هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــا لِلحَمــائِمِ لا تَكــادُ تطيـرُ
مــا للأراضــي بالأنــام تَمــورُ
مـا لِلجبـالِ الشـّامِخاتِ تَدكْـدَكَت
وأبــو قُــبيس قـد هـوى وثـبيرُ
مـا للنّفـوسِ تَكـادُ تَزهَـقُ لَوعـةً
وَلَهــا شــَهيقٌ قَــد عَلا وَزَفيــرُ
مــا لِلعُيــونِ دُموعُهـا مَصـبوبَةٌ
مِثـلُ الـدّماءِ عَلـى الخُدودِ تَسيرُ
فَكأنّهــا حُمــراً وســوداً أحـرفٌ
لَكِنّهــا فَــوقَ الخــدودِ ســُطورُ
مـا بـالُ قلـبي قـد تهلّـب حُرقةً
مِــن أَيــن فيــهِ جهَنّـمٌ وَسـعيرُ
مـا لِلنّجـومِ غَربـن وهـيَ طوالـعٌ
جنـحَ الـدّجى وَخسـفن وَهـيَ بُـدورُ
مـا لِلشـّموسِ لَبِسنَ في رأَدِ الضّحى
ثَــوبَ الكسـوفِ وَمـا لَهـنَّ ظُهـورُ
مـا لِلجِنـانِ تَزخرَفَـت ثـمّ اِغتَدى
مِنهــا يَلــوحُ مِنــازلٌ وقصــورُ
وَتَزيَّنَـــت وُلـــدانها وَتَقلَّــدت
عِقْـدَ الجَـواهرِ في النّحورِ الحورُ
فَعَجِبــت مِـن هـذا وَقُلنـا حـادِثٌ
فــي الكَـونِ بـانَ وَإنّـه لَكَـبيرُ
فَـأُجبتُ لا تَـذهل وَقيـلَ لِيَ اِنتَبِه
فَـاليومَ مـاتَ العـالِمِ النحريـرُ
شـَيخُ الجَهابِـذِ وَالأفاضـِلِ مُفـرداً
نَجـمُ العُلـومِ الجَهبَـذُ المَشـهورُ
بَـدرُ الشـّريعَةِ وَالطّريقَةِ وَالهُدى
شــَمسُ الحَقيقَـةِ أَحمـد الـبربيرُ
بَحـرُ المَعـارِفِ مـا لَـه مِن ساحلٍ
مِنـهُ اِسـتَمدّت فـي الأنـامِ بُحـورُ
رَبُّ الفَطانـةِ والفُهـومِ مَع الذّكا
فــي طَـوعِهِ التّحقيـقُ والتحريـرُ
عَنـهُ الحَـديث سـَماعُهُ قَـد يَنبَغي
وَالفِقــهُ وَالتوحيــدُ وَالتفسـيرُ
وَكَــذا الأصـولُ وَكـلُّ مَـن يَنتمـي
لِلنّقــلِ أَو لِلعقــلِ وَهـوَ شـَهيرُ
كَــم قَلــب علــمٍ سـَرّهُ تَـأليفه
وَأَقـــرَّ منـــهُ طرفَــهُ تَقريــرُ
مَـولَى القَـوافي قَـد تَملَّك أَمرَها
فَأَطــاعَهُ المَنظــوم وَالمَنثــورُ
فيهـا تَصـرَّفَ كيـفَ شـاءَ وَصـاغَها
صــَوْغاً عَلـى الإِتقـانِ ظـلَّ يَـدورُ
مِـن كـلِّ مَعنـى لَيـسَ مَسـبوقاً لَهُ
كَلّا وَلا بســـِواهُ فيـــهِ شـــُعورُ
مِــن كــلِّ مُختَــرِعٍ يَسـيلُ بَلاغَـةً
وَيَكـادُ فـي سـِحرِ البيـانِ يَطيـرُ
مـا البحـتريُّ لَديهِ ما سَحبانُ ما
نَحــو الفَــرزدَق عِنــدَهُ وجريـرُ
فيــه أُصــِبنا والمصــائبُ جمّـةٌ
منهــا العظيــمُ كَمَـوتِهِ وَحقيـرُ
لا بِـدْعَ إنْ ذهـبَ الكـرامُ فإنَّمـا
عمـرُ الكِـرامِ مِـنَ الأنـامِ قَصـيرُ
يـا لَيـتَ أَعمـارَ الكِـرامِ مَديدةٌ
وَيَكـونُ فيهـا الطـولُ وَالتّـأخيرُ
يــا وَيــحَ بَيـروت وَقِلّـةَ حظِّهـا
هَيهــاتَ مِنهــا مِثلــهُ وَنَظيــرُ
لَكِــنْ لَهــا فَخـرٌ بِـهِ لا يَنتَهـي
يَفنـى الزّمـانُ وَمـا لَـهُ تَغييـرُ
أَرواحُنـا لَـو كـانَ فيهـا يُفتَدى
جُـدنا بِهـا وَبِهـا الفِـداءُ يَسيرُ
لَكِــن فنـاءُ الخَلـقِ حُكـمٌ نافِـذٌ
لَــم يَنـجُ مِنـه كَبيرُنـا وَصـَغيرُ
مـا كـانَ فـي الدّنيا خُلودٌ لِامرِئٍ
ظَــنُّ الخلــودِ جَهالَــةٌ وَغــرورُ
لَـو كانَ فيها لَم يَمُت فيها اِمرِؤٌ
بَــل لَــم يَكُـن لِلأنبِيـاءِ قبـورُ
فَـاللَّه يُلهِمُنـا الرضـاءَ بِحُكمِـهِ
وَالصـبرَ عنـد الـرزْءِ فهـو قديرُ
وَالحُكــمُ للَّــهِ العلــيِّ وَإِنّمـا
خَيــرُ المصــابِ مســلم وَصــَبورُ
فــي صــالِحيّةِ جِلَّــقٍ وَرِياضــِها
أَودى فَـراحَ إِلـى الجِنـان يَسـيرُ
وَضــَريحُهُ فـي رَوضـَةٍ قَـد أَنـوَرَت
بِضـَريحِ مُحيـي الـدّينِ وَهـوَ منيرُ
بِجِــوارِهِ قَــد حـلَّ وَهـوَ ضـَجيعُهُ
نِعــمَ الجِـوارُ وَكَـم لَـهُ تَـأثيرُ
فَعَلَيــهِ رِضــوان وَرَحمَــة رَبِّــهِ
مــا غَـرَّدَت فَـوقَ الغُصـونِ طُيـورُ
أَو ما اِبنُ فَتحِ اللَّهِ أَنشد راثياً
مــا لِلحَمــائِمِ لا تَكــادُ تَطيـرُ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.