هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَـوى كَـوكَبٌ مِـن أَنجُـمِ العلـم نَيّـرُ
فَلا غَــرْوَ أَنّ الجهــلَ يَبـدو ويظهـرُ
هَــوى الفلَـكُ الأّعلـى لِتَكسـِفَ شَمسـُه
فَيـــا لَيتَهــا دامَــت وَلا تَتَغيَّــرُ
فَيـا لَهـفَ قَلـبي لَيـسَ كَالمَوتِ فاجِعٌ
وَلَيــسَ سـِواهُ النّـاسُ تَخشـى وَتحـذَرُ
وَلَيــسَ بِغَيـرِ المَـوتِ لِلنّـاسِ قـاهِرٌ
وَلَـم يَـكُ غَيـرُ اللَّـهِ لِلمَـوتِ يَقهَـرُ
فَمَــوتُ أُهَيْـلِ العِلـمِ أَعلـى مُصـيبَةٍ
نَعَـم مَـوتُ خَيـرِ الخَلـقِ أَعلى وَأَكبرُ
وَلَـو أَنَّ فـي الـدّنيا خُلـوداً لِعالِمٍ
لَمَـا الرُّسـْلُ قَـد كـانَت تَموتُ وتُقبَرُ
وفـي فَقدِ نورِ الدّينِ في الدينِ ثلمَةٌ
وَلَيســتْ تُســَدُّ الـدَّهرَ صـاحِ وتُجبَـرُ
ولا بِــدْعَ أن قـد كـان نـوراً فـإنّه
هــو الشـمعةُ الغَـرّا تُضـيء وتُزهِـرُ
هـو العـالِمُ النِّحرير والفاضل الذي
بِتَحقيقِـــهِ كـــلّ العلــومِ يحــرَّرُ
هو الجهبَذُ المِفْضال ذو الفِطنة التي
تكـــاد بلا فِكـــرٍ تضــيء وتُنْــوِرُ
عَلــيُّ السـّجايا والخليقـةِ والـذُّرى
وَمَـنْ بِلِسـانِ الصـّدقِ مِـنْ بعـدُ يُذْكَرُ
هوَ البحرُ بَحرُ العلمِ وَالحِلمِ وَالنّدى
هـوَ البَـرُّ ذو التّقوى النقيُّ المُطْهَرُ
ذَكــيٌّ نضــيجُ الــرأيِ وهـوَ إياسـُه
فمـا حِـذقُه المشهور في الناس يُنكَرُ
تَصــدَّر للتــدريسِ مِـن زمـنِ الصـِّبا
وكـــان لــه أهلاً ونِعــمَ التصــدُّرُ
فَفــي أيِّ علــمٍ قــام يقـرأ درسـَهُ
تخــال لسـانَ العلـم يُثنـي ويشـكرُ
يــؤمُّ بأهــل الفضــل حيــث مـؤذِّنٌ
يَقــولُ بِــأعلى صـوتِهِ اللّـه أكـبرُ
فـإنْ كـان مثـلَ الـدّرِّ تقـدير غيرِه
فَتَقــــديرُه درٌّ ثميــــنٌ وجـــوهَرُ
وَمِـن حيـنِ أودى ذَلِـك البـدرُ غارِباً
فَلا بَــدرَ قَـد يَبـدو وَلا لَيـلَ يبـدُرُ
فَمَـنْ لِعُلـومِ الـدّين مِـن بَعـدِ نورِهِ
ومَــنْ لِكِتــابِ اللّــهِ بَعــدُ يفسـِّرُ
وَمَـــنْ لأَحـــاديثِ النـــبيِّ مُــبيِّنٌ
وَمَــنْ لأصــولِ الفِقــهِ بعــدُ يقـرِّرُ
وَمَـنْ ذا لِعِلْـمِ النَّحـوِ يُبـدي نُكاته
وَمَــنْ ذا لأَســرارِ البلاغــةِ يُظْهِــرُ
وَمَــن ذا لِتَــأليفِ المَعـارِفِ بَعـده
وَمَــن ذا لِتَصــنيفِ العلــومِ يصـدَّرُ
وَمَـن ذا الّـذي للشـّعر يـودعُ حكمَـةً
ويســـلبُ لبّــاً بالبيــان ويســحَرُ
فَمَــن كــانَ ذا كَتـمٍ لِحُسـنِ صـِفاتِهِ
فَــإِنّي بِهــا ممّــن يَبــوحُ وَيجهـرُ
فَفـي مِثلـه الأَمثـالُ تُضرَبُ في الورى
وَفـي مِثلِـهِ العَليـاءُ تَسـمو وَتفخَـرُ
يَعـــزُّ عَلَينـــا أَن نَــراهُ بِمَيِّــتٍ
وَأنّــا نَـرى قَـبراً لَـهُ فيـهِ يُقبَـرُ
فَيــا مَــوتُ إِن أَطفـأتَ شـَمعةَ جِلَّـقٍ
فَـإِنَّ لَهـا نـوراً إِلـى الحَشـرِ يظهرُ
وَمـا مـاتَ مَـنْ فـي النّاسِ خَلَّف فَضلَهُ
وَمـا ماتَ مَنْ في النّاسِ بِالمَدحِ يُذكَرُ
سـَأَبكيهِ مـا قَـد دمـتُ حيّـاً بـأدمُعٍ
تَسـيلُ بِهـا كَالوابِـل الهَطـل أَنهـرُ
وَأَنظِـــم فـــي تَمــداحِهِ كــلَّ درّةٍ
تخلّـد فـي الـدّنيا إِلـى يـومَ يُحشَرُ
وَلَــو أَنّــه يُفــدى لَكُنــتُ فَـدَيتُهُ
بِروحــي وَمــا أَقـوى عَليـهِ وَأَقـدرُ
وَلَكِـنَّ ربّ الخَلـقِ بِـالمَوتِ قَـد قَضـى
وإنّ فنـــاءَ الخَلْــقِ أمــرٌ مســَطَّرُ
فَطــوبى لَــه لَمّــا دَعــاهُ إِلهُــهُ
إِلـى جَنّـةِ الفِـردَوسِ بِـالحُورِ تَعمـرُ
فَسـارَ مُجيبـاً يَحمَـدُ السـَّيرَ والسُّرى
وَبِــالجودِ وَالرِّضــوانِ فيهـا يبشـَّرُ
ومــن نفحـةِ الفـردوس عنـد دخـوله
يفـــوز بهــا أرِّخ بطيــبٍ ويظفــر
عَلـى قَـبرِهِ المَعمـورِ مِـن غَيثِ رَحمةٍ
ســـَحابةَ رِضـــوانٍ تســـُحُّ وتمطِــرُ
مَـدى دَهـرِهِ مـا دَامَـتِ الأرضُ والسّما
وَمـا قَـد هَـوى نَجمٌ وَما الشّمسُ تُسفِرُ
وَمـا طـابَ فـي التّمـداحِ شعرُ خِتامِهِ
بِنَظـمِ اِبـنِ فَتـحِ اللَّـهِ مِسـكٌ وعَنبرُ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.