هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا لـي بِكَسبِ سِوى المَعالي مَطمعُ
وَأَخـو السـّيادَةِ بِالمَعـالي يقنعُ
مـا لـي اِلتِفـاتٌ غَيـرَ نَحوِ مآثرٍ
مـا لـي إِلـى غَيرِ المَفاخرِ مَسمَعُ
مـا لـي سـِوى العَلياءِ حلّةُ مهنةٍ
وَتَزيُّنــي بِالمجــدِ فينـةَ أوضـعُ
أَرِدُ المَكــارِهَ لا أُطيــقُ مذلّــةً
وَاِبـنُ الكـرامِ مِنَ المَكارِهِ يكرَعُ
تَـأبى الجِنانَ على المَذلَّةِ شيمَتي
بِالــذُّلِّ فــي الجنّـاتِ لا أَتَمتّـعُ
لَـو لَم تَكُن دارَ الكَرامَةِ لَم تَكُن
مَحمــودَةً يَنحـو إِلَيهـا المَطمـعُ
يَحلــو لَــدَيَّ إِذا خلا عَــن ذِلّـةٍ
وَعَـنِ الهَـوانِ مِنَ القِفارِ البَلقعُ
لَسـتُ الأَغـمَّ وَلا اللّئيمَ مِنَ الوَرى
بَـل إِنّنـي الكُـرمُ الصّبيحُ الأنزَعُ
وَإِذا خُـدِعتُ خُـدِعتُ طَوعـاً عالِمـاً
لَـولا الكَرامَـةُ لَسـتُ مِمَّـن يُخـدَعُ
كَتــبَ الجَمــالَ بِـوَجنَتَيَّ وَسـامَةً
يَسـري بِهـا مـاءُ الحَيـاةِ وَيَلمَعُ
يَعلـو عَلـى وَجهـي ضـِياءُ نَباهَـةٍ
مِنهـا الفِراسـَةُ نورُهـا يَتَشعشـَعُ
وَلَقَـد وَضـَعتُ مِـنَ المَحاسِنِ ثَدْيَها
وَرَبيـتُ فـي حجـرِ العُلـى أَتَرَعرَعُ
وُسـِّدتُ فـرشَ المَجـدِ فَـوقَ سـَريرهِ
وَعَلـى رِقـابِ العِـزِّ أُحمَـلُ أُرفَـعُ
مـا فـي سـَماءِ العِـزِّ أنجم رتبةٍ
إِلّا إِلَــيّ دَنــا الرّفيـعُ الأَرفَـعُ
وَأَنـا المَعـالي ما عَشِقتُ جَمالَها
هَيهــاتِ إنّــي لِلمَعــالي أَخضـعُ
بَـل كُنـتُ مَعشـوقاً لَهـا وَكَأَنّهـا
أَضــحَت عَلـى عِشـقي وَحبّـي تطبَـعُ
وَلَقَـد تَنـاوَلت الثريّـا فـي يَدي
وَجَعلتُهــا نَعلـي الّـتي لا أَخلـعَ
وَأَنـا اِمـرُؤٌ دِرعُ المَهابَـةِ لأمُـهُ
زردُ الشـّجاعَةِ فـي الـوغى يَتَدرَّعُ
يَمشـي الهُوَينـا وَالوقـارُ يَزينُهُ
تَحجـو الطريـق مِنَ الوقارِ تزعزعُ
كَفّــي وَســَيفي لِلكِـرامِ وَلِلعِـدى
وَأَخـو السـّيادَةِ مَـن يَضـُرُّ وَيَنفَعُ
أَحمــي الأَكـارِمَ وَاللّئامُ أذِلُّهـم
وَاِبـنُ النباهَـةِ مَـن يُـذِلُّ ويَرفعُ
مـا بِالمَثاني قَد طَربت وَلا الغِنا
طَرَبـي بِصـَوتِ الـبيضِ حتّـى تَقَعقعُ
فَـإِذا سـَللت مِـنَ العَواضِبِ صَيْقَلاً
أُردي الغَضـَنفَرَ بِالحُسـامِ وَأصـرعُ
وَإِذا هَـزَزت مِـنَ المَواضـي صارِماً
تَهـوي الـرّؤوسُ لَـدى يَـدَيَّ وتركعُ
وَإِذا اِعتَقَلـت مِـنَ الرِّماح بِأَسمَرٍ
تَبـدو القُلـوبُ مِنَ الصدورِ وتنزعُ
سـُقتُ الضـياغِمَ في مَيادينِ الوَغى
مِثـلَ النِّعـاج تَرى الذّئابَ فتجزعُ
مـا بِالخِـداعِ قَهـرتُ آسادَ الشّرى
أَحكــي قَصــيراً أَنفَـه إِذ يجـدعُ
آتــي وَجاهــاً مُعلِمــاً بِتَبـارُزٍ
وَأَخـو الجَبانَـةِ مَـنْ يَغول ويخدعُ
خضـت الكريهـةَ فـوقَ بحـرٍ سـابحٍ
يعـدو علـى متـنِ الريـاح ويسرع
لَـو شـَمَّ آسـادُ الـوغى نَفسـاً له
لَتَمزَّقَــت مِنهـا الحَشـا وَالأضـلعُ
لَـو رمـتُ ضـَرباً لِلنُّجـومِ بِصارمي
لَعَليــه أَبلـغُ مـا أرومُ وأطمـعُ
لَـو كُنـتُ شـُهباً ما رَضيتُ مَنازلي
فــي رابِــعِ الأَفلاكِ كـانَت توضـعُ
مـا كُنـتُ أَرضـى بِـالغروبِ بِمغربٍ
وَأَرى الغــروبَ نَقيصــَةً لا تتبـعُ
لا أَرتَضـــي إِلّا لِمجـــدي قبّـــةً
مِــن أَطلَــسِ الأفلاكِ فيهـا أَطلـعُ
لَـو كُنت في زَمنِ الملوكِ مِنَ الأُلى
مَرّوا لَفي خَدمي اِنتَشوا وَتَرعَرعوا
بَـل كـانَ مِن بَعضِ العَبيدِ لِخِدمَتي
كِســرى وَقَيصــرُ وَالرّبيـع وَتبّـعُ
لَكِنّنــي قـنُّ الّـذي سـادَ الـوَرى
وَلَـهُ المُلـوكُ مِـنَ المَهابَة تضرعُ
مَـــولى هُمــامٌ ماجِــدٌ مُتقــدّمٌ
شـــَهمٌ شـــَريفٌ ســَيِّدٌ وســَمَيْدَعُ
نَجــمٌ وَبَــدرٌ شـَمسُ هـديٍ أَشـرَقَت
نـورٌ ضـياءٌ فـي المعـالي يطلُـعُ
نُصــِبَت لَـه فَـوقَ المَجـرَّةِ خَيمَـةٌ
لَكِـن عَلـى عَمـدِ المَعـالي ترفـعُ
تَهـوي النُّجـومُ إِذا رَأَتهـا أَنّها
مِمّـــا بِــهِ مثــل اللآلِ ترصــَّعُ
عَلّامَـــــةٌ فَهّامَــــةٌ دَرّاكــــةٌ
نَســّابَةٌ وَهــوَ الإِمــامُ اللّـوذَعُ
يَحـوي الفَضـائِلَ وَالفَواضـِل كُلَّها
وَأَخـو المَحاسـنِ لِلمَحامِـدِ يَجمَـعُ
مـا فـي الفَضائِلِ وَالعلومِ فَضيلةٌ
إِلّا وَمِنــهُ بِهــا الحـريُّ الأَنفَـعُ
العُمـدَةُ الثقـةُ العَميـدُ لِمَعشـَرٍ
لَبِسـوا السـّيادَةَ حُلّـةً وَتَـدرَّعوا
مَـن فَضـلُ أَهـلِ الفَضـلِ مِنهُ فَضلة
مِثـلُ البحـارِ مِـنَ المُحيـط تُوزَّعُ
مَـن أَطبَقَـت أَهـلُ الفَضـائِلِ أَنَّـهُ
فَـردٌ وَحيـدٌ فـي الزَّمانِ وَأَجمَعوا
حَبْـرٌ فَمـا بِسِوى المَعارفِ والتُّقى
متعلِّــقٌ منــه الجنــان ومولـعُ
مــا إِن بَـدا مِـن عـارِفٍ مُتـورّعٍ
إِلّا وَمِنــهُ بَــدا التَّقــيُّ الأورعُ
مــا بـارِعٌ أَعيـاهُ يَومـاً مُشـكِلٌ
إِلّا غَــدا مِنــهُ إِلَيــهِ المَرجِـعُ
هــوَ حجَّــةٌ لِلـدينِ غيـرُ مُعـارِض
وَكَـــأَنَّهُ لِلــدّينِ ســَيفٌ أَصــمَعُ
يَنهــى وَيَــأمُرُ لا حَيــاءَ يَصـدُّهُ
عَـن قَـولِ حَـقٍّ فـي الأنـامِ وَيَصدَعُ
لا يَختَشـي غَيـرَ الّـذي خَلَقَ السّما
مَــعَ كَـونِهِ أَدَبَ الشـّريعَةِ يَتبَـعُ
حَســنُ الخَلائِقِ وَالصـّفاتِ جَميعِهـا
أَكــرِمْ بِـهِ فَهـوَ الكريـمُ الأَروَعُ
قـــرمٌ وَفَحــلٌ ضــَيغَمٌ صمصــامَةٌ
وَغَضــنفَرٌ وَهــوَ الهِزَبـرُ الأَشـجَعُ
ثَبــتُ الفُـؤادِ فَلا يُـراعُ بمزعـجٍ
لَيــسَ اِمــرَأً بِالمزعجـاتِ يـروَّعُ
يُبـدي التجلُّـدَ وَهـوَ جَلـدٌ ثـابِتٌ
وَإِذا دَهَتـــهُ مُلِمَّـــةٌ لا يَجــزَعُ
إِنَّ الفـتى شـبلُ الشّجاعَةِ مَنْ إِذا
وافــاهُ رَيـبُ الـدَّهرِ لا يَتَضَعضـَعُ
قِـــسٌّ وَســـَحبانٌ وكَعــب يَعــرُب
مـا البُحتُريْ وَهوَ البَليغُ المِصطَعُ
إِنْ قـالَ أَمّـا بَعـدُ بَيـنَ مَصـاقعٍ
قـالوا لَـهُ أَنـتَ الخطيبُ المصقَعُ
صــاغَت بَلاغَتُــهُ البَيـانَ جُمانـةً
فـي حُسـنِها مـاءُ اللَّطافَـةِ مودَعُ
مِـن كُـلِّ مُختَـرِعٍ إِذا طَـرَقَ الحِجى
سـَحَرَ النُّهـى وَهـوَ البديعُ الأَبرعُ
فَـالجَوهَرُ المَكنـونُ مِـن مَنظـومِهِ
وَالــدّرُّ وَاليــاقوتُ مِمّـا يسـجَعُ
وَهـوَ الكـرامُ وَإِنّـهُ لَـم يَسـتَحِلْ
أَنّ الكـرامَ بِـذا الكَريمِ تَجَمّعوا
يُعطـي وَلَـم يَمنَعْ وَلَو كثُرَ العَطا
ذو الجـودِ مَن يُعطي وَلَم يَكُ يَمنَعُ
لَـو كـانَتِ الـدّنيا بِقَبضـَةِ كَفِّـهِ
لَرَأَيتَهـــا مِمّــا بِــهِ يَتــبرَّعُ
فَـــالحِلمُ وَالآدابُ مِــن أَخلاقِــهِ
وَالخَيــرُ وَالمَعـروفُ مِمّـا يصـنَعُ
مــا صــيتُهُ إِلّا كَنَفحَــةِ عَنبَــرٍ
أَو طيــبِ مِســكٍ عَرفُــهُ يتضــوَّعُ
قَـد نـالَ مـا قَد نالَ فَرداً وحدَهُ
فَكَــأَنّهُ الشــَّمسُ الّـتي لا تُشـفَعُ
مَـنْ مـدَّ أَعنـاقَ التمنِّـي نَحوَ ذا
فَهــوَ الغـبيُّ وَبِالتقاصـُرِ يقمَـعُ
يا أَيّها المَولَى أَبو النصرِ الَّذي
يَعلـو فَخـارَ الفتـحِ فيـهِ ويُرفَعُ
أَهـــدَيتَني بِقَصـــيدَةٍ كَخَريــدَةٍ
كَالشـَّمسِ بَـل كـانَت عَلَيهـا تَبرَعُ
حَســناءُ بِكــرٌ مِـن بَنـاتِ بَلاغَـةٍ
تُكسـى الجَمـالَ وَبِالبَهـاءِ تبرقَعُ
ضـَيَّعتَها فـي غَيـرِ مَـنْ هوَ أَهلُها
وَمِــنَ الفَـرائِدِ مـا أَراه يُضـَيَّعُ
مـا كـانَ بي مِمّا اِبتَكرت بِمَدحِها
وَأَنـا اِمـرُؤٌ فـي ضدّ ما قَد تَسمَعُ
مــا كـانَ ذا إِلّا لِكَونِـكَ مُبصـِراً
فينــا كَمالـك إِذ يَلـوحُ وَيَلمَـعُ
أَو قَـد سـَلَكتَ بِمَسلَكِ التجريدِ إِذ
قَـد صـُغتَ فيهـا مـا يَروقُ وَيبدَعُ
قَـد خِلـتُ إِذ كـانَت جَـوابَ قَصيدَةٍ
طَيــراً تُغنِّـي حيـنَ نَـقَّ الضـفدَعُ
وَلَقَـد نَظمـت مِـنَ العقـودِ قَصيدَةً
مِـن نـورِ مَـدحك بِالثنـاءِ تَشعشَعُ
غـــرّاءَ ذاتِ صـــَباحَةٍ رعبوبَــةً
مــاءُ الجَمــالِ بِوَجهِهـا يَتَميَّـعُ
هَــذَّبَتها تَهــذيبَ خِــدْنِ فَطانـةٍ
لِمهــذّبٍ هُــوَ لِلمَحاســِنِ مَجمَــعُ
وَجَمَعــتُ فيهـا إِذ مَـدحتُكُ شـَذرَةً
مِمّـا تَحـوزُ مِـنَ الصـّفاتِ وَتَجمَـعُ
وَرَأيــتُ بَـرّاً مـا قطعـتُ مَسـافةً
إِلّا بَــدا لــي مِنـهُ بَحـرٌ أَوسـَعُ
أَركَبتُهــا مَتــنَ الرّجـاءِ مَطيَّـةً
تَبغــي القبـولَ وَدونَـهُ لا تَهجَـعُ
زُفَّــت إِلَيــكَ وَحُسـنُها وَحياؤُهـا
أَسـنى خِبـاءٍ فـي الخُـدورِ وَأَرفَعُ
لَـو عابَهـا حُسـّادُها لَـم تَمتَهِـن
إِنَّ الحِسـانَ مِـنَ العَقـارِبِ تُلسـَعُ
وَاِسـلَم وَدُم فـي كلِّ ما تَبغيهِ ما
تَشـدو الحَمائِمُ في الغُصونِ وتَسجَعُ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.