هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لِمـاذا غُـرورُ المَـرءِ في أَملِ النّفسِ
دَوامُ البَقـا والمـرءُ أقـرب للرمـسِ
وَمـاذا اِلتِفـاتُ النّفـسِ وَهـيَ خَبيرةٌ
لِنَحـوِ الّـذي يَفنى وَيَدعو إِلى البُؤسِ
وَتَـــترُكُ مــا يَبقَــى وَذاكَ مُحقَّــقٌ
وَتَأخُـذُ بِـالمَوهومِ فـي وَهـم الحـدسِ
تَمســّكتُ بِالــدّنيا وَأَودى زَوالُهــا
وَمـا هـيَ غيـرُ اليَّـومِ وَالغَدِ والأمسِ
وَعَلَّقــت آمــالاً بِــدُنيايَ إِذ حَلَــت
وَهاتيــكَ آمـالٌ تَـؤولُ إِلـى اليـأسِ
وَمَـن غَـرَس المَعـروفَ وَالخَيرَ وَالتُّقى
يُسـرُّ بِمـا يَجنيـهِ مِـن ذَلـكَ الغـرسِ
وَمَــن بــاعَ أُخْـراهُ بِـدُنياهُ جاهِـلٌ
كَمَـن بـاعَ أَغلى الدّرِّ بِالثمنِ البَخسِ
وَمَـن ظـنَّ فـي الـدُّنيا دَوامَ حَيـاتِهِ
فَـــذلِكَ مَغــرورٌ يُعامَــلُ بِــالعكسِ
أَلَـم يَعتَبِـرْ فـي مَـوتِ مَن ماتَ قَبلَهُ
مِـنَ السـّادَةِ الأَطهـارِ مِن دَنَس الرّجسِ
أَلَــم يَـدرِ أَنَّ المَـوتَ لَيـثُ عَرينـة
يَصـولُ عَلـى الآجـالِ فـي شـِدّةِ البأسِ
أَلَـم يَـدرِ رُزْءَ النّاسِ في سَيّد الورَى
أَلَم يَدرِ رُزءَ الشّامِ في يوسُفَ الشّمسي
جَمـالُ دِمشـقَ الشـّام بَـل ضَوءُ شَمسِها
وَمَـن كـانَ ضـَوءَ الشـّمسِ يُنسَبُ لِلشّمسِ
عَزيــزُ دِمَشـقَ الشـامِ إِذ هـوَ يوسـُفٌ
وَتــاهَت عَلـى مِصـر بِمَشـربهِ الأنسـي
إِمـامُ ذَوي التَّحقيـقِ فـي كُـلِّ مُشـْكلٍ
وَحيـدُ أُولـي التَّدقيقِ في كلِّ ذي لَبْسِ
هـوَ العـالِمُ النّحريرُ وَالعارِفُ الّذي
تَـوالَى عَلَيـهِ الفتحُ مِن حَضرَةِ القدسِ
بِفَضـــلٍ وَعِرفـــانٍ وَجـــدٍّ وَفِطنَــةٍ
تَصــَدَّرَ لِلتـدريسِ فـي مَجلِـسِ الـدرسِ
يُقـــرِّرُ لِلطلابِ مــا فيــهِ نَفعُهــم
وَيُثبِتُـــه نَقشــاً بِمُشــترك الحــسِّ
هـوَ الصدرُ في القومِ الكرامِ وَرَأسُهم
وَإِنَّ جَمـالَ القَـومِ في الصَّدرِ وَالرَّأسِ
هـوَ البـدرُ بَـدرُ التّـمِّ تَـمَّ كمـالُهُ
إِلـى الغايَـةِ القُصوى وَجلَّ عَنِ الوكسِ
فَيــا سـَعدَ أَرضٍ كـانَ فيهـا بُزوغُـهُ
فَتِلـكَ مَـدى الأيّـام مَعدومَـةُ النَّحـسِ
شـَديدٌ فَلَـم تَأخُـذهُ فـي اللَّـه لَومَةٌ
وَكـانَ لِـدينِ اللَّـهِ مِـن أَعظَمِ الحُمْسِ
حَليــمٌ كريــمُ الطَّبــعِ سـَهلٌ وليّـنٌ
وَلَـم يَـكُ فـي الأخلاقِ بِالرّجُـلِ الشّكسِ
تَأَسـّس مِنـهُ المجـدُ فـي ذَروَةِ العُلى
عَلــى مَشـرف يُبنـى عَلـى أَشـرَفِ الأُسِّ
وَكــانَ لِنَــوعِ العــزّ لا شـكَّ جِنسـُهُ
وَكَـم تَشـرُفُ الأنـواعُ فـي شَرفِ الجنسِ
تَطَهَّــر بِالطاعـاتِ مِـن قـذَرِ الـدُّنى
وَيـا حُسـْنَ طُهرِ المَرءِ مِن ذَلِكَ الرِّكسِ
قَضـى نَحبَـهُ لَمّـا دَعـاهُ إِلـى الرِّضا
لِقــاءُ إِلَـهِ الخَلـقِ وَالجِـنِّ وَالإِنـسِ
فَلاقـــاهُ جَـــذلاناً وَجــادَ بِنَفســِهِ
وَإِنَّ كَريـمَ النَّفـسِ مَـنْ جـادَ بِالنَّفسِ
وَسـارَ فـي الـدُّنيا إِلـى جَنَّةِ الرِّضا
وَيـا فَـرحَ المَحبـوسِ في فِرقَةِ الحَبسِ
فَمَـن لِعُلـومِ الـدّينِ مِـن بَعـدِ يوسفٍ
وَمَـن ذا الَّذي يُحيي المَدارِسَ بِالدرسِ
أَمــاتَ وَفينــا عــاشَ لا شـكَّ ذِكـرُهُ
وَمَـن عـاشَ مِنـهُ الـذِّكرُ حـيٌّ بلا لَبْسِ
وَلَمّــا قَضـى نَحبـاً فَـأَمطَرَتِ السـّما
وَجـادَت عقيـبَ الدفنِ سَحّاً عَلى الرمسِ
وَمـا هـوَ إِلّا الشـّمس غـابَت أَما تَرى
لَـذاكَ سـَماءُ الشّمسِ تَبكي عَلى الشَمسِ
وَإِنّـــي لَأَبكيــهِ الزّمــانَ وَكُلَّمــا
عَلـيَّ بـدَت شـَمسٌ إِلـى حينمـا أُمسـي
وَأَكتُــب فـي خَـدّيَّ مِـن دَمـعِ مُقلَـتي
بِسـَوداءَ مِـن قَلـبي بَديعاً مِنَ الطِّرسِ
فَلا نَشـــَفَت منّـــي عَلَيــهِ مَــدامِعٌ
وَلا آلَ رَوضُ الحـزنِ مِنّـي إِلـى اليَبْسِ
وَعَوَّضـــهُ مَـــولاهُ خَيـــراً وجنّـــةً
وَجــازاهُ بِالحُســنى وَزادَ بِلا بَخــسِ
وَصــَبَّرنا مِــن حَيــثُ ذُقنـا فِراقَـهُ
وَمِـن حَـرِّهِ كِـدنا نَـؤولُ إِلـى التعْسِ
وَعَوَّضــَنا أَجــراً عَلــى رُزئِنـا بِـهِ
وَبَــدَّل إِيحــاشَ المُصــيبَةِ بِــالأنسِ
وَأَولاهُ بِالرّضــوانِ مــا صـاحَ بُلبـلٌ
وَمـا اِتصـفَ الأَصـوات بِالجهرِ وَالهَمسِ
وَحَيـثُ اِبـنُ فَتـحِ اللَّـهِ أَنشدَ باكِياً
لِمـاذا غـرورُ المَـرءِ في أَملِ النَّفسِ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.