هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا تنكِــرِ الألحـاظَ فـي سـَطَواتِها
فلَكَـمْ رأيـت القتـلَ من غَمزاتِها
وَاِحفَـظْ فُـؤادَك مِـن سِهامِ جُفونها
وَاِحـذَرْ كَميـنَ الحَتفِ في رَمياتِها
وَاِتـركْ حِجـاكَ إِذا عَقِلـتَ لِسِحرِها
وَاِحفَـظْ صـَحيحَ العِشقِ عَن كَسراتِها
وَاِسـمَعْ أَحـاديثَ المَحبَّـةِ واِرْوِها
مِـن حَيـثُ صـَحَّت عـن عُدولِ ثِقاتِها
وَاِكتُـب غَرامَـكَ فـي مَصاحِفِهِ الَّتي
تَختَـارُ وَاِتـلُ عَلـيَّ مِـن آياتِهـا
وَاِلــزَمْ غَـرامَ الغانِيـاتِ فَـإِنّه
تُشـفى بِـهِ الأرواحُ عَـن عاهاتِهـا
وَاِختَـرْ لِنَفسـكَ غـادَةً تغـوي بها
إِنَّ الهِدايَـةَ فـي كِبـارِ غُواتهـا
وَاِخلَـعْ فُـؤادَكَ وَالحَيـاءَ بِحبّهـا
وَاِتـرُكْ عَزيـزَ الأَهـلِ في مَرضاتِها
وَاِكتُـمْ هَواهـا ما اِستَطعتَ وَوارِهِ
وَاِســتُرْهُ عَـن عُـذّالِها ووُشـاتِها
حَتّـى عَـنِ الغَيـداءِ لَـو أَيقَنتَها
تُبـدي هَـواكَ وَلَـو لَـدى لَحَظاتِها
إِنَّ المَحبَّــةَ بِالوُشــاةِ فَسـادُها
إِذْ أَنّهــم لا شــَكَّ مِــن آفاتِهـا
وَالعـاذِلونَ عَلـى الغَـرامِ مَضـرَّةٌ
تفنـي المحبَّـةَ مِـن أُصولِ نَباتِها
وَلَقــد عَلِقــتُ بِغــادَةٍ ميّــادةٍ
تُـزري بِغُصـنِ البـانِ فـي مَيلاتها
مــا حَـلَّ أَفئِدةَ العَواشـِقِ حُبُّهـا
فــي لَمحَــةٍ إِلّا رَعــى حبّاتِهــا
مِنهـا اِسـتَعارَ الظبيُ كُحلَ عُيونِهِ
لَمّـا حَكاهـا الظـبيُ في لَفَتاتِها
مــا نَفــرَةُ الغــزلانِ إِلّا ألفـةٌ
لَـو أَنّهـا قيسـَت إِلـى نَفراتهـا
مـا البَـدرُ إِلّا نَبـذةٌ مِـن نورِها
مـا الشّمسُ إِلّا الضّوءُ مِن وَجناتِها
مـا الصـّبحُ إِلّا فرقُهـا وَجَبينُهـا
مـا اللَّيلُ إِلّا البعضُ من وَفراتِها
مـا الـوردُ إِلّا حُمـرةٌ مِـن خَـدِّها
مـا المِسْكُ إِلّا البَعضُ مِن شاماتِها
مـا الـبرقُ إِلّا لَمعَـةٌ مِـن ثَغرِها
ذَهَبـت بِعَقـلِ الصـّبِّ فـي خَطفاتِها
مـا الخَمـرُ إِلّا ريقُهـا وَرُضـابُها
كَـم يَسـكَرُ الوَلهـانُ مِن نَكهاتِها
مـا الحُسـنُ إِلّا عَبـدُها وَخَـديمُها
مـا الحُورُ إِلّا البعضُ مِن فَتياتِها
كُـلُّ المَحاسـِنِ وَالكمالِ مَعَ البَها
مَجموعَــةٌ فــي ذاتِهـا وصـِفاتِها
أَتَزورُنـي بِعـدَ التباعُـدِ والجَفا
وعلــى المـتيَّم حُرِّمـت زَوراتُهـا
أتجـودُ لـي بـالقُرب بعدَ بعادِها
وتزيــلُ عنـي باللِّقـا جَفواتهـا
هـل نهلـةٌ مـن ريقهـا ورُضـابها
فَلَعــلَّ روحــي تَهتَـدي لِحياتِهـا
هَـل نَسـمَةٌ مِنهـا إِلـيّ تَمـرُّ بـي
حَتّـى أَشـُمَّ العِطـرَ مـن نَفحاتهـا
يـا مُهجَـتي مُـوتي أَسـىً وَصـَبابةً
إِنَّ الحَبيبَــة أَحرمَتــكَ صــِلاتها
وَدَعــي أَمـانيَ وَصـلِها وَوُعودِهـا
طَبــعُ الأَمـاني خُلفُهـا بِعـداتِها
وَتَجرَّعــي غُصــَصَ النَّـوى وَمـرارَهُ
مِـن حيـثُ أَنّ البُعـدَ مِن مَرضاتِها
وَاِستَبشـِري بِالبُعـدِ إِذْ لَم تخرجي
وَقـتَ البُعـادِ مِنَ الخطورِ بِذاتِها
وَتَجَمَّلــي بِــرِدا التصـبُّرِ كلَّمـا
تَشـويكَ نـارُ البُعـدِ في جَمَراتِها
فَالصـّبرُ شَأنُ ذَوي المَحبَّةِ وَالهَوى
والهَجـرُ في الحَسناءِ من عاداتِها
يــا لائِمــي كُـفَّ المَلامَـةَ وَاِتَّئدْ
أَفَلا عَلِمــتَ بِهَجرِهــا وشــَتاتِها
وَقـتُ المَلامـةِ فـي اِبتِداءِ مَحبَّتي
وَســَقيتني فـي حينِهـا كاسـاتِها
بِئسَ المَلاحـةُ حينَ بُعدِ ذَوي الهَوى
مَـع أَنَّهـا قبحـت لَـدى أَوقاتِهـا
وَالبُعدُ مِن ثَمرِ المَلامةِ في الهوى
وَظَفـرتُ فيمـا رُمـتُ مِـن ثَمَراتِها
يـا سـائِراً وَجِّـهْ مَسـيرَكَ نَحوَهـا
تَنَـلِ المُنـى فَالخَيرُ نَحوَ جِهاتِها
وَاِحلِـفْ عَلَيهـا أَن تَجـودَ بِنَفحِها
إِنَّ الصـَّبا تهـديهِ مـع نَسـماتِها
وَاِذكُــرْ مُعنّــىً عِنـدَها فَلَعلَّهـا
تَمحـو التّنـائي في يدَيْ رحَماتِها
وَاِشــرَحْ غَريـبَ مَحبّـتي وَصـَبابتي
وَاِنقُـلْ لَهـا عَـن غُربَـتي حالاتِها
وَاِحمِـلْ إِلَيهـا يـا أَمينُ رِسالَتي
تَفـــديكَ روحُ مُــتيَّمٍ بِحيَاتِهــا
كَـم هـاجَ وَجـدي وَالغـرامَ حَمائمٌ
قَـد غَـرَّدت صـُبحاً عَلـى أَيْكاتِهـا
قَــد أَطرَبَتنــي وَاِبتَهَجـتُ مَسـرَّةً
إِذْ حَـلَّ قَلـبي الأنـسُ مِن أَصواتِها
وَسـَمِعتُها أَثنَـت عَلى الذاتِ الّتي
قَســَمي غَـدا بِحَياتِهـا وَصـِفاتِها
ذاتُ الكريمِ اِبنِ الكريمِ المعتلي
مِـن ذَروةِ العُليـا عَلـى هاماتِها
ذو راحَــةٍ مـا البحـرُ إِلّا قَطـرَةٌ
مِـن جُودِهـا أَو مِـن بِلالِ هِباتهـا
ذو فِطنَــةٍ كـلّ المَعـارِفِ صـيدها
لا شـَيءَ مِنهـا فَـرَّ مِـن شـَبَكاتِها
ذو هِمّــةٍ تبـدو الثريَّـا نَعلهـا
لَكنَّهــا كــالبرقِ فـي عَزَماتِهـا
مـــا آصــفٌ إِلّا لَــدَيها قاصــِرٌ
لَـو لَـم يَكُن مِن بَعضِ بِعض رُواتِها
ذو شــيمَةٍ حَمَلَــت حِسـانَ مَحامِـدٍ
حَيـثُ المَكـارِمُ مِـن أُصولِ نباتِها
حَسـَنُ المُحيَّـا وَالصّفاتِ بِلا اِمْتِرا
وَفعــالهُ أَبــدَت لَنـا حَسـَناتِها
حَسـَنُ الطِّبـاعِ كَريمُهـا وَسـَليمُها
تَـأبى التَغيّـرَ مِـن جَميعِ جِهاتِها
غَيــرُ الســّهولَةِ لا يحـلّ طِبـاعَهُ
أَيحلُّهـا مـا لَيـسَ مِـن عاداتِهـا
تَـأبى المَعـايبُ أَن تَمـرّ بـدارهِ
مِـنْ حيـثُ أضـحى مـن أجلِّ أُباتها
يَحمـي بِـبيضِ الحـقِّ بيـضَ مَكـارِمٍ
وَهـوَ الغَيـورُ وَمِـن أَجـلِّ حُماتها
مــا فـي الأَكـارِمِ سـَيّدٌ بِفضـيلةٍ
إِلّا وَكــانَ الصـّدرُ فـي سـاداتِها
أَفــديهِ شــَمسَ هِدايَــةٍ وَوِلايَــةٍ
فَقَـدِ اِسـتَنارَ بِـهِ بُـدورُ هُداتها
وَلَقَــد خَــدَمتُ جَنــابَهُ بِقَصـيدَةٍ
تُـزري بعَقـدِ الـدُّرِّ فـي كَلِماتِها
غَــرّاءُ بِكــرٌ غـادةٌ حَسـناءُ قَـد
كُتبـت سـطورُ المـدحِ في وَجَناتها
وَزَفَفْتُهــا تُهــدى إِلَيـهِ وإنّهـا
مِـن أَحسـَنِ الأَبكـارِ فـي زيناتِها
وَصــَداقُها منـهُ القَبـولُ وَغَيـرُهُ
لا تَرتَضــيهِ يَكـونُ مِـن صـَدقاتها
واللَّـهُ يُبقيـهِ مَـدى الأيّـامِ مـا
شـَدَتِ الحَمـائمُ فـي ذُرى دَوْحاتها
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.