هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
اللَّــهُ أًكــبرُ ديـنُ اللَّـهِ مُنتَصـرٌ
اللَّــهُ أَكـبرُ سـَيفُ الـدّينِ مَسـلولُ
اللَّــهُ أَكبَـرُ ديـنُ الشـِّركِ مُنكسـِرٌ
اللَّــه أَكـبرُ ديـنُ الكفـرِ مَخـذولُ
وَالحَمـــدُ للَّــهِ ذي الآلاءِ ســيّدِنا
مَـنْ مَـنّ بِالنّصـرِ حيثُ النّصرُ مأمولُ
وَأَيَّـد الـدّينَ بَعـدَ الضـَّعفِ مِن فِئةٍ
قَـد أَشـرَكَت وَبـدَت فيهـا التّهاويلُ
فَتِلـكَ عُصـْبةُ كُفـرٍ فـي الدُّنى ظَهَرت
بِكُـلِّ كَلـبٍ غَـدا لـم يَحكِـهِ الغُـولُ
تَفِـرُّ مِنـهُ أُسـودُ الغـابِ حَيـثُ سَطا
وتختَشــي ســَهمَه الطيـرُ الأبابيـلُ
يَكِــرُّ كَــرَّ الضـّواري وهـيَ عادِيـةٌ
وَلَيـــسَ يُجهِـــدُه كَـــدٌّ وتثقيــلُ
لا يَعــرِفُ المَـوتَ لَـو دارَت سـُلافتهُ
وعــمَّ فــي قــومه جَــرحٌ وتقتيـلُ
يـا وَيلَهـم مِن غُواةٍ بِئسَ ما صَنعوا
لِلعـــزِّ فيمــا بِــهِ ذُلٌّ وتَــذليلُ
ضـلُّوا السـّبيلَ أَضـلَّ اللَّـهُ سـَعيَهُمُ
وَكــانَ فــي رَأيهـم لا شـكَّ تضـليلُ
تَبَــدَّلوا بِقَبيــحِ الكفــرِ أقبَحـهُ
وَلَــذَّ عِنــدَهمُ فـي الكفـرِ تَبـديلُ
كَـانوا نَصـارى فَصاروا مِن غَباوَتهم
دَهرِيّــةً عَهــدُهم بِــالنقضِ محلـولُ
لا بَعــثَ لا حَشــرَ تَقضـيهِ عَقـائِدُهم
ولا زَبــــورَ وتـــوراةٌ وإِنجيـــلُ
وَلا نَبِــــيَّ ولا عيســـى ومريَمُـــهُ
وَلا مَلائِكـــــــةً كلّا وَجِبريــــــلُ
هُـمُ الفِرنسـيسُ أَفنـى اللَّهُ دَولَتهم
ونالَهـا مـن شـديدِ البَطـش تزويـلُ
بالفَرْمَسـونَ تَسمَّوا بِئسَ ما اِبتَدعوا
فَـــإِنَّهُ بِعَظيــمِ الجهــلِ مَشــمولُ
كَــبيرُهم لَـم يَكُـن نُمـروذ يُشـبهُهُ
جــبراً وعــادٌ وفرعـونُ المباهيـلُ
لَقَــد تَســمّى بِبونوبــارْتي فبَغـى
ورُدَّ بِــالبغيِ غَيظــاً وَهـوَ مَخجـولُ
وَقَــد دَعـا للّـذي قَـد رامَ عِـترتَهُ
وَغَرَّهـــم مِنــهُ تَمــويهٌ وَتَــدجيلُ
وَقَـد طَغوا وَبغَوا إِذ بِالفَسادِ سعَوا
وَلَــم يَكُــن لهُـمُ عَـن ذاكَ تَحويـلُ
وَصــَنَّفوا حِيَلاً بِــالمَكرِ قَـد عُضـِدَت
وَأيَّــدَ المَكــرَ تَلــبيسٌ وَتَخييــلُ
وَدّوا اِتخــاذَ بِلاد المُسـلمينَ ومـا
دَرَوْا بِـــأَنَّ الّــذي وَدّوهُ مَحظــولُ
فَفـي غَرايـب جـاؤوا مِصـرَ فـي سُفُنٍ
قَـد كـانَ مِنهـا لِعَينِ الشَّمسِ تَظليلُ
تَملَّكوهـــا بِحَــربٍ لا مثــالَ لَــهُ
وَلَيــسَ يَحكيــهِ تَشــبيهٌ وَتَمثيــلُ
بِهـا أَقـاموا لِشـَهرِ الصّومِ في أُهَبٍ
لَقَــد تَبــدّى بِهـا لِلحَـربِ تَكميـلُ
شَدّوا المَطايا بِذاكَ الشَّهرِ وَاِتجَهوا
نَحـوَ الشـآمِ الّـتي فيهـا الأَراجيلُ
جـاؤوا العَريـشَ وَحَطّوا عِندَ قَلعَتِها
مِثــلَ الجَـرادِ وَهُـم قَـومٌ مَفاسـيلُ
فَحارَبوهــا مِــنَ الأيّــامِ عَشـرتَها
حَربـاً شـَديداً لَـديهِ الجَيـشُ مَفلولُ
فَســلَّمَ المُســلِمونَ الغُـرُّ قَلعَتَهـا
بِالصـُّلحِ إِذ قَـلَّ مثـل الماءِ مَأكولُ
وَبَعـدَ ذا قَد أتَوْا يافا الَّتي سَعِدَت
بِمَـن بِهـا مِن ذَوي الإِسلام إذ نيلوا
داروا بِهـا حَلَقـاً إِذ قـالَ قائِلُهم
هُمّوا عَلَيها وَفي أَقوى الوغَى ميلوا
فَحارَبوهــا مِــنَ الأيّــامِ أَربعَــةً
وَقَـد قَضـى اللَّـهُ مـا لا فيهِ تَبديلُ
فَـــإِنَّهُ إِنْ قَضــى أَمــراً ينفّــذُهُ
وَأَمــرُه حينمــا يَقضــيهِ مَفعــولُ
فَفـي المَدافِعِ يَومَ العيدِ قَد فَتَحوا
فـي السّورِ باباً أَتَت منهُ العَراقيلُ
وَمِنـهُ قَـد دَخَلـوا وَقتَ الزّوالِ وَقَد
جَـدَّ القتـالُ وَقَـلَّ القـالُ وَالقيـلُ
وَالحَـربُ قـامَت علـى ساقٍ وَقَد حَمِيَت
وَالمَـــوتُ حينئذٍ لا شـــكَّ مَقبــولُ
حَيـثُ الرَّصـاصُ كَقَطـرِ الوَبـلِ مُتَّسِقاً
وَالسـَّيفُ مِـن كَـثرَةِ التفتيكِ مَفلولُ
كَــم قَتَّلـوا غِلْمـةً فيهـا وَغانِيـةً
وَخَــرَّ فـي الأَرضِ لَيـثٌ وَهـوَ مثكـولُ
كَـم مُسـتَغيثٍ يُنـادي بِـالتوجُّعِ يـا
لَلّــهِ لِلمُسـلِمينَ الغـرِّ إِذْ نيلـوا
وَالحَـربُ دامَـت سـِجالاً غيـرَ فـاتِرةٍ
إِلــى الـدُّجى وَظلامُ اللَّيـلِ مَسـدولُ
فَمـا أَتـى الصـُّبحُ إِلّا وَالَّذينَ بقوا
هَــذا جَريــحٌ وذا بِالأَســرِ مَكبـولُ
وَأَمَّنـوا مَـن بِها مِن بَعدِ ما نَهَبوا
مـا فـي يَدَيهم وَما في الأَرضِ مَجعولُ
وَبَعــدَ تَـأمينِهم خـانوا عَسـاكِرَها
وَكُلُّهــم بِرَصــاصِ الكُّفــرِ مَقتــولُ
وَاللَّـه يجـبرُ يافـا فـي مُصـيبَتِها
مِــنْ فَضــلِهِ وَهــوَ مَرجـوٌّ وَمَـأمولُ
وَقَـد تَقَـوَّى عُـداة الدّينِ إِذ مَلَكوا
يافــا بِشــَيءٍ بِـهِ لِلحَـربِ تَحصـيلُ
حــازوا مَـدافعَها وَالقـوتَ أَجمَعـهُ
وكـــلُّ ذاكَ إِلــى عَكّــاءَ مَزمــولُ
وَبـادِروا السَّيرَ مِن يافا وَقَد قَرُبَت
آجــالُهم وَلَهــا قَــد حَـلَّ تَأجيـلُ
كَأَنَّمــا أَســرَعتْ فيهــم مَنيَّتُهــم
فـي مَـرجِ عكّا الّتي فيها البَهاليلُ
وَهُـم يُسـاقونَ لِلمَـوتِ الَّـذي كَرِهوا
وَمــا لَهُــم عَنـهُ تَقـديمٌ وَتَهليـلُ
فـي مَرجِهـا أَخـبرَ الهـادي بِذَبحِهِمُ
وَعَنــهُ ذا الأمــرُ مَــرويٌّ وَمَنقـولُ
وَصــَحَّ مـا قـالَهُ المَصـدوقُ سـيِّدُنا
وَقَــولُه الصــّدقُ لا يَعـروهُ تَبـديلُ
نــادى كَــبيرُهُمُ فيهِــم يُحرِّضــُهم
عَلـى القتـالِ وَمِنـهُ الجهـدُ مَبذولُ
وَقــالَ أَلقـوا عَلـى عكّـاءَ هِمَّتَكـم
فـي حَربِهـا وَبِمَيـدانِ الوَغى جُولوا
فَإِنّهـــا لِبِلادِ المُســـلمينَ غَــدَت
حِصــناً لَــدَيهِ لَقَــد ذَلَّ الرآبيـلُ
فَـإِنْ أَخَـذتُم لِعكّـا بِالقتـالِ نَنَـلْ
مــا كـانَ فيـهِ لَنـا إِرْبٌ وَتَأميـلُ
وَفــي ثَلاثٍ مِــنَ الأَيّــامِ نَأخُــذُها
وَنَملــكُ الأَرضَ عَرضـاً ضـمنهُ الطـولُ
وَحَــدَّثته الأَمــاني فــي تَمَلُّكِهــا
ومـــا أَحاديثُهـــا إِلّا الأَباطيــلُ
وَظَـــنَّ عَكّــا كَمِصــرٍ أو كمالِطــةٍ
أَو مِثــلَ روميّــةٍ وَالظَــنُّ تخييـلُ
أَمـــا دَرى أَنَّ عكّـــا لا يُشــبِّهُها
بِــذاكَ إِلّا ســَخيفُ العَقــلِ مَخبـولُ
أَمــا دَرى أَنّ عَكّــا نارُهـا كَثُـرت
وَمَـن نَـوى أَخـذَها بِالنـارِ مَشـعولُ
أَمــا دَرى أَنَّ خَيـرَ الرُّسـلِ قاطِبـةً
فــي بابِهـا وَهـوَ مَفتـوحٌ وَمَقفـولُ
أَمــا دَرى بِـأَبي السـِّبطَينِ سـَيّدنا
فـي بُرجِـهِ سـَلَّ سـَيفاً وَهـوَ مَصـقولُ
كَــذاكَ شــامَهُما فــي نَـومِهِ رَجـلٌ
مِــنَ الثّقــاتِ وَهَـذا عَنـهُ مَنقـولُ
أَمـا دَرَى أن أُسـْدَ الغـابِ داخلَهـا
وَأَنّ عَكّـــا لِآســادِ الــوغى غيــلُ
أَمــا دَرَى أَنّ فيهــا ضـَيغَماً بطلاً
ثَبـتَ الفُـؤادِ وَلَـم يُزعِجْـه تَهويـلُ
وَلَـم يَكُـن أَشـهبُ البـازاتِ يُرهبُـه
طَــنُّ الــذُّبابِ وعصــفورٌ وعســقولُ
وَكَيــفَ يَرهَـبُ أَهـوالَ الـوغى رَجـلٌ
مِـنَ الـوغى وأُمـورِ الحَـربِ مَجبـولُ
وَإِنّــهُ الأســدُ الجــزّارُ ذابِحُهــم
بِصـــَيْقَل حَــدٍّ لا يَعــروهُ تَفليــلُ
وَقَــد سـرَت عُصـبةُ الإِشـراكِ هَرولـةً
لِنَحــوِ عكّـا ومـا فيـه العَقابيـلُ
وَفــــي ثَلاثٍ بِشــــوّالٍ وَعَشـــرتِهِ
جــاؤوا وطـالِعُهم بِـالنَّحسِ مَوصـولُ
حَطّـوا عَلَيهـا وَهُـم كَالنّمـلِ عِدَّتُهم
وَالنَّمـلُ مِـن ضـَعفِهِ بِـالوَطءِ مَقتولُ
وَمُـذْ أَتَـوا حَفـروا في مَرجِها حُفراً
كـانَت لُحـوداً لَهـم فيها التَّهاويلُ
وَاللَّـهُ أَوقَعَهـم فيمـا لَـهُ حَفَـروا
وَكــانَ فيـهِ لَهُـم تَنكيـئٌ وَتَنكيـلُ
وَصـارَ فـي مَرجِهـا بِـالحَفرِ أَوديـةٌ
دَمُ العِـدا سـالَ فيهـا وَهـوَ مَطلولُ
فـي كُـلِّ وادٍ يَسـيرُ الضـَّخمُ من إِبلٍ
بِحملِــهِ الضــّخمِ لا يُثنيـهِ مَحمـولُ
تَتَرَّســوا مِـن مَخـافٍ فـي حَفـائِرِهم
وَذاكَ يَفعَلُـــه لِلخَـــوفِ إِجفيـــلُ
وَفــي مَتاريســهِم صـَفّوا مَـدافِعَهُم
وَكــانَ يَجمَعُهــم لِلحَــربِ تَطبيــلُ
وَقــارَبوا ســورَهُ والسـّورُ راكبُـه
أُسـْدٌ وَلَـو أَنَّهـم وَقـتَ الـوغى ميلُ
وَحاصـــَروها بِتَضـــييقٍ محاصـــَرةً
يُــدَكُّ مــن حَملهــا قـافٌ وزهلـولُ
وَحارَبوهـا حُروبـاً لَـم تَكُـن سـَلفت
وَلا رَواهــا بِـأَوهَى الوضـعِ مَجهـولُ
فَكَـم ألـوفٌ مِـنَ الكُلّاتِ قَـد ضـَربوا
وَعَــدُّها فيــهِ بِالإِجمــالِ تَطويــلُ
وَلَيــس يُحصــَرُ تَعــداداً رَصاصــُهمُ
وَلَيــسَ يُحصــيهِ إِجمــالٌ وَتَفصــيلُ
وَقَــد عَلاهــا لَــدى أَيّـامِ حَربِهِـمِ
مُثــارُ نَقْــعٍ بِـهِ كَـالغيمِ تَظليـلُ
كَــأنَّ أَيّــامَهم حَيـثُ العَجـاجُ عَلا
لَيـلُ الشـّتاءِ عَلَيـهِ الجُنـحُ مَسدولُ
فَلَيــسَ يــدرك فيــهِ غَيـرُ صـاعِقةٍ
وغيــرُ بــرقٍ بـه ذو اللُّـبِّ ضـِلّيلُ
وَغَيــرُ وَبْــلِ رَصــاصٍ ســَحَّ مُتّصـلاً
دَومــاً مِنّـا وَهـوَ مَقطـوعٌ وَمَحلـولُ
لا تَفتُـرُ الحَـربُ فـي وَقـتٍ وَلا زمَـنٍ
وَلَيـسَ فـي شـَأنِها مُـذْ كـانَ تَعطيلُ
فَتِلــكَ حَــربٌ خلَـت عمّـا يشـاكِلُها
وَلَــم يُصـرِّحْ بِهـا كَالنَّقـلِ مَعقـولُ
يَشـيبُ مِنهـا الوليدُ الطفلُ مِن فَزَعٍ
وَهَوْلُهــا مِنــهُ رَبُّ العقـلِ مَخبـولُ
كَــم هَجمَـةٍ وَضـَعوا فيهـا سـَلالِمَهم
وَمــا بِــهِ لِصـعودِ السـُّورِ تَوسـيلُ
وَكَـم عَلَـوا سـورَها مِـن مرّةٍ وغدَوْا
صــَرعى وحَــلَّ بِهِــم فَتـكٌ وَتَقتيـلُ
وَكَــم تَهــدَّمَ بُــرجٌ مِـن مَـدافِعِهم
كَـــأَنَّه عقــبَ التّشــييدِ هُــذلولُ
وَكَــم تَســاقطَ سـورٌ مِـن قَنـابرهم
وَكَــم تَجَنــدلَ قِــرْمٌ وَهـوَ مَتلـولُ
وَالسـّورُ إِنْ هُـدَّ فَـالجزّارُ حافِظُهـا
فَــإِنَّهُ الســّورُ والسـّورُ الأراجيـلُ
يَرمـي قَنـابِر مِثـلَ الرّعـدِ صَيحتُها
أَوِ الصــّواعِقِ قَصــفاً وَهـيَ شـِمليلُ
كَأَنّهـا حيـنَ تُرمـى فـي الدُّجى شُهبٌ
تَنقَـــضُّ أَو أَنَّهـــا لَيلاً قناديــلُ
كَـم طـارَ فـي الجَوِّ مِنها كافِرٌ أشِر
وَكَـــم تَمـــزَّقَ مَلعــونٌ وَمَبهــولُ
وَفــي المَـدافِعِ يَشـويهِم ويُنضـِجُهم
وَالنُّضـْجُ فيـهِ لِأَكـلِ الطّيـرِ تَسـهيلُ
يُقــري بِلَحمِهِــمُ الأَطيــارَ جائِعَـةً
وطـابَ للطيـرِ مـن ذا اللحمِ مأكولُ
وَكَـم لُغُـومٍ بهـا فـي الجَوِّ أحرقَهم
وَكـانَ فيهـا لِحُكـمِ الحَـرقِ تَسـجيلُ
وَكُلَّمـــا حَمِيَــت أَوطــاسُ حَربِهِــم
فَطَرْفُــهُ فَرحــاً بِالبِشــرِ مَكحــولُ
وَيَنتَضــي ســَيفَه المَصـقولَ نَحـوَهُمُ
كَـأَنّهُ اللَّيـثُ إِذ يَسـطو أَوِ الفيـلُ
وَعَنتَــرٌ مَــنْ لَقَـد شـاعَت شـَجاعَتُهُ
لَــديهِ لا شــَكَّ ذو جُبْــنٍ وَصــِمْليلُ
إِذا رَأَتـه العِـدا قَـد كَـرَّ نَحـوَهُمُ
ظَنُّــوهُ جَيشـاً وَمِـن إِجلالِـه هِيلـوا
قَـد صـَيَّرَ الفَسـْلَ مِـن تَحريضِه أسَداً
تَفــرُّ مِــن بَأسـِهِ الأُسـْدُ الرآبيـلُ
كَـم حَـجَّ قِرْمٌ إِلى عَكّا الّتي اِحتُرِمَت
يَنـوي الجِهـادَ وَقَـد أَزجـاهُ تَعجيلُ
كَــم بــائِعٍ نَفســَه للَّــهِ مُحتسـِبٍ
وَقـتَ الحـروبِ وَمنـهُ المـالُ مَبذولُ
وَكَــم تَقَــرَّبَ يَـومَ النَّحـرِ منتـدِبٌ
بِنَحــرِهِ مُشــرِكاً وَالنّحــرُ مَقبـولُ
وَكَــم تَحلَّــلَ مِــن إِحصــارِهِ رَجُـلٌ
بِذَبــحِ عِلْـجٍ وَمِنـهُ الـرَّأسُ مَفصـولُ
وَكَـم غَزا في العِدا الجَزّارُ مُحتَسِباً
بِالمـالِ وَالنّفـسِ لا يَثنيـه تَهويـلُ
كَـم كـانَ فـي جَمعِـهِ مِن كَثرَةٍ نُصِرَت
وَكـانَ فـي جَمعِهِـم ذي الكسرِ تقليلُ
وَكلَّمــا حــارَبوا أَبــدى تَجلُّــدَهُ
وَقَـــد عَلاهُ مَـــعَ الإِجلالِ تَبجيـــلُ
وَقَــد رَمــاهُم بِأَضــعافٍ مُضــاعفةٍ
مِمّــا رَمَــوهُ وَمِنهُـم خـابَ تَأميـلُ
ســِتينَ يَومـاً أَقـاموا ثـمَّ أَربَعَـةً
فـي مَـرجِ عَكّا فَما زالوا وَلا زيلوا
وَأَظهَـروا مـا لَـدَيهم مِـن مَكائدِهم
فلــم تُفِــدهم ولا وافـاهُمُ السـُّولُ
وَأَهلَــكَ اللَّـهُ مِنهُـم فَـوقَ نِصـفِهم
وَرَدَّ مَــن فَــرَّ مِنهُـم وَهـوَ مَخـذولُ
وَلّــوا فِـراراً بِلَيـلٍ لا نُجـومَ لَـهُ
ســِرّاً وَقَلبُهُــم بِــالرُّعبِ مَشــمولُ
مِـنَ الفَراسـِخِ عَشـرٌ حينَمـا هَربـوا
كَأَنّهــا حينَمــا يَمشــونَها ميــلُ
تَوجَّهــوا نَحــوَ مصـرٍ حيـثُ عزمُهـمُ
بـالرُّعب مـن خشـية الجـزّار مقطولُ
وَأَصـــبَحوا لا تُــرى إِلّا مســَاكِنهم
وَالحَمـدَ للَّـهِ حَيـثُ الكفـرُ مخجـولُ
وَأيّــدَ الســّيِّد الجــزّارَ فـي فِئةٍ
قَليلَــةٍ وَهــوَ بِالتّأييــدِ مَنحـولُ
فَــإِنَّهُ شـادَ ديـنَ اللَّـهِ مِـن وَهَـنٍ
وَإِنَّـــهُ مُرهَـــفٌ للَّـــه مســـْلولُ
لَــولاهُ كـانَت بِلادُ المُسـلِمينَ غَـدَت
مُلــكَ الفِرنسـيسَ لا يَعـروهُ تحويـلُ
وَالمُســـلِمونَ لَهُــم حــالانِ حينَئذٍ
هَــذا أَســيرٌ وذا بِالسـّيفِ مقتـولُ
وَلَكــن اللَّــهُ ذو الأَلطـافِ سـَلَّمَهُم
وَعَـمَّ بِـاللُّطفِ حَيـثُ اللُّطـفُ مَسـؤولُ
واللَّهُ يَجزيهِ عَن ذا الدِّينِ خَيرَ جزا
مـا دامَ فـي الكَـونِ تَسبيحٌ وتَهليلُ
عبد اللطيف بن علي فتح الله.أديب من أهل بيروت، تولى القضاء والإفتاء.له نظم جيد في (ديوان -ط) و(مقامات -خ)، و(مجموعة شعرية -خ) بخطه، ألقاها في صباه سنة 1200هفي خزانة الرباط 1745 كتاني.