هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَمّــا تَــراءَت رايَــةُ الرَبيـعِ
وَاِنهَزَمَـــت عَســـاكِرُ الصــَقيعِ
فَالمــاءُ فــي مُضـاعَفِ الـدُروعِ
وَالنـــورُ كَالأَســـِنَّةِ الشــُروعِ
قَــد هَــزَّ مِـن أَغصـانِهِ ذَوابِلاً
وَســَلَّ مــن غُــدرانِهُ مَناصــِلا
وَبَلَغَــت ريــحُ الصـَّبا رَسـائِلاً
حيـنَ ثَنـى العِطفَ الشتاءُ راحِلا
وَنُصــــِبَت مَنـــابِرُ الأَشـــجارِ
وَخَطَبَــــت ســـَواجِعُ الأَطيـــارِ
وَاِستَفصـــَحَت عِبــارَةً الهِــزارِ
فَهــوَ لمَنشــورِ الرَبيـعِ قـاري
وَأَقبَـلَ النَيـروز مِثـلَ الـوالي
فَــارتَجَعَ الفَضـلَ مِـنَ اللَيـالي
وبشـــِّر النـــاقِصَ بِالكَمـــالِ
فَعــادَتِ الـدُنيا إِلـى اِعتِـدالِ
وَالـدينُ وَالشـَمسُ لِسـَعدٍ مُؤتَنَـف
كُـلٌّ بِـهِ اللـهُ اِنتَهـى إِلى شَرَف
فَأَصـبَحَ العَـدلُ مُقيمـاً وَاِعتَكَـف
وَوَدَّعَ الجَــورُ ذَميمــاً وَاِنصـَرَف
بِالشــَرَفَينِ اِستَســعَدَ الشَمسـانِ
شــَمسُ الضــُحى وَغُـرَّةُ السـُلطانِ
فــي أَســعَدِ الأَيّــامِ وَالأَزمـانِ
مُبَشــــِّراً بِـــالأَمنِ وَالأَمـــانِ
فَاِعتَـــدَلَ الأَنـــامُ وَالأَيّـــامُ
وَأَمِـــنَ المُســـيمُ وَالمُســـامُ
مُـــذ طَلَعـــا وَنظَــرَ الأَنــامُ
لَـــم يَبـــقَ لا ظُلـــمٌ وَلا ظَلامُ
قَـد أَصـبَحَت قَـوسُ الزَمـانِ سَهما
وَقُــد رَمــى الأَرضَ بِــهِ فَأَصـمى
فَـالكَتفُ مِنهـا بِالشـَقيقِ تَـدمى
وَالرُعــبُ أَضـحى لِلشـِتاءِ هَزمـا
اِبيَــضَّ قَبــلَ الإِخضـِرارِ الفَنَـنُ
فَشـابَ مِـن قَبـلِ الشـَبابِ الغُصُنُ
وَاِسـوَدَّ مِـن بَعـدِ البَياضِ القُنَنُ
فَشـَبَّ مِـن بَعـدِ المَشـيبِ الزَمَـنُ
قَـد غَنِـيَ الوَعـدُ عَـنِ التَقاضـي
وَأَعــرَضَ الغيــدُ عَــنِ الإِعـراضِ
وَخَرَجَـــت بِالحَـــدَقِ المِـــراضِ
تُـــواجِهُ الرِيـــاضَ بِالرِيــاضِ
قَــد ســَئِمَت بُيوتَهــا النُفـوسُ
وَأَصــــبَحَت كَأَنَّهــــا حُبـــوسُ
وَأَســـلَمَ المُنَمِّـــسَ التَنميــسُ
وَصـــاحَ فــي جُنــودِهِ إِبليــسُ
أَبَحـــتُ لِلنـــسِ دَمَ الزِقـــاقِ
فــي حَيــثُ لاقوهـا مِـنَ الآفـاقِ
وَجَرَّهــــا كَجُثَــــثِ المُـــرّاقِ
وَشـــُربَها بِكَأســـِها الــدِهاقِ
إِلــى الجِنــانِ عَجَبــاً دَعـاكُمُ
مَـن كـانَ مِنهـا مُخرِجـاً أَبـاكُمُ
يَجعَلُهــــا كَفّـــارَة لِـــذاكُمُ
فَأَصــحِروا لِتُبصــِروا مَــأواكُمُ
فَـالأَرضُ مِـن كَـفِّ الزَمـانِ حاليه
كَجَنَّـــةٍ لِلنـــاظِرينَ عـــالِيَه
مِـن كُـلِّ سـاقٍ عِنـدَ كُـلِّ سـاقِيَه
يَجعَــلُ مِـن صـافٍ مِـزاجَ صـافِيَه
وَالشـَمسُ في البُرجِ الَّذي يَشوونَهُ
إِذا غَــدَوا شــَرباً وَيَــأكُلونَهُ
وَفيهِــــمُ قَـــومٌ يُثـــاكِلونَهُ
طـــولَ الزَمـــانِ وَيُنــاطِحونَهُ
بِحَمـلٍ قَـد بـاعَتِ الشـَمسُ الأَسـَد
وَكـانَ هَـذا عِنـدَنا الرَأيَ الأَسَد
فَاِعتاضَ طَبعاً في الزَمانِ وَاِستَجَد
مِــن غَضــَبٍ بِشــَهوَةٍ كُــلُّ أَحَـد
حَتَــى غَـدا بَعـضُ بَنـي الأَشـكالِ
يَقــولُ قَــولاً ظــاهِرَ الإِشــكالِ
لَكِنَّــهُ مِــن كَــثرَةِ البَلبــالِ
قَـد قـالَ مـا قـالَ وَلَـم يُبـالِ
كَــم أوكِــفُ الظَهــرَ بِطَيلَسـانِ
وَيُشــبِهُ العِــدلَينِ لــي كُمّـانِ
مُستَبضــِعاً عِنــدَ بَنـي الزَمـانِ
وِقــرَ نِفــاقٍ ثِقلُــهُ أَعيــاني
هَـل لَـكَ فـي حَمـراءَ مِثـلَ الحُصِّ
يــا قوتَــةٍ قَــد شـُرِبَت بِرُخـصِ
مَجلوبَـةٍ مِـن مَعـدِنٍ فـي القُفـصِ
تَلــوحُ فـي الإِصـبَعِ مِثـلَ الفَـصِّ
يَســعى بِهــا عَلَيــهِ يـا فِشـِيُّ
وَطَرفُــــهُ الســـاحِرُ بـــابِلِيُّ
وَثَغـــــــرُهُ كَكَأســــــِهِ رَوِيُّ
وَوَردُهُ كَخَـــــــدِّهِ جَنِـــــــيُّ
أَغيَـــدُ يَــومُ وَصــلِهِ تَأريــخُ
لِصـــُدغِهِ مِــن نِقســِهِ تَضــميخُ
وَالجَمــرُ فــي خَــدَّيهِ لا يَبـوحُ
كَمــا يَحِــلُّ العَقــرَبُ المَرّيـخُ
يَضــحَكُ مِــن تَشــبيبِ عاشــِقيهِ
عَـــن لُؤلُــؤٍ لِنَظمِهِــم شــَبيهِ
فَلا يَـــزالُ مُظهِـــراً لِمَّتّيـــهِ
بِـــدُرِّ فيـــهِ أَو بِــدُرٍّ فيــهِ
لفُــرَصِ اللــذاتِ كُــن مُنتَهِـزاً
وَلا تَبــت مِــن عــاذِلٍ مُحتَـرِزا
فَالـدهرُ مِخلافٌ فَخُـذ مـا أُنجِـزا
فَرُبَّمــــا طَلَبتَـــهُ فَـــأَعوَزا
فَقَـد تَغَنّـى الطَيـرُ فـي الشُروقِ
وَالريـــحُ دارَت دَورَةَ الرَحيــقِ
فَظَــــلَّ كُـــلُّ غُصـــُنٍ وَريـــقِ
لِلســكرِ فـي رَقـصٍ وَفـي تَصـفيقِ
وَالزهــرُ لِلروضــَةِ عَيـنٌ تُلمَـحُ
يَضــُمُّها طَــوراً وَطَــوراً يَفتَـحُ
تُمســى بِهــا قَريــرَةً وَتُصــِبحُ
لَكِنَّهــا مِــنَ الــدُموعِ تَطفَــحُ
وَالـرَوضُ فـي شـَمسِ سـَناها يُعشى
وَالســُحبُ بِــالقُربِ لَهــا تَمَـشِّ
فَكُلَّمـــا أَدارَ عَيــنَ المَغشــي
عَلَيـــهِ جـــادَت وَجهَــهُ بِــرَشِّ
صـَحوٌ وَغَيـمٌ فـي الرِياضِ اِشتَرَكا
يُقَطِّعــانِ اليَــومَ ضـَحكاً وَبُكـا
إِذا الجَنـوبُ أَقبَلَـت فيـهِ بَكـى
حَتّــى إِذا عــادَت شـَمالا ضـَحِكا
صــارَ الأَضــا فــي حَلَـقٍ وَخُـوَذِ
وَرَمـــتِ الأَرضُ لَهـــا بِالفِلَــذِ
فَالغُصـنُ خَـوفَ جُنـدِها المُستَحوِذِ
كَإِصــــبَعٍ تُشـــيرُ بِـــالتَعَوُّذِ
ســاعِد عَلــى الـراحِ وَلا تُبـالِ
وَالنـــاسَ لا تُخطِرُهُـــم بِبــالِ
أَوِ اِســتِراقاً فــي مَكـانٍ خـالِ
لا تَعلَـــمُ اليَميــنُ بِالشــَمالِ
وَإِنَّمــا يَعلَمُــهُ مَــن يَغفِــرُه
إِذا رَجَعــتَ نادِمــاً تَســتَغفِرُه
وَلَـــو بَقيــتَ عُمُــراً تُكَــرِّرُه
مـا عِنـدَ عفـوِ اللَهِ ذَنبٌ يُكبِرُه
لَســـتُ أَرى مُحَللاً فـــي مَــذهَبِ
إِهلاكِــيَ النَفــسَ بِغَيــرِ مـوجِبِ
أَنـا اِمـرُؤٌ عَجِبـتَ اَو لَـم تَعجَبِ
يَــأكُلُني الهَـمُّ إِذا لَـم أَشـرَبِ
مـا كـانَ مِـن دُرّي وَمِـن عَقيقـي
نَزَفتُــهُ فــي فُرقَــةِ الفَريــقِ
فَمِـن دَم الكَـرمِ أُيعضـس عُروقـي
تُحــيِ بِــهِ نَفــسَ أَمـرِئٍ صـَديقِ
فَقُلــتُ خَــلِّ عَنــكَ يـا خَليلـي
تَجــاوُزَ الفَضــلِ إِلـى الفُضـولِ
فَلَيــسَ لـي مَيـلٌ إِلـى الشـَمولِ
إِلّا الَّــتي تَزيــدُ فـي العُقـولِ
حَظّــي مِــنَ الآدابِ أَســنى حَــظِّ
وَالـراحِ مـا رَوَّقتُـهُ مِـن لَفظـي
وَمـا اِبنَـةُ الكَـرمِ بِمَرمى لَحظي
وَلا لَهــا اللَــهُ بِحُبّــي مُحــظِ
لِــذاكَ أَصــبَحتُ مَنيـعَ الجـانِبِ
نَــديمَ مَولانــا الأَجَـلِّ الصـاحِبِ
العـادِلِ الكامِـلِ فـي المَنـاقِبِ
وَالناســِكِ التــارِكِ لِلمَثــالِبِ
أَسـقى كُـؤوسَ المَـدحِ وَهـوَ يَشرَبُ
وَأُســمِعُ الثَنــاءَ وَهــوَ يَطـرَبُ
وَأَســـَلُ الأَمســاكَ وَهــوَ يَهَــبُ
مَواهِبــاً تَعــدادُها لـي مُتعِـبُ
دَأَبُ الـــوَزيرِ هَكَــذا وَدابــي
الشـــُّربُ مِـــن ســـُلافَةِ الآدابِ
وَمُعجِــــبٌ نِهايَـــةَ الإِعجـــابِ
تَناســـُبُ المَصــحوبِ وَالأَصــحابِ
مُــــدامُنا الحَلالُ لا الحَـــرامُ
مــا خَلَّــصَ اللِسـانُ لا الفِـدامُ
تَغــذو بِهــا عُقولَهــا الأَنـامُ
وَتَنتَشـــي بِكَأســـِها الكِــرامُ
قَـد عـادَ وَجـهُ الدينِ وَهوَ أَزهَرُ
وَعــادَ لِلمُلـكِ النِظـامُ الأَكبَـرُ
نِعمَـــةُ رَبٍّ لِلعُقـــولِ تَبهَـــرُ
تَجِــلُّ عَـن شـُكرِ الـوَرى وَتُشـكَرُ
فَــردٌّ وَفيــهِ جُمــعَ المَحامِــدُ
فَلَــم يَجِــد لَـهُ نَظيـراً واجِـدُ
كَـم فـي الـوَرى مِن واحِدٍ تُشاهِدُ
أَمّـا الـوَرى فـي واحِـدٍ فَواحِـدُ
أَروعُ لا يُحيــــنُ إِلّا يُحســــِنا
وَمُقــدِمٌ يَجبُــنُ عَـن أَن يَجبُنـا
وَمُنعِــمٌ يُنيــلُ غايـاتِ المُنـى
فَقـرُ الفَـتى إِلَيهِ ميعادُ الغِنى
إِذا رَأى إِعــــدامَ مُعتَفيــــهِ
حَســـِبتَهُ لِلمـــالِ إِذ يُقنيــهِ
مِــن مُعتَفيــهِ العُـدمَ يَشـتَريهِ
يَأخُـــذُهُ مِنــهُ بِمــا يُعطيــهِ
ســائِلُهُ شــَريكُهُ فــي نَعمَتِــه
يَقــولُ قاضـي عَجَـبٍ مِـن شـيمَتِه
أَعــانَهُ اللَــهُ عَلــى مَكرُمَتِـه
بِزَمَـــنٍ يَســـَعُ عُظـــمَ هِمَّتِــه
ذو كَــــرَمٍ أَخلاقُـــهُ حَـــديقَه
حَقيقَــةٌ بِالحَمـدِ فـي الحَقيقَـه
يَجـري مِـنَ الجُـودِ عَلـى طَريقَـه
خَليقَـــةٍ بِمَــدحِ ذي الخَليقَــه
مَـن يَكنِـزُ الأَمـوالَ فـي الرِقابِ
وَيَـــذخَرُ الثَنـــاءَ لِلأَعقـــابِ
أَيادِيـــاً مُعييَـــةَ الحُســـّابِ
تَبقــى وَمُوليهـا عَلـى الأَحقـابِ
قُـل لِمُغيـثِ الـدينِ ذي المَعالي
وَالصــَدقُ أَبهـى حَليَـةِ المَقـالِ
اليَــومَ أَوثَقــتَ عُــرا الآمـالِ
أَجَــدتَ يــا مُنتَقِــدَ الرِجــالِ
يـا ملكـاً مِـن رَأفَـةٍ يَحكي مَلَك
بَـل وَطـأَةٌ مِنـكَ عَلى ظَهرِ الفَلَك
ليـس الثريـا مـن نُجـومٍ تَشتَبِك
بـل وطـأَةٌ منـك على ظَهر الفَلك
بَلَّـــت بِســَيفٍ صــارِمٍ يَــداكا
مــا لِمُلــوكِ الأَرضِ مِثـلُ ذاكـا
وَهــوَ أَدام اللَــهُ مـا آتاكـا
أَنفَـــسُ مــا وَرِثتَــهُ أَباكــا
اُنظُـر إِلـى الشـاهِدِ مِـن رُوائِهِ
وَقِــس بِــهِ الغـائِبَ مِـن آرائِهِ
فَهــوَ وَزيــرٌ لَيــسَ فَـوقَ رائِهِ
رَأى ســِوى رَأيِـكَ فـي اِرتِضـائِهِ
إِن ســُمِّيَ اِثنـانِ بَنـوا شـَروانِ
وَوُصـــِفا بِالعَـــدلِ وَالإِحســانِ
فَاللَيــلُ مــازالَ لَــهُ فَجـرانِ
وَإِنَّمــا الصـادِقُ فيـهِ الثـاني
أَعــدَلُ مَـولىً وَهـوَ فيـهِ نَعلَـمُ
لِمـــالِهِ دونَ العِبــادِ يَظلِــمُ
وَراحِــمٌ إِذا اِســتَقالَ المُجـرِمُ
لِنَفســِهِ مِــن جــودِهِ لا يَرحَــمُ
أَعيَــت رُكــامُ جـودِهِ الغَمامـا
وَفـاقَ مـا ضـي رَأيِـهِ الحُسـاما
وَتـــابَعَ الصــَنائِعَ الجِســاما
فَأَرضـــَيتِ الأُمَّـــةَ وَالإِمامـــا
لَـــهُ زَمـــانُ كُلُّـــهُ رَبيـــعُ
وَهِمَّــــةٌ جَنابُهــــا مُريــــعُ
فَالنــاسُ فــي رِياضــِها رُتـوعُ
وَالــدَهرُ عَبــدٌ ســامِعٌ مُطيــعُ
تُمطِـــرُ شــَمسُ وَجهِــهِ وَتُشــرِقُ
وَلا يَغيــــمُ وَجهُـــهُ وَيَـــبرُقُ
وَبَحــرُ جَــدواهُ الَّــذي يُــدَفَّقُ
يَســتَغرِقُ الوَصــفَ وَلَيـسَ يغـرِقُ
سـَيفٌ بِـهِ المُلـكُ حَمـى أَطرافَـهُ
وَالــدينُ هَــزَّ طَرَبــاً أَعطـافَهُ
تَهُــــزُّهُ اليَميـــنُ لِلخِلافَـــه
حَتّــى يُبيــدَ مَــن نَـوى خِلافَـهُ
مــاضٍ وَمــا تَنفَــكُّ دِرعٌ غِمـدَه
لِلنَصــرِ ســُلطانُ الـوَرى أَعَـدَّه
وَهــــوَغَنِيٌّ أَن يَشـــيمَ حَـــدَّهُ
فَيَهـزِمُ الجَيـشَ لَـهُ اِسـمٌ وَحـدَهُ
لَــهُ يَـدٌ مِنهـا الأَيـادي تَسـجُمُ
يَصـغَرُ عَنهـا البَحـرُ وَهـيَ تَعظُمُ
مــا ســَبعَةٌ مِـن واحِـدٍ تَنتَظِـمُ
إِلّا الأَقـــاليمُ لَـــهُ وَالقَلَــمُ
رُمــحٌ غَــدا مِـن نَفسـِهِ سـِنانُهُ
وَفَـــرَسٌ فــي طِرســِهِ مَيــدانُهُ
مــا إِن يُـرَدُّ عَـن مَـدىً عِنـانُهُ
فَإِنَّمــــا عِنــــانُهُ بَنـــانُهُ
لِخَيلِـهِ فـي الصـَخرِ نونـاتٌ تُخَطُّ
لَهُــنَّ آثــارُ المَســاميرِ تُقَـط
وَالرُقــشُ مِــن أَقلامِـهِ بِلا شـَطَط
تَقتَـصُّ مِـن هـامِ العِدا بِما نُقَط
عِــزُّ عَلــى مَــرِّ اللَيلـي زائِدُ
يُربـي عَلـى البادِئِ مِنه العائِدُ
مُتَّصــِلٌ فَــل يَرتَقِبــهُ الحاسـِدُ
فَإِنَّمـــا مَبــدَأُ أَلــفٍ واحِــدُ
مِـــن قَبـــلِ أَن مَلَكَـــهُ بِلادَهُ
مَلَّكَــهُ مَــولى الــوَرى فُـؤادَهُ
كَمـــا كَســاهُ قَلبُــهُ ســواده
مــن فبــل أن يكسـٌوَه أبـراده
تشــريفه أبطــأُ مــن تــأدبه
وَإِن ضــَجِرنا نَحــنُ مِـن تَرَقُّبِـه
مُخَبِّـــراً أَنَّ عَظيـــمَ مَنصـــِبِه
يَجِــلُّ عَنـهُ فَـوقَ مـا يَجِـلُّ بِـه
بَـل لَـم يَكُـن مِـن عَجَـلِ المُشَرِّفِ
إِلّا مِــنَ الخَجلَــةِ فــي تَوَقُّــفِ
كَيـفَ يَكـونُ عِنـدَ فَقـدِ المُنصـِفِ
تَشـريفُ مَـولىً هُـوَ نَفـسُ الشـَرَفِ
لَـو بَلَـغَ التَشـريفُ في التَضعيفِ
مَعــدودَ قَــولِ قــائِلٍ تَشـريفي
كُـلٌّ علـى أَقصـى الأَمـاني يـوفي
لَكـــانَ دونَ قَـــدرِهِ المُنيــفِ
كَفـــاهُ مـــا خــالِقُهُ كَســاهُ
مِـــن ثــوبِ مَجــدٍ وَعُلاً كَفّــاهُ
لَــو لَــم يَكُــن ضــَمَّنَهُ رِضـاهُ
ســُلطانُ أَرضِ اللَــهِ شاهِنشــاهُ
يــا فــارِعَ الســَماءِ بِالسـُمُوِّ
مُنعِـــلَ الهِلالِ فـــي العُلُـــوِّ
فَمـــا مَحَـــلُّ مَفــرِقِ العَــدُوِّ
أَمَنـــتَ مُـــداحَكَ مِـــن غُلُــوِّ
عَلَيــكَ مِمّــا صــاغَتِ العُقــولُ
مــا دونَــهُ السـِوارُ وَالإِكليـلُ
فَــأَينَ يــا شـِعرُ لَـكَ الفُحـولُ
هَــذا أَوانُ القَــولِ فَليَقولـوا
كَـم أَحبِـسُ العُقـودَ فـي الحَقاقِ
دونَ تَراقيهــا إِلــى التَراقـي
مــا قُلتُــهُ وَمــا فَعَلـتَ بـاقِ
كِلاهُمــــــا قَلائِدُ الأَعنـــــاقِ
دونَكَهـــا خَوالِعـــاً لِلعُقـــلِ
أَعَرتُهـــا وَهُـــنَّ ذَوبُ العَقــلِ
تَهـــازُلاً مِنّـــي بِغَيــرِ هَــزلِ
فَضــلَ اِتِّبـاعٍ فـي مَجـالِ فَضـلي
حـاشَ لِطَبعـي أَن يُسـرى فيهِ طَبَع
لا ســِيَّما مِـن بَعـدِ شـَيبٍ وَصـَلَع
لَكِـنَّ مـا يَـأَتى بِـهِ الجِـدُّ لُمَع
وَلَيـسَ فـي خـالٍ عَلـى خَـدٍّ بِـدَع
لا عَيــبَ فيمــا قــالَهُ مُشــَبِّبُ
تَشــبيبُ مُــدّاحِ المُلـوكِ أَضـرُبُ
أَلَيــــسَ حَســــّانُ وَلا يُـــؤَنَّب
مِــن قَــولِهِ فَهــوَ حَـرامٌ طَيَّـبُ
مَــولايَ إِكرامُــكَ لــي ابتِـداءَ
أَوجَــبَ مِــن كُــلٍّ بِـكَ اِقتِـداءَ
وَمَــن أَبــى ذاكَ فَقَــد أَســاءَ
فَالظِــلُّ يَحكــي عـودَهُ اِسـتِواءَ
لِلمَوعِــدِ المَضــروبِ جِئتُ أَرقُـبُ
فَحـــالَ دونــي حــاجِبٌ مُقَطِّــبُ
وَمَــن يَكُــن مَكــانُهُ المُقَــرَّبُ
خَلـفَ حِجـابِ القَلـبِ كَيـفَ يُحجَـبُ
دَولَتُـكَ الغَـرّاءُ فـي اِرتِفاعِهِما
كَالشــَمسِ أَو أَشـمَلَ بِاِصـطِناعِها
وَالشـَمسُ تُحظي الناسَ مِن شُعاعِها
بِحـاجِبٍ قَـد صـيغَ مِـن طِباعِهِمـا
يــا شـَرَفَ الـدينِ كَرُمـتَ سـَمعاً
وَلِلنَــدى وَالبَــأسِ دُمـتَ تُـدعى
أَدامَ حِفـظُ اللـه عنـك الـدفعا
مُظــاهِراً مِنــهُ عَلَيــكَ دِرعــا
مِــن دَوحِ مَجــدٍ باسـِقٍ أَغصـانُهُ
بيـــتُ عُلا ثابِتَـــةٌ أَركـــانُهُ
دامــوا وَدامَ عالِيــاً مَكــانُهُ
مُضـــاعِفاً إِقبــالَهُم ســُلطانُهُ
نَــورِز بِســَعدٍ دائِمــاً وَمَهـرِجِ
وَاِبـقَ لَنـا فـي ظِـلِّ عَيـشٍ سَجسَجِ
مُقَوِّمــاً بِــالرَأيِ كُــلَّ أَعــوَجِ
وَفاتِحــاً بِالجَــدِّ كُــلَّ مُرتَــجِ
قَــد ضــَمِنَ اللَـهُ وَلَيـسَ يَنكُـثُ
أَنَّـكَ مـا اِمتَـدَّ الزَمـانُ تَلبَـثُ
أَلَيــسَ فــي كِتـابِهِ فَليَبحَثـوا
أَنَّ الَّــذي ينَفــعُ فَهــوَ يَمكُـثُ
يـا مَـن يَظَـلُّ خَلفـاً عَمَّـن مَضـى
وَلَيــسَ عَنــهُ خَلَــفٌ فَلا اِنقَضـى
دُمـتَ عَلـى الأَيّـامِ سـَيفاً مُنتَضى
يُفنـي وَيُغني السُخطُ مِنكَ وَالرِضا
ذا دَولَــةٍ عَلــى الـوَلِيِّ تُسـبَغُ
ظِلالُهــــا وَلِلعَــــدُوِّ تَـــدمَغُ
دائِمَــــةٍ آخِرُهـــا لا يُبلَـــغُ
كَأَنَّمـــا عُمــرُكَ طَــوقٌ مُفَــرَغُ
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.