هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـان المُنَـى إذ تَقَضـَّى ما عَهِدْناهُ
لـو كنـتَ تَـذكُرُهُ أو كنـتَ تَنْسـاهُ
فلــو تَــذكَّرتَه نــاجَيْتَ صــاحبَه
ولــو تَناسـَيْتَه مـا ذُقـتَ بَلْـواهُ
وكيـف يَنْسـى هـوَى الأحبابِ ذو كَلَفٍ
لـم يَطْـرِفِ العَيْـنَ إلاّ هـاجَ ذِكْراه
مُغـرَى الجفـونِ بطَيْفِ الغادرين به
فلـو سـلا قَلْبُـه لـم تَسـْلُ عَيْنـاه
هـو الخيـالُ الّـذي يَسـْري لموعدِه
فيُقْمــرُ اللّيـلُ للسـّاري بمَسـْراه
فـي البِيِـد بُعْدٌ وفي أحبابِنا بَخَلٌ
فمَـن هَـداهُ ومَـن يـا قـومُ أهْداه
سـَرَى إلـى سـرِّ ليـلٍ فـي جَـوانحه
إذا ابتغَتْـهُ عُيـونُ القـوم أخْفاه
أمـالَهُ النّـوم فـي ثِنْيَـيْ حمائلهِ
ووســَّدَتْه يــداً إحْــدى مَطايــاه
مـن بَعْـدِ كُـلِّ يَمـانٍ كـان يَشـْهَرهُ
بمـا يشـاءُ مَـن بعَيْنَيْـه ويُمْنـاه
وقَـلَّ فـي حَـرْبِ مَـنْ تَلْقـاهُ فكْرتُه
فيمـا بـه مـن هوَى مَن ليس يَلْقاه
لو كان بالدَّهرِ ما بيَ منه أعجَزَني
حتّــى تَســُدَّ بـه الأسـماعَ شـَكْواه
وإنّمـا مـن رزايـا الـدَّهرِ واحدةٌ
أنْ يـأنفِ الحُـرُّ مـن شَكْوى رزاياه
لعـلّ أُخْـرَى اللّيـالي أن تُساعِفَنا
فليــس كُــلُّ صــُبابِ النَّيْـل أُولاه
إنَّ الزّمـانَ علـى مـا فيهِ من نُوَبٍ
تَمُــرُّ مَــرّاً علـى الإنسـانِ حـالاه
فكـم يَخـافُ الفـتى مَن كان يَأْملُه
وكـم يُرجّـي الفتَـى مَن كان يَخْشاه
مـا فـاتَني قَـطُّ أَدْنَى الأمرِ أَقْصدُه
إلاّ وأَدركــتُ بعــدَ الصــّبْرِ أَعْلاه
مَخـائلُ المجـدِ فيمـا سـرْتُ أَطْلُبُه
بهـا سـلا القلْـبُ عمّـا بِـتُّ أَهْواه
وبـــالأميرِ ولَثْمـــي للعُلا يَــدَهُ
عـن الحـبيبِ ولَثْمـي للهـوَى فـاه
لـم يُبْقِ في القلبِ تَقْبيلي أَناملَه
هَــوًى لثَغْــرٍ وإن طـابَتْ ثَنايـاه
ذاك البَنـانُ الّـذي أدنَـى مَواهِبه
يُطبِّــقُ الـدّينَ والـدُّنيا بنُعْمـاه
لثَمْتُــه ونظَمْــتُ القــولَ أَمـدَحُه
ولــم أَكــنْ لأُجيـدَ المَـدْحَ لَـولاه
وإنّمـا هـو بحـرٌ غـاصَ فيـه فَمـي
فجــاء بالــدُّرِّ منـه ثُـمَّ أَهْـداه
للـهِ أَنـت بهـاءَ المُلْـكِ مِـن مَلكٍ
لــه مـن الفخـرِ أَقْصـاهُ وأَدْنـاه
لـو لـم يَـرِثْ كُلَّ هذا المجدِ أَوَّلُه
كَفـاه مـن ذاك مـا نـالَتْه كَفّـاه
واليُمــنُ أَجمَــعُ موصـولٌ بيُمْنـاهُ
واليُســرُ أَجمَــعُ مـأمولٌ بيُسـْراه
والــدّهرُ ثُلْمتُـه فـي أَخْـذِ مُـدَّتِه
والمُلْــكُ مَفْخـرُه فـي خَـطِّ طُغْـراه
يـأتي الكتـابُ بـه والعِـزُّ طَيَّبَـه
حتّــى كــأنَّ الّــذي أَملاهُ أَعْـداه
إذا بـدا مـن بَعيـدٍ فالخُطـا قُبَلٌ
إليـه فـي الأرضِ والأقـدامُ أَفـواه
لابُـدَّ مِـن أَن تَخِـرَّ الهـامُ سـاجدةً
إن لــم تكُـنْ مِـن مُطيعيـهِ فقَتْلاه
لمّـا دُعيـتَ بهـاءَ المُلْـكِ كنتَ له
فَخْـراً علـى كُـلِّ مَلْـكٍ كـان باهاه
ومُـذْ دُعيـتَ ظهيـرَ الدّينِ صار حِمىً
إذا تَعـــرَّضَ للبـــاغي تَحاشــاه
ومُـذْ دُعيـتَ كمـالَ الدّولةِ اعتدلَتْ
برَأْيـكَ المُنْتَضـَى في الخَطْبِ سَيْفاه
ومُـذْ دُعيـتَ جمـالَ الملّـةِ ابْتَهَجَتْ
بوَجْهِــك المُــدَّعي للبَــدْرِ مَـرْآه
أَلقـابُ مَجـدٍ كسـَتْ عُليـاكَ مَنْطقَها
صــدْقاً فجـاء كـأَنَّ اللـهَ أَوْحـاه
وحُسـْنُ لَفْـظٍ علـى مـا لا خفـاءَ به
لكــنَّ أَحســنَ منــه حُسـْنُ مَعْنـاه
لقـد حلَلْـتَ مـن السـُّلطانِ مَنزلـةً
تَنـاولتْ مـن رفيـعِ المَجْـدِ أَقْصاه
حمَيْــتَ دولتَــه فــاعتزَّ جانبُهـا
وذُدْتَ عــن مُلْكــه فاشـتدَّ رُكْنـاه
وبَركَيــارُقُ فيــك اليـومَ مُلْتَمِـسٌ
مـا فـي أَبيـكَ رأَى قِـدْماً مَلِكْشاه
فـدُمْتُما مثلمـا دامـا علـى نَسـَقٍ
ولا تَـــزولا كمـــا زالا بعُقْبــاه
ولا سـعَى فيكمـا بـالبَغْيِ ذو حَسـدٍ
إلاّ وردَّ عليـــه اللـــهُ مَســْعاه
ولا عـدا المَرْقَـدَ المَغْبـوطَ ساكنُه
مُضــاعفٌ مــن صـَلاةِ اللـهِ يَغْشـاه
وأَنــت أحيَيْــتَ مـن أَخلاقِ سـُؤْدَدِه
وقـد مضـَى ما على التَّحقيقِ أَحْياه
لقــد فقَــدْناهُ مَعْـدوماً مُقـارِنُه
وجئْتَنــا فكأنّــا مــا فَقــدْناه
نـازعْتَه الشـَّبْهَ فـي خَلْقٍ وفي خُلُقٍ
حتّـى لَمـا زِدْتَنـا لـو كنـتَ إيّاه
ولا يُعَــدُّ نظــامُ المُلـكِ مُنْقَطِعـاً
مـا دام مثْلُـك فينـا مـن بَقاياه
خُلقْــتَ بيـنَ بَنيـهِ الغُـرِّ واسـطةً
مـن حَوْلها الدُّرُّ ملْءَ العِقْدِ يَزْهاه
كـلٌّ نَفيـسٌ فليـس الفَـرقُ بينكمـا
إلاّ بأنّـــك فَــرْدٌ وهْــيَ أَشــْباه
ونَسـألُ اللـهَ جَمْـعَ الشـَّمْلِ بينكمُ
فــذاك أَشــْرَفُ شـَمْلٍ يَجْمَـعُ اللـه
فــزاد نعمــةَ مَوْلانــا وضـاعفَها
لــدينِ كُــلِّ فــتىً منّـا ودُنْيـاه
وَلْيَهْنِـه العِيدُ أَعني الدّهْرَ أَجمعَهُ
وقـد تَسـاوى بـه في الحُسْن وَقْتاه
ولــم نَخُــصَّ لــه يومــاً بتَهْنئةٍ
أَيّـــامُه كلُّهـــا مِمّــا نُهنّــاه
أَعيـادُ عامـكَ يا عبد الرّحيم أَتَتْ
بعِــدَّةِ اسـْمِك فيمـا قـد حَسـِبْناه
أَمّــا وقـد سـَعدت عَيْنـي بطَلْعتـهِ
وأدركَ القَلْــبُ منهـا مـا تَمنّـاه
فلا طلبْــتَ ســواه بعــدَ رُؤْيتــه
لا يَحْســُنُ العَبْــدُ إلاّ عنـد مَـوْلاه
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.