هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نَمَّـتْ بأسـرارِ لَيْـلٍ كـان يُخْفيهـا
وأطْلَعـتْ قَلْبَهـا للنّـاسِ مِـنْ فِيها
قلـبٌ لهـا لـم يَرُعْنـا وهْو مُكْتَمِنٌ
ألاّ تَـرى فيـه نـاراً مِـن تَراقيها
سـَفيهةٌ لـم يَـزلْ طُولُ اللِّسانِ لها
فـي الحَيِّ يَجْني عليها ضَرْبَ هَاديها
غَريقــةٌ فـي دمـوع وهَـيَ تُحرِقُهـا
أنفاســُها بــدَوامٍ مــن تَلَظِّيهـا
تَنَفّســَتْ نَفَــسَ المَهْجـورةِ ادَّكَـرَتْ
عَهْـدَ الخَليـطِ فباتَ الوَجْدُ يُبْكيها
يُخْشـَى عليها الرَّدَى مهما ألَمَّ بِها
نَســيمُ ريــحٍ إذا وافَـى يُحيِّيهـا
بـدَتْ كنَجْـمٍ هَـوَى فـي إثْـرِ عِفْرِيَةٍ
فـي الأرضِ فاشـْتَعَلَتْ منـه نَواصيها
نَجْـمٌ رأى الأرضَ أولَـى أنْ يُبوَّأَهـا
مـنَ السـّماء فأمسـَى طَـوْعَ أهليها
كأنّهــا غُــرّةٌ قـد سـالَ شـادِخُها
فـي وَجْـهِ دَهْمـاءَ يَزْهاهـا تَجَلّيها
أو ضــَرّةٌ خُلِقَــتْ للشــّمْسِ حاسـدةً
فكلمــا حُجِبَــتْ قــامَتْ تُحاكِيهـا
وَحيــدةٌ بشــَباةِ الرُّمْــحِ هازمـةٌ
عسـاكرَ اللّيْـلِ إن حَلَّـتْ بِواديهـا
مــا طَنَّبَــتْ قَـطُّ فـي أرضٍ مُخَيِّمـةً
إلاّ وأقمـــرَ للأبصـــارِ داجيهــا
لهـا غَـرائبُ تَبـدو مـن مَحاسـِنها
إذا تَفكّــرْتُ يومـاً فـي مَعانيهـا
فالوجْنـةُ الـوَرْدُ إلاّ فـي تَناوُلِها
والقامــةُ الغُصـْنُ إلاّ فـي تَثَنِّهـا
قــد أثمـرَتْ وَرْدةٌ حَمْـراءَ طالعـةً
تَجْنـي على الكَفِّ إن أهويتَ تَجْنيها
وَرْدٌ تُشـاكُ بهـا الأيـدي إذا قُطِفَتْ
ومــا علـى غُصـْنِها شـَوكٌ يُوقِّيهـا
صــُفْرٌ غَلائلُهــا حُمْــرٌ عَمائمُهــا
ســُودٌ ذَوائبُهــا بيــضٌ لَياليهـا
كصـَعْدةٍ فـي حَشـا الظَّلْمَـاءِ طاعنةٍ
تَســْقى أســافِلَها رِيّـاً أعاليهـا
كَلـوءةُ اللَّيْـلِ إمّـا أقبلَـتْ ظُلَـمٌ
أَمسـَتْ لهـا طَلْعـةٌ للصـَّحْبِ تُذْكيها
وَصـيفةٌ لسـتَ منهـا قاضـياً وَطَـراً
إن أنـت لـم تَكْسـُها تاجاً يُحَلّيها
صـَفْراءُ هِنديـةٌ في اللَّوْنِ إن نُعِتَتْ
والقَـدِّ والـدِّينِ إنْ أتْمَمْتَ تَشبيها
فالهِنْـدُ تَقْتُـلُ بـالنِّيرانِ أنْفُسَها
وعنــدَها أنَّهــا إذْ ذاكَ تُحْييهـا
مـا إن تَـزالُ تَبِيـتُ اللَّيـلَ لاهِبةً
ومـا بِهـا غُلّـةً في الصَّدْرِ تُظْميها
تُحْيـي اللّيـاليَ نُوراً وهْيَ تَقْتُلُها
بئْسَ الجَـزاءُ لعمْـرُ اللـهِ تَجْزيها
وَرْهـاءُ لـم يَبْـدُ للأبصـارِ لابِسـُها
يومـاً ولـم يَحْتَجِـبْ عنهُـنَّ عاريها
قُـدَّتْ علـى قَـدِّ ثَـوْبٍ قـد تَبَطَّنَهـا
ولـم يُقَـدَّرْ عليهـا الثّوبَ كاسِيها
غَــرّاءُ فَرعـاءُ مـا تَنْفَـكُّ فاليـةً
تَقُــصُّ لِمّتهــا طَــوراً وتَفْلِيهــا
شـَيْباءُ شـَعْثاءُ لا تُكسـَى غَـدائرُها
لَــوْنَ الشـَّبيبةِ إلاّ حيـنَ تُبْليهـا
قنـاةُ ظَلْمـاءَ مـا تَنْفَـكُّ يأكُلهـا
ســِنانُها طُــولَ طَعْـنٍ أو يُشـَظّيها
مفْتوحـةُ العَيْـنِ تُفْني ليلَها سَهَراً
نعَــمْ وإفْناؤهــا إيْـاهُ يُفْنيهـا
ورُبمَّــا نـالَ مـن أطْرافِهـا مَـرَضٌ
لـم يُشـْفِ منه بغَيْرِ القَطْعِ مُشْفيها
وَيـلُ امِّهـا فـي ظلامِ اللَّيلِ مُسعِدةً
إذا الهمـومُ دعَـتْ قلـبي دَواعيها
لــولا اختلافُ طباعَيْنــا بواحــدةٍ
وللطِّبــاعِ اخْتلافٌ فــي مَبانيهــا
بأنّهـا فـي سـَوادِ اللَّيْـلِ مُظهِـرةٌ
تلـك الَّتي في سوادِ القَلْبِ أُخْفيها
وَبَيْنَنــا عَبَــراتٌ إن هُـمُ نَظَـروا
غَيّضــْتُها خَـوْفَ واشٍ وهْـي تُجْريهـا
ومـا بهـا مَوهنـاً لـو أنّها شَكَرَتْ
مـا بـي من الحُرَقِ اللاّتي أُقاسيها
مـا عانَدتْها اللّيالي في مَطالبها
ولا عَـدتْها العـوادي عـن مَباغيها
ولا رمَتْهــا ببُعْــدٍ مــن أحِبَّتهـا
كمـا رَمتْنـي وقُـرْبٍ مـن أعاديهـا
ولا تُكابِـــدُ حُســـّاداً أُكابِــدُها
ولا تُــداجي بنــي دَهْـرٍ أُداجيهـا
ولا تَشـكَّى المَطايـا طُـولَ وِحْلَتهـا
ولا لأرجُلِهـــا طَـــرْداً بأيــديها
إلـى مَقاصـدَ لـم نَبْلُـغْ أدانيَهـا
مَـعْ كَثْـرَةِ السَّعْي فَضْلاً عن أقاصيها
فَلْيَهْنِهــا أنّهـا بـاتَتْ ولا هِمَمـي
ولا هُمـــومي تُعَنّيهــا وتَعْنيهــا
أبـدَتْ إلـيِّ ابتِسـاماً في خلالِ بُكاً
وعَبْرتـي أنـا مَحْـضُ الحُزْنِ يَمْريها
فقلـتُ فـي جُنْـحِ ليـلٍ وهْـي واقفةٌ
ونحــن فـي حَضـْرة جَلَّـتْ أَياديهـا
لـو أنّهـا عَلِمـتْ في قُرْبِ مَن نُصِبَتْ
مـن الـورَى لَثنَـتْ أعطافَهـا تِيها
وخَبَّــرتْ أنّهـا لا الحُـزْنُ خامَرَهـا
بَـلْ فَرحـةُ النّفْسِ أبكاها تَناهيها
مَـنْ مِثْلُهـا حيـنَ ردَّتْ عَيْنَها فرأتْ
خِـدْنَ النَّـدى وهْـو مُحتـلٌّ بِناديها
وأنّهــا قُــدِّمَتْ فــي حيـثُ غُرَّتُـه
تُهْـدي سـَناها فـزادَتْ فـي تَلاليها
فـي ليلـةٍ جَـاورَتْ شَمْسـاً فمزَّقَهـا
نُــورٌ تضــاعَفَ فابْيَضـَّتْ دَياجيهـا
إحـدى ثلاثيـنَ مِثْلِ العِقْدِ قد نُظِمَتْ
غُــرّاً تبــارى بــأنوار تُجَليِّهـا
تَـرى المصـابيحَ زُهراً في جَوانبِها
وقـد جَلا صـَفْحَةَ الغَبْـراءِ ذاكيهـا
كـــأنّهنَّ نُجــومُ الأُفْــقِ نازلــةً
جـاءتْ تُقبِّـلُ أرضـاً أنـت واطيهـا
شـَرائفٌ فـي اللّيـالي رُصـِّعَتْ عَجَباً
منهــا ذَوائبُ للظَّلْمــاء تُرْخيهـا
لـك القـراءةُ فيهـا والقِرَى جُمِعا
فــأنت قارِئُهــا نُسـْكاً وقاريهـا
مـا لَيْلُهـا بصـَلاةٍ منـكَ أشـْغَلَ مِن
نَهارِهــا بصــِلاتٍ فيــه تُســْديها
شـَهْرٌ يُعَـدُّ مـن الأيّامِ مثْلَكَ في ال
أنــامِ فَـرْداً إذا عُـدَّتْ مَعانيهـا
كـــأنّ ضـــَوْءَ هلالٍ لاحَ فابْتــدَرَتْ
زُهْـرُ النُجـوم تَبـدَّى مِـن نَواحيها
قُضــاةُ فــارسٍ التَفّــتْ مَواكبُهـا
تُخــبُّ مُســرِعَةً فـي إثْـرِ قَاضـيها
يـا ماجـداً لـم يُنِـرْ شَمسٌ ولا قَمَرٌ
إلاّ بفَضــْلةِ نُــورٍ منــه يُهْـديها
يَعُـدُّ آبـاءَ صـِدْقٍ كلّمـا افْتَخَـروا
يَفـوقُ أوّلَهـا فـي المَجْـدِ ثانيها
تَخَيّـــروا فارِســاً داراً وظِلُّهــمُ
علـى البسـيطة قاصـيها ودانيهـا
كــالعَيْنِ تَخْتَــرِقُ الآفـاقُ نـاظرةً
أجَــلْ ومَحْجِرُهــا للصـَّونِ يَحْويهـا
كأنّهـــا غابَــةٌ تَغْــدو مُمَنَّعــةٌ
مـا أصـبحَتْ وأبـو الأشبالِ يَأويها
ألا فَــدامَ تَحلِّيهــا بهــمْ أَبَـداً
ولا أُتيــحَ لهــا منهــم تَخَلّيهـا
أمّـا الشـّريعةُ مُذْ فاءتْ إليكَ فقد
ضـَرَحْتَ عـن عَيْنهـا ما كانَ يُقْذِيها
ومــا أرَى كـالفَزارِيّينَ مِـن عُصـَبٍ
مُشــْتَقَة مــن مَعانيهـا أسـاميها
مــن آل بَـدْرٍ وحِصـْنٍ رَشـّحوكَ لَهـا
بَـدْراً هَـداها وحِصـناً ظَـلَّ يَحميها
لـك العُلُـو لعَمْـري والعلـومُ معاً
إرْثـاً جُـدودُ بني العَلْياء بانيها
مِـن سـِرِّ قَيْـسٍ مُلـوكٌ لا يُقـاسُ بهم
فـي العـزِّ حاضـِرُ أحيـاءٍ وباديها
لقــد جَلا أُفُـقَ الإسـلامِ شـمسُ هُـدىً
تَهْـدي إلـى طُـرُقِ المعروفِ هاديها
طَـوْدٌ وقـارٌ ونـارٌ في الذَّكاء معاً
والنّـارُ تَزْدادُ فوقَ الطّوْدِ تَنْويها
مُحــدِّثٌ بصــَوابِ الــرَّأْيِ خــاطرُه
خـافي الأُمـورِ لـدَيْهِ مثـلُ باديها
نَفْــسٌ مُوفّقـةٌ فـي كُـلِّ مـا شـَرَعَتْ
مـن أمرِهـا حُمـدَتْ فيـه مُسـاعيها
لــم يُوطِهـا زَلّـةً يومـاً تَسـرُّعُها
ولـم يُفِـتْ سـابقةً والحَـقُّ تاليها
وهِمّــةً بمَنــاطِ النّجــمِ ســاميةٌ
تَبغـي العُلا والعَطايا من مَراقيها
نـالَ المَعالي فقالوا تلْكَ غايتُها
فقلــتُ لا تَغْلَطـوا هـذي مَباديهـا
وإنّمــا أكْبَــروا منــه تَملُّكَــهُ
مَراتبـاً قَصـَروا هُـمْ عَـنْ تَمَنّيهـا
خِــرْقٌ إذا زادَ جُـوداً زادَ مَقْـدرةً
وفَعلَـةُ الخيـرِ يَجْزيهـا جَوازيهـا
ومــا عَــوارِفُ يُوليهــا بمُقْنعـةٍ
فِعالُهـا فـي الـوَرى حتّى يُواليها
فَحــاطَهُ اللـهُ مـن مَلْـكٍ خَزائنُـه
أيـدي العُفـاةِ إذا جـاءتْ تُرَجيِّها
أمـوالُه فـي رقـابِ النّاسِ يَكْنِزُها
للـذُّخْرِ لا فـي بُطـون الأرض يُلْقيها
يُزْهَـى بفَضـْل غَنـاءٍ لا بفَضـْلِ غنـىً
والنّفْــسُ عزَّتُهـا لا غَيْـرُ تُغنيهـا
ما اسْتَكفَتِ الدَّولةُ الغّراءُ في زَمَنٍ
إلاّ ونُصــْحُ عمـادِ الـدِّينِ يَكْفيهـا
ولا اشـْتَكَتْ مَرْضـةً مـن حـادثٍ جَلَـلٍ
إلاّ نِطاســـيُّ رَأْيٍ منــه يَشــْفيها
ذو همّــةٍ تَحســُدُ الأفلاكُ رِفْعَتهــا
فمـا لَهـا كَـوكبٌ أمسـى يُسـاميها
ســَماءُ مجــدٍ ســَجاياهُ كواكبُهـا
يُعيــدُها للـوَرى زُهْـراً ويُبْـديها
تُريـكَ شـَمْلَ العُلا والمَجْـدِ مُنتظِماً
لــه شــَمائلُ قـد رَقَّـتْ حَواشـيها
كُـلٌّ غـدا من بَني الدُّنْيا أَخا خُدَعٍ
يَبْغــي لبــاطِله بـالحَقِّ تَمْويهـا
وطــاهِرٌ طـاهِرٌ مِثْـلُ اسـْمِه أَبـداً
مـن كُـلِّ مـا شان تَهْذيباً وتَنْزيهاً
خُـذْها إليـك عمـادَ الـدِّين سائرةً
ما النَّجْمُ في الأفُقِ الأعلَى يُباهيها
أَردْتُ مــدْحَ فـتىً نَـدْبٍ أَغـرَّ بهـا
فــأقبلَتْ كلُّهــا غُــرّاً قَوافيهـا
كـــأنَّهنَّ كـــؤوسٌ راحَ يُتْرِعُهـــا
راحٌ ولكــــنْ بلا راحٍ تُعاطيهـــا
راحٌ إذا طــافَتِ الأيـدي بمُشـْبِهها
عَــزَّتْ فكــانَ بــأفواهٍ تَهاديهـا
يـا خَيْـرَ مَنْ راحَ من قُرْبٍ ومِنْ بُعُدٍ
إلـى مَغـانيهِ يَحدو العِيسَ حاديها
صـَبيحةُ الصـَّومِ ما أدْري وقد وفَدَتْ
بهــا نُهَنّيــكَ فَخْـراً أَم نُهَنِّيهـا
أَيّــامُ عامِـكَ فيمـا عِنـدَها شـَرَعٌ
فاسـْعَدْ ببَهْجـةِ ماضـِيها وباقيهـا
مُمَتَّعــاً بِبَنيــكَ الغُــرِّ تَكْنُفُهـمْ
فـي دولـةٍ لا يَخيـبُ الدَّهْرَ راجيها
يَبْقـونَ فـي نِعمـةٍ كـالقَطْرِ دائمةٍ
مَقْرونـــةٍ بهَواديهــا تَواليهــا
لـم يُـدْرَ أَيُّهمـا أَوفَـى بها تَعَباً
فُــؤادُ حاســدِها أَم كَـفُّ مُحْصـِيها
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.