هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَهْـــدُ هــوىً كنّــا عَهِــدْناهُ
يَفْنَــي اصـْطباري عنـد ذِكْـراهُ
لا أنــا أنْســاهُ فأســْلو ولا
تَــــذكُرُه أنــــتَ فتَرعـــاه
لـو كـان يُفْـدَى فيُـرَى ثانيـاً
مــاضٍ مــن العَيْــش فَــدْيناه
فَلْيَســـْقِه دَمْعـــي بتَســْكابِه
فــــإنّه أوْلَــــى بســـُقْياه
يــا قــاتلي ظُلْمـاً بهِجْرانـه
هَجْــــرُك مـــا أكـــثرَ قَتْلاه
سـنَنْثُرُ اليـومَ العِتـابَ الَّـذي
كنّــا زمانــاً قــد طَويْنــاه
تَــذْكُر كــم لَيْـلٍ لنـا سـالفٍ
قُرطُـــكَ قـــد كــان ثُريّــاه
ســَهِرْتُه عنــدك لَهْــواً وقــد
خِيــطَ مــن الغَيْــرانِ جَفْنـاه
ثَغْــرُكَ مــعْ خَــدِّكَ فـي جُنْحِـه
مــاءُ أخــي الوَجْــدِ ومَرْعـاه
فَبــتُّ مِــن وَصــْلِكَ فــي لَـذَّةٍ
حتّـــى جَلا الصـــُّبْحُ مُحيّـــاه
والنَّجــمُ قــد أطَبـقَ أجفـانَه
والنَّــومُ قــد أطْلَــقَ أسـْراه
واللّيـلُ سـَيفُ الفَجْـرِ في فَرْقِهِ
يَقْتلُـــه والـــدّيكُ يَنْعـــاه
والحَــيُّ قــد حـانَ انْطلاقٌ لـه
وقــد حَــدا الحـادي مَطايـاه
ثــار وراءَ الرَّكْــبِ مُسـتَعْجلاً
يَلُــــــفُّ أُولاهُ بــــــأُخراه
والإلْــفُ قــد عـانقَني للنَّـوى
فــــالْتَفَّ خَــــدّايَ وخَـــدَاه
كــــأنّه رامٍ إلـــى غايـــةٍ
تَنـــاوَلَ الســـّهْمَ بيُمْنـــاه
حتّــى إذا أدنــاهُ مـن صـَدْرِه
أَبْعَــــدَهُ ســــاعةَ أَدْنـــاه
يـا مَـنْ عَـذيري مِـن هَوى شادِنٍ
مــا كنـتُ نَهْـبَ الوَجْـدِ لَـوْلاه
قــد ضـَمَّنا يـومَ غـدَوْا مَوقـفٌ
مــا كــانَ لـولا البَيـنُ أَحْلاه
وللهــوَى كـانتْ غـداةَ النَّـوى
رســــائلٌ بَلَّغْتُهــــا فـــاه
حيـنَ بـدا كالبَـدْرِ بَدْرِ الدُّجَى
يَنــــوسُ فـــي خَـــدَّيه لَيْلاه
الســِّحْرُ مــا تُمليـه أَلحـاظُه
والحُســْنُ مــا يَحْـويهِ بُـرْداه
والـدُّرُّ مِـن فيهِ مدَى الدَّهرِ ما
يُســــــمِعْناهُ ويُرينــــــاهُ
أَفْدي الَّذي لم أسْتَجِرْ في الهَوى
إلاّ إليــــه منـــه شـــَكْواه
أَدْنَـى المُعنَّـى منـه حتّـى إذا
تَيَّمَـــهُ فــي الحُــبِّ أَقْصــاه
وكــلُّ مــا لاقَيْــتُ مـن غَـدْرِه
قــالَتْه لـي مـن قَبْـلُ عَيْنـاه
يــومَ صـَبا قلـبي إلـى طَرْفـه
فقلــــتُ إيّــــاكَ وإيّــــاه
فـاليومَ لـو هَـمَّ بتَـرْكِ الهَوى
ثنَتْـــهُ عـــن ذاك ثَنايـــاه
فمـا تَـرى يـا بـدْرُ فـي مُدْنفٍ
طَيْفُـــك لــو حَيّــاهُ أَحْيــاه
بـلْ يـا أَخـا الأزْدِ وأعني بها
أزْداً بحيــثُ النَّجــمُ عُلْيــاه
لا يُنْكـرُ المجـدُ إذا مـا سـَما
أَنّــــا وإيّـــاكمْ جَناحـــاه
نحـن بنـو مـاء السـّماء الّذي
يَخْلُفُــه فــي المَحْــلِ جَـدواه
إن حُبِــسَ القَطْــرُ علـى مُجْـذِبٍ
كَفــــاه أَن تُطلَـــقَ كَفّـــاه
مــا الأزْدُ إلاّ جِـذْمُ كـلِّ العُلا
ونحــن يَــومَ الفَخْــرِ فَرْعـاه
لمّــا دعـا والنّـاسُ أَتباعُنـا
داعٍ إلـــى الحـــقِّ تَبِعْنــاه
فالمُلْـكُ مـا نحـنُ سـَبقْنا بـهِ
والــدِّينُ مــا نحــنُ نَصـَرْناه
والعُــرْبُ قــد ســارَتْ إثْرنـا
فـــأدركَتْ ســـُؤْراً تَركْنـــاه
أمــا كَفانــا أنَّهــمْ قَـدَّموا
مَجْـــداً وطـــاروا بِقُــداماه
وأنّ صــدْرَ الــدِّينِ فـي عَصـْره
قـــد نصـــَر الـــدِّينَ وآواه
نَصــْراً بهــم ثُـمَّ بـهِ ثانيـاً
أَعــــادَه اللـــهُ وأَبْـــداه
فقـد غـدا النّصـْرُ لدينِ الهُدَى
أُخْـــراه منّـــا بَعْـــدُ أُولاه
جَــــدَّدَهُ ذو كــــرَمٍ غـــامرٍ
لا يَســـــتَحِقُّ المَـــــدْحَ إلاّه
عبـدُ اللَّطيـفِ المُجتلَـى مَجْـدُه
عـن أَن يُـرَى فـي النّاسِ شَرْواه
قَـــرْمٌ إذا عَـــنَّ لمَســـْعاتهِ
أَعْشــارُ حَمْــدٍ فــازَ ســَهْماه
ذو هِمّــةٍ تُضــْحي وتَمْســي عُلاً
والعِلْــــمُ والحِلْــــمُ خَليلاه
فالــدِّينُ فــي ظــلِّ عُلاهُ حِمـىً
يَحــــوطُ أَدْنـــاهُ وأَقْصـــاه
والــدَّهرُ قـد راحَ لـه خادمـاً
يــــأمُرُه صـــُغْراً ويَنْهـــاه
واليُمــنُ واليُســرُ طَريقاهُمـا
للخَلْـــقِ يُمْنـــاه ويُســـْراه
يـــا راحِلاً يَطلُـــبُ مَعْروفَــه
فُـــزْ بـــالغِنَى أوّلَ لُقْيــاه
مــا عنــده عنــك إذا جِئْتَـه
يُــــذخَرُ لا مـــالٌ ولا جـــاه
مــا بَرِحَـتْ تَتْـرى علـى حالـةٍ
فــي اليَسـْرِ والعُسـْر عَطايـاه
قُـلْ للإمـامِ ابْـنِ الإمـام الَّذي
نَرجــوه فــي الـدَّهرِ ونَخْشـاه
يـا مَـن عَلا مِـنْ مَجْـدِه باذخـاً
مُهلَّــــبُ العَلْيـــاءِ وَطّـــاه
جَــدُّك مــا اخْتَــارَ لأبنــائهِ
غيــــرَ ثلاث مِـــن وَصـــاياه
منهـنّ أنْ قـالَ اعْلَمـوا أنّكـمْ
والفَضــلَ لا تَرضــَوْا بأَدْنــاه
ثيــابُكمْ أحســَنُ مــا أصـبحَتْ
علــى ســِواكمْ حيــنَ يُكســاه
مَخْلوعــةً منكـمْ علـى كُـلُّ مَـنْ
يَلبــسُ شــُكْراً طــال ثَوْبــاه
رُؤيتُـــه فيهــنَّ مَــدْحٌ لكــمْ
فَســــمْعُه للخَلْــــقِ مَـــرآه
وســـَحبُه الأذيــالَ ســَحبانُكمْ
يَرتجِـــلُ الخُطبـــةَ مُمْســـاه
يَتْلــو ثنــاءً سـابغاً حَشـْوُها
إذ يتَثنَّـــى فيـــه عِطْفـــاه
كأنّهــا لَفْــظٌ غــدا رائقــاً
للمَـــدْحِ واللآبـــسُ مَعْنـــاه
وقـــال قــولاً لهــمُ ثانيــاً
ليَحْمَــدوا فـي الـدَّهر عُقْبـاه
لـن تَبلُغوا السُّؤدَدَ أَو تَصْبِروا
إذا أطـــالَ الحَـــيُّ نَجْــواه
علـى الشـُّيوخِ القُلْـحِ إن قُرِّبَتْ
منهـــم إلــى الآذان أفــواه
وثــالثُ الأقــوالِ مــا قـالَهُ
فــي آخِــرِ العَهْــدِ بــدُنْياه
ألْقـىَ لهـمْ نَبْلاً وقـال اكْسِروا
ومــا دَرَوْا مِــن ذاك مَغْــزاه
فلــم يُطِيقــوا كسـْرَ مَجْمـوعه
واحْتقَـــروا كســـْرَ فُــراداه
وقــال أنتــمْ للعــدا هكـذا
فــاجْتَمِعوا والنّــاسُ أشــْباه
فـالجُودُ والصـّبرُ وجَمـعُ الفتَى
شــَمْلَ بنــي الجِنْــسِ بنُعْمـاه
ثلاثــــةٌ هُــــنَّ إذا عُـــدّدَتْ
مـــــن شـــــَرَفِ الأخلاقِ أَعْلاه
وأنــتَ لا تُــدفَعُ عنهــا وقـد
نَمـــاكَ مَـــنْ هُــنَّ ســَجاياه
يـا أيهّـا الصـّدْرُ الّـذي عنده
ســــِرُّ عُلاً أَوْدَعــــه اللـــه
أوّلُ ظُلْــم الــدّهرِ لــي أنّـه
قــد عــاقَني عنــك جَنايــاه
مــن ســَقَمَيْ جِسـمٍ وحـالٍ معـاً
واصـــــلَ تَعْـــــويقي ووالاه
وســادَةُ العَصــْرِ جُفــاةٌ لنـا
مــن غَيْــرِ مـا جُـرْمٍ جَنَيْنـاه
إلاّ قريـــــضٌ رائقٌ رُبَّمـــــا
فـــي نَفَــرٍ منهــمْ نَظَمْنــاه
قـــومٌ مــديحي لهــمُ ضــائع
لكــــنَّ طَبْعــــي يَتَقاضـــاه
والسـِّلْكُ يُكْسـَى الـدُّرُّ مـعْ أنّه
يَجهَـــلُ مــا أصــبَح يُكْســاه
وليـس صـَدْرُ الـدِّينِ مـن شَكْلِهم
فَيقْتَضــــي قَـــوْليَ حاشـــاه
وكيـــف يُســْتَثنى نَهــارٌ إذا
مــا ذُمَّ لَيْــلٌ طــالَ جُنْحــاه
دُمْ للمعــالي مـا همَـتْ دِيمـةٌ
رِيّـــاً لـــرَوْضٍ فــاحَ رَيّــاه
وخُــــذْ ثنـــاءً كـــأزاهيرِه
حُســْناً إذا مــا الــوُدُّ أمْلاه
حيّتْــكَ مــن بُعْـدٍ وقُـرْبٍ معـاً
شـــاقا فـــؤادي واســْتَحثّاه
بُعْـــدُ ديــارٍ كــان لكنّنــا
بقُــــرْبِ أســـْرارٍ خَلَطْنـــاه
فلــم أزَلْ أسـحَبُ ذَيْـلَ الـدُّجَى
علـــى بَعيــرٍ مــادَ ضــَبْعاه
أطْــوي الفلا طَـيَّ امـرئٍ واصـل
مُصــــْبِحَه ســـَيْراً بمُمْســـاه
فلــم يَـزَلْ بـي طائشـاً خَطْـوُه
نِضـــْوِيَ حتّـــى حُــلَّ نِســْعاه
إلــى فــتىً آمُــلُ مـن عِنْـدِه
عَـــوْداً علــى مــا أَتَمنّــاه
وكيـف لا يَحْـوي المُنَـى مَنْ غدا
مثْلُـــكَ يـــا مَــوْلايَ مَــوْلاه
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.