هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بعـد الصـّباحِ الّـذي ودَّعتُكُـم فيهِ
لـم أَلْـقَ للـدَّهْرِ صُبْحاً في لَياليهِ
قــد كـان أَوَّلَ صـُبْحٍ بعْـدَ عَهْـدِكمُ
مضـَى ولـم تَكْتَحـلْ عَيْنـي بثـانيه
فالــدَّهرُ بعْــدَكمُ لَيْــلٌ أُلابِســُه
والعَيــشُ دُونكــمُ هَــمٌّ أُقاســيه
قـد كِـدْتُ أخْتِـمُ طَرْفـي وَحْشـةً لكُمُ
عـن كـلِّ خَلْـقٍ مـن الـدُّنْيا أُلاقيه
لكنّمــــا يتَلقّـــاني خيـــالُكمُ
في النّاسِ من كُلِّ مَنْ باللّحْظِ أَرميه
قـد صـَوَّر الـوهْمُ في عَيْني مِثالَكمُ
مـن طُـول ما أَنا بالذِّكْرَى أُراعيه
فكُـــلُّ نــاظرِ إنســانٍ أُقــابلُه
أَرَى خيــالَكُمُ مــن نــاظري فيـه
يَلـومني فـي هـوى الأحبابِ كُلُّ فتىً
ســَهْمُ الصـّبابةِ يُصـْميني ويُخْطيـه
يَعيبُنـي فـي الهوَى بَغْياً ويَعذُلني
وإنَّمــا يَبْتلينــي مَــنْ يُعـافيه
تَكْليفُـك الصـّبَّ صـَبْراً عـن أَحِبّتـه
قــولٌ يُعنّيـهِ فيمـا ليـس يَعْنيـه
أَقِـلَّ مـن عـذَلٍ تَلْقَـى المشـَوقَ بهِ
فقَلبُــه بســهامِ اللّــوْمِ تَرْميـه
والمـرءُ مثْـلُ نفوذِ السّهْمِ من يَدِه
إلـى القلـوبِ نُفوذُ السّهْمِ مِن فِيه
دَعْ عنـك قلـبي فـإنَّ الحُـبَّ آمِـرُه
أَضـعافَ مـا أَنـت بالتّثْريبِ ناهيه
إنّــي لأشــكرُ إلْفـي فـي تَباعُـدهِ
وطالمـا كنـتُ أَشـكو فـي تَـدانيه
إذا أَعَلَّنـــيَ الأشـــواقُ عَلّلَنــي
منــه خيـالٌ يُسـرّي الهَـمَّ سـاريه
يُزهَـى على البُعدِ طَرْفي حينَ يَطْرُقه
مــن عنـدِ أَحبـابهِ طَيْـفٌ يُـوافيه
كمـا زهَـتْ أَصـفهانٌ إذْ ألَـمَّ بهـا
مُؤيّـدُ المُلْـكِ فـاهتزَّتْ مـن التيه
كعــارضِ يَســْبِقُ الإيمــاضَ وابلُـهُ
إذا تَعـــرّضَ للمعـــروف راجيــه
ويَكْشِفُ الهَوْلَ في الهَيْجا إذا شَرَعتْ
يَمينُــهُ ماضــياً فيهــا يَمـانيه
مـاضٍ علـى سـَنَنِ التحقيـقِ يَنْصـُرُه
فلا يُــرَى عنــده ســُوقٌ لِتَمْــويه
فــي كَفِّــه قَلـمٌ تَلْقـاهُ مُنْصـَلتاً
يَجْـري القَضـاءُ مُجـدّاً فـي مَجاريه
إذا انْثنَـى ساجِداً نحْوَ الكتابِ له
يومـــاً فلا مَلِـــكٌ إلاّ ويَحكيـــه
وإنْ بـدا غائصـاً فـي بَحْـرِ أنْمُله
ألْقَـى إلـى الطِّـرْسِ من أسْنَى لآليه
يـا مَـنْ تَوحَّـدَ في الدُّنْيا برُتْبتِه
مـــنَ الجَلالِ فلا خُلْـــقٌ مُــدانيه
سـِواكَ مَـنْ بـاتَ حَرْبُ الدَّهرِ تُقْلقُه
إذا دهَتْــه وسـِلْمُ الـدّهرِ يُطْغيـه
أنـت الّـذي لـم يَنَلْ نَقْصاً بعُطْلَتِه
مـن حيـثُ مـا زادَهُ فَخْـراً تَحلِّيـه
فمَــنْ يُبلِّغُهــا السـُّلطانَ مَاْلُكَـةً
يَسـْعى بهـا مِـن مَـواليه مُـواليه
بحيــثُ يَعْقِــدُ منـه تـاجَهُ قَسـَماً
يَظـلُّ فـي الصـِّدقِ خـافيهِ كبـاديه
لأنــتَ حقّقْــتَ مـن تَثْـبيتِ دَوْلتِـه
مـا لـم تكُـنْ تَقْـدِرُ الأحلامُ تَحْكيه
مــا المُلْـكُ يَـومئذٍ لـولا مؤيـدهُ
إلاّ بعُرْضــةِ مَـن قـد جـاء يَبْغيـه
غـابٌ أُصـيبَ أبـو شـِبلَيْهِ فاخْتلَفا
فاستأْسـدَ الـذّئبُ حتّـى كادَ يأْويه
فلــو تــأخَّر عـن تأييـدهِ نَفَسـاً
لكـان مِـن ذاك مـا أعْيـا تَلافيـه
برأيــهِ قــام يَحْميــهِ ورايتــه
وكـان عـاليه أمضـَى مِـنْ عَـواليه
حتّــى إذا تَــمَّ الفَتْـحُ مـن يَـدِه
للمُلْـكِ أصـْغَى إلـى ما قالَ واشيه
وكــان كالمُنتضـي للحَـرْبِ صـارِمَه
فــإذْ تقَضــَّتْ رأى إغْمـادَ ماضـيه
إنْ نَفَّــذوا دونَـه أَمـراً فلا عَجَـبٌ
مَـنْ يُعْملُ السّيفَ حيثُ السَّوطُ يَكْفيه
هـذا زَمـانٌ علـى مـا فيه مِن كَدَرٍ
يَحكــي انْقِلابُ لَيــاليه بــأهْليه
غــديرَ مـاءٍ تَـراءى فـي أسـافِلِه
خَيــالُ قَــومٍ قيـام فـي أعـاليه
فالرِّجْـلُ تُبصـَرُ مَرْفوعـاً أَخامِصـُها
والــرّأسُ يُوجَـدُ مَنْكوسـاً نَواصـيه
هـذا علـى أنّ أَمـراً غيْـرَ مُحتَسـَبٍ
كأنّنـا بـكَ فـي ذا الـدَّهْرِ تُبديه
صــابِرْ زمانَـكَ تَعْبُـرْ عنـكَ شـِدَّتُه
وأَمهـلِ الرَّنْـقَ يَخْلُـصْ منـه صافيه
فاللّيلُ إنْ أَنت لم تَعجَلْ وإنْ مطَلَتْ
ظَلْمـــاؤه فلَـــهُ صــُبْحٌ يُجلِّيــه
لـو أَمكنَ الدّهرَ أَن يَبقَى على نَسَقٍ
مـا زال بـاديه حتّـى جـاءَ تاليه
فـانْهَضْ إلى الأملِ المطلوبِ مُعْتزماً
نُهــوضُ مثْلـك يَقْـرُبْ منـكَ قاصـيه
ولا تَقـــولَنَّ إنَّ الــدَّهرَ مُضــْطَرِبٌ
فكيـــف فيــه بمَقْصــودٍ يُســَوّيه
فـالقوسُ مُذْ لم تزَلْ في خَلْقِها عِوَجٌ
والسـَّهْمُ يَمضـي سـديداً في مَراميه
يـأبَى ضـِياءُ شهابِ الدّينِ حينَ بدا
ألا يُضــيءَ ســَبيلَ الرُّشـْدِ هَـاديه
وإنّمــا هــو نُـورُ اللـهِ يُشـْعِلُه
أنَّــى بأفواههـا الحُسـّادُ تُطْفِيـه
فِــدىً عِــداهُ لعَلْيــاهُ وقَـلَّ لـه
كــلُّ البَرِيَّــةِ طُــرّاً لـو تُفَـدِّيه
سـَعْوا علـى مَجْـدِه مـن كُلِّ ذي حَسَدٍ
يَظـــلُّ يَنْشــُرهُ بَغْيــاً ويَطْــويه
مـا كـان يَخفَى عليه اليومَ مَوْضِعُه
لـو كان بالأمسِ أمضَى العزْمَ مُمْضيه
إنْ كـان فـي الدَّهْرِ خَوْفٌ من تَقلُّبِه
فمـا لـذي الحَزْمِ يُغْضي عَن أعاديه
وإنّمــا مَثَــلُ البــاغي وصـاحبِه
كالنّـارِ والشـّمْعِ يُبْقيهـا لِتُفْنيه
بَقِيـتَ يـا ابْنَ نظامِ المُلْكِ تَخْلُفُه
فــي مَجْــدِه ومَعــاليه فتُحيِيــه
ودُمْـتَ والإخـوةُ الزُّهْرُ الكرامُ معاً
كالبَـدْرِ والشـُّهْبِ يَعْنيهـا وتَعْنيه
فـي طُـولِ عُمْـرٍ لكـمْ مُـدَّتْ أواخِرُه
وظــلِّ مُلْــكٍ بكــمْ شـُدَّتْ أواخيـه
ولا عـدا المَرقَـد المَسـْعود سَاكِنُه
وَفْــدٌ مــن المَلأ الأعلَــى يُحَييـه
يَـأْتيهِ مـن صـلَواتِ اللـهِ في مَدَدٍ
تَتْلــو رَوائحَــهُ منهــا غَـواديه
أصـبحتُمُ دَوحـة المجـدِ الّتي شَرُفَتْ
حقيقـــةً لا بتَمْثيـــلٍ وتَشـــْبيه
أنتـمْ فُـروعٌ سَما في الأُفْقِ ناضرها
وذاكَ أصـْلٌ رَسـا فـي التُّرْبِ زاكيه
فَــدُمْتُمُ بَعْــدَهُ تُوجَــدْ مَكــارِمُه
مَــدى الزّمـانِ ولا تُفْقَـدْ مَعـاليه
حتّــى يكــونَ أبـوكمْ آيـةً نُسـِخَتْ
لَفْظــاً ومـا نُسـِجَتْ منـه معـانيه
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.