هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إذا الحَمـامُ علـى الأغصـانِ غنّانا
فـي الصـُّبحِ هيَّـج للمشتاقِ أحزانا
وُرْقٌ يُــردِّدْنَ لحْنـاً واحـداً أبـداً
مــن الغِنــاء ولا يُحْسـِنَّ ألحانـا
ذَكَّرْنَنــا زَمنــاً عِشـْنا ذوي طَـرَبٍ
لـذِكْرهِ بعـدَ أن قـد مَـرّ أزمانـا
ظُلْـمٌ مـن الإلَـفِ يَنسـانا ونَـذْكُرُه
حتّـامَ نَـذكُر إلفـاً وهْـو يَنْسـانا
قُـلْ للبخيلـةِ أن تُهـدي علـى عَجَلٍ
تَســليمةً حيـنَ نلقاهـا وتَلْقانـا
مـاذا عليـكِ وقـد أصـبحتِ مالكـةً
أن تُخْرِجـي من زكاةِ الحُسنِ إحسانا
إن كنـتِ عازمـةً للوصـْلِ فـاغْتَنمي
مـادام جـارَيْنِ بالخَلْصـاء حَيّانـا
فقـد رمَـى العِيـسُ بالأبصارِ خاشعةً
ومَــدَّتِ الخيّــلُ للتَّرحـالِ آذانـا
للّـهِ مَوْقفُنـا والحَـيُّ قـد غَفَلـوا
عنّــا عشـيّةَ حَلُّـوا بَطْـنَ نَعْمانـا
لمّـا استَرقْنا منَ الغَيرانِ لَيلَتنا
وبــات كــلٌ بمَـنْ يَهْـواهُ جَـذْلانا
قـالوا الرَّحيلُ غداً والصُّبْحُ مُقْتَربٌ
فقلــتُ للَّيـلِ أخْـرِجْ طُولَـكَ الآنـا
طُـلْ مَـرّةً لـي ودارُ الحَـيّ دانيـةٌ
منّي كما طُلْتَ لي في البُعْدِ أحيانا
كـم مـن فؤادٍ غداةَ الجِزْعِ ذي جَزَعٍ
هـاجَتْ له الجِيرةُ الغادونَ أشجانا
أسـتودعُ اللـهَ قومـاً كيف أبعدَنا
تَقلُّـبُ الـدّهرِ منهـمْ حيـنَ أدنانا
زَمّـوا الغـداةَ مطايـاهُمْ لفُرقَتنا
لمّــا أَنَخْنـا لِلُقيـاهمْ مَطايانـا
لـم تَشْتَبِكْ بعدُ أطنابُ الخيامِ لنا
ولا المنـــازلُ ضــَمّتْهم وإيّانــا
لكنّهـمْ عاجَلونـا بـالنَّوى ومَضـَوا
وخَلَّفـوا الطَّـرِبَ المشـتاقَ حَيْرانا
يُمنـاهُ بعـدُ منَ التَّسليمِ ما فرغَتْ
إذ مَــدَّ يُسـراهُ للتَّوديـعِ عَجْلانـا
لـم يَملأِ العَيْـنَ مـن أحبابِه نظَراً
إذ غـادرَ الـدَّمعُ منه الجَفْنَ مَلآنا
جيرانُنــا رحَلـوا واللـهُ جـارُهمُ
مُسـتَبدِلينَ بحُكْـمِ الـدَّهرِ جِيرانـا
وإنْ نَسـِرْ فـدَواعي الشـَّوقِ تَأْمُرُنا
وإن نُقِـمْ فعَـوادي الـدَّهرِ تَنْهانا
لـو قَـدْ قَـدرْنا لسـايَرْنا رِكابَكُمُ
لـو أمكـنَ السَّيرُ بالأبصارِ إمكانا
يـا مَـنْ غـدا مُبـدِياً شَكْوَى أحبَّته
لمّـا رأَى حيثُ يُرجَى الوَصْلُ هِجْرانا
مـا إنْ أرى سُحْبَ هذا الدَّمعِ مُقْلعةً
حتّــى تُغـادِرَ فـي خَـدَّيكَ غُـدْرانا
إنْ أبعـدَ الـدَّهرُ مَأْوانـا وساكنَه
فقـد جعَلْنـا ظُهـورَ العيسِ مَأوانا
ومـا قضـَى قَـطُّ أوطـارَ العلا رَجُـلٌ
لـم يَتَّخِـذْ شـُعَبَ الأكـوارِ أوطانـا
مـا زِلـتُ أُعملُ في البَيداءِ يَعْمَلةً
رَوْعـاءَ تَحمِـلُ فـي الآفـاقِ رَوْعانا
حَرْفـــاً أُصـــَرِّفُها حَلاّ ومُــرتَحَلاً
تَصــرُّفَ الحَـرْفِ تَحْريكـاً وإمكانـا
فــي مَهْمَــهٍ مـا بـهِ إلا تَنَسـُّمُنا
أخبــارَ أرضٍ إذا رَكْــبٌ تَلَقّانــا
أقـولُ للنِّضـْوِ إذ جَـدَّ النَّجاءُ بنا
والخَــوفُ يُلحِـقُ أُولانـا بأُخْرانـا
أعِنْ بسَيْرٍ إلى المَولَى المُعينِ لنا
إن كنـتَ تَبْغـي على الأيّامِ أعوانا
وَرِدْهُ يـا طـالبَ الإحسـانِ بَحْرَ ندّى
تَعـشْ بجُـودِ يَـديْهِ الـدَّهْرَ رَيَانـا
ذو همّـةٍ فـي سـَماءِ المجـدِ عالية
تَعُــمُّ جَــدْواه أدْنانـا وأقْصـانا
مَـوْلىً مـتى تـدعه المَولَى مُخاطبةً
تَجِـدْ عُلاه علـى مـا قلـتُ بُرْهانـا
الـدّهرُ وهْـو أبونـا عَبْـدُه عِظَمـاً
فمـا عـدا الصـِّدْقَ مَنْ سَمّاهُ مَولانا
مَلْـكٌ إذا نحـن جِئْنـا زائريـنَ له
بِبِشــْرِه مُوِســعٌ بـالخيرِ بُشـْرانا
كالمُشــتري لعَطـاء السـَّعْدِ غرَّتَـه
وإنْ تَجـاوَزَ فـي العَلْيـاءِ كيوانا
تَخـالُه الشـّمسَ وجهاً والسّماءَ ندىً
والغَيثَ عندَ الرِّضا واللَّيثَ غَضْبانا
يُريــكَ فَضــْلاً وإفضــالاً وأيُّ فـتىً
يَـرَى الـورَى عنـدَهُ عُرْفاً وعِرْفانا
فــي كفِّــهِ قَلـمٌ بالرُّمْـحِ تُشـْبِهُه
إذا غـدا فـي صـُدورِ الخَيلِ طَعّانا
تَعلــو قنـاكَ نُسـورُ الجَـوِّ آلفـةً
إلْـفَ الحَمـامِ علَـتْ للأيـكِ أغصانا
حيـثُ الغبـارُ يَسـُدُّ الجَـوَّ سـاطِعُه
والخيــلُ تَحمِـلُ للأقـرانِ أقرانـا
والطّعـنُ يَحفِـرُ فـي لَبّاتِهـا قُلُباً
تَظَـلُّ فيهـا رِمـاح القـومِ أشطانا
غُــرٌّ تَظــلُّ تَبــارَى فـي أعنَّتِهـا
تَحمِلْـنَ أغلِمـةً فـي الـرَّوْعِ غُرّانا
تَفُــلُّ كُتْبُــك إنِ سـارَتْ كَتـائبَهمْ
إذا العِـدا عـايَنوا منْهنّ عُنْوانا
يـداكَ هـذي لأمـوالِ الملـوكِ حِمـىً
وهــذهِ أبــداً تُســْني عَطايانــا
مــالاً منَعْـتَ وأمـوالاً بـذلْتَ لنـا
يـا أشـكَر النّـاسِ سـُؤّلاً وسـُلْطانا
يَفْـديك قـومٌ كآلِ القاعِ إنْ خُبِروا
تَشـابَهوا للـورَى فَقْـداً ووِجْـدانا
لا يَســمعون ولا هـمْ يُبصـِرونَ معـاً
كأنّمــا خُلِقــوا للخَلْـقِ أوثانـا
خلالـكِ الجَـوُّ يـا خَيلَ النَّدى فخُذي
فـي صـَيْدِكِ الشُّكْرَ أَيساراً وأيمانا
قـد كـان طُلاّبُـه كُثْـراً فقد تَركوا
منهـم لكِ اليومَ ظَهْرَ الأرضِ عُرْيانا
فمـا سـِوَى أحمدَ بْنِ الفَضْلِ ذو كرمٍ
تَغْــدو مَــواهبهُ للحَمْـدِ أثمانـا
لا تَلْتَبـسِ أن يُريـكَ الـدَّهْرُ ثانيَه
كَفـى بـهِ أن تَضـُمَّ العَيْـنُ إنسانا
مـا فيـكَ يـا دَهْـرُ إلاّ واحـدٌ فَطِنٌ
وواحــدٌ فَطِــنٌ يكْفــي إذا كانـا
مــا ضــَرَّنا أنّــه فَـرْدٌ بلا مَثَـلٍ
وأنّــه عَمّنــا رِفْــداً وأغْنانــا
إنِ اغتـدَى واحـداً فالشـّمسُ واحدةٌ
وضـَوؤها ملْـءَ وجْـهِ الأرضِ يَغْشـانا
فـزِدْ نَـزِدْكَ ثنـاءً لا انْقضـاءَ لـه
كالمِسـْكِ تَلْقَى بهِ الرُّكْبانُ رُكبانا
لـولاكَ لـم يَبْقَ رَسْمُ الجودِ في زَمَنٍ
مـا كـان يُوجَـدُ فيه الحمدُ لَولانا
حكَيـتَ أحمـدَ فـي نَصـْرٍ لنـا كَرماً
ففــي مَـديحِك دَعْنـي أحـكِ حَسـّانا
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.