هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دَعِ العَيـنَ منّـي تَسـكُبُ الدّمعَ أو تَفنَى
فليـــس لعَيــن لا أراك بهــا مَعنَــى
حَــرام عليهـا إنْ رأيـتُ بهـا الـوَرى
ولــم تـكُ فيهـمْ أن أُجِـفَّ لهـا جَفْنـا
لأمْحــو ســوادَ العَيــنِ بعـدَك مثْلمـا
محـا المـرءُ يومـاً مـن صـَحيفتهِ لَحْنا
لقــد ســرَقَت كَــفُّ الــرّدَى لــيَ دُرّةً
أطـالَ لهـا الإعـزازُ فـي مُقْلـتي خَزْنا
فصــيَّرتُها بَحــراً مـنَ الـدّمعِ بعـدَها
لَعَلِّـى بطُـولِ الغَـوصِ ألقَـى بهـا خِدْنا
وهَيهــاتَ مــا بحــرُ البكـاء بمَعْـدِنٍ
فمـن أيـن تأميـلُ اعتياضـي ومِـن أنّى
فَحُيِّيــتَ مِــن مــاضٍ أقــام ادِّكــارُه
وأفــديهِ مــن فَــرْدٍ مَنــاقبهُ مَثْنـى
إليـه انْتَمـى كُـلُّ المَحاسـنِ مُـذْ بَـدا
فحُــقَّ لعَمــري بالمحاســنِ أن يُكْنــى
وكـــان رجـــاءً لــي فَفُــتُّ بفَــوتْهِ
كـأنّيَ كنـتُ اسـْماً وكـان هـو المَعْنـى
غــدا وجهـهُ عنـدي مـن الحُسـنِ روضـةً
فــراحَ لهـا دَمعـي وقـد صـوَّحَت مُزنْـا
وكــان يَـدي اليُمنَـى فأصـبَحْتُ ضـارعاً
أُوســّدُه فــي لَحْــدِه يَــدَه اليُمنْــى
وأظلمــتِ الــدُّنيا فــأيقنتُ عنــدها
بـأنّي دَفنْـتُ الشـّمسَ فـي قـبره دفْنـا
كـــأنّيَ فيهــا طــائرٌ صــِيدَ فَرْخُــه
مـنَ الـوكْرِ حـتى صـار لا يأْلَفُ الوَكنْا
رآه مــعَ الإصــباحِ فــي كَــفِّ جــارحٍ
وقــد أنشـبَتْ فيـه مَخالبَهـا الحُجْنـا
فِـدىً لـكَ منّـي النّفـسُ كيـف رَضـيتَ لي
تَهــدُّمَ بَيــتٍ أنــت كنــت لـه رُكنْـا
تَقطَّـــعُ آمـــالٌ لنــا فيــك أُمِّلَــتْ
وأعــرضَ خَطْـبٌ مـا حَسـبِنا ومـا خِلْنـا
وأحســَنْتُ بالأيّــامِ ظَنّــي فمــا وفَـتْ
ومـا الحـزْمُ بالأيّـامِ أن تُحسـنَ الظَّنّا
أمــا كـان زَيْنـاً للزّمـانِ اجْتماعُنـا
فلِـمْ كـان منـه القَصـْدُ حتّـى تفرَّقْنـا
وكنّـا كمـا نَهْـوَى فيـا دهـرُ قُـلْ لنا
أفـي الوُسـْعِ يومـاً أن نَعـودَ كما كُنّا
أَعِـدْ نحـوَ مَغْنـىً منـه قـد سـِرْتَ نظرةً
لتُبصــرَ مـاذا حَـلَّ فـي ذلـك المَغْنـى
وجَــدِّدْ بــذاكَ المنطـقِ العَـذْب نُطقَـهُ
لتســألَ عنّــا أيُّ أمــرٍ لنــا عَنّــا
وأرْعِ فـــدْتكَ النّفـــسُ ســمعَك مَــرّةً
لنُســمِعَك الشــّكْوى الّـتي بَلغـتْ منّـا
وهَيهـــاتَ عـــاقَتْ دوَن ذلـــك كُلّــه
عــوائقُ أقــدارٍ فحــالَتْ ومـا حُلْنـا
لقــد راعنـي صـَرْفُ اللّيـالي ورابَنـي
مـن الـدهرِ أن أخنَـى علـيَّ بمـا أَخنْى
وقــد جُــدْتُ بــابْنٍ كـان عـزىَ روحُـه
فهــا أنــا منّــي ســوى جَسـَدٍ مُضـْنى
علــى حيــنَ منـه أبـدَر الـوجهَ سـنُّه
وَهلّــلَ منّــي القـدُّ فـي مِشـْيَتي سـِنّا
ومــا كنــتُ إلاّ أرتَجــي عنـد كَبْرتـي
لعَظْمــي بــه جَبْـراً فـزِدتُ بـه وَهْنـا
فلَهْفــي علــى غُصــْنٍ رَجــوْتُ ثمــارَهُ
ولـم أر أبهـى منـه لمّـا اعْتلى غُصْنا
كفَــى حزَنــاً ألاّ أرى منــه فـي يَـدي
ســوى حَســَراتٍ بعــده كُـلَّ مـا يُجْنـى
أحيـنَ اغتـدَى فـي حَلبـةِ النُّطْقِ فارساً
وأبـدَى لنـا فـي ثُغْـرةِ الحُجّةِ الطَّعْنا
وأرخَــى وقـد أجـرَى عِنـانَ ابْـن همّـةٍ
أبَـى دونَ أقصـَى غايـةِ الهـمّ أن يُثْنى
وصـــَرَّفتِ الأقلامَ فـــي الكُتْــبِ كَفُّــه
فأخجـلَ في أيدي الكُماةِ القنا اللُّدْنا
بخَـــطِّ بنـــانٍ رائقِ الحســنِ نــاطَه
بخَــطّ بيـانٍ فاسـتَبى العيـنَ والأُذْنـا
وأُكمِــلَ فـي عصـْرِ الصـِّبا فبـدا لنـا
عـن الحِلْـمِ مُفـترّاً وفـي العلْمِ مفتّنا
أشـــارتْ إليـــه عنــد ذاك أصــابِعٌ
لـه أَصـبَحتْ تُثْنـى على الفضل أَو تُثْنَى
فلمّــا أبَــى الأقــرانُ شــقَّ غُبــارِه
أتـى الـدّهرُ فـي جيـشٍ فبـارزَه قِرْنـا
ولمّــا بـدا فـي أُفْـقِ عُلْيـاه طالعـاً
يَبُـثُّ سـناً واللّيـلُ كالـدّهر قـد جَنّـا
وعَــدّتْ ليــالي البـدرِ أعـوامَ عُمْـرهِ
فكـــنّ ســـواءً لا نَقصـــْنَ ولا زِدْنــا
أتــاه ســِرارُ المــوتِ عنــد تَمـامهِ
فحَجَّبنــــا عنــــه وحَجَّبـــه عَنّـــا
وعيـــنٌ أصـــابَتْنا لـــدَهْرٍ مُشـــتِّتٍ
فلا نظـــرَتْ عَيـــنٌ لــدهرٍ أصــابَتْنا
أُؤمِّــلُ يومــاً صــالحاً بعــدَ بُعــده
وقــد فـاتَني مـن قُربـه حَظِّـيَ الأْسـنى
وأصـبحتُ فـي قَيْـدٍ مـنَ العُمـرِ راسـفاً
كــأنّيَ عنــد الــدّهرِ خَلَّفنــي رَهْنـا
ولــو كنــتَ تُفْــدَى لافْتـدَيتُكَ طائعـاً
بمــاليَ لـو أَجْـدى ونَفْسـيَ لـو أَغْنـى
ولكــنْ حيــاتي بَعــدَك اليـومَ هكـذا
حيــاةٌ لعمْــري لا أُقيــمُ لهـا وَزْنـا
مَرقْــتَ مُــروقَ الســَّهْمِ منّــي مُودِّعـاً
علــى حيـنَ ظَهـري كالحنيّـة إذْ تُحنـى
وليــس ســوى التَّســليمِ للــهِ وَحْـدَه
وإنْ عَــزَّ منــهُ كــلَّ صــَعبٍ وإنْ عنّـى
صــَبرتُ ولــم أُصــبرْ عــزاءً وإنّمــا
رأيـتُ سـبيلَ الصـَّبرِ نحـوك لـي أدْنـى
عسـى الصـَّبرُ أن يَجْـزي لدى اللهِ زُلْفةً
بِــذاك فيَقْضـي فـي جِـوارِك لـي سـُكْنى
بقُربِــكَ فــي الــدُّنيا مُنيـتُ وإنّنـي
بقُربــك فــي الأُخـرى لأحـذَرُ أَن أُمنـى
عليــك ســَلامُ اللــهِ يــا خيـرَ رائدٍ
ولازلــتَ مــن مَثـواك فـي روضـةٍ غنّـا
ولازال يَســْقي مــا حلَلْـتَ مـن الثَّـرى
قِطــارُ الغَمــام الغُـرِّ هاتِنـةً هَتْنـا
فــواللهِ لا أنســاكَ مـا هَبّـتِ الصـَّبا
ومـا نـاح فـي الأيـكِ الحمامُ وما غَنّى
غــدا ســَمُراً فـي الأرضِ عُظْـمُ رزيئتـي
بمــا وعَــدَ الإقبـالُ فيـك ومـا منّـي
فكُــلُّ امـرئٍ قـد كـان باسـْمِكَ سـامعاً
يُرَقْـرِقُ لـي دمعـاً علـى الخـدِّ مُسـْتّنّا
إذا الرَّكْـبُ في البيداء أَجرَوْا حديثَنا
أقاموا فَردُّوا العيسَ وانتظروا السُّفنا
أحِـنُّ إلـى الكـأسِ الَّـتي قـد شـَرِبْتَها
ومثْلـي ولـم يُظْلَـمْ إلـى مثلهـا حَنّـا
فـإنْ تـك قـد أَسـأرْتَ فـي الكأسِ فَضْلةً
فهـاتِ تكُـنْ عنـدي هـيَ المَشـْرَبَ الأهْنى
فــواللهِ لــم أســمَحْ بشَخْصـِك للـرَّدى
ولكنّنــي اسـتَوْدَعتُه فـي الـثرى ضـَنّا
كَنزْتُــك فــي بَطْــنِ التُّــرابِ نفاسـةً
وأعــززْ بــه كنــزاً لآخِرتــي يُقْنــى
وشــِمتُك لـي سـَيفاً ولـو كنـتُ قـادراً
لكـان مكـان التُّـرب جَفْنـي لك الجَفنا
وقـد كنـتَ لـي عَضـْباً حُسـاماً فلم تَزلْ
تُوشـّحُ لـي صـَدْراً مـن العـزِّ أَو ضـِبْنا
فتُصــِبحُ لــي طَــوراً يــداكَ حَمـائلاً
وآونــةً يُضــْحي مناطُــكَ لــي حِضــْنا
ولكــنْ أَمــامي كــان يــومَ مَخافــةٍ
إذا مـا دَنـا طـارَ الفـؤادُ لـه جُبْنا
فصــُنْتُك فــي الغِمْــدِ ارْتقـابَ وُرودِه
لعلَّــك ذاك اليــومَ تُصـبحُ لـي حِصـْنا
فيـــا فُرُطـــي والــوِرْدُ وِرْدُ مَنيّــةٍ
تنظَّـــرْ قليلاً فالمســـافةُ تُســـتَدْنى
أليــس عُقوقــاً منـك أن قـد سـبَقْتَني
إلــى غايــةٍ كُنّــا إليهـا تَسـابَقْنا
فســِرْتَ أمــامي بعــدَ أن كنـتَ واطِئاً
علــى أثَـري مـن طاعـةٍ حَيثُمـا سـِرْنا
كأنّـــك لمّــا خِفْــتَ عُظْــمَ جرائمــي
تَقـدَّمتَ تَبغـي فـي الشـَّفاعة لـي إذْنا
فبيَّتَنـــا صـــَرْفُ المنايــا بجُنْــدِه
إذا نحــن بِتْنـا مِلْـءَ أعيُنِنـا أَمْنـا
هــو المــوتُ لا يُغْضـي حيـاءً ولا يَقـي
ولا يُطلـــقُ الأســرى فــداءً ولا مَنّــا
ولا هـو فـي ابـنٍ إن سـَطا يَتَّقـى أبـاً
ولا فــي أبٍ يرعَــى فيَصـفَحُ عَـن أَبْنـا
ولـو كـان يَسـتثني الـرَّدى ابنَ كريمةٍ
لقـد كـان قِـدْماً لابْـنِ ماريـةَ اسْتَثْنى
ســليلٌ لخيــرِ الخَلْـقِ إذ حـان يَـومُه
تَخطَّفَــهُ رَيْــبُ المَنـونِ ومـا اسـْتأْنى
وقــد ســَنّ مــن إرســالِ دَمْـعٍ لأجلـه
وإرْســالُ قَـولٍ يُسـخِطُ الـرَّبَّ مـا سـَنّا
فيــا أسـفي حُزْنـاً غـداةَ غـدَوْا لكَـيْ
يُغيَّــبَ عـن عَينـيْ ويـا يُوسـُفي حُسـْنا
عــزَزْتَ فلمّــا لــم تكــنْ لـك إخْـوةٌ
أحلَّـــك بطْــنَ الأرضِ ذو نَســَبٍ أدْنــى
أبـوكَ الَّـذي ألقـاك فـي الجُـبّ راغماً
فــأَخلِقْ بعَيْنَيْــهِ أن ابيضــَّتا حُزْنـا
ســَيُكرِمُ مَثْــواكَ العزيــزُ فـإن تكُـنْ
لــديهِ مكينــاً يــومَ ذلـك فاذْكُرْنـا
وقُــلْ لــي أبٌ شــَيخٌ كــبيرٌ فَجَعْتُــه
فأحسـِنْ بعَفْـوٍ عنـه يـا مُـوليَ الحُسْنى
عسـى أن يكـونَ اللـهُ سـاقَ التقاءنـا
إلى المُلْتقَى الأعلَى من المُلْتقَى الأدنى
وهــل نحــنُ إلاّ رُفقــةٌ قــد تَسـايَرتْ
إلــى مَنْــزلٍ دانٍ كــأنْ قـد تَلاحَقْنـا
ومــا بَيْننــا إلاّ خُطــاً قـد تَقـاربَت
تَقـــدَّمْنَ حتّــى نَلْتَقــي أو تأَخَّرْنــا
ومـــا الأرضُ إلاّ كالكتـــابِ يَخُطُّنـــا
بهـا اللـهُ خَطّـاً يَملأُ الظَّهْـرَ والبَطنا
لهــا يــومَ نَشـْرٍ فيـه يُظْهِـرُ للـورَى
خفايــا مـن الأسـرارِ كُـنَّ لهـا ضـِمْنا
فيــا راقـداً قـد خـاط عينَيْـهِ غَفلـةٌ
تـأهّبْ فـإنّ الحـيَّ قـد قَـدَّموا الظُّعْنا
ويـا نَفـسُ صـَبراً إن خطَـتْ قَـدمُ الرَّدى
إلينــا علـى حـال فكـم قـد تَخَطّتْنـا
فُنــونٌ لــذي الأيّــامِ أثــوابُ مَرّهـا
إذا أخلقَــتْ فينــا أجـدَّتْ لهـا فَنّـا
ومَــنْ يَمتطــي شــُهْبَ الزَّمـان ودُهْمَـهُ
فلابُـدَّ مـن أنْ يَسـلُكَ السـَّهْل والحَزْنـا
وديعـــةُ ربٍّ كـــان ثُـــمَّ اســتَردَّها
فكـم ذا أقـولُ الـدَّهرُ أعطَـى وما هَنّا
ومــا ســاءني مِــن أخْــذِه وعطــائهِ
ومـا بَيْـنَ أن أفنَـى حميـداً وأن أَقْنى
ســوى أنّ مَــن يُـودِعْ نفيسـاً ويَرتَجـعْ
ســريعاً فمِــنْ ظَــنٍّ بــه ســَيءٍ ظَنّـا
أجَــلْ لــم أكـنْ فيـه أمينـاً ولا بـهِ
قَمينـاً وقـد سـَنَّ لـه اللـهُ مـا سـَنّا
ولكنّنـــي أرجـــو علــى ذاكَ نظــرةً
بعَيْـن رضـاً للـهِ مـنْ نالَهـا اسـتَغْنى
وإنّــي لأســتَحيْي مــنَ اللــه أن أُرَى
مُشــيناً لــه فِعلاً مُســيئاً بــه ظَنّـا
وأنْ أتلقَّـــى محنـــةً ثـــمّ منحـــةً
فأضــعُفَ عــن حَمْلـي لكليتهمـا مَتْنـا
قضـَى مـا قضـَى مـن تَرحـةٍ بعـدَ فَرحـةٍ
فلا الشـّكْرَ أكمَلْنـا ولا الصـّبْرَ أجمَلْنا
ومــا ذاك عَـن جَهْـلٍ بنـا غَيـرَ أنّنـا
عَلِمْنـا ولـم نَعْمَـل فيـا ربَّنا ارحَمْنا
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.