هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وبَـــرقُ مَشـــيبٍ فــي ظلامِ ذَوائبٍ
لــه قَطْـرُ دمـعٍ مـن غمـامِ جُفـونِ
أَرِقْــتُ لــه لمّــا أَضـاء وَميضـُه
أُقلِّــبُ منّــي فيــه طَــرْفَ حَزيـن
وقلـتُ لـه يـا برقُ هل أَنت زائدي
علــى حُرَقــي أَم تـاركي وشـُجوني
بُـروقُ الـورَى تَبْـدو وتَخْفَى سريعةً
وبَرْقــي مُقيـمٌ ليـس يَرحَـلُ دونـي
ومــن عَجَــبٍ أَنّــي لـدى لَمعـانِه
عَلِقْـــتُ بحَبْــلٍ للوَقــارِ مَــتين
وعَهْـدي بنَفْسـي قبـلَ ذلـك لم أَشِمْ
ســـَنا بــارقٍ إلاّ وجُــنَّ جُنــوني
فأصـبحتُ قـد ودَّعـتُ عهـدَ شـَبيبتي
وقلــتُ لأطْرابــي حَرُمْــتِ فَبِينــي
وكــلُّ حَـراكٍ كـان بـي نحْـوَ لـذّةٍ
تَبـــدَّلَ منّـــي عَهْـــدُه بســُكون
سـوى واحـدٍ أَنّـي إذا ذُكـرَ الصِّبا
وماضـيهِ لـم أَملِـكْ إليـه حَنينـي
سأُمســك عــن قَـدْحي لنـارِ بلابـلٍ
غـدَتْ فـي زِنـادِ القَلْـبِ ذاتَ كُمون
أَروحُ علـى عَـزْمٍ جَمـوحٍ إلى العُلا
مُســايرَ جَــدٍّ فـي الجُـدودِ حَـرون
وأَظْهَـر لـي مـا أَضمرَ الدّهرُ حقْبةً
ودهــرُ الفتَــى ذو أَظهُـرٍ وبُطـون
ولمّــا رأَيـتُ الـرّأسَ جَنَّـحَ نَمْلُـه
وقلــتُ نــذيرٌ بــاقْتِرابِ مَنــون
ولــم أَك للعُقْبَــى قطعْـتُ علائقـي
ولــم أَك للــدُّنيا قضـَيْتُ شـُؤوني
أَســِفْتُ علــى عُمْــرٍ تَصـرَّمَ ضـائع
وجُـــدْتُ بـــدَمْعٍ يَســْتَهِلُّ هَتــون
وآنسـَني بُعْـدي مـن النّـاسِ جانباً
وإنْ هُــمْ علـى أَحْـداقهم حَملـوني
فلمّـا غـدا عِبْئاً علـى جَفْنِ ناظري
لقــاءُ الـورَى مـن صـاحبٍ وخَـدين
أَلِفْـتُ الفلا مُسـتوطناً ظهْـرَ ناقـةٍ
تَلُـــفُّ ســـُهولاً دائمــاً بحُــزون
ومـا سـِرْتُ إلاّ فـي الهَواجرِ وحْدَها
كراهــةَ ظلّــي أنْ يكــونَ قَرينـي
وآلَيـتُ لا استَخْلصـْتُ لـي غيرَ صاحبٍ
حفيــظٍ علــى سـِرِّ الخليـلِ أَميـن
صـــَموتٍ فــإن جَرَّدْتَــه فجَميعُــه
لســانٌ مُـبينُ الهـامِ غيـرُ مُـبين
نَزيـلِ شـِمالي الدّهرَ ما نام جَفنُه
فـإن أَيقظتْـهُ الحـربُ حَـلَّ يَمينـي
ومَطْويّــةِ الأقــرابِ طاويـةِ الفلا
بطُــولِ نَجــاءٍ بالنَّجــاحِ ضــَمين
تُوســِّدُني إحــدى يــدَيْها وتـارةً
بأربَعِهـــا أطْــوي البلادَ أَمــون
فيـا صـاحبيَّ اليومَ والدّهرُ رائعي
بـــأعجَبِ أبكــارٍ طَرقْــنُ وعُــون
لِيَهْنِكُمــا أنّـي الغـداةَ إليكمـا
علــى عِـزِّ أَنصـاري جَعلْـتُ ركـوني
ألا فصــِلاني بــارك اللـهُ فيكمـا
ولا تَعْبــآ بالصــَّحْبِ إن هَجَرونــي
فمـا هـيَ إلاّ عزْمـةٌ بعْـدها الغِنَى
وتَرويــحُ رَحْــلٍ عنْــدَها ووَضــين
بنــا ظَمــأٌ بَـرْحٌ وبـالرَّيِّ رِيُّنـا
ومـا تلـك عنـدي مـن نـوىً بشَطون
ومـا تُنكِـرُ الأقـوامُ يـومَ بلُوغِها
لئنْ صــدقَتْ فيمــا رجَـوْتُ ظُنـوني
إذا راحَ بعدَ اللهِ يا دهرُ أو غدا
عليـكَ مُعيـنُ الـدّينِ وهْـو مُعينـي
إذا عَلِقَــتْ كَفّــي بحَبــل رجـائهِ
فَقُــلْ لِلّيـالي كيـف شـِئْتِ فكُـوني
فــتىً عنــده للمُســتَعينِ برأيـهِ
إغاثــةُ دُنيــاً أو إعانَــةُ دِيـن
هُمـامٌ إذا لاقَـى الوفـودَ أنـالَهمْ
جميــعَ الأمـاني ثُـمَّ قـال سـَلوني
إذا مـا اشْتَرى حُسنَ الثّناء بمالِه
رأى نَفْســَه فــي ذاك غيـرَ غَـبين
صـَفوحٌ عـنِ الجـاني سـَفوحٌ حُسـامُه
خُشـــونتُه أَضــحتْ قرينــةَ ليــن
إليـهِ انْتِسابُ الفضْلِ مثْلُ انتسابِه
إلـى الفَضـْلِ صـِدْقٌ فهْـو غيرُ ظَنين
فلا فاضـــِلٌ تَلْقـــاهْ إلاّ وعنــدَه
يُبـــدِّلُ عـــزّاً يَقْتَنيــهِ بهُــون
لـه مَجلـسٌ قـد ظَـلَّ للعلْـمِ مَعْلَماً
مَضــمَّ الــورى مــن زائرٍ وقَطيـن
جَمــوعٌ لأصــحابِ الإمــامَيْنِ كُلِّهـمْ
بــهِ ذو مكــانٍ يَرْتَضــيهِ مَكيــن
إذا رَكضـوا في حَلْبةِ الفِقْهِ راقَنا
بُـــدُوُّ هجـــانٍ عنــدَها وهَجيــن
أئمّــةُ عَصــْرٍ كــالنُّجومِ مُطيفــةٌ
ببَـــدْرِ عُلاً للنّـــاظرِينَ مُـــبين
فلا افْـترقَ الشـّمْلُ الّـذي هو جامعٌ
بصـــَرْفِ زمــانٍ للكــرامِ خَــؤون
ولا زالَ منــه الـدِّينُ يُصـبحُ لاجئاً
إلـى طَـوْدِ عـزِّ فـي الخُطـوبِ رَزين
مَديـــدِ ظلالٍ للرَّعايـــا ظليلــةٍ
وحِصــْنٍ لأســرارِ المُلــوكِ حَصــين
أخــي شــَغَفٍ منــه بفنِّيْــنِ زائدٍ
وإنْ جــاء مــن إحســانهِ بفُنـون
بــإجْراء مــالٍ للعُفــاةِ معونـةً
وإجــراء مــاءٍ بــالفلاةِ مَعيــن
فيـا بَحـرَ جـودٍ لـم يُحَـدَّ بسـاحلٍ
ولَيْــثَ وغــىً لـم يَعْتَـزِزْ بعَريـن
لنـا مـن نَـداهُ كـلُّ بَـدْرٍ وبَـدْرةٍ
وكـــلُّ نفيـــسٍ يُقْتَنــى وثَميــن
وكـــلُّ وجيهـــيٍّ أغـــرٍّ مُحجَّـــلٍ
مُقَيَّـــدِ حُـــورٍ بــالفَلاةِ وَعيــن
سـَبوقٍ لخيـلِ اللّيـلِ والصُّبحِ عَفْوُهُ
علــى بُعْــد شـأوٍ للرّهـانِ بَطيـن
جَــرى أشـهَبُ الإصـْباحِ وهْـو وراءه
فلمّـــا تَجلَّــى باديــاً لعُيــون
أبَـى غيـرَ سَبْقِ الصُّبْحِ مَعْ شُغْلِه له
بشـــَكْلِ ثلاثٍ بعْــدَ لَطْــمِ جَــبين
أيـا صـاحباً زان الزَّمـانَ بفَضـْلِه
فلا افْتَرقـــا مــن زائنٍ ومَزيــن
لقد نام بيضُ الهندِ أمْناً فما يُرَى
لَهُـــنَّ غِـــرارٌ هــاجراً لجُفــون
ومُـذْ شـاهدَتْ أطـرافَ أقلامهِ القَنا
أَبَــتْ خِيفــةً إلاّ ارْتعــادَ مُتـون
وحُســّادُه اشـْتاقَتِ عطـاشُ حُلـوقِهمْ
وُرودَ ميــاهِ فــي الجُفـون أُجـون
ليُطْلِـقَ أرواحـاً غَـدتْ مـن جُسومهمْ
مُعذَّبـــةً فـــي مُظْلمــاتِ ســُجون
إذا ما نطاقُ العَفْوِ ضاقَ عنِ العدا
وبــاؤوا بحَــرْبٍ لا تُطــاقُ زَبـون
غـدَتْ تَنْبُـشُ العِقبانُ عنهمْ لتَهْتدي
إلـى كـلِّ ثـاوٍ فـي القَتـامِ دَفين
بـكَ الـرَّيُّ أَضـحتْ وهْيَ للنّاسِ كَعبةٌ
بعيــدةُ رُكْــنٍ مــن صـَفاً وحَجـون
ولــولاكَ مـا كـانتْ تَغَـصُّ عِراصـُها
بخَيْـــلٍ لنُـــزّاعِ البلادِ صـــُفون
أَتَـى غُرَمـائي يـومَ أَزمعْـتُ رِحْلتي
وقـد أَنظرونـي القـومُ وانْتَظروني
وقلـتُ إلـى المولَى المُعينِ تَوجُّهي
فطـــالَبني بــالحَقِّ كُــلُّ مُــدين
وعَــدُّوا رَجـائيهِ غنـىً فتَباشـَروا
بــــذلكَ إلاّ أَنّهــــمْ لَزِمـــوني
مـدَحْنا وفـي أَجيادِنـا وَسـْمُ جُودِه
كمــا خَطبَــتْ خَطْبـاءُ فـوقَ غُصـون
كأنّــا حَمـامٌ حيـنَ لاقـتْ نفوسـَنا
جــزَتْ صــَوْغَ أَطـواقٍ بصـَوْغِ شـُجون
ومَـنْ لـي لِما تُولي بشكرِ ابْنِ حُرّةٍ
بــأدْنَى قضـاءِ الحـقِّ عنـه قَميـن
ومـا لـي سوى شكرٍ وإنْ كان قاصراً
بســالفٍ مــا أَوْلَيْتَنيــهِ رَهيــن
حيـــاءً لأملاكِ الزّمــانِ إذا هــمُ
رأو مَوْضـعي فـي الفَضـْلِ واطَّرحوني
فعَيبِـيَ أَنْ لـم يَعْرِفـوني وعيْبُهـمْ
إذا ضــيّعَوني بعــدَ أَنْ عَرَفــوني
دنـا مِـن مُنـاهُ مَنْ نأى عن ديارِه
إليــكَ ونــال المُبتغَــى بيقيـن
إذا بـذَلَ الرَّاجـي لك الوجْهَ صُنْتَهُ
وكنــتَ لــه بالمـالِ غيـرَ ضـَنين
لصـَوْنكَ مبـذولاً مـن الـوجهِ طالما
بــذلْتَ مــن الأمــوالْ كُـلَّ مَصـون
عـزَزْتَ بفضـْلِ المـالِ لمّـا أَهنْتـهُ
وهــان لـه مَـن كـان غيـرَ مُهيـن
رجـاؤكَ بعـدَ اللـهِ أَحْيـا حُشاشتي
وقـد غَلِقَـتْ عنـد الحِمـامِ رُهـوني
ولـو شـِئْتُ أَيضـاً رَدَّ شـَعريَ حالكاً
وجلْــدةَ وجهــي غيــرَ ذاتِ غُضـون
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.