هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا مُـودِعَ السـِّرِّ دُرّاً عنْدَ أَجفاني
ومُتْبــعَ الســِّرِّ إيصــاءً بكِتْمـانِ
وخاتِمـاً لـي على العَيْنَيْنِ في عَجَلٍ
يـومَ الـوَداعِ وقـد غابَ الرَّقيبان
بخــاتِمٍ مــن عَقيــقٍ أَحمـرٍ عَجَـبٍ
ونَقْشــُه بــاللّآلي البِيـضِ سـَطْران
أَمِنْـتُ إنسـانَ عينـي أَنْ يَنـمَّ بـه
أَيّـامَ مـا مِـن وفـاءٍ عنـد إنْسان
لـم يُغْـرِ بـي غَيْرُ شانٍ في وِشايته
والنّـاس بالبُعْدِ لا يَدْرونَ ما شاني
لـم تَحْكِ يا دمعَ عيني عند قاتلتي
غـداةَ تَرجمْـتَ عـن بَثّـي وأَشـجاني
إلاّ العِبــادِيَّ زيْـداً عنـد مَـوقفِه
مُترجِمـاً عنـد كِسـْرَى قَـولَ نُعْمـان
للــهِ بـدْرٌ وأطـرافُ القنـا شـُهُبٌ
يَجلــوهُ فيهِــنَّ مـن صـُدْغَيْهِ لَيْلان
تقـولُ للبـدرِ فـي الظَّلماءِ طَلْعتُه
بــأَيِّ وجــهٍ إذا أقبلـتُ تَلْقـاني
وجْـهُ السـّماءِ مِـرآة لـي أُطالِعُها
والبـدرُ وَهْنـاً خيالي فيه لا قاني
لـم أنسـَه يـومَ أبكـاني وأضـحكَهُ
وُقوفُنــا حيــثُ أرعـاه ويَرعـاني
كــلٌّ رأي نفْسـَه فـي عَيْـنِ صـاحبه
فالحُسـْنُ أَضـحكَه والحُـزْنُ أَبكـاني
قـد قـوَّس القَـدَّ توديعـاً وقرَّبنـي
سـَهْماً فأبعـدَني مـن حيـثُ أدناني
وكنـتُ والعِشـْقَ مثْلَ الشّمعِ مُعتلِقاً
بالنّــارِ أَبقيْتُــه جَهلاً فأفنـاني
يـا مَـنْ بطَـرْفٍ وقَـدٍّ منـه غادرَني
مُتَعتَمــاً بيــنَ مَخْمــورٍ وسـَكْران
لِـمْ فَتْـلُ صُدغَيكَ طولَ الدَّهرِ تُلبسُه
أذْنَيْـكَ قَيْـداً وقلبي عندك العاني
والسـّاحران هما العينانِ منك لنا
فلِــمْ يُعــاقَبُ بـالتَّنكيسِ قُرْطـان
أخشـَى عليـك وقـد أضـَرَرْتَ مُعتدِياً
عُقْبَــى جنايــةٍ طَـرْفٍ منـكَ فَتّـان
ففـي زمـانٍ مُغيـثُ الـدّينِ سائسـُهُ
لا يَجسـُرُ الـدَّهرُ إبقْـاءً علـى جان
أعلـى السّلاطينِ في يَوْمَيْ وغىً وندىً
رأيــاً وأفضــلُ فــي ســرٍّ وإعلان
لا يملأُ العيــنَ منــه نظْـرةً أحـدٌ
ويَملأُ الأرضَ مـــنْ عــدلٍ وإحْســان
فـي القلـبِ منـه مكـانٌ لا يُتَيِّمُـه
أجفــانُ بيـضٍ ولكـنْ بِيـضُ أجفـان
لـم يَعْهـدوا كمَضـاءٍ فـي صـَوارمه
فـي سـَيْفِ غِمْـدٍ ولا فـي سَيْفِ غُمْدان
أَغـرُّ تَمتَـحُ مـن قُلْـبِ القُلـوبِ له
حُمْـرَ الميـاهِ دِراكـاً سـُمْرُ أشْطان
سـُيوفُه الـبيضُ ما لم تُجْرِ بَحْرَ دمٍ
فــي عَيْنــه كَســرابٍ عنـد ظَمْـآن
تَكِـلُّ إن سـار عَيْنُ الشّمس عنه سناً
حتّــى تَـودُّ لـو انْصـانَتْ بأجفـان
لكـــنْ مِظَلَّتُــه تُضــْحي مَســَدَّتَها
فَيتّقــي نورَهــا منــه بإكْنــان
إذا بـدا طالعـاً فـي سـَرْجِ سابقةٍ
فـي يـومِ هَيْجاءَ أو في يومِ مَيْدان
والطَّـرْفُ حـاكي ريـاح أَربـع حَملَتْ
قَصــراً وفارِســُه حــاكي سـُلَيمان
مَـن خـاتِمُ المُلكِ في يُمناهُ صارِمُه
فلا يُخــافُ عليــه خَطْــفُ شــَيطان
بـل مَتْنُـه الـدَّهْرَ فيه من سياستهِ
إذا نظــرْتَ إليــه حَبْــسُ جِنّــان
يـا آخِـذَ الأرضِ بأسـاً ثُـمّ مُعطِيَها
جُـوداً فللنّـاسِ منـه الدَّهرَ يومان
مَـن لـو تَصـافنَ ماءَ البحرِ عَسْكرُه
لَمـا اسـتَتمَّ لهمْ في الشُّرْبِ دَوْران
مَـن يَرتـدي بحديـدِ الهندِ منْ شَرَفٍ
ويُنْعــلُ الخيــلَ راجيـهِ بعِقْيـان
لا غـرْوَ إنْ وَسـَمَتْ أَيدي الجيادِ له
منــاكبَ الأرضِ مـن قـاصٍ إلـى دان
فـأنتِ وُسـِّمتِ أَيضـاً يـا سـماءُ له
فمـــا هِلالُــكِ إلاّ نــونُ ســُلْطان
لمّـا امتطَـى الخيلَ والأفلاكَ لاح له
بالنّـارِ والنُّـورِ للأبصـارِ وَسـْمان
يَسـترزِقُ الـوحْشُ مثـلَ الإنْس نائلَه
مـن كـفِّ مطْعـامِ خَلْـقِ اللهِ مِطْعان
يَقْـري الـوَليَّ ويُقْـرَى بالعدوِّ إذا
مــا ضـافَهُ جائعـاً نَسـْرٍ وسـِرْحان
كـم يَغْتـدي كلّمـا شاءَ القنيصَ له
غُـرٌّ علـى الغُـرِّ مـن خَيـلٍ وغِلْمان
وفـي الكنـائنِ منهـمْ والأكـفِّ معاً
إلــى وُحـوشِ الفلا جُنْـداً خليطـان
مـن كُـلِّ سـَهْمٍ وشـَهْمٍ طـائرٍ بهمـا
مــن مُســتعارٍ ومَمْلــوكٍ جناحـان
زُرْقٍ جَــوارحَ أَو زُرْقٍ جَــوارحَ قـد
علِقْــنَ منهــمْ بأيســارٍ وأَيْمـان
وكـلُّ مُسـتَردَفٍ يَعْـدو الحصـانُ بـه
مثْـلُ السـّبايا قُعـوداً خلْفَ فُرسان
تَقـولُ خـاطَتْ لـه ثوبـاً رشـَتْهُ بهِ
مــن فـأرِ مسـْكٍ فـتيقٍ أُدْمُ غِـزْلان
كـأنّ فـي كـلِّ عضـْوٍ منـه مـن شَرَهٍ
إلــى التَّقنُّــصِ مفْتوحـاتِ أَعيـان
وأَغضـفٍ مثـلِ نجْـم القَـذْفِ من سَرَعٍ
إذا عــدا لاحــقِ الأحشــاء طيَّـان
تَعــودُ فــي كفِّـه حَظْفـاً وَسـيقتُه
كأنّهـــا قَبْســةٌ فــي كَــفِّ عَجْلان
فاسـْألْ يُجِبْـكَ خَبيرُ القومِ عن مَلكٍ
يَـداهُ والجـودُ في الدُّنيا حليفان
مـا بـالُ تصـويرِ أُسـْدٍ في سُرادقه
وليــس تُملأُ خَوفــاً منــه عَيْنـان
والأُسـْدُ إن كان يومَ الصَّيْدِ يُبْصِرُها
يُقَـــدْنَ قُــدّامَه قَــوْداً بــآذان
هــل ذاك إلاّ لأنَّ المُســتَجيرَ بــهِ
يُعيضــُه الـدَّهرُ إعـزازاً بـإهْوان
يـا عـادلاً عَـدْلُه والجـودُ في قَرَنٍ
وقــائلاً قــولُه والفِعْــلُ تِرْبـان
إنْ كـان فـي عَـدْلِ نُوشروانَ مُفتخَرٌ
والنّـاسُ فـي عَهْـدِه عُبّـادُ نيـران
فـأنتَ تكْـبرُ عـن شـِبْهٍ تُقـاسُ بـه
لكــنْ وزيــرُك نُوشـروانٌ الثّـاني
ليــس السـّعادةُ إلاّ كالكتـابِ ولا
حُسـْنُ اخْتيـارِ الفَـتى إلاّ كعُنـوان
فَرغْـتَ للـدّينِ والـدُّنيا تَسوسـُهما
وأنــت ملآنُ مــن عُــرْفٍ وعِرفــان
ذو همّـةٍ فـي سـماءِ المجـدِ عاليةٍ
مـن دونِ أقصـرِ سـَمكَيْها السِّماكان
لا يَهْتـدي الفَلَـكُ الأعلـى لغايتها
فــدَوْرُه المُتمــادي دَوْرُ حَيــران
مَلْـكٌ إذا مـا تـوالَتْ نَظْرتـانِ له
فَعَــدِّ عــن ذِكْـرِ بِرْجيـسٍ وكِيـوان
محمــودٌ اسـْماً وفعْلاً فـي مَمـالكِه
بكــلِّ مـا سـاسَ مـن رِزْقٍ وحِرْمـان
تَقْضـي كـواكبُ أطـرافِ الرّمـاح له
علــى المُلــوكِ بنَصـْرٍ أو بِخـذْلان
أضـحَتْ علامـةُ بـاللهِ اعتصـمتُ لـه
علــى فُتـوحٍ عَـذاريَ مثْـلَ بُرهـان
كفعــلِ مُعْتصـمٍ بـاللهِ قـام فلَـمْ
يُعهَــدْ كفَتْحَيْــهِ للإســلامِ فَتحـان
فـي الرُّومِ والخُرَّميّينَ الّذينَ طغَوْا
وســْطَ الممالـكِ دَهْـراً أيَّ طُغْيـان
كـذاكَ نرجـوكَ للفتْحَيْـنِ فـي نَسـَقٍ
وقـــد تَشــبَّه أَزمــانٌ بأزمــان
يـا زائداً عُظْـمَ شـأنٍ كلّما نظروا
لا زلـتَ ذا عُظْـمِ شأنٍ يُرغم الشّاني
إذا نظَـرْتَ إلـى قِـرْنٍ قضـَى فَرَقـاً
فـأنت عـن سـلِّ سـَيْفٍ للعـدا غـان
تقبيـلُ كفِّـكَ وهْـيَ البحرُ غوصُ فمي
للقــول فيــك علــى دُرٍّ ومَرْجـان
حَتّــام كَفِّــيَ مَلأْى مـن لُهـا مَلـكٍ
وســَمْعُه مــن ثنــائي غَيْــرُ ملآْن
إنْ كان في النّاسِ مَنْ كُفرانُ أنعُمه
كُفْـرٌ فكُفـرانُ مَـوْلَى الأرضِ كُفْـران
إلـى كَنـيِّ النّـبيِّ ابْـنِ السَّميِّ له
مـن الملـوكِ سـَرتْ بـي كُـلُّ مِذْعان
حَــرْفٌ تُصــرَّفُ فــي حَــلٍّ ومُرتَحَـلٍ
تَصــريفَ حــرْفٍ بتحْريــكٍ وإسـْكان
فاسْمعْ فدَى العبدُ سَمْعاً دُمتَ مرعيَهُ
فليـس خلْـفَ المعـاني مثْلُ إمعاني
بديعــةً تَتلقّاهــا الـرُّواةُ لهـا
حيـثُ انتهَـتْ مـن عِراقٍ أو خُراسان
إنِ لـم تكـنْ قَبـلَ حسـّانٍ فرائدُها
فــإنّ مُهــديَها مــن جيـلِ حَسـّان
إذا يَميـنُ أميـرِ المـؤمنينَ غـدا
وقــد تســوَّرها فـالفَخْرُ أغنـاني
أضـحى سـريرُك قـد حَـفَّ الكُفاةُ بهِ
كــأنّه الــبيتُ مَحْفوفـاً بأركـان
فليـس يَنْفـكُّ مـن قُـرْبٍ ومـن بُعُـدٍ
يَحُـــجُّ أذْراءه عيـــسٌ برُكبـــان
فعِشـْتَ فـي ظـلِّ مُلْـكٍ لا انْحسارَ له
حليــفَ جَــدٍّ وفــيٍّ غيــرِ خَــوّان
جـدَّدْتَ مـا أبْلَـتِ الأيّـامُ مـن أدَبٍ
فـدُمْتَ للمُلْـك أو يَبْلَـى الجديدان
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.