هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَظلَّــمَ مــن طَـرْف ظَبْـيٍ رَخييـمٍ
ســَقيمٌ غـدا شـاكياً مـن سـَقيمِ
فلـم يَسـْعَ مـا بيننـا للعتـابِ
رَســولٌ يُشــاكلُ غَيْــرَ النَّسـيم
ســلامٌ بــه بعثَــتْ مــن هــوىً
وإنْ هــي بـاتَتْ بلَيْـلِ السـّليم
علـى يـدِ ريـحِ صَباً رُوحَ صَبٍّ سَرتْ
إلــى مُقلتَــيْ رَشــأٍ بالصـَّريم
وعــــادَتْ إلـــيّ بأنفاســـِها
صــَباحاً وهــنَّ أواســي كُلــوم
ضــِعافُ الهُبــوبِ ولكــنْ بهــا
تَخــرَّقَ عنّــي غَمــامُ الغُمــوم
ولــولا النّسـيمُ عَـدِمْتُ الشـِّفاءَ
فمَـنْ لـيَ مـن وَرْدكـمْ بالشـَّميم
سـرى القَلـبُ مِـن أَضـلُعي ظاعِناً
وَخَلَّـــفَ لاعَـــجَ شـــَوقٍ مقِيــم
عَشـــِيَّةَ هــاجَ الهَــوى لائِمــي
وســـَحَّتْ جفــونُ مَشــوقٍ مَلــوم
فيــا عــاذلي ثُـمّ يـا نـاظري
لقــد جئْتُمــاني بلَــوْمٍ ولُـوم
وعَهْــدي بنَفْسـي إذا مـا حنَنْـتُ
دُفعْــتُ إلــى مُقْعِـدٍ لـي مُقيـم
ونَـــمَّ بســرِّ الهَــوى أدمُعــي
ومـا الـدّمعُ إلاّ لسـانُ الكَتـوم
نظــرتُ غـداةَ اجتلَيْـتُ المِـراةَ
وفــي عارضــي حـرْبُ زَنْـجٍ وَرُوم
وأضـــعفَ مَــرِّيَ مَــرُّ الزَّمــانِ
وبَــدَّلَ وكْــري غُرابــاً بِبُــوم
فقُلْـــتُ لنَفْســيَ لمّــا أســِفْتُ
لخَـــدٍّ بكـــفِّ مشــيبي لَطيــم
تَحـامَيْ عـنِ اللَّهْـو لَهْوِ الشَّبابِ
وحَــوْلَ الهـوىَ بعْـدَهُ لا تَحـومي
فهـا أنـا أعجِـزُ عَجْـزَ الفِصـال
وإنْ كنــتُ أهـدْرُ هَـدْرَ القُـروم
فطَمْــتُ عــنِ الصـَّبَواتِ الفُـؤادَ
ولابـــدَّ مــن ضــَجْرةٍ للفطيــم
ومِــن ذَكْــرَةٍ لعهــودِ الصــِّبا
ومـــن لَفْتـــةٍ لســـَلوبٍ رَؤوم
وشـــِعرٍ ألـــوكُ لســاني بــهِ
وأُعلـنُ شـَكْوَى الزّمـانِ الظَّلـوم
تَعلُّـــلَ صــافنةِ الخيــلِ فــي
عِــراصِ الـدّيارِ بلَـوْكِ الشـّكيم
وذِكْــريَ أَهيــفَ سـاجي اللّحـاظ
هَضــومِ المُحــبِّ بكَشــْحٍ هَضــيم
حكَـى الخالَ في عَطْفةِ الصُّدْغِ منه
بِخــطِّ يــد الحُسـْنِ مِسـْكيَّ جِيـم
رمــاني بعَيْنَيْـهِ عنـدَ الـوَداعِ
فللّـــه رامٍ بألْحـــاظِ ريـــم
فـــأبكَى وأضــحكَ فــي مَوْقــفٍ
غـداةَ التقَيْنـا بـأعلَى الغَميم
بيــــومٍ بطلْعتــــهِ مُشــــْمسٍ
علــى المُجْتَلـي وبجَفْنـي مُغيـم
كيـــوم مؤيّــد ديــن الهــدى
تــرى فيــه طلعــة حـرٍّ عـديم
فيَغْـــدو بــه مُشــرِقاً نــاظرٌ
بِبْشـــرٍ مُقـــارِنِ بِــرٍّ عَميــم
رحيـبُ الـذُّرا يـأْمَنُ الجـارُ في
هِ سـَطْوةَ رَيْـبِ الزّمـانِ الغَشـوم
ويُشــْرِقُ بالوفْـدِ حَـوْمَ الحجيـج
علــى مَشــْعرَيْ زَمْـزَمٍ والحطيـم
وغيــــرُ وخيـــمٍ ذُرا ماجـــدٍ
لــه كــلُّ خُلْــقٍ كريــمٍ وخيـم
وأبلــجُ مــن لغَــطِ الســّائلي
نَ لا بـــالمَلولِ ولا بالســـَّؤوم
لــه أبــداً مــن ريـاضِ العَلا
ء زُرْقُ الجمــامِ وخُضـْرُ الجَميـم
أُديــلَ بــه الفضـلُ مـن دهـرهِ
فبـاللهِ يـا دولـةَ الفضلِ دُومي
وحــامَيْ حريــمٍ لــدينِ الهُـدَى
فيـا ديـنُ دمـتَ منيـعَ الحريـم
حليــمٌ عليــمٌ بســرّ الزّمــانِ
فأشــْرِفْ بــه مـن حليـمٍ عليـم
ولــم يــكُ حُسـْنُ ريـاضِ العلـو
م إلاّ بجَنْـــبِ جبــالِ الحُلــوم
يُعِــدُّ الخليفــةُ يـومَ الجـدالِ
فــتىً منـهُ يُفحـمُ لُـدَّ الخُصـوم
وعـن حضـرةِ القُـدْسِ منـه يَنـوبُ
فيَحْمــي حقيقــةَ مُلْــكٍ عَقيــم
بــــأرقمَ يَلْثِــــمُ قرطاســـَه
فَيــتركُ ســوداً بـه مـن رُقـوم
إمــــامٌ ومحرابُــــه طِرْســـُه
طَويــلُ الســُّجودِ بــرأْسٍ أَميـم
إذا هـــو أَبــدَى لــه ســَجْدةً
بمَشــْقٍ ولـو قَـدْرَ تـدويرِ ميـم
بـهِ ائتَـمَّ كـلُّ الـورَى سـاجدِينَ
بهـامٍ إلـى رَشـْفِ مـا خَـطَّ هِيـم
فـــأعظِمْ بــه آيــةً للكَريــمِ
كمـــا عُهــدَتْ آيــةٌ للكَليــم
فكــم بَهَــر النّـاسَ مـن مُعْجـزٍ
بضــَرْبَيْنِ مــن بُؤْسـهِ والنّعيـم
فبجّــسَ صــَخْرَ المليــكِ الـوَليّ
ويبّــسَ بحــرَ المليـكِ الخَصـيم
أيـا سـابقاً بـذَّ شـأْوَ الكـرامِ
وأســهرَ ليـلَ الحَسـودِ اللَّئيـم
فليــس لــه مــا عــدا شـبْلِه
مـن النّـاسِ فـي مَجْـدِه من قَسيم
نَزلْـــتُ بــه غَرَضــاً للخُطــوبِ
فأحيــا رِمـامي وأحيـا رَميمـي
وعاشـــَتْ بـــهِ همّــتي إذْ رأتْ
مُحَيّــاهُ عَيْنــي ومـاتَتْ هُمـومي
وكــم قلــتُ للعَيْـنِ فـي نَـأْيه
لبَــرْقِ ملـوكِ الـورَى لا تَشـيمي
نــذَرْتُ فيــا عَيْــنِ حتّـى أراهُ
عـن رُؤيـةِ الخَلـقِ ما عِشْتُ صُومي
فَعيّـــدْتُ يـــومَ لقــائي لــه
وعــاد ســُروريَ بَعْــدَ الوُجـوم
فهـا أنـا أَدعـو دُعـاءَ الوَدودِ
لـــه وأُوالـــي وَلاءَ الحَميــم
وأُثنــي عليــه ثَنــاءَ امــرئٍ
لأيّــــامِ دَولتــــه مُســـتَديم
ثنــاءً شــَبيهَ ثنايــا الحسـا
نِ مَنْســوقةً مِثْــلَ عِقْــدٍ نَظيـم
ســَما بـيَ فـوق مَنـاطَ السـَّماء
وأَنعــمَ فــوق قطــارِ الغُيـوم
فقـــــــد تَركَتْنــــــي آلاؤهُ
وحــاطَ الحـديثُ لهـا بالقَـديم
إذا ســألونيَ مــن أنــت قُــلْ
تُ عبـدُ الكريم ابْنِ عبدِ الكريم
ولســــتُ بطــــالبِ مَعْروفِـــه
ولا هــو لــي مُســعِفٌ بـالمَروم
ولكــنْ أفِــرُّ فــرارَ الغَريــمِ
ويَلْزَمُنـــي كلُـــزومِ الغَريــم
كــأنَّ لـيَ الفضـلَ أيضـاً عليـه
إذا عُـدْتُ بالفضـلِ منـه الجَسيم
كـذا مَنْ غدا في اللُّبابِ اللُّبابِ
منَ المجدِ أو في الصَّميمِ الصَّميم
كــأنَّ بلــوغَ المعــالي يَقـولُ
أرومُ مــنَ المــرءِ طِيـبَ الأُروم
أيـــا ماجــداً جُبِلَــتْ نَفْســُه
علــى خُلُــقٍ لا يُبــارَي عظيــم
رقــابُ الأنــامِ خُيـولُ الكـرامِ
وفيهـــا رُســـومُهمْ كالوُســوم
وأكــثرُ هـذا الـوَرى كالـدّيارِ
وبـــالي رُســـومهم كالرُّســوم
ولكــن أياديــكَ وهْــيَ البحـا
رُ نــأتي عِـدادَ قِطـارِ الغُيـوم
وفـوقَ نـدَى اليـومِ يُرجَـى غـداً
نَــدى ماجــدٍ بالمعـالي زَعيـم
فمــا عَقْــدُ مَعْروفِـه بالضـَّعيفِ
ومــا عَهْــدُ عِرْفـانِه بالـذَّميم
نصـــَرْتَ مَضــيمَ قــوافٍ أقــولُ
ونَفَّســْتَ عــن أدَبٍ لــي كَظيــم
ومــا قــام قَيــسٌ وقَيـسٌ معـاً
لثأريهمـــا مالــكٍ والخَطيــم
قِيامَــكَ للفضـلِ فـي ذا الزَّمـا
نِ حتّــى أخــذتَ بثــأْرٍ مُنيــم
فــأنت المُــرادُ بلَفْـظِ الـوَرى
وأنــت الخُصـوصُ لهـذا العُمـوم
كــأنّ المجَــرّةَ وســْطَ السـّماء
مَجَــرٌّ لــذَيْلكَ فــوقَ النُّجــوم
كــأنّ الثُّريّــا لبــادي الظّلا
مِ كَـفٌّ إلـى نَهْـجِ عَلْيـاكَ تُـومي
كـــأنّ الهلالَ يُشـــيرُ أَمـــامَ
حُســامِ الــورَى كســوارٍ فَصـيم
فَخُــذْها قريضــاً وإنْ لـم يكـنْ
مـن العَيْـبِ أيضـاً بذاكَ السَّليم
بـدائعَ لـو قَـدُمَتْ فـي الزّمـانِ
رَواهَــا مـن الحُسـْنِ فَحْلا تَميـم
قَبولُـــكَ يُزْهَــى بــهِ مِقْــولي
لمـا فيـك مـن خُلْـقِ طَبْـعٍ كريم
فيُصــــلِحُ فاســـِدَهُ للعُيـــونِ
ويَكْشــــِفُ غامِضـــَه للفَهـــوم
كمــا الفَــصُّ يَعْــوَجُّ مكْتــوبُه
ويُبــدِلُه الشــّمْعُ بالمُســْتَقيم
فعِــشْ للعُلا قمــراً فــي دُجَــى
مـن الـدَّهرِ أو غُـرّةً فـي بهيـم
وَمتّعْــتَ بــالعزِّ فيمَــنْ تُحــبْ
بُ مـا اعْتيدَ جَوْبُ الفلا بالرَّسيم
وخَــفَّ الحُســامُ بكــفّ الكَمــيّ
وكــأْسُ المُــدامِ بكَـفِّ النّـديم
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.