هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أتلــكَ ريــاضٌ أَم خــدودٌ نـواعمُ
وفيهــا أَقــاح أَم ثُغـورٌ بواسـمُ
مَــراعٍ لعَمْــري للشــّفاهِ خَصـيبةٌ
ولكـنْ لهـا الرّمـحُ الرُّدَينِيُّ كاعم
ومـا عُهِـدَتْ مـن قبـلِ أَوْجُهِ سِرْبِهم
أَزاهيــرُ مــن نُقْـبٍ لَهُـنَّ كَمـائم
وفيهـنَّ مَرقـوبُ الطُّلـوعِ إذا بَـدا
يُقاســِمُني العَيْنَيـنِ منـه مُقاسـِم
ولـم يَكْفِنـي أَنْ نَـوَّلَ الـوْردَ خَدُّهُ
مُشـــابَهةً والأُقْحــوانَ المَباســم
إلـى أَنْ حكَـى نَـوْرَ الشّقائقِ نَفْسَهُ
فَرُحْــتُ وقَلْــبي بالشـّقائقِ هـائم
غـداةَ بـدا واللّـوْنُ أَحمَـرُ قـانِئٌ
كــأَثْوابهِ والقَلْــبُ أَسـودُ فـاحِم
أُجَمِّـــعُ أَزهــارَ الرَّبيــعِ تَعَلُّلاً
فمنْهــا بكفِّـي مـا تَـزالُ ضـَمائم
ومـا لـي علـى لَثْمِ المُشابَهِ قُدْرةٌ
فأَرضــَى بــأَنّي للمُشــابِه لاثــم
ولمّــا أَبَــى إلاّ صــُدوداً أَحبّـتي
وقـد شـَفّني عَهْـدُ الهوَى المُتَقادِم
رَثَـى لـي وقـد سـاوَيْتُه في نُحولِه
خيـاليَ لمّـا لـم يكُـنْ لـيَ راحِـم
فــدلَّسَ بــي حتّــى طَرقْـتُ مكـانَهُ
وأَوهَمْــتُ إلْفــي أَنّـه بـيَ حـالِم
فبِتْنـا ولا يَـدْري بِنا النّاسُ ليلةً
أنـا سـاهرٌ فـي عَيْنِـهِ وهْـو نائِم
ولمّــا أَتـتْ دونَ التَّلاقـي وعَهْـدِه
عُهــودٌ لأَيّــامِ الفــراقِ ذَمــائم
وأَصـبحَ جِيـرانُ الغَضا وإلى الحِمَى
بِهـمْ حُـدِيَتْ تلـك المَطـىُّ الرَّواسم
فمـــا مِنهــمُ إلاّ خيــالٌ مُســَلِّمٌ
ولا فيهـــمُ إلاّ ظنـــونٌ رَواجـــم
رَمَيْــتُ إلــى أعلامِ نَجْــدٍ بنَظْـرةٍ
وقـد دَرَسـَتْ منْهـنَّ تلـكَ المَعـالم
وقَفْـتُ بهـا أَسـتَحْلِبُ العَيْـنَ عَبْرةً
كـــــأَنّيَ والأَطلالَ بَـــــوٌّ ورائِم
وقُلـتُ وقـد عُجْنا بذي البان عَوْجةً
وأَعبقَنـا منهـا مـع الصـُّبْح ناسِم
أَدارُكِ أَم داريـنُ هَبّـتْ بها الصَّبا
ولَطْـمُ المَطايـا أَرضـَها أَم لَطائم
ولـي حاجـةٌ عنْـد الزَّمـانِ لِـذكْرِه
لهـا الـدَّهْرَ أَشـْعاري عليهِ رَتائم
تقاضـَى بهـا فـي كـلِّ مُمْسىً ومُصبَحٍ
حُـــداةٌ وعِيـــسٌ طُلَّــحٌ ومَخــارِم
ركــائبُ يَغْـذوها ويأْكُلهـا الفَلا
برَعْــيٍ وطَــيٍّ فهْــيَ طُعْـمٌ وطـاعِم
فطَـوراً لـزوراءِ العـراقِ مَزارُهـا
وطـوراً إلـى أَرْضِ الجبالِ العَزائم
عسـَى أَن يَجـودَ الـوِرْدُ يوماً ببِلّةٍ
فمــا أنـا إلاّ مُعْطِـشٌ بَعْـدُ حـائِم
تُعُجِّـبَ مـن ذا العـامِ كيف تَرادفَتْ
لــــه دِيَـــمٌ أَمطـــارُهُنَّ دَوائم
وقــد أَسـرفَتْ جُـوداً فطَـوْراً لآلِـئٌ
إلىـالأَرضِ أَلقَتْهـا وطـوراً دراهِـم
فقُلــتُ صــَفِيُّ الــدِّينِ سـَبّبَ هـذِهِ
فلا يَلُــمِ الســُّحْبَ الغَــواديَ لائِم
لقــد وَلِيَـتْ يُمْنـاهُ وهْـي غَمامـةٌ
فمِـنْ طَـرَبٍ مـا تَسـْتَفيقُ الغَمـائم
فتلْــكَ الّـتي تَهْمـي أكَـفٌّ نـواثرٌ
علينــا ســُروراً لا عُيـونٌ سـَواجِم
غـدا وهْـو مُسـتوفي الممالكِ كُلِّها
إلــى قلــمٍ منـهُ تَفيـءُ الأَقـالِم
وكــان لهــا شـَرْقٌ وغَـرْبٌ تَطرَّفـا
وواســطةٌ فيهــا تُقـامُ المَقـاوِم
فأَصــبحَ منــه فــي ثلاثِ أَنامــلٍ
حُســـامٌ لأَدْواءِ الثَّلاثـــةِ حاســِم
ليَحْفَــظَ مَـالَ اللـهِ ممّـنْ يُضـيعُهُ
وتَجْــريَ فيــه للحُقـوقِ المَقاسـِم
هـلِ الجـودُ إلاّ الكَفُّ والمالُ مِعْصَمٌ
وهــل حامِــلٌ للكـفِّ إلاّ المَعاصـِم
لقــد قَسـَمَ الأَمـوالَ قِسـْمةَ عـادلٍ
فـتىً هُـوَ فـي الأَمـوالِ قاضٍ فَحَاكِم
فأَمّــا لمــالٍ قـد حَمـاهُ فمُنْصـِفٌ
وأَمّــا لمــالٍ قـد حَـواهُ فظـالِم
أخــو كَـرمٍ مـا زالَ يَهْـدِمُ مـالَهُ
ويَبْنـي المَعـالي فَهْـو بانٍ وهادِم
لـــه قَلَــمٌ أَقلامُ كُتّــابِ عَصــْرِه
عَبيـدٌ لـه وهْـو المَليـكُ القُماقِم
فهُــنَّ سـُجودٌ فـي الطُّـروسِ لمالـكٍ
إلـى شـُغْلهِ تَعْـدو بهِـنَّ الجَمـاجِم
لمَــنْ كفُّـهُ والجـودُ عَيْـنٌ ومَحْجِـرٌ
ومَـنْ رأْيُـهُ والمُلْـكُ سـيْفٌ وقـائم
ومَـنْ يَقْطَـعُ المِحْجـاجَ يـومَ خِصامِه
جِـدالاً وكـم يَقْوَى على البَحْرِ عائم
علـيُّ ْبَـن نَصـْرٍ ما يزالُ مِنَ الوَرى
ثَنــاءٌ تَهــاداهُ إليـكَ المَواسـِم
تَخيَّــركَ الســُّلطانُ نُصـْحاً لمُلْكِـه
فأَرضــاهُ مَيْمـونُ النّقيبـةِ حـازم
ولم أَر أَبْهَى منكَ في العينِ منْظَراً
وقـد سـارَ ذاكَ المـوكِبُ المُتَزاحِم
طلَعْـتَ بسَعْدٍ طلعةَ البَدْرِ في الدُّجَى
ولا ليــلَ إلاّ مــا تُـثيرُ الصـّلادِم
علـى مَتْـنِ طِـرْفٍ سارَ واليومُ شامِسٌ
بَوجْهــكَ إشـْراقاً وبـالنّقْعِ غـائم
أَغــرَّ مــن القُـبِّ العِتـاقِ مُجَجَّـلٍ
قَــوائمهُ يــومَ الرِّهــانِ قَـوادم
وقـد سبَقَ البْرقَ المُجاريهِ بَعْدَ ما
تَشــكَّلَ منــه بالضـِّياءِ القَـوادم
فلـو كـان ليلاً مـا قَضـيْتُ تَعجُّبـاً
وقلـتُ علـى أَطْرافـهِ الصـُّبْحُ هاجِم
ولكنّـه مـن حُمْـرةِ الشـَّفَقِ اكْتَسـَى
إِهابـاً فمِـنْ أَنَّـى لـه الصُّبْحُ لاطِم
وفـي جيـدِهِ مـا صِيغَ من مثْلِ لَوْنِه
قلائدُ والَــى نَظْمَهــا فيـهِ نـاظِم
وقــد شــرَّفَ التّشـْريفَ أَنّـكَ لابِـسٌ
وأَنَّ حَســـوداً لا يُواليــكَ راغِــم
كــأنَّ علـى الأعطـافِ منْـكَ مُنَـوِّراً
مـن الرَّوضِ في حافاتهِ الطَّرْفُ سائم
وقبلَـك مـا جِيـدَتْ سـماءٌ وروَّضَسـتْ
إذا مــا نُجـودٌ روَّضـَتْ أَو تَهـائم
ولكــنْ غَمــامٌ جـادَ عِطْفَـكَ صـَوْبُهُ
غَمـامٌ بمـا يَـأْتِي من الجودِ غانِم
ومــا كنـتُ أَدرِي قبلَهـا أَنَّ حُلّـةً
تَســرْبَل ثَوبَيْهـا العُلا والمَكـارم
ولا أَنَّ مــن أَســماءِ فَخْـرٍ وسـُؤْدَدٍ
تُعَـــدُّ ثيـــابٌ طُــرِّزَتْ وعَمــائم
وشـُرّفْتَ بالسـّيْفِ المُهَنّـدِ فـالْتقَتْ
صـَوارمُ فـي نَصـْرِ الهُـدى وصـَرائم
وأَقبــلَ فــي كــفِّ الغُلامِ مُهَنَّــدٌ
علـى رأْسـِه مـن طاعـةٍ لـك قـائم
وطَبْـعُ شُواظِ النّارِ أَنْ يَطْلُبَ العُلا
إذا هـزَّه فـي ظُلْمَـةِ اللّيْـلِ جاحم
فلـم يـك يَغْـدو وهْـو نـاكسُ رأْسِه
إلــى الأَرْضِ لـولا أَنّـه لـكَ خـادم
إِلــى أُفُقِــيَّ الشـَكلِ رَصـَّعَ لَيلَـهُ
كَـــواكِبُ فَــذّ عاضــَدَتهُ لَــوائِم
كَبَـدرِ تَمـامٍ لُـفَّ فـي قِطـعِ لَيلَـةٍ
وَقَـد طَلَعَت في المَتنِ مِنهُ النَعائِم
وَزَوجـا رِمـاحٍ خَلـفَ فَردٍ مِنَ الوَرى
فَكُـــلُّ لِكُـــلِّ حَيــثٍ ســارَ مُلازِم
حَــوى زُرقَــةً فـي لُبسـِهِ وَسـِنانِهِ
فَســِيّانِ لَونــاً مَتنُـهُ وَاللَهـاذِم
وَأَعجَـبُ مـا فـي الأَمـرِ أَنَّ نَفائِساً
لِأَمثالِهـا لَـم يَغنَـمِ الـدَهرَ غانِم
جَلائِلُ فــي الأَقــدارِ وَهـيَ كَأَنَّمـا
قِياســاً إِلــى سـامي عُلاكَ تَمـائِم
بَهَــرنَ فَمِــن قَـومٍ عُقِـدنَ خَناصـِرٌ
عَلَيهــا وَمِـن قَـومٍ عُضِضـن أَبـاهِم
وَكــانَ بِتَتويــجٍ جَبينُــكَ عِنـدَهُم
خَليقـاً كَما اِعتادَ المُلوكُ الأَعاجِم
فَتَـوَّجتَ تيجـانَ الأَعـاريبِ أَن غَـدَت
إِلـى العَـرَبِ العَرباءِ تَنميكَ سالِم
أَبـا القاسـِمِ الحـاوي وَلائي كُلِّـهِ
وَقَلــبي لَـم يَقسـِمهما لَـكَ قاسـِم
شـُهودي عَلـى عَينـي دَليلُكَ وَالفَتى
بِحُــبِّ وَبُغــضٍ بَيـنَ عَينَيـهِ وَاِسـمِ
فَشـَرِّف كِتـابَ الـوَجهِ مَنّـي بِنَظـرَةٍ
لِتَقـرَأَ أَنّـي فـي السـُرورِ مُسـاهِم
فـواللَهِ لا أَنسـى صـَنائِعَكَ اللـتي
سـَبَقتَ بِها ما دامَ في الدَهرِ دائِم
وَإِنَّ اللَيــالي مـا بَقيـتَ بِغَبطَـةٍ
لَمُغتَفَــرٌ عِنــدّي لَهُــنَّ الجَـرائِم
وَلا أَشـتَكي دَهـراً وَإِن جارَ ما غَدا
لِـيَ السـالِمِيُّ المُرتَجـى وَهوَ سالِم
فَــدونَكَ دُرّاً مِــن بِحـارِكَ حُزتُهـا
وَأَهــــدَيتُ إِلّا أَنَّهُـــنَّ نَظـــائِم
سـَجعتُ بِمـا أَولَيـتَ شـُكراً كَأَنَّمـا
أَياديــكَ أَطـواقٌ وَنَحـنُ الحَمـائِم
فَهُنَّئتَ مـــا أوتيتَــهُ وَتَضــاعَفَت
لَـدَيكَ مِـنَ اللَهِ العَطايا الجَسائِم
فَلا زِلـتَ مَحمِـيَّ البَقـاءِ وَلا اِنبَرى
لِعُروَتِـكَ الـوُثقى مِـنَ المُلكِ فاصِم
جَنابُـــكَ مَقصــودٌ وَجَــدُّكَ صــاعِدٌ
وَمُلكُــكَ مَحســودٌ وَعَيشــُكَ نــاعِم
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.