هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
اليـومُ يـومي ويـومُ الأينُقِ الذُّلُلِ
فـازجُرْ بنـا طربـاً يا حاديَ الإبلِ
صـَوِّبْ خُطاهـا إلى أَرْضِ العراقِ فما
لطـالبِ المجـدِ عند الخُوزِ من شُغُل
أَمِـلْ إليهـا مَطايانـا فقـد كفَلَتْ
تلــك الإمالــةُ بــالإدراكِ للأمَـل
لـم يُثْبِـتِ الرِّجْلَ في غَرْزٍ لها أَحَدٌ
وَمَــدَّ كَفّـاً إلـى نَجْـمٍ فلـم يَصـِل
مـا للمَطايـا ولا للرَّكـبِ مـن شَبَهٍ
ســِوى الحَـواجبِ للأحبـابِ والمُقـل
كُـلٌّ حَنايا تُصيبُ الدَّهْرَ أَسهمُها ال
أَغـراضَ وهْـي عـنِ الأقـواسِ لم تَزُل
للــــهِ مَعشــــرُ أُلاّفٍ قَطعْتُهـــمُ
يـومَ الرّحيـلِ علـى رَغْمي ولم أَصِل
وحَيـرةُ الـدَّمعِ فـي عيني وأَعينِهمْ
فلـم يَغِـضْ عنـد توديـعٍ ولـم يَسل
أَحبّـةٌ عـن هـوىً لا عـن قِلىً جعلوا
ركــائبي للنّـوى محلولـةَ العُقُـل
واستقْرَبوا البِيدَ والأغوارَ أَسلُكها
خوفـاً علـيَّ مـن الأعـداء والغِيَـل
ففـرَّق الـدَّهرُ مـا بينـي وبينهـمُ
والـدَّهرُ عـادتُه التَّفريـقُ لم يَزَل
وكـم سـألتُ الحيـا سُقْيا منازِلهمْ
فقـالتِ العيْـنُ مـا للأدمُـعِ الهُمُل
فـارقْتُ مـن لـم تُطِقْ نفسي فراقَهُمُ
حتّـى ارتحلْـتُ وقلـبي غَيـرُ مُرتحِل
فمــا مَـررْتُ برَسـْمٍ مـن معاهـدِهم
إلاّ بكَيْــتُ بســَهْلٍ كــان أَو جَبَـل
فَنـمّ أَرْضٌ بريـحٍ فـي الـدّيارِ لهمْ
ونـمَّ مـاءٌ بنـارٍ فـي الجوانحِ لي
وعارِضـي فيـه بَـرْقُ الشـّيْبِ مُبتسمٌ
وعَبْرَتــي فَـوْقَه كالعـارضِ الهَطِـل
إذا رمَتْنــيَ أَصــحابي بــأعيُنهمْ
جعلْـتُ كُمّـي مَغيـضَ الدّمعِ من خَجَلي
حتّـى إذا ما همُ في نُصْحِيَ اخْتلَفوا
قَسـّمْتُ سـَمْعيَ بيـنَ العُـذْرِ والعَذَل
ويـومَ أَصـبحَ سـِرْبُ الـوَحْشِ مُعترِضاً
والـرَّوضُ بـالزَّهْرِ فـي حَيٍ وفي حُلَل
والرَّكْـبُ مِيلُ الطُّلَى مُستشرِفينَ بها
علـى جَديليّـةٍ يَمرَحْـنَ فـي الجُـدُل
طَرِبـتُ للسـِّربِ حتّـى قـال قـائلُهمْ
مــا للكــبير وللغِـزلانِ والغَـزَل
ظَنّـوا بـأنّ دَمـي مِمّـا تطُـلُّ دُمـىً
بالنُّجْـلِ مـن طَعَنـاتِ الأعينِ النُّجُل
ومـا درَوْا أنّ غيرَ اللّهْو من أَرَبي
وأنّ غيـرَ رَسـيسِ الوَجْـدِ مـن عِلَلي
لـم تُبـقِ منّـي صُروفُ الدَّهْرِ جارِحةً
بهـا مـن الوَجْـدِ جُـرْحٌ غيرُ مُندَمِل
قـد زال ظُلمةُ ذاكَ اللّيلِ عن بَصَري
بشــَيْبِ رأسٍ كـرأْسِ الشـَّمْعِ مُشـْتَعِل
لكــنْ سـوانحُ وحْـشٍ مـن بَوارحِهـا
مَيّزْتُهــا فجلـتْ لـي يُمْـنَ مُرتَحَـل
حتّـى وَصـلْتُ السُّرى بالسَّيرِ مُعتزِماً
عــزْمَ امـرئٍ غيـرِ هيّـابٍ ولا وُكَـل
لا مُشــتكَى لكريــمٍ رابَــهُ زمَــنٌ
إلاّ الســُّرى وذواتُ الأذرُعِ الفُتُــل
لأَقرِيَـــنَّ ضــيوفَ الهــمِّ نازلــةً
شــُحومَ أســنمةِ العِيديّـةِ البُـزُل
حتّـى أُبِـلَّ بمـا يَجشـَمْنَ مـن عِلَـلٍ
أدنفِننـي وأَبُـلَّ الصـَّدرَ مـن غُلـل
فهــزّ أعطافَهــا حــدْوٌ يُطرِّبُهــا
هـزَّ الغِنـاء لعِطْـفِ الشّاربِ الثَّمِل
وقــائلٍ قـالَ قـد كلّـتْ ركائبُنـا
ونحـن مـن قَصـْدِ بَغـدادٍ علـى عَجَل
فقلـتُ أرضٌ قِـوامُ الـدِّينِ نازلُهـا
فســُقْ إليهــا رَذايانـا ولا تُبَـل
فــإنَّ أوجُهَنــا منــه إلـى ملِـكٍ
فِنـاؤه الـدَّهرَ يُمشـَى فيه بالقُلَل
إذا دنَوْنـا أرحنا العيسَ إن رزَحتْ
مـن الخُطـا وقَطَعْنـا الأرضَ بالقُبَل
أشـرِفْ بـه بيـتَ مجـدٍ عـزَّ مـوقفُه
فلــم يُـذَلَّ لـه مَسـعىً ولـم يُـذَل
رُكْنـاهُ للقُبَـلِ الكفّـانِ منـه كما
أبـوابُهُ الـدَّهْرَ للقُصـّادِ كالقِبَـل
وأرْضـــُه حَـــرَمٌ ملآنُ مــن كَــرَمٍ
إليـه مـن كُـلِّ أَرضٍ مُنْتَهَـى السُّبُل
ســمْحٌ إذا جِئْتــه يومـاً لتسـأله
أعطـاكَ كُـلَّ الأمـاني ثُـمَّ قـالَ سل
لا يَنْحَـسُ الـدَّهْرُ يومـاً نجْمَ زائرِه
لأنّ مغنــاهُ أعلَـى مـن مـدى زُحَـل
للـهِ علْيـا قِـوامِ الـدّينِ من مَلِكٍ
راجيــهِ ذو ســببٍ بــاللهِ مُتَّصـِل
كَنِــيُّ خيــرِ عبــادِ اللـهِ كُلِّهـمُ
مــن شـائدي دُوَلٍ أو شـارعي مِلَـل
ثلاثــةٌ أكنيــاءُ مِثْلُهــمْ شــرفاً
لـم يمْـشِ في الأرضِ من حافٍ ومُنْتَعل
مـا فـي زمـاني لهـمْ مِثْلٌ نُصادِفُه
وهكـذا لـم يكُـنْ فـي الأزْمُنِ الأُوَل
كُـلٌّ أبـو القاسـمِ المأْمولُ كُنيتُه
كـذا قضَى اللهُ ربُّ العَرْشِ في الأزَل
وكُلُّهــمْ خَتَمــوا أبنــاءَ جِنْسـِهمُ
ختْمــاً فـدوْلَتُهم مَحْسـودةُ الـدُّول
ففـي النّـبيِّينَ والفضلُ المُبينُ له
مُحمّـدٌ ذو المعـالي خـاتِمُ الرُّسـُل
وفـي السّلاطينِ مَحمودٌ أجلُّ بني الدْ
دنْيا وفي الوزراء النّاصرُ بْنُ عَلِي
مَــولىً تَجمّــعَ فيــه كُـلُّ مُفْـترٍقٍ
مـنَ المَحاسـنِ بالتّفْصـيلِ والجُمَـل
تَخــالُه رَجُلاً فــي النّـاسِ تُبْصـِرُه
إذا بـدا لـكَ وهْـو النّاسُ في رَجُل
بالصـّاحبِ العـادلِ المَيْمونِ طائرُه
لـم يَبْـقَ في الأرضِ قُطْرٌ غَيرُ مُعْتَدِل
مَلْــكٌ يُــديرُ مُلْـكَ الأرضِ أَجمعِهـا
بــرأْيِ مُكْتَهِــلٍ فـي عُمْـرِ مُقْتَبِـل
لا إنْ تــأَنّى مُضــِيعٌ فُرصـةً عرضـَتْ
لــه ولا مِنْـه تُخشـَى زَلّـةُ العَجَـل
تَــراه أَوقَــر مـن طَـودٍ وعَزْمَتُـه
أَمْضَى من السّيفِ عند الحادِث الجَلل
كـأنّه الفلـكُ الـدوّارُ إن نظَـروا
فســَيْرُه أبــداً عَجْلانُ فــي مَهَــل
يُمـزِّقُ الـدَّهْرَ لَيلَ النّقْعِ حيث دَجا
لـه ذُبـالٌ بـأطرافِ القَنـا الذُّبُل
يَرْمـي ديـارَ الأعـادي وهْـي قاصيةٌ
فـالقومُ منـه وإن شـَطُّوا على وَجَل
بالحاكيــاتِ بُراقـاً وهْـي صـافِنةٌ
والسـّارياتِ بُروقـاً وهْي في الشُّكُل
خَيـلٌ سـَوابقُ تُمسـي مـن فَوارسـِها
مُختالــةً تحــت لا مِيــلٍ ولا وُكُـل
إذا عـدَتْ ورَمَـوا مـن فَوقِها وصَلَتْ
إلى العِدا بالقنا والنَّبْلُ لم يَصِل
لصــاحبٍ رأْيُــه العـالي ورايتُـه
مُضــَمَّنانِ ســِجالَ الــرِّزْقِ والأَجَـل
عـادتْ إلـى الدّولةِ الغرّاءِ حضْرتُه
كأنّهــا حِلْيــةٌ عـادتْ إلـى عُطُـل
تَـأْبَى الـوِزارةُ أن تَبْغي به بَدَلاً
وهـل لِـذي بَـدَنٍ بـالرُّوح مـن بَدَل
إن الــوزارة دارٌ أنــت صـاحبها
مَـن حلَّهـا غاصـبا يُـذمَم وَيَنتَقِـل
قـد حَلَّـتِ الّلاتُ بيـتَ الله ثُمّ غدا
والّلاتُ زائلــةٌ واللــهُ لـم يَـزَل
وَلاّكَهــا اللـهُ لمّـا أنْ رآك لهـا
أهْلاً ومَـن لـم يُـوَلِّ اللـهُ يَنْعَـزِل
فقُـمْ لهـا يا قِوامَ الدّينِ مُنتصِراً
حتّـى تُقـوِّمَ مـا قـد نـابَ مِنْ مَيَل
مـا الأرضُ إلاّ قنـاةٌ فـي يدَيْكَ غدَتْ
فـإن تُـذِقْها ثِقـافَ الـرَّأْيِ تَعْتَدِل
يـا ناصِرُ اسماً ووَصْفاً للصّريخ إذا
دعــا برَغْــمِ رجـالٍ للهُـدَى خُـذُل
قـد كـان أَسـلمَني دَهْـري إلى نفَرٍ
أَيمــانُهمْ بالنّـدى قَـوْلٌ بلا عَمَـل
وهـا أنـا اليومَ من نُعماكَ مُرتقِبٌ
تَقْليبِـيَ الطَّرْفَ بينَ الخَيْلِ والخَوَل
كُـلٌّ غـدا دونَ قَـولي فِعْلُهـمْ أبداً
ودونَ فِعْلِـكَ قَـولي فـاغْتفِرْ زَللَـي
يَضـيعُ مِثْلـي إن لـم يُعْنَ مِثْلُكَ بي
والسـَّيْفُ يَبطُـلُ إلاّ فـي يـدَيْ بَطَـل
أَعِــدْ إلــيّ بعَيْنَـيْ عـاطِفٍ نظَـراً
عَـدْلاً وقُـلْ للِسـاني عنـد ذاكَ قُـل
وعِـشْ لأمثـاليَ الراجِيـنَ فـي نِعـمٍ
ما أَورقَ العُودُ عَيْشَ النّاعمِ الجَذِل
أصـبَحْتَ فـي عِقْدِ هذا المُلْكِ واسطةً
للـدِّينِ منهـا وللـدُّنيا أجَـلَّ حُلي
كُــلٌّ حَوالَيْــكَ أمثــالٌ نُشـاهِدُها
وأنــت مـا بينَهـمْ فَـرْدٌ بلا مَثَـل
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.