هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جَوانــحُ واجــدٍ وجُفــونُ سـالِ
ودَمْـعُ الحُـرِّ عنـد الخَطْـبِ غالِ
نُبـــالي بالمصــائبِ نــازِلاتٍ
وتُبصـــِرُنا كـــأنّ لا نُبــالي
تَــدرَّعْنا التّجلُّــدَ وانْتصـَبْنا
لــدَهْرٍ غيــرِ مُنْقطِـعِ النِّصـال
أمــامَ الحادثــاتِ ولا نُــولّي
وأَغــراضَ النِّبــالِ ولا نُبـالي
ومــا كُنّــا بـأوّلِ مَـن رمَتْـه
علـى هـذا مضـَى الأُمَمُ الخَوالي
فلا تَجْعَــلْ إذا نــابَتْ خُطــوبٌ
شــِعارَكَ مــا لِنائبـةٍ ومـالي
وخَـلّ الـدَّهْرَ يَحكُـم فـي بَنيـهِ
كمــا يَهـوَى بـإمْرتِه السـِّجال
فلا تَحتَــلْ لنازلــةِ الرّزايـا
فقـد أَعيَـتْ علـى كُـلِّ احْتِيـال
علــى أيِّ الجيـادِ إذا عرَتْنـا
نَفـوتُ خُطـا المَقـاديرِ العِجال
ســتَأْتينا المَنــونُ بلا قِتـالٍ
فلِــمْ نَسـْعَى إليهـا بالقِتـال
يُبارِزُنــا الزّمـانُ بكُـلِّ ضـَرْبٍ
وتَــدهَمُنا الخُطـوبُ بكُـلِّ حـال
لأمـرِ اللـهِ خَلْـفَ الخَلْـقِ رَكْـضٌ
كــأنَّ المَـرْءَ منـه فـي عِقـال
أَنُنكِـرُ منـه تَغْييـرَ المَعـاني
وهــانَ عليـه تَزْييـلُ الجِبـال
يُصــبِّحُنا الزّمــانُ بكُـلِّ خَطْـبٍ
ويَشــْغَلُ بــالحوادثِ كُـلَّ بـال
فيَومـاً باللّقـاء لِمَـنْ نُعـادي
ويَومـاً بـالفِراقِ لمَـنْ نُـوالي
وأيّـــةُ دُرّةٍ لنظـــامِ عَلْيــا
ئهـا قـد كـان جِيدُ المَجْدِ حال
أهـابَ بِرُوحِهـا داعـي المنايا
فغــاب بفَقْـدها بـاقي الّلآلـي
فكانَتْ في النّساء إذا اعتَبرْنا
كمَولانــا أبيهـا فـي الرِّجـال
يَميـــنُ مكـــارمٍ وَعُلاً ولكــنْ
يَميـــنٌ لا تُقابَــلُ بالشــِّمال
نَعُـدُّ لهـا أَماثِـلَ مـن ذَويهـا
وإن كـــانتْ تُعَــدُّ بلا مِثــال
ونَشـْهَدُ بالجميـلِ لهـا صـَنيعاً
وعِلْــمُ اللـهِ يَشـْهَدُ بالجَمـال
كَمـالُ العَقْـلِ فـي عُظْمِ الأيادي
وصـِدْقُ القَـوْلِ فـي َكرِم الفِعال
ففيـمَ فجَعْـتِ قومَـك بالتَّنـائي
وفيــمَ جفَـوْتِ كُفْـؤَك بالزِّيـال
فرَهْــنٌ بــالتّفرُّقِ كُــلُّ شــمْل
ونَصـــْبٌ للتّحــوُّلِ كُــلُّ حــالِ
وكُـــلُّ أَخٍ مُفـــارِقُه أَخـــوهُ
كمـا قيـلَ القَـديمُ منَ المقال
وشـَمْلُ الفَرقـدَيْنِ كـذاك أيْضـاً
يَـؤولُ إلـى افْـتراقٍ في المآل
وكُنّــا قَبــلَ رُؤْيتِهـا عِيانـاً
نَعُــدُّ مَقـالَ ذاكَ مـنَ المُحـال
ففــارقَ فَرقَـدُ العَلْيـا أَخـاهُ
وأُفـرِدَتِ اليَميـنُ عـنِ الشـِّمال
وكــان مُزاوَجــاً مـن دُرِّ مَجْـدٍ
بــه جِيـدُ العُلا والمَجْـدِ حـال
فأصــبحَ ذلــك الحـالي بكُـرْهٍ
ومنــه الشــّطْرُ للأبصـار خـال
وعــاد تُـؤامُ ذاكَ الـدُّرِّ فَـذّاً
وحُسـْنُ النّظْـمِ فـي مَثْنَى الّلآلي
برَغْمــي أنْ مضـَى مَـوروثُ عُمْـرٍ
مــن الأتــرابِ لا مَـوروثُ مـال
وفــارقَ صــِنْوُه أَوْحَــى فِـراقٍ
وزالَ بـهِ الـرَّدى أشـْجَى زِيـال
أتـاحَ لـه اللَّيـالي وهْـو طِفْلٌ
فِصــالَ منيّــةٍ قبــلَ الفِصـال
ولـو غيْـرُ المَنـونِ غزا حِماها
لَقَــوهُ بــالفوارسِ والرِّجــال
وســُدِّدَ دُونَهــا عِشـرونَ ألْفـاً
تَزعـزعُ فَـوقَهمْ عَـذَبُ العَـوالي
إذا وَردوا بهـا الهَيْجاءَ ظَمْأَى
صـدَرْنَ مـن الكُلَـى صَدَرَ النِّهال
وُلاةُ البِيـــضِ أحلاسُ المَــذَاكي
هِضـابُ الطَّعْـنِ أَقْـرانُ النِّضـال
ولـو ركضـوا علـى الأفلاك صارَتْ
أَهِلّتُهـــا طِراقـــاً للنِّعــال
أإخْوتَهــا الملـوكُ بلا ادّعـاءٍ
وأربــابَ الكمـالِ بلا انتِحـال
ســُراةٌ فـي ظلامِ الخطْـبِ قِـدْماً
وأطْــرافُ الــذَّوابِلِ كالـذُّبال
فلـو ضـَلَّ الكَـرى فـي جُنحِ لَيلٍ
هـدَوْهُ إلـى النّـواظرِ بالنِّبال
ولــو هـابَ المَشـيبُ جلالَ قَـوْمٍ
جَنَـوهُ علـى المَفـارقِ بالنِّصال
ولكــنْ قلّمــا أغْنَـى احْتيـالٌ
إذا مــا حُـمَّ مَقْـدورُ اغْتِيـال
ومـــا أَعمارُنـــا إلاّ شــُموسٌ
وهــل للشــّمْسِ بُــدٌّ مـن زَوال
أقَــلُّ النّـاسِ عُمْـراً أَكرَمُـوهمْ
وأقصـَرُ أكْعُـبِ الرُّمـحِ الأَعـالي
كسـَوْتَ جديـدَ حُزنِـك غيـرَ بـالٍ
وحُــزْنُ أبيـكَ منـه غيـرُ بـال
فــزِدْتَ بكــاءَ جَفـنٍ غيـرِ راقٍ
وهجْــتَ غـرامَ قَلْـبٍ غيـرِ سـال
فيـا لَهْفـي علـى إنسـانِ عَيْـنٍ
عَظيـمِ العـزِّ مَـعْ صـِغَرِ المِثال
فَـدَى كَرمـاً أخـاه منَ المنايا
ومــن مُتحـوِّفِ الـدّاء العُضـال
فـإن يَـكُ فـي سِنيهِ غدا صغيراً
فلَـمْ يَصـغَرْ لـه كَـرَمُ الفَعـال
ومهمـا أنْـسَ مـن أشـياءَ يوماً
فلا أنْـــسَ بغُرّتِــه اكْتِحــالي
وخَـدّاً منـه يَـبرُقُ مِلـءَ عَيْنـي
كمـا بـرَق المُهنّـدُ ذو الصِّقال
وقـد وعَـد الجميـلَ الكَـفُّ منه
كمــا شـَهِدَ المُحيّـا بالجَمـال
فعَيْنــي لا تَـزالُ الـدَّهرَ منـه
مُوكّلَـــةً بطَيْــفٍ مــن خيــال
طلَعْــتَ لأعيُــنٍ وغَرَبْــتَ عنهـا
ألا يــا قُـرْبَ هَجْـرٍ مـن وِصـال
وكنــتَ ســرورَ أيــامٍ قصــارٍ
غَرســْنَ هُمــومَ أعــوامٍ طِـوال
سـَماءٌ فـي سـمَاءِ المَجْـدِ تَسْمو
فعاجَلَهــا المنايـا بـالزَّوال
فلا تَنــأَى فإنّــك مــن أُنـاسٍ
مَصـــائبُهمْ مصــائب للمَعــال
وكـان المـوتُ يَعرِفُهـمْ كرامـاً
فَمــدَّ إليهــمُ كَــفَّ الســُّؤال
فلا تَشــْكُرْ نَــداهُمْ بعـدَ هـذا
كَفـاهُ مـا أَصـابَ مـن النَّـوال
فَشـُدَّ يَـديْكَ مجْـدَ المُلْـك مِنهمْ
بأنصـارٍ علـى الخَطْـبِ العُضـال
هُــمُ خُلِقُـوا عُلاً وخُلِقْـتَ مَجْـداً
فبَينكُمــــا مُناســـَبةُ الجَلال
سـتَجْتَمعانِ فـي الزَّمَـنِ اتّحاداً
كَجمْعِكُمـا اعتيـاداً في المَقال
فلا تَسـمَعْ مـنَ الحـدَثانِ أن قد
ســعَى فــي قَطْـعِ ذاك الاِتّصـال
فمــا ســَبَبٌ يَشـُدُّ بمِثْـلِ هـذا
فَيُمكِــنَ أن يَصـيرَ إلـى انْحِلال
ألا يَكْفـي ولـو إحْـدَى اللّيالي
كحَلْـتَ العَيْـنَ منهـا بالخَيـال
فقـد وجَـبَ الـذِّمامُ بـه قَديماً
وشـَبَّ لـه الـوغَى يَـومَ النِّزال
وذلــك كـان بعـدَ طويـلِ عَهْـدٍ
وكُـــــلٌّ للمــــرائرِ والخِلال
فكـم نَطْـوي المَنازلَ في هَوانا
وآخِــرُ مَنــزِلٍ تحــتَ الرِّمـال
وفـي الـدُّنيا الدَّنيّـةِ كُلُّ عالٍ
فَعُقْبــاهُ إلــى ذاك الســَّفال
صــلاةُ اللــهِ كُـلَّ صـباح يـومٍ
مُعطّـــــرةً بأنفــــاسِ الظِّلال
علـى الشّخْصِ الّذي شخَص المنايا
بــه عنّــا وودَّع غيــرَ قــال
مضــَى يَعتـاضُ مـن قَصـْرٍ بقَبْـرٍ
ويَنــزِلُ سـافلاً مـنَ بَعْـدِ عـال
وعَــزَّ علـى المُعـزِّي أن يُعـزّي
بــــأكرمِ ذاهـــبٍ لأَجـــلّ آل
ألا يــا ناصـراً للـدّينِ نَصـْراً
عزيــزاً بــالجِلادِ وبالجــدال
أُجِلُّــكَ أن أقـولَ اصـْبِرْ لـدَهْرٍ
أَجلّــك فيــه رَبُّــك ذو الجَلال
وأنــتُ ثِمـالُ كـلِّ أخـي مَعـالٍ
إلـى الجَـوزاء يَنْظُـر من مُعال
وتَكْمُــلُ خَلّــةٌ فــي كُـلِّ نَـدْبٍ
وأنــت كَمُلْــتَ فـي كُـلِّ الخِلال
خُلِقتُـمْ فـي الأنـامِ نجـومَ لَيْل
لهــا فــي كُـلّ ِداجيـةٍ تَلالـي
فــــآخِرُكْم لآخِرِهِـــمْ هُـــداةٌ
كــذا كــان الأَوالـي للأوالـي
فـإن يـك غـابَ عـن غـابٍ بِشبْلٍ
زَمــانٌ فــي التّغشـُّمِ غَيـرُ آل
فنأمُــلُ أن ســتَخْلُفُه وشــيكاً
شــُبولٌ يُقْبِلــونَ علــى تَـوال
وفــي بَــدْرٍ بأُفْقِــك مُسـتَنيرٍ
إذا أفْكَـــرتَ مُســْلٍ عــن هِلال
فثِــقْ بـاللهِ واسـتَنْجِدْ بصـَبْرٍ
تَنـلْ مـن عنـدِه أسـنَى المَنال
ومثْلُـكَ للـورى مَـن سـَنَّ صـَبْراً
لأنّــك ســابِقٌ والخَلْــقُ تَــال
وأربـابُ الحِجـا خُلِقوا ليَأْتوا
خِلافَ صـــَنيعِ رَبّــاتِ الحِجــال
تَقِــرُّ إذا الغَـرائبُ بادهَتْنـا
وثَــمّ يكــونُ مُمتَحَـنُ الرّجـال
وتَحقِــرُ كُــلَّ حُــزْنٍ أو سـُرورٍ
كـذلك كـلُّ مَـن عـرَف اللّيـالي
ودونَــك نَفْثـةَ المَصـْدور منّـي
بخَيْــلِ الفِكْـرِ ضـَيّقةِ المَجـال
فـإن قضـَتِ الضـّرورةُ بارْتحـالٍ
فيـا بَيْـنَ ارتجـائي وارْتحالي
ولــم أختَــرْ مُفارَقــةً ولكـنْ
غـدا بـك عنك قلبي في اشْتِغال
ومَـنْ أختـارُ بعـدَك مـن هُمـامٍ
ومـا بعـدَ الهُـدى غيـرُ الضَّلال
أتــاني عـن رسـولٍ منـكَ قَـولٌ
عرَفْـــتُ بـــه مُقدَّمــةَ المَلال
فلا تُعــدَمْ قَطوعــاً أو وَصـولاً
ولا تُـــذمَمْ بمَيْــلٍ واعْتِــدال
بَقِيـتَ لنـا ونَجْلَـك فـي نعيـمٍ
وفـي نِعَـمٍ تَـدومُ علـى اتِّصـال
وعِشـْتَ مـن النّـوائبِ فـي أمانٍ
ودُمــتَ مـنَ السـّعادةِ فـي ظِلال
أيـا عَيـنَ الكمـالِ ولا أُحـابي
وقـاك اللـهُ مـن عَيْـنِ الكَمال
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.