هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جَمــالٌ ولكــنْ أيــنَ منـكَ جَميـلُ
وحُســْنٌ وإحســانُ الحســانِ قَليـلُ
ولكــنّ لــي حُبّــاً تقَـادَمَ عَهْـدُه
فليــس إلـى الإقصـار عنـه سـَبيل
ســَجِيّةُ نَفْــسٍ مـا تَحـولُ فتَرعَـوي
علــى أنّ حــالاتِ الزّمــانِ تَحُـول
سـقَى اللـهُ أرضاً ما تَزالُ عِراصُها
يُجَـــرُّ عليهــا للســَّحابِ ذُيــول
يَـبيتُ بهـا قلـبي ولَحظُـكِ والصَّبا
جَميعــاً وكُــلٌّ يــا أُمَيـمُ عَليـل
ومـا تَفْتَـأُ الحسناءُ تَفْتِكُ إن رنَتْ
بلَحْــظٍ يَقُــدُّ القلـبَ وهْـو كَليـل
فللّـهِ عَيْنـا مَـن رأَى مثْـلَ سَيْفِها
لــوَ انّ بــه غيـرَ المُحـبِّ قَتيـل
وحَيْــرانُ أمّـا قلبُـه فهْـو راحِـلٌ
غَرامـــاً وأمّـــا حَبُّــه فحُلــول
ألــمَّ بـه سـاري الخيـالِ ببَلْـدةٍ
وأُخْـرَى بهـا أهْـلُ الحـبيبِ نُـزول
ونحـن نَجـوبُ البِيـدَ فـوقَ ركـائبٍ
تَراهـا مـعَ الرَكْـبِ العِجـالِ تَجول
فلـو وقَفـوا فـي ظـلِّ رُمْحٍ ونَوَّخوا
لضـــَمّهُمُ والعِيــسَ فيــه مَقيــل
ومـاذا يُريـدُ الطّيفُ منّا إذا سَرَى
وفــي الصـَّدْرِ منّـي لَوعـةٌ وغَليـل
وخَــدِّيَ مــن صـِبْغِ الـدُّموعِ مُـورَّدٌ
وطَرْفــيَ باللّيــلِ الطّويـل كَحيـل
تَــأوَّبَني هَـمٌّ كمـا خـالَط الحَشـا
مـن الـبيضِ مَطْـرورُ الغِـرارِ صَقيل
لِفُرقَــةِ قَــومٍ ضـَمَّنا أمـسِ رِحلـةٌ
ويُفْرِدُهــمْ عنّــي الغــداةَ قُفـول
وإنّـي إذا قـالوا مَـتى أنت راحِلٌ
فقــد حــانَ للمُســْتَعْجِلينَ رَحيـل
وقَضــّى لُبانــاتِ المَقــامِ مُـودِّعٌ
ولــم يَبْــقَ إلاّ أن تُــزَمَّ حُمــول
لكالطّـائرِ المَقْصـوصِ منـه جَنـاحُه
لـــه كُــلَّ صــُبْحٍ رَنّــةٌ وعَويــل
يـرَى الطّيـرَ أسراباً تَطيرُ وما لَه
إلـى ألْفِـه النّـائي المَكانِ وُصول
ويَــذكُرُ فَرْخَيــهِ ببَيْــداءَ بَلْقَـعٍ
تَشــُق علــى مَــن جابَهـا وتَطـول
وتُضـحي جِبـالُ الثّلْـجِ من دونِ عُشّه
وريــحٌ كوقْــعِ المَشــْرفيِّ بَليــل
فمــا هــو إلاّ مــا يُقلِّـبُ طَرْفَـه
ويَعــروه داءٌ فـي الضـُّلوعِ دَخيـل
فحـالي كتلـك الحـالِ واللهُ شاهدٌ
ولكـــنّ صــَبْرَ الأكرميــنَ جميــل
فهــل حامِـلٌ عنّـى كتـابَ صـَبابتي
إلــى سـاكني أرضِ العـراقِ رَسـولُ
فــواللهِ لـم أكتُبْـه إلاّ وعَبْرتـي
مـعَ النِّقْـسِ منِّـي في البَياضِ تَجول
لِيَهْـنِ الرّجـالَ الأغنيـاءَ مُقـامُهمْ
وإنَّ عنـــاءَ المُقْتِريـــنَ طويــل
وإنّــي لأُمْضــي للعُلا حَــدَّ عَزْمــةٍ
بهـا مـن قـراعِ النَّائبـاتِ فُلـول
ومــا قَصـَّرتْ بـي هِمّـةٌ غيـرَ أنّـه
زمـانٌ لِمـا يَرْجـو الكـرامُ مَطـول
وقَـلَّ غَنـاءُ الطِّـرْفِ والقِـدْحِ كُلّما
يَضــيقُ مَجــالٌ أو يَضــيقُ مُجِيــل
وقــالوا تشــَبَّثْ بالرّجـاءِ لعلّـه
يُــديلُك مـن رَيْـبِ الزّمـانِ مُـديل
ويَكْفُـلُ عُمْـرُ المَـرءِ يومـاً بحَظِّـهِ
فقلــتُ وهـل لـي بالكَفيـلِ كَفيـل
عسـى أحمـدٌ يـا دَهْـرُ يَرْثـي لأحمدٍ
فيُــدرَكَ مـن بَيْـنِ الحـوادثِ سـُول
فمـا يَلتقـي يوماً على مثْلِ مِدْحَتي
وجـــودُ يـــدَيِه ســائلٌ ومَســول
مــنَ القـومِ أمّـا وجهُـه لعُفـاتِه
فطَلْـــقٌ وأمّـــا رِفــدُه فجَزيــل
يَفيـضُ لنـا مـاءُ النّدى من يَمينِه
وفــي وجهـهِ مـاءُ الحيـاءِ يَجـول
ويَبْســُطُ للــدّنيا وللـدّينِ راحـةً
تَفــــاخَرُ أقلامٌ بهـــا ونُصـــول
ويَسـتَمْطِرُ الجَدْوَى كما انهلَّ واكفاً
مـن المُـزْنِ مَحلـولُ النِّطـاقِ هَطول
وفي نَسْخِ ما يُمليهِ ما يَغلطُ الحَيا
فَيعــرِضُ فــي بَعْــضِ البلادِ مُحـول
فيـا أيُّهـا المَولَى الّذي ظِلُّ عَدْلِه
علــى الخَلْـقِ طُـرّاً والبِلادِ ظَليـل
ويـا أيُّها الفَرْعُ الّذي بلَغ العُلا
بمـا كَرُمَـتْ فـي المجـدِ منه أُصول
لأنـتَ الـوزيرُ ابـنُ الوزيرِ نَباهةً
إذا مَــسَّ قومــاً آخَريــنَ خُمــول
وغَيــثٌ وفـي صـَدْرِ المَطـالبِ غُلّـةٌ
ولَيـــثٌ وأطــرافُ الأســِنّةِ غِيــل
أَعِنّــي علــى دَهــرٍ تَعـرَّضَ جـائرٍ
فمالـك فـي العَـدْلِ العميـمِ عَديل
فكــلُّ حريــمٍ لــم تَحُطْــهُ مُضـَيَّعٌ
وكُـــلُّ عزيـــزٍ لا تُعِـــزُّ ذَليــل
وهــاهو قـد هَـزَّ الشـّتاءُ لِـواءه
بجِيْــشٍ لــه وَطْــءٌ علــيَّ ثقيــل
ويَـــذْكرني منســـيُّه أو مُضــاعُه
وفــي ضــِمنها غَيـثٌ بحيـثُ يَصـول
أَخِــفُّ إليهــا كُــلَّ يـومٍ وليلـةٍ
وأَســألُ عنهــا والحَفــيُّ ســَؤول
وقـد كـاد تَـأْخيرُ الجوابِ يُريبُني
فيَظْهــرُ فــي رَوْضِ الرَّجـاءِ ذُبـول
أَمــرْتَ بإنجـازِ الأُمـورِ فلِـمْ أَرَى
حَـــوائلَ دَهْـــرٍ دونَهُــنَّ تَحــول
مَـنِ الـدَّهْرُ حتّـى يَجْسُرَ اليومَ أنّه
إذا قلــتَ قــولاً ظـلَّ عنـه يَميـل
ألـم يـك مـن لُؤْمٍ بهيماً وقد غدا
لمجـــدِك فيـــه غُـــرَّةً وحُجــول
طَلعْــتَ لآفــاقِ المكــارمِ طَلْعــةً
علــى حيــنَ أقمـارُ العَلاءِ أُفـول
وأنـت الّـذي لا يُنكِـرُ المَجْـدُ أنّه
لأحســنِ مــا قـال الكِـرامُ فَعـول
فمـا يَمنَـعُ الحظَّ اليسيرَ التِماسُه
وجُــودُك للحــظِّ الكــبير بَــذول
أَفــي هــذه الأقلامِ عــاصٍ وطـائعٌ
وفيهـــنّ أيضــاً عــالِمٌ وجَهــول
وإلاّ فمــاذا يقْصـِدُ القلَـمُ الَّـذي
ســَمحْتَ بمــا أَبغيـهِ وهْـو بَخيـل
وغيـــرُ جميــلٍ أن يَضــِنَّ ورَبُّــه
لأعظَــمِ مـا يَرجـوُ العفـاة مُنيـل
فلا والّــذي حَــجَّ المُلَبّـونَ بَيْتَـه
علـــى ناجِيــاتٍ ســَيْرُهُنَّ ذَميــل
ولا والّـذي يُبقِيـك للمجـدِ والعُلا
مـدَى الـدَّهْرِ مـا هَبّـتْ صَباً وقَبول
يَمينـاً لئن أعطَيْـتَ أو كنتَ مانعاً
لَمــا عنــك لـي إلاّ إليـكَ عُـدول
وأنْ لـم تَـزُلْ حتّـى تُوقّـع لي بِها
تَرانــيَ عــن هـذا المكـانِ أَزول
وأنّ عليـك اليـومَ تَصـْديقَ حَلْفَـتي
فــأنت بشــَرْعِ المَكْرُمــات تَقـول
لِيعلـمَ كُـلٌّ عنـدك اليـومَ مَوضـِعي
وللفضــلِ عنــد العـارِفين قَبـول
بَقِيــتَ ولا أبقَـى أعاديَـكَ الـرَّدى
وغــالَ الّــذي يَشــنا عَلاءكَ غُـول
فلا بَرِحَــتْ حُســّادُ علْيـاكَ تَنتهـي
إلــى عثَــراتٍ مــا لَهُــنَّ مُقيـل
لأنـت لبـاغي العُـرْفِ وحْـدَك مُفْضـِلٌ
وســـــائرُ أملاكِ البلادِ فُضــــول
فمِنْــكَ مِثـالٌ فـي الأُمـورِ ومنْهـمُ
لأَمْــرِك فيهــا بــالرُّؤوسِ مثُــول
طَليعــةُ إقبـالٍ جلَـتْ لـكَ وجْهَهـا
وأوّلُ مــا يَهْــدي الخَميـسَ رَعيـل
تَركْــتَ ملــوكَ الأرضِ طُـرّاً وكُلُّهـمْ
إلــى كلِمــاتي بالمَســامعِ مِيـل
قَــوافٍ مَعانيهــا لِطــافٌ دقيقـةٌ
وقائلهـــا ســَبْقاً بهِــنَّ جليــل
هَــزَزَن وأطْرَبــنَ الكِـرامَ كأنّمـا
تَهُـــبُّ شـــَمالٌ أو تَهُــزُّ شــَمول
إليــك فخُـذْها إنّهـا بِنْـتُ سـاعةٍ
كمــا كَـرَّ رَجْـعَ النّـاظِرَيْنِ عَجـول
ســَليلةُ فِكْــرٍ زاحمَتْهــا هُمـومُه
فجـاءك فيهـا الحُسـْنُ وهْـو ضـَئيل
وقـد رُضـْتُ بـالفِكْرِ القريضَ رياضةً
كمـا قِيـدَ فـي ثَنْـيِ الزِّمامِ ذَلول
ولا تَسـتزيدُ الحـالَ إن كنتُ مُقصِراً
ولا يَســتغيثُ الســَّمْعُ حيـن أُطيـل
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.