هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خَفِّــضْ عليــكَ وإنْ أطَلْــتَ تـأَمُّلا
فلقـد عـذَلْتَ مـن الرّجـالِ مُعـذَّلا
أعيــاكَ إســْعادي فصــِرْتَ مُعنِّفـي
ليــتَ الّـذي عـدَم الجَميـلَ تَجمَّلا
مــاذا تُريــدُ إلــى رَدِيِّ مَطـالِبٍ
مُنِــعَ الرِّضــا مـن حاجـةٍ فتَعلّلا
مـا لـي شـكَوتُ إليـك نارَ جوانِحي
لتكــونَ مُطفِئَهـا فكنـتَ المُشـْعِلا
دَعْنــي وأطمــاري أَجُــرُّ ذُيولَهـا
وأُنَــزِّهُ الـدِّيباجتَيْنِ عـنِ البِلـى
أنـا صـائنٌ وَجْهـي وإنْ صـفِرَتْ يَدي
كــم مــن أَغَــرَّ ولا يكـونُ مُحَجَّلا
إنّــا علــى عَـضِّ الزَّمـانِ لَمَعشـرٌ
مـن دونِ مـاءِ وجُوهنـا ماءُ الطُّلى
ذهَـب البخيـلُ يَصـونُ فَضـْلَ ثَـرائه
ويَســومُ عِــرْضَ الحُـرِّ أنْ يتَبـذّلا
هيهــاتَ مـدَّ يَـدٍ إلـى مـا عنـدَه
إلاّ إذا صـــَحِبَتْ إليـــه مُنْصــُلا
هـو مـا عَلِمْـتَ مـن الزّمانِ فَخلِّني
يــا لائمــي إنّ الكريـمَ لَيُبتَلـى
ولئنْ شـــــكَوْتُ لأشــــكُوَنَّ تَعلُّلاً
ولئن صـــــَبَرْتُ لأَصــــبِرَنَّ تَجَمُّلا
ولئن طَلَبْـــتُ لأَطلُبَـــنَّ عظيمـــةً
تُشــْجي العِــدا ولأَعصـِيَنّ العُـذَّلا
هِــيَ حليــةُ الأَدبِ الّـتي مُلِّكْتُهـا
فقضـَتْ عَلـيَّ مـنَ الغنـى أن أعطَلا
فلْيَجْهلَــنَّ علــى اللّيـالي آنِفـاً
فَتْكــي وغايــةُ عــالمٍ أن يَجْهَلا
بظُــبىً يَمانيَــةِ النِّجـارِ وفِتْيَـةٍ
بيــضٍ كــذاكَ يُناســبونَ الأنْصـُلا
آدابُهــمْ وَصـْلُ الصـّوارِمِ بالخُطـا
في الرَّوْعِ أو مَشْقُ الأسنّةِ في الكُلى
مـا للمُسـائلِ عنـدَهمْ إلاّ الّذي ال
جَحّــافُ قــام بــه يُجيـبُ الأخطَلا
وهَبـوا التّقيّـةَ للنّصـيحِ وأصبَحوا
أتبــاعَ مــا طلَبـوه كيـف تَخَيّلا
ومضــَوا وشـَوكُ السـَّمهَريِّ طَريقُهـمْ
فعَلَـوْا مِـن المَجْدِ اليَفاعَ الأَطْولا
بَيْتــاً بأشــطانِ الرّمـاحِ مُطنَّبـاً
ويَنْســج أيــدي المُقْرَبـاتِ مُظَلَّلا
مـن كـلِّ مُستَبِقِ اليدَيْنِ إلى الظُّبَى
طَرِبـاً إلـى يـومِ الـوغَى مُستَعجِلا
ويَخــالُ مُحْمَــرَّ الصــّفائحِ وجْنـةً
ويَعُـــدُّ ســَمراءَ الوشــيجِ مُقَبَّلا
حَنِــقٌ إذا رَكِــبَ اليَميـنَ حُسـامُه
للقِـــرْنِ لاحــظَ رأســَه فتَــرجّلا
هـــانَتْ مَنِيَّتُـــه عليــه لعــزِّه
فــأبَى لضــَيْمِ الـدَّهْرِ أن يتَحَمّلا
قَومٌ إذا إبتَدروا الوغَى عَصَفَتْ بهمْ
جُـرْدٌ تُصـافحُها النُّسورُ على المَلا
قَيْــدُ الأوابــدِ والنّـواظرِ كُلّمـا
طلعـــتْ عليهــا ســُبَّقاً أو مُثَّلا
مـن طُـولِ ما اجتَبْنَ الحديدَ وخُضْنَه
فـي الـرَّوعِ بَرْقَعَهـا سَناهُ وخَلْخلا
وكــأنّ صـُبْحاً سـال مـن جَبهاتِهـا
صـَبَباً فكـان لـه القَـرارُ الأرجُلا
مــن كــلِّ ذي مَــرَحٍ يُلاعِـبُ عِطْفَـهُ
ويَهُــمُّ مــن جَنْبَيْــهِ أن يَتَسـَلّلا
طَـوْعُ الفتَـى إن شـاء يَنْصِبُ مِجْدلاً
مـن شَخْصـيِه أو شـاء يُطلِـقُ أَجْدَلا
جَــذْلانُ يَحْجُــبُ شــَطْرَهُ عـن شـَطْرِهِ
طُــولاً أُتــمَّ لــه وعَرْضــاً أُكمِلا
فكأنّمــا يَكبُــو إذا اســتَدْبَرْتَه
وكأنّمـا يُقْعـي إذا مـا اسـْتُقْبِلا
ويَهُــزُّ جيــداً كالقنــاةِ مُرنَّحـاً
ويُــديرُ ســَمْعاً كالسـّنانِ مُـؤلَّلا
فــإذا دنـا فجَـع الغـزالَ بـأُمّه
وإذا رنـا خطـفَ الظّليـمَ المُجْفِلا
فيَفــوتُ مَطْــرَحَ طَرْفــه مُتَرفِّعــاً
ويَجيـــءُ ســـابقَ ظلِّـــه مُتَمهِّلا
وتَخــالُ منــه صـاعِداً أو هابِطـاً
ســـَجْلاً هَــوى مَلآن أو ســَهْماً عَلا
وأَغــرَّ فــي ثِنْـيِ العِنـانِ مُحَجَّـلٌ
فتخــالُ يــومَ وغــاهُ فيـه مُثِّلا
إمّــا كُمَيْــتٍ فــي قُنُــوِّ أَديمـه
يَحْكــي سـَميَّتَه الرَّحيـقَ السَّلْسـَلا
عَلِقَــتْ بـه مـن ضـوءِ صـُبْحٍ قُرْحَـةٌ
وأُعيــرَ مـن لَيـلٍ قِناعـاً مُسـْبَلا
فَــتراهُ بحــراً والجـبينَ ذُبالـةٍ
ويَــديْهِ ريحـاً والحـوافرَ جَنْـدَلا
أو أشــــْقرٍ ذي غُـــرّةٍ فكـــأنّهُ
شــَفقُ المَغــاربِ بــالهلالِ تَكَلّلا
وكــأنّه قــد دُرّعَ النّــارَ الّـتي
قــدحَتْ ســَنابِكُه النّـواهِبُ للفلا
يَرتــدُّ خَــدُّ السـّيفِ مِنـه مُـورَّداً
عَكْســاً وطَـرْفُ الشـّمسِ منـه مُكَحَّلا
أو أشـْهَبٍ يَحْكـي الشـّهابَ إذا سرَى
يَجتــابُ تحــت النّقـعِ لَيلاً ألْيَلا
ربِـذٌ إذا مـا الحُضـْرُ زَلـزلَ أَرضَه
أَهْــوَى يَفـوتُ النّـاظرَ المُتَـأمِّلا
أو أدهــمٍ قَــرَنَ الحُجــولَ بغُـرّةٍ
لَطَمـتْ لـه وجْهـاً كريـمَ المُجتَلـى
فظَننْــتَ جَونـاً ذا بَـوارِقَ مُرعِـداً
وحَســـِبْتَ لَيْلاً ذا كـــواكبَ مُقْبِلا
ســَلَت الأكــارعُ صــِبْغَها كمُظـاهرٍ
بُردَيْـــنِ شـــَمَّر ذا وهــذا ذَيَّلا
لَبِـسَ السـّوادَ على البياضِ فَراقَنا
أنْ قلَّــص الأعلَـى وأرخَـى الأسـفَلا
كدُجُنّــــةٍ صـــَقلَتْ دَرارِيَ جَمّـــةً
ومُحِـــدَّةٍ كشــفَتْ مَحاســِرَ نُصــَّلا
أو أصــفَرٍ كــالتِّبْر يــأبَى عـزُّه
ألاّ يُحــــاكيَ لــــونَه أنْ يُنْعَلا
تَـدْنو خُطـا فَـرَسِ المُسـابِقِ خَلْفَـه
فتَخــــالُه بحُجـــوله مُتَشـــكِّلا
أو أبلَـقٍ يَسـْبِي العيـونَ إذا بدا
مــن تحـتِ فارسـهِ الكَمِـيّ مُجَـوِّلا
مثْــلِ الجَهــامِ تَشــقَّقتْ أحضـانه
بَرْقــاً وراح لــه شـَمالُك شـَمْألا
وكـــأنّ خَيْطَــيْ لَيلــه ونهــارِه
قــد قُطِّعَــا مزَقـاً عليـه ووُصـِّلا
فبِمثْلهِــنّ ومثْلِهـم أَرمـي العِـدا
وبركضــهِنّ وضــَرْبهم أَبغـي العُلا
كـم ذا المُقامُ على الخُمولِ تَلوُّماً
والــدّهرُ مُبلِــغُ طـالبٍ مـا أَمَّلا
فـدَعِ العقيلـةَ للثّـواءِ وقُـلْ لها
حُلِّــي عقــالَ مطيّـتي لا عـن قِلـى
أَلِفَــتْ مُقــاميَ أصـفهانُ فأنشـبَتْ
لهَواتِهــا مــن دُونِ أن أتَــرحَّلا
لا أســتطيعُ تَســلُّلاً مــن أرضــِها
حتّــى كـأنّي فـي لسـانِك قـولُ لا
وهـــو المُملِّـــكُ للكلامِ عنــانَهَ
وهـو المُطَبِّـقُ في البيانِ المَفْصِلا
يـا مَـنْ تَقابَـل فـي العُلا أطْرافُه
حتّـــى تَوســّطَها مُعَمّــاً مُخْــوَلا
وتَناصــــفَتْ آدابُـــه وعُلـــومُه
فــأتَى لكُــلٍّ حــائزاً مُســتَكْمِلا
فخَــرتْ بــكَ الأقلامُ إذا قَلّبتَهــا
فكأنّمـــا خُلِقَـــتْ لِكفِّــكَ أنْمُلا
مــن كــلِّ مُنسـكِبِ النّـوالِ كـأنّه
مـن بَحرِهـا الفَيّـاضِ يَخْلُـجُ جَدْولا
رَطْــبِ اللّسـانِ يَبُـثُّ سـرّاً كامِنـاً
خِلْـوِ الجَنـانِ يَحُـثُّ دَمعـاً مُسـبَلا
ذي مُقْلــةٍ عَجَــبٍ لهـا مـن طرْسـه
وَجْــهٌ إذا انْهلّــتْ عليــه تَهلّلا
يـا فخْـرَ كُتّـابِ الزّمـانِ دُعاءَ مَنْ
ألقَـــتْ نـــوائبُه عليــه كلْكَلا
قــد غبْــتُ حَـوْلاً ثُـمّ جئتُ مُكلِّفـاً
ولربّمـــا ثَقُــلَ الجليــسُ وثَقّلا
وأنــا الّــذي إمّــا تُلـمُّ مُلِمّـةٌ
لــم تُلْفنــي إلاّ عليــكَ مُعَــوِّلا
فـاطْلُعْ مـدَى الأيّـامِ شـَمْسَ مَكـارمٍ
تُنْســـي الأنــامَ نُجــومَهُنَّ الأُفّلا
واســمَعْ مُحبَّــرةً نفَثْـتُ بهـا وإنْ
أضــحَتْ تَقــلُّ لــديكَ أن تُتـأَمَّلا
لا يَمنعَــنَّ كــثيرُ مــا أُوتيتَــهُ
لقليــلِ مــا أَهــدَيْتُ أن تَتقَبّلا
فالمَجْــدُ لا يَرضــَى بفَضـْلك وَحْـدَه
حتّــى تكــونَ الفاضـِلَ المُتفَضـّلا
واعـذِرْ علـى جُهْـدِ المُقـلِّ فإنّ لي
طَبْعــاً إذا نسـَج المـدائحَ هَلْهَلا
فلقـد بُلِيُـت مـنَ الزّمـانِ بعُصـْبةٍ
فَقَـدوا وحاشـاكَ الكريـمَ المُفْضِلا
شــِعْري كمِــرآةِ القبيحـةِ عنـدَهمْ
فلــذاك أمنَـعُ خـاطري أن يَصـْقُلا
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.