هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَحِــنُّ إلــى تلــك الضـُّحَى والأصـائلِ
ومـــا مَـــرَّ فــي أيّــامِهنَّ القلائلِ
قَصـــُرنَ وكــانتْ أوّلَ العُمْــرِ لَــذّةً
كمــا قَصــُرَتْ ذَرعـاً كُعـوبُ العَوامـل
لَيــالٍ كجِلْبــابِ الشــَّبابِ لَبســْتُها
أُجَــرِّرُ منهــا الـذَّيْلَ تَجريـرَ رافـل
ســَوالِفُ بيــضٌ مــن زمــان كأنّهــا
ســَوالفُ بيــضٍ مــن حســانٍ عَقــائل
وقــد مُلِئَتْ مــن كُــلِّ حِلْــىٍ لنـاظرٍ
فَيــا حُســْنَها لــو كُـنَّ غيـرَ زوائل
فللّـــهِ أيّـــامٌ قِصـــارٌ تتَـــابَعَت
فلمّـــا تقَضـــّتْ أعقَبـــتْ بأطــاول
كــأنّ اللّيــالي حاســبَتْنا فأرسـلَتْ
أواخـــرَ فاســتَوفَتْ بقايــا الأوائل
ألا فســقَى اللــهُ الحِمَــى وزمــانَه
مُجاجـــةَ أخْلافِ الغَــوادي الحَوافــل
فكـم صـِدْتُ فـي تلـكَ الـدِّيارِ وصادَني
علــى عِــزِّ قَـوْمي مـن غَـزالٍ مُغـازل
ومِـنْ أحـوَرِ العَينَيْـنِ في القُرْب سائفٍ
بألحــاظِهِ سـِحْراً وفـي البُعْـدِ نابـل
يَصـــُدُّ دَلالاً ثُـــمَّ يـــأتْي خَيـــالُه
فــأكرِمْ بــه مــن قــاطعٍ مُتَواصــِل
أأسـماءُ قـد حـالَ النّـوى دونَ وَصلِكُمْ
ومـا القلـبُ عمّـا قـد عَهـدْتُمْ بحائل
فــإنْ أغــشَ قومــاً بعــدكُمْ مُتعَلِّلاً
علــى أنّ حُـبيّكمْ عـنِ الخَلْـقِ شـاغلي
ففــي نــاظري منكْــم مِثـالٌ وإنّمـا
أرَى وَجْهَــه فــي عَيْــنِ كُــلِّ مُقابـل
أقــولُ وأنفــاسُ الرّيــاحِ عَــوائدي
لِسـُقْمٍ يُـرَى فـي مُضـْمَرِ القَلْـبِ داخـل
إذا اجْتمَعــتْ نَفْسـي وعَينُـكِ والصـَّبا
تَنــــــازعتِ الشـــــّكْوى ثَلاثُ علائل
مَريضــانِ مــن حُــزْنٍ وحُســْنٍ وثـالثٌ
علـى النّـأْيِ يَسـْعَى بَيْنَنـا بالرَّسائل
وهــل يَســتعينُ المَـرْءُ يـومَ حفيظـةٍ
مــنَ الــدَّهْرِ إلا بـابْنِ جِنْـسٍ مُشـاكل
فــإنْ أكُ ودَّعــتُ الغَــداةَ غِوَايــتي
وأصــبحَ ســَيْفي وهْـو فـي يَـدِ صـاقل
فكــم ليلــةٍ جــادَتْ علَــيَّ فأَبـدعَتْ
بإدْنــاءِ بَــدْرٍ مــن يَـدِ المُتَنـاول
يُجــاوِرُ منــه الثّغْــرَ خَــطُّ عِـذارِه
كمــا لاح حَـولَ الشـُّهْدِ تَـدخينُ عاسـل
وطــافَ بِــراحٍ للنّــدامَى فلـم يَـزَلْ
تَهـــاداهُ راحٌ مــن خَضــيبٍ وناصــل
فلمّــا تَخالَيْنــا تَعــاطَتْ شــِفاهُنا
كُؤوســاً أُجلَّــتْ عـن تَعـاطي الأنامـل
مُعــارٌ مـنَ العَيـشِ اقْتَضـاني مُعيـرُه
علــى عَجَــلٍ والــدَّهْرُ شــَرُّ مُعامــل
نَزلْــتُ علــى حُكْــمِ الزَّمـانِ ورَيْبِـه
وينـزِلُ طَـوعَ الحُكْـمِ مَـن لـم يُنـازل
وخَلّفْــتُ فــي أرضــي فــؤاديَ ضــِلّةً
فأصــبَحْتُ منهــا راحلاً غيــرَ راحِــل
وقَومــاً علــى نَــأيِ الـدّيارِ أعِـزَّةً
أتَـى دُونهَـمْ بُعـدُ المَـدى المُتَطـاول
إذا قُلــتُ هــذا مَوْعِـدٌ مـن لقـائِهمْ
تَمــادَى بـه صـَرْفُ الزَّمـان المُماطـل
ومــن حُرَقــي يــا صـاحِ أنّـيَ ناهـلٌ
ولا أرتَضــي للــوِرْدِ كُــلَّ المَناهــل
أُلاحِـــظُ أحـــوالَ الأنـــامِ بمُقْلــةٍ
تَغُـــضُّ جُفــونَ العــارِفِ المُتَجاهــل
ولمّــا رأَيــتُ العِــزَّ عَــزَّ مرَامُــه
مِــنَ البُعْــدِ إلاّ بــالمَطِيِّ الـذَّوامل
زَجَــــرتُ إليـــه اليَعْمَلاتِ فَخـــوَّدَتْ
بصــَحْبيَ أمثــالَ النَّعــامِ الجَوافـل
وجــاءتْ بنــا أعلامَ جَــيٍّ فلــم أزَلْ
بهـا ذاكـراً عَهْـدَ الخليـطِ المُزايـل
أُقلِّـــبُ طَرْفــي يَمنــةً ثُــمَّ يَســْرةً
علـى إثْـرِ أحـوالِ الزّمـانِ الحـوائل
وقــالوا حِصــارٌ قــد أظَــلَّ وعنْـدَه
يُخـافُ عـنِ السـُّبْل انْقِطـاعُ السـَّوابل
فقلـــتُ وأنْضــاءُ الرِّكــابِ مُناخَــةٌ
وقــد طَرقَــتْ إحـدَى الخُطـوبِ الجلائل
خَليلــيَّ حُلاّ العُقْــلَ للعيــسِ وارْحَلا
فمــا أصـفهانُ اليـومَ مَثـوىً لِعاقِـل
ومـا الـرَّأْيُ إلاّ قَصـْدُنا الـرَّيَّ دُونَها
فَعُوجــا إليهـا مـن صـُدورِ الرَّواحِـل
نَـزُرْ مِـن مُعيـنِ الـدّينِ مَولىً يُعينُنا
علـى الـدَّهرِ إن راعَ الفَتى بالنَّوازل
ففــي ظِلِّـهِ أمْـنُ المَـروعِ وسـَلْوَةُ ال
جَــزوعِ وإفْضــالٌ علــى كُــلِّ فاضــل
فـتىً عَـمّ أهْـلَ الشـّرقِ والغَـرْبِ جُودُه
فمــا منْــهُ خَلْـقٌ غَيـرُ نـائِلِ نـائل
بَقيّــةُ أمجــادِ الأنــامِ وأنجُــمِ ال
كِــرامِ وأفْــرادِ المُلــوكِ الأماثــل
ســــَرَيْنا إليــــه والبلادُ مُضـــِلّةٌ
نُطـوِّفُ منهـا فـي الفيـافي المَجاهـل
فمـا زال يَهْـدِينا إليـهِ مَـعَ النَّـوى
إلــى أنْ بلَغْنــاهُ ســَناءُ القَوافـل
ونحــنُ علــى بُــزْلٍ مُخدَّمــةِ الشـَّوى
يُطرِّبُهـــا وَهْنـــاً غِنــاءُ الجَلاجــل
مُقلَّــدةً منهــا الهــوادي إذا سـَرَتْ
قَـدَحْنَ الحصـَى واللّيـلُ مُلقَـى الكَلاكل
فأعناقُهــا قــامَتْ مَقــامَ حُــداتِها
وأخفافُهــا نــابَتْ مَنــابَ المَشـاعل
وقـد عَجِبَـتْ خُـوصُ الرِّكـابِ أنِ انْتَهـتْ
إليــكَ فقــد ضــَجّتْ لبُعْـدِ المَراحـل
فمــا كَرَعَــتْ فـي غَيـرِ مَـاءٍ أَسـاحَهُ
نَــداكَ لهــا فــي كُـلِّ أغبَـرَ ماحـل
ولا رَتَعَــتْ إلاّ مــعَ الأَمْـنِ فـي الفَلا
بأكنــافِ مــا أَنشــأْتَه مِـن خَمـائل
لقــــد ملأَتْ آثـــارُكَ الأرضَ كُلَّهـــا
فمــا مِــن حُلاهــا جِيـدُ أرضٍ بعاطـل
وزادك إخــراجُ المَظــالمِ مِــن تُقـىً
تَضــاعُفَ جُــودٍ بالعطايــا الجَـزائل
ومـــا أُدِّيَـــتْ حَــقَّ الأداء فَــرائِضٌ
إذا لَــمْ يُقارِنْهــا الفتَـى بِنَوافـل
كَرُمْــتَ فَكَـمْ أَغنَيْـتَ مـن طـالبٍ غِنـىً
وَســائلَ رِفْــدٍ لــم يكُـنْ ذا وَسـائل
فــآمَنْتَ حتّــى عَــزَّ وِجْــدانُ خــائفٍ
وأَعطَيْــتَ حتّــى عَــزَّ وِجْــدانُ سـائل
مَـــواهِبُ مَغْشــِيِّ الرِّواقَيْــنِ ماجِــدٍ
وإقْــدامُ مَشــْبوحِ الــذِّراعَيْنِ باسـل
مــنَ القـومِ لا تُعـزَى إليهـمْ أَكُفُّهـمْ
إذا لــم تكُــنْ مَبْســوطةً بالفَواضـل
إذا قبَـــض الأيمــانُ منهــمْ أعِنّــةً
غـدا الفَضـْلُ منهُـمْ عنـدَها للشـَّمائل
ومـا أحمـدُ بـنُ الفَضْلِ بالمُقْتِني سِوَى
مَحامِـــدَ مـــن أيّـــامهِ وفَضـــائل
أخــو عزَمــات فاعِــلٌ غَيْــرُ قــائِل
إذا ذُمَّ يومــاً قــائلٌ غيــرُ فاعــل
نـدىً وردىً يُجْريهِمـا الدَّهرَ في الوَرى
لـــه ســـُودُ أقلامٍ وَبيـــضُ مَناصــل
أبـاً ماجِـداً يـأْوي الـورَى منـه عِزّةً
إلــى صــاحبٍ حـامي الحقيقـةِ عـادل
حمَـى الـدِّينَ والـدُّنيا لنـا فَضْلُ جِدِّه
وليـــس أخـــو جِــدٍّ كــآخَرَ هــازل
وأغضــَى عـنِ الجـانينَ صـَفْحاً لِحِلْمـه
ومــا عاقــلُ الأقــوامِ كالمُتَعاقــل
بَقيــتَ لآفــاقِ المكـارمِ فـي الـوَرى
ســـَماءَ عُلاً فيهـــا نُجــومُ شــَمائل
وبُـورِكْتَ مـن غَيْـثٍ مـدَى الـدَّهْرِ ماطرٍ
تَجــودُ بمــا تَحْـوِي وبـالعِرْضِ باخـل
أرَى رائدَ الآمـــالِ فيـــكَ مُبَشـــِّراً
بــأَمْرٍ إليــه الــدَّهْرُ كالمُتَطــاول
ومــا هــو إلاّ عَزْمــةً منــك تُنْتَضـَى
لإعــــزازِ حَــــقٍّ أو لإذْلالِ باطــــل
ليَرْجِــعَ عَــدْلٌ يَشـْمَلُ الخَلْـقَ مِثْلَمـا
هُـمُ اليـومَ فـي جَـوْرٍ وحاشـاكَ شـامل
إذا مــا رعـاكَ اللـهُ فـارْعَ عِبـادَهُ
وحُطْهُــمْ يَحُطْـكَ اللـهُ مـن كُـلِّ هـائل
كَبُـرْتَ عـنِ الشـّيْءِ الّـذي يَكْبُرُ الورَى
بــهِ أبــداً والنّـاسُ شـَتّى المَنـازل
ويَطْلُبُــك الشــُّغْلُ الّــذي يَطلُبــونَه
فنَــلْ منـه فَخْـراً مـا سـِواكَ بِنـائل
وقــد عَلِــمَ الأقــوامُ صـِدْقَ مَقـالتي
ومــا عــالِمٌ فــي حَظِّـه مِثْـلَ جاهـل
أحلَّـــك ســـُلطانُ الســَّلاطينِ رُتبــةً
يَضــيقُ بهــا ذَرْعُ الحَسـودِ المُسـاجل
وجاءتْــك منــه خِلْعــةٌ خُلِعَــتْ لهـا
قُلــوبُ العـدا مـن كُـلِّ بـاغٍ مُناضـل
كسـاك وبَيـتُ اللـهِ تَكسـوه لـم تَـزَلْ
علـى النّـاسِ مـن عِـزٍّ مُلـوكُ القَبائل
ومــا ذلـك التَّشـْريفُ والمَجـدُ شـامخٌ
ســوى مَخْفَــرٍ فــي جَنْبِــه مُتَضــائل
ولكنّـــه للمُلْـــكِ والــدّارُ غُربــةٌ
علــى صــِدْقِ وُدٍّ منـه إحـدَى الـدَّلائل
لِيَهْـنِ الـورَى أن قـد وُقيتَ مِنَ الرَّدى
وأنْ قد رمَى الدَّهرُ العِدا في المَقاتل
وليــس يَضــيرُ الخَلْـقَ واللـهُ ناقِـدٌ
إذا عــاشَ عــالٍ للـوَرى فَقْـدُ سـافل
تَهـاوَى نُجـومُ القَـذْفِ فـي كُـلِّ لَيلـةٍ
وتَلبَــثُ أنــوارُ البُــدورِ الكَوامـل
ومـا أنـت فـي حـالٍ مـنَ اللهِ خائباً
لأنّـــكَ لا تَرضـــَى بتَخْييـــبِ آمِـــل
مُعينُــك مَــن أنــت المُعيـنُ لـدينه
وكافيـكَ فـي الـدُّنْيا صـُروفَ الغَوائل
ومَــن كــان عَوْنـاً للعبـادِ وناصـراً
فليـــس لـــه رَبُّ العِبــادِ بخــاذل
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.