هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شـــَفتْه تَحيّــاتُ العيــونِ العلائلِ
وأحيَتْـه ألحـاظُ الحسـانِ القواتـلِ
وأســـْعدَهُ أيّـــامُ شــَرْخِ شــَبيبةٍ
صــَقيلةِ أطــرافِ الضـُّحَى والأصـائل
فقَصــِّر مَلامــي فهْــي جِــدُّ قَصـيرةٍ
وأقْلِــلْ عتــابي فهْــيَ جِــدُّ قلائل
ودَعْنـي أُغـالِطْ فـي الحقائقِ ناظري
فمـا النّـدْبُ غيرُ العاقلِ المُتَجاهل
خَليلـيَّ هـل أَثْنـي إلـى الحَيِّ نظرةً
فأَشـْفي بهـا قلبـاً طويـلَ البلابـل
ومِـن نَظَـري أُدهَـي فمـا أنـا صانعٌ
ويُحْيِينـيَ الشـّيْءُ الّـذي هـو قاتلي
ومَحْجوبــةٍ تُهــدي إلــيَّ خيالَهــا
علــى خَــوْفِ أحـراسٍ وبُعْـدِ مَراحـل
رأى النّــاسُ إطْلاعَ المُقنَّــع بَـدْرُه
فظَنُّـوه أقصـَى الحِـذْقِ في سِحْرِ بابل
وتَســْري بلَيــلٍ وهْــي بَـدْرٌ خَفيَّـةً
وكتمــانُ حَــقٍّ فــوقَ إعلانِ باطــل
صـِلي حبْلَنـا يا ظبيةَ القاعِ أوْقفي
قليلاً ولا تَخْشـــَيْ تَعـــرُّضَ نابـــل
فمــا يَطمـعُ القَنّـاصُ فيـكِ وإنّمـا
تَعلّــمَ مـن عينَيـكِ رَمْـيَ المَقاتـل
وإنّـي لأرعـاكُمْ علـى القُرْبِ والنَّوى
وأذْكُرُكــمْ بيـنَ القَنـا والقنابـل
وأقْـري بمـا تَحْـوي جُفـوني نَزيلَكمْ
إذا قَـلَّ مـا تَحْـوي جِفـاني لِنـازل
رُزِقْــتُ مـنَ الـدُّنيا نَباهـةَ مُقْـترٍ
ومـا العَيْـشُ إلاّ فـي كِفايـةِ خامـل
وإنّــي لأُخْفــي عــن صـَديقيَ خَلّـتي
وإن كنــتُ أُصــْفي للعَـدوِّ شـَمائلي
وأعلَــمُ مـا فـي نَفْـس دَهـريَ كُلِّـه
فمــا أنــا عـن أسـرارِه بمُسـائل
وهـل ضائري أن كنتُ في العَصْرِ آخِراً
إذا كـان نُطْقـي فـوق نُطْـق الأوائل
ومــا عـابَ راجٍ راحـةَ ابْـنِ مُحمّـدٍ
بـأنْ خُلقَـتْ بعـدَ الغُيـوثِ الهَواطل
وعَهْـدُ الـورَى بالبَدْرِ والبحرِ قَبْله
وقـد فـاق كُلاًّ فـي فُنـونِ الفَضـائل
فمـا البَحـرُ فـي كُـلِّ البلادِ بفائضٍ
ومـا البَـدْرُ فـي كُلِّ الخصالِ بكامل
هُمـامٌ تَـراهُ فـي بنـي الـدّهرِ غُرّةً
كــذِكْرِ حَــبيبٍ فــي مَقالـةِ عـاذل
يَـزورُ العـدا بالبيضِ تَدْمَى شِفارُها
وبالخَيْـلِ تَجلـو مـن ظَلامِ القَسـاطل
بذائبــةٍ فــوقَ الحَــوامي جَوامـدٍ
عليهـا ومـن تحـتِ النَّواصـي سَوائل
إذا مـا أَثَـرْنَ النّقْعَ والصُّبْحُ طالعٌ
أعَـدْنَ علـى صـِبْغٍ مـن اللّيـلِ ناصل
بَقِيـتَ نصـيرَ الـدّينِ فـي ظـلّ دولةٍ
وجَــدٍّ لأقصــَى كُـلِّ مـا رُمـتَ نـائل
تُصـيبُ رمـاةُ السـَّوْءِ عنـك نُفوسـَهمْ
كأنّـــك مِــرآةٌ لعَيْــنِ المُقاتــل
فلـم يَـرَ في الدُّنيا ولم يَرْوِ مُخْبِرٌ
عليــمٌ بآثــارِ المُلــوكِ الأفاضـل
كبِكْرَيــنِ مــن فَتْـحِ وسـَدٍّ تَرادَفـا
وكانــا مكــانَ النَّجْـمِ للمُتنـاول
خطبتَهُمـــا حتَّــى أجــابَ كِلاهمــا
ولا مَهْــرَ إلاّ فضــلُ بــأْسٍ ونــائل
وأفْكَــرْتَ فــي حِصــْنٍ تَمنَّـعَ مُشـْكِلٍ
وَثيــقٍ لــه فـي الاِمتنـاعِ مُشـاكِل
فـألقيتَ ذا مـن فـوقِ أقْـودَ شـامخٍ
وأعلَيـتَ ذا مـن قَعْـرِ أخضـرَ هـائل
فــأقبَلْنَ أيــدٍ للنُّضــارِ هَــوائلٌ
لأيــدٍ عليهــا بــالتُّرابِ هَــوائل
إلــى أن رفَـوْنَ الأرضَ وهْـي كثيفـةٌ
برِفْــقٍ كمــا تُرفَـا رِقـاقُ الغَلائل
كـأنَّ انتسـاجَ الطِّيـنِ بالقصَب الّذي
نُظِمْـــنَ أكُـــفٌّ شــابكَتْ بأنامــل
كــأنَّ الشـَّواقيلَ العظـامَ ورَمْيَهـا
إذا القـومُ حَطُّوهـا مُنيخـو جَمـائل
كــأنّ عَصــِيَّ المــاءِ طِـرْفٌ عنَنْتَـهُ
فأصــعَدْتَه فــي مُرتقــىً مُتَطــاوِل
كـأنّ عُيـونَ النّـاسِ أضـحَتْ نـواظراً
إلـى بَـرزَخٍ مـا بَيْـنَ بَحْرَيْـنِ حائل
فــإن يَــكُ مُوسـَى شـَقَّ بحـراً لأُمّـةٍ
بضـَرْبِ عَصـاً حتّـى نَجْـوا مِـن غَوائل
فبــالقلَمِ العــالي أشـَرْتَ إشـارةً
فأنشـأْتَ فـي بَحْـرٍ طريـقَ السـَّوابل
وإن يــك ذو القَرنَيْـنِ أحكـمَ سـَدَّهُ
بمـا شـاع مـن تَمكينِـه المُتكامـل
فـأنت الّـذي وازَنْـتَ بـالتِّبْر قِطْرَه
علـى السـِّكْرِ إنفاقَ امرئٍ غَيْرِ باخل
رأينـا مَعـادَ النّاسِ من قبلِ حَشْرِهمْ
بمَحْيـا نـواحي المَسـْرُقانِ العواطل
وطالَتْ يدُ النَّهْرِ العظيمِ على القُرَى
فســَلَّتْ علــى كُـلٍّ سـُيوفَ الجَـداول
فمــا بَرِحَــتْ إلاّ وفــي كُـلِّ غَلْـوةٍ
تَســـوُّقُ عُمّـــالٍ وســـَوْقُ عَوامــل
كذا اللهُ يُحيي الأرضَ من بعدِ مَوْتها
ويُنتـجُ مَكْنـونَ اللّيـالي الحَوامـل
ولمّــا عصـَى الحِصـْنُ الجَلالـيُّ رَبَّـهُ
وآوى مــن الأعـداء أهْـلَ الغَـوائل
وصـارتْ دمـاءُ المسلمينَ على الظّما
إلـى القومِ أشْهَى من نِطافِ المَناهل
وعُـــوّدْنَ أن يَلْقَـــوْهُ لا بِمكــائدٍ
يُطـــاقُ لـــه ثَلْــمٌ ولا بِجَحافــل
تَمُــرُّ عليــهِ الحادثــاتُ وصـَرْفُها
كمـا مَـرَّ بـالمَبنيِّ فِعْـلُ العوامـل
ســَموْتَ إليهــا بالجِيــادِ كأنّهـا
وقــد طَلَعَــتْ خُـزْراً خِفـافُ أجـادل
فمـا أصـبحَتْ إلاّ مـنَ الجيـشِ حالياً
لهـا الجِيدُ في يومٍ منَ الشَّمْسِ عاطل
وأنشــأْتَ سـُحباً للمَجـانيقِ تحتهـا
فظلّــتْ تَهــامَى فوقهـا بالجَنـادل
وأمطَرْتَهـم منهـا بطَـلٍّ مـنَ الـرَّدى
ولـو ثَبتـوا أمطَـرْتَ أيضـاً بوابـل
وحَرَّمــتَ فَضــْلَ الـزّادِ بُخْلاً عليهِـمُ
وكَفُّــك بالــدُّنيا تَجــودُ لســائل
فلمّــا جعَلْــتَ الأرضَ وهْــي فسـيحةٌ
علــى شــِيعةِ الإلحـادِ كِفّـةَ حابـل
وأشــْبهَ حَـرْفَ الـرّاءِ مـأْمَنُ مُلْحـدٍ
وأشــبهَ وجــهُ الأرضِ خُطْبــةَ واصـل
أذاعـوا أمانـاً فيـه عاجِـلُ مَخْلَـصٍ
وفـي الـدّهرِ مـا يَقْضي عليهم بآجِل
ولـو لَـمْ يَلُـوذوا بالنُّزولِ ورُمتَهمْ
لَحطَّهُــمُ منهــا صــُروفُ النّــوازل
سـَمَوا كطُغـاةِ الجـنِّ حتّـى تَسـَنَّموا
مَكـانَ اسـتراقِ السـّمْعِ أعلَى مَنازل
فــأَتْبَعْتَهُمْ قَــذْفاً بشــُهْبٍ ثَـواقبٍ
مــنَ الــرّأيِ رَدَّتْهُـمْ لأسـفَلِ سـافل
قَلعْـتَ بتلـكَ القلعـةِ اليـومَ شَوكةً
بها المُلْكُ دهراً كان دامي الشَّواكل
وكــانتْ كقلْــبٍ أُودِعَ الغِـشَّ منهـمُ
فشـُقَّ عـن الـدّاءِ القـديمِ المُماطل
ولــــم تـــك إلاّ للقلاعِ كـــبيرةً
ففـي كُلّهـا اليومَ احْتراقُ الثَّواكل
يَـوَدّونَ فـي الأحـداقِ لـو حَـلّ منهمُ
ويَسـلَمُ منهـا وَقْـعُ تلـك المَعـاول
هـلِ المجـدُ إلاّ مـا بنَيـتَ بهَـدْمِها
وأمّنْـتَ ديـنَ اللـهِ مـن كُـلِّ غـائل
وقـد كـان لا يَخْشَى منَ الكَيدِ حُصْنُها
سـليماً علـى طـولِ المَدى من غَوائل
فمنْـكَ علـى الإسـلامِ مَـنٌّ ولـو أبَوْا
وأبقَــوا أصــابوا قلْبَـه بطَـوائل
وللـهِ عينـا مَـنْ رأى مثْـلَ يَومِهـا
ذَخيــرةَ أعقــابِ الـدُّهورِ الأطـاول
كــأنّ ديــارَ المُمطَريــنَ حجــارةٌ
جَعلْــتَ أعاليهــا مَكــانَ الأسـافل
كـأنّ شـَظايا الصـَّخْرِ فـي كُـلِّ نُقْرَةٍ
تَطـــايَرُ مــن لاتٍ وعُــزَّى ونــائل
كـأنّ نـداءَ اليـومَ أكملـتُ دينَكُـمْ
تِلاوةُ ذِكْـــرٍ يــومَ فَتْحِــكَ نــازل
يُقــدِّرُ قــومٌ أنّــه فَتْــحُ مَعْقِــلٍ
ومــا هــو إلاّ فَتْـحُ كُـلِّ المَعاقـل
شــَهِدْتُ لقــد أُوتيـتَ بَسـْطةَ قُـدْرةٍ
وَعــزْمٍ بتَــذْليلِ المَصــاعبِ كافـل
فكيــف إذا حـاوَلْتَ أمـراً وطالمَـا
أتـاحَ لـك الإقبـالُ مـا لـم تُحاول
وهــل فَلــكٌ يُبــدي خِلافَـك بَعـدَما
قضــَى لــك مُجريــهِ بعِــزٍّ مُواصـل
ودونَ قِـــرانِ العــاليَيْنِ وحُكْمِــه
قَرينــا عَلاءٍ فــي الأمــورِ الجّلائل
تَملُّــكُ مــاضٍ فـي السّياسـةِ قـاهرٍ
وتَـدْبيرُ كـافٍ فـي الـوِزارةِ عـادل
إذا اقْتَرنا كانا على الأمنِ والغنى
ونَيْـلِ المُنَـى واليُمْنِ أقْوَى الدَّلائل
ألا أيُّهـا المَلْـكُ الّـذي أُفْـقُ عَدْله
حَقيــقٌ بــإطْلاعِ الحقــوقِ الأوافـل
أعِـدْ نَظـراً فـي حـالِ عَسـكَرِ مُكْـرَمٍ
تَجـدْ عالَمـاً ألـوىَ بهـمْ ظُلْمُ عامل
ويُزْهَـى بمـا يـأتي وكـم رأسِ عاملٍ
مـن العَـدْلِ أن يُجْلَى على رأسِ عامل
فـإن تُحْـظِ مـن نُعماكَ قوماً شَفاعتي
فعُنـوانُ عِـزّ السـّيفِ حَلْـيُ الحَمائل
وإنْ نِلْـتُ حَظّـي عنـد مَـن أنـا آملٌ
فلـم أنْـسَ يَومـاً حَـظَّ مَـنْ هو آملي
وأحسـَنُ مـا فـي الـدّهرِ همّـةُ مُفْضِلٍ
يُميّـــزُ بالإحســانِ خدمــةَ فاضــل
مَنَنْـتَ ابْتـداءً باصـطناعي ولم أكنْ
لنَفْسـي أرَى اسـْتحقاقَ تلكَ الفواضل
ولكـن يَـرى قَـومٌ على النّاسِ واجباً
إذا شــَرَعوا إتمــامَهمْ للنَّوافــل
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.