هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هُــمْ نــازلونَ بقلـبي أيّـةً سـَلكوا
لـو أَنّهـمْ رفَقُـوا يومـاً بمَنْ مَلَكوا
ساقوا فُؤادي وأبقَوا في الحَشا حُرَقاً
للـهِ مـا أَخَـذوا منّـي ومـا تَركـوا
لمّـا بكَـوا لا بكَـوا والرَّكْـبُ مُرتحلٌ
مـن لَوعـةٍ ضـحكَ الواشـونَ لا ضـَحِكوا
زَمُّـوا وقـد سـَفَكوا دَمعـي ركـائبَهمْ
فكـدْتُ أُغـرِقُ مـا زمُّـوا بمـا سَفَكوا
وراعَنــي يــومَ تَشــْييعي هَـوادجَهمْ
والعيـسُ مـن عَجَـلِ فـي السّيْرِ تَبتَرِك
ســِترانِ ســِتْرٌ عـنِ الأقمـارِ مُنفَـرِجٌ
يُبـــدي وآخـــرُ للعُشــّاق مُنهَتِــك
ثُـمّ انثَنَيْنـا ومـا مـن راحـلٍ أَثَـرُ
إلا خيــالٌ برَحْلـي فـي الـدُّجَى سـَدِك
أَضــُمُّ جَفنــي عليــه حيـنَ يَطْرُقُنُـي
كمـــا يُضــَمُّ علــى وَحشــيَّةٍ شــَرَك
مــا روضـةٌ أَضـحكَتْ صـُبحاً مبَاسـِمَها
دُمــوعُ قَطْـرٍ عليهـا اللَّيـلَ تَنسـفِك
فــالنّرجِسُ الغَــضّ عَيـنٌ كلُّهـا نَظَـرٌ
والأُقحوانـــةُ ثَغـــرٌ كُلُّـــه ضــَحِك
وللشــــّقائقِ زِيٌّ وســــْطَها عَجـــبٌ
إذا تمــــايَلْنَ والأرواحُ تأتَفِــــك
حُمْـرُ الثِّيِـابِ تُطيـرُ الرّيـحُ شـائلةً
أَذْيالَهــا وهْــيَ بــالأَزْرارِ تَمتَسـِك
إذا الصــَّبا نَبَّهَـتْ أحـداقَها سـحَراً
حَســِبْتَ مِســْكاً علـى الآفـاقِ يَنْفَـرِك
أَنَــمَّ طِيبــاً وحَلْيـاً مـن ترائِبهـا
إذا اعتَنقْنـا وخَيـلُ اللّيـلِ تَعتَـرك
وللســـّماءِ نطــاقٌ مــن كَواكِبهــا
عُقــدْنَ منــه علــى أعطافهـا حُبُـك
قـد أشـْعَلَ الشـّيْبُ رأسي للبِلى عَجِلاً
والشـّمعُ عنـد اشـْتعالِ الرّأسِ يَنْسبك
فــإن يَكُـنْ راعَهـا مـن لَـونهِ يَقَـقٌ
فطالمــا راقَهــا مــن قَبْلِـه حَلَـك
عَرفْــتُ دهــري وأهليــه ببــادرتي
مـن قَبـلِ أن نَجّـذَتْني فِيهـمُ الحُنَـك
فلا حَســائكَ فــي صــَدري علـى أَحـدٍ
منهــم ولا لَهــمُ فــي مَضـْجَعي حَسـَك
ولا أُغَـــرُّ ببِشـــرٍ فـــي وجُــوهِهمُ
وربّمـــا غَـــرَّ حَــبٍّ تحتــه شــَبَك
ســارتْ مطايـا رجـائي فيهـمُ فغـدَتْ
رَزْحَـي مـن اليـأسِ حتّـى ما بها حَرَك
أُنيخُهــا ضــَلّةً منهــمْ إلــى عُصـَبٍ
حاشا الكرامَ إذا سِيلو النّدى وَعِكوا
ويَــتركُ الحِلْــمُ منّــا لُـدَّ ألسـِنةٍ
وهُــنّ كـاللُّجمِ فـي الأفـواهِ تَنعلِـك
ورُبَّ طائفــةٍ لــم يكظِمــوا فشـكَوْا
أقـلَّ شـيءٍ كمـا لـم يكْرُمـوا فَشُكُوا
إلاّ تكُـــنْ مُســكةٌ للمــالِ مُقنعــةٌ
فالعقـلُ والصـّبرُ عنـدي منهمـا مُسَك
حتّـى متَـى وإلـى كـم يـا زمانُ أَرى
منــك الخطـوبَ بجَنْـبي وهْـي تَنعـرِك
أَبعْـدَ عـدلِ نظـامِ المُلـكِ تَحمِـلُ لي
ذَحْلاً وخلْفَـــك منـــه ثــائرٌ مَحِــك
أَغَــرُّ لا مَجــدُه المَحســودُ مُشــتَرَكٌ
كَلاّ ولا مــالُه فــي الجــودِ مُشـترَك
فَمجــدُه خالصــاً دونَ الأنــامِ لــه
ومـــالُه خالصــاً للوَفْــدِ مُمْتَلَــك
يــا مُتعِبـاً نفسـَه فـي أن يُسـاجِلَه
أيــنَ السـّماكُ إذا قايَسـْتَ والسـَّمك
دَعُـوا الـوِزارةَ عنكـمْ تَربَحوا نَصَباً
فالحَبـلُ فـي الـدُّرّ مِمّـا ليس يَنْسَلِك
وَرِثْتُــمُ يــا بَنـي إسـحاقَ مَنْصـبَها
فمــا لغَيرِكــمُ فــي إرثِكــم شـِرَك
أنتـمْ فَرازيـنُ هـذا الدَّسـْت نَعلَمُكُمْ
وهـــمْ بَيـــاذِقُه إن صــُفَّ مُعتَــرَك
فمــا تَفــرْزنَ منهــم بَيـذَقٌ أبـداً
إلاّ غــدا رأسـُه فـي التُّـرْبِ يَنمَعِـك
كــم رامَ أن يتَعــاطى ذاك غيُركــمُ
فخاضــَه تــائهٌ فــي الغَـىِّ مُنهَمِـك
وقــام بــالأمرِ لكــنْ قــائمٌ عجَـبٌ
كمــا تُريـكَ خيـالَ القـائمِ البِـرَك
حتّــى أُعيــدَتْ إلــى ذي مِـرَّةٍ يَقِـظٍ
مـن الّـذين إذا هَمّـوا بهـا فَتكـوا
أمـا تَـرى مـا رأى السُّلطانُ مُرتَضياً
فــي مُلكِــه كُـلُّ مـا يـأتي وَيتَّـرك
ألقَـى إليـك الّـذي ألقَـى أبوه إلى
أبيـكَ فـي المُلْـكِ والأحـوالُ تَشـتَرِك
فلا يَـــزلْ مُمْتَعـــاً كُــلٌّ بصــاحبِه
ولا تَـــزلْ هــذه الأنســابُ تَشــتَبِك
فلــم يُصــادِفْ وزيــرٌ مثلَـه مَلِكـاً
ولــم يُصــادِفْ وزيــراً مثلَـه مَلِـك
فــي دَســْتِه قَمــرٌ فـي دِرعـهِ أَسـد
فــي حَفْلِــه مَلِــكٌ فــي سـرِّه مَلَـك
إذا عَــددْنا ســِنيهِ فهْــو مُقتَبِــلٌ
وإنْ ذكرْنــا حِجــاهُ فهْــو مُحتَنِــك
تَظــلُّ فــي كَفّــه الأقلامُ مــن كَـرَمٍ
للنّــاسِ أســخَى مــنَ الأحلامِ تَنشـبِك
تَسـعَى لـه مثْلمـا يَسعَى الزّمانُ لها
كُـــلٌّ بهـــامَته مــاشٍ لــه حَــرِك
جَـذْلانُ يَرْمـي العِـدا بالخيـلِ عاديةً
مُشــيحةً فوقَهــا الأبطــالُ والشـِّكَك
يَظــلُّ يَنفَــحُ مــن أعراضــِهم عَبَـقٌ
وللحديـــدِ علــى أثــوابِهم ســَهَك
كــأنّ أوجُهَهــمْ والــرَّوعُ يَبــذُلُها
عِـزّاً دَنـانيرُ لـم تُنقَـشْ لهـا سـِكَك
مـن كُـلِّ أَزْهـرَ مثْـل النّجـمِ يَحملُـه
طَـودٌ لـه اللّيـلُ مِسـْكٌ والضـُّحَى مَسَكُ
حتّـى رأَوْهـا أُسـوداً مـا بِهـا عَـزَلٌ
تُزيــرُ فــوق جبـالٍ مـا بهـا صـَكَك
طرَقْـنَ حـيَّ العـدا فـي عُقْـرِ دارِهـمُ
والنّـومُ مْلـء ُجُفونِ القَومِ لو تُرِكوا
والطَّعـنُ يَنسـِجُ أشـطانَ القنـا ظُلَلاً
تُلقَـى علـى فُـرَجِ الحُجْبِ الّتي هَتَكوا
إلـى ذُراكَ قِـوامَ الـدِّينِ سـارَ بنـا
خُـوصٌ كمـا اصـطَفَّ من نَخْلِ القُرَى سِكَك
مُـدَّتْ علـى اسـْمِكَ أطرافُ الحبالِ لها
وأُغْشــِيَتْ أُخْريَــاتُ الأرحُــلِ الـوُرك
وثَـــوَّروهُنّ أدْنَـــى خَطْوِهــا ســَفَرٌ
شــَوقاً إليــك وأبطــا مَرِّهـا رَتَـك
تَســْري طَــوالبَ أيــديها بأرْجُلِهـا
مَـــدَّ اللّيـــالي فلا فَــوْتٌ ولا دَرَك
حتّــى تَــرى مَلِكــاً تَشـْفَى برَؤْيتِـه
مــن الزّمــانِ صــُدوراً كلُّهـا حَسـَك
يَحُــطُّ قومــاً ويَعلــو آخَــرونَ بـه
كمــا يُـديرُ نُجـومَ اللّيلـةِ الفَلَـك
اليــومَ عـاش نظـامُ المُلْـكِ ثانيـةً
وكـم مَعاشـر عاشـوا بعـدَ ما هَلَكوا
فـاللهَ نَسـألُ أن يُبقيـكَ مـا بَقيَـتْ
آثــارُه فَهْــي حَبْــلٌ ليــس يَنْبَتِـك
وهاكَهــا تُــوقرُ الحُسـّادَ مـن كَمَـدٍ
كأنّمــا هــيَ فــي أســماعهمْ سـِكَك
قَوافيـــاً بـــدويّاتٍ ومــا بعَثَــتْ
بهــا مــن البَــدْوِ لا عُـرْضٌ ولا أَرَك
جــاءتْ بهــنّ يـدٌ بيضـاءُ فـانتظمَتْ
زُهْــراً تَلقَّــفُ للأقـوامِ مـا أَفِكـوا
زُفّـتْ إلـى أحمـدَ المحمـودِ واجتنَبتْ
قَومـاً إذا خَطَبـوا أبكارَهـا فُرِكـوا
يـا مُـدرِكاً رُتَبـاً مـا بعـدَ ذِرْوتِها
إلاّ الــدّوامُ فَــدُمْ للمَجْــدِ تَــدَّرك
سـِحْرٌ مـن الشـِّعْرِ أعجَـزْتُ الفُحولَ به
وأعجزَتْنــيَ حتّــى بِعْتُهــا الرَّمَــك
لمّــا دُفِعْــتُ إلـى دَهْـرٍ تَنمّـرَ لـي
برائعـــاتٍ فــأَمْرِي بينهــا لَبِــك
العَقْــلُ فيـه عِقـالٌ والسـُّدادُ سـُدىً
والفَضــْلُ فيـه فُضـولٌ والنُّهـى نَهِـك
قـد بِعْـتُ طِرْفـي وهـذا مِطْرَفِـي وغداً
أَبيعُـــه ولِطَرْفِـــي أدمُـــعٌ ســُفُك
مَـدْحي الملـوكَ وأكْلـي الكَفَّ مُقتنعاً
هــذا لعَمــرُكَ فــي أيّــامكمْ هُتَـك
فاسـمَعْ مقـالي رعـاكَ اللـهُ من مَلكٍ
واعْــدِلْ فعَبْــدُك دهـري ظـالمٌ مَعِـك
طـال المُقـامُ ونـالَ الصـّبرُ غـايتَه
وتــاهَ فــي أمــره حَيـرانُ مُرتبِـك
فـاعْطِفْ فـإنّ حِمَـى العليـاء مُنْتَهَـبٌ
إن لـم تُغِـثْ وحَريـمَ المجـدِ مُنْتَهِـك
وأْمُــرْ بهــا بِـدَراً يُنحَـرنَ تامِكـةً
كمــا يُقــرَّبُ عنـد المَوسـمِ النُّسـك
واعْــدُدْ بكفَّيــك أعيــاداً مُعـاودَةً
مـا دام جُنـحُ الـدُّجَى بالصُّبحِ يَحتبِك
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.