هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أعِــدْ نَظــرةً تُبصــِرْ صـَنيعَ هَواكـا
وزِدْ فِكْــرةً تُنْشــِرْ صــَريعَ نَواكــا
ودَعْ عنــك ذِكْــري باللّسـانِ فـإنّني
أَغــارُ مِــنَ اسـْمي أن يُقَبِّـلَ فاكـا
صــَعُبْتَ مَرامــاً أن تُرينِيــكَ يَقظـةٌ
فَمـن لـي بَعْيـنٍ فـي المنـامِ تَراكا
أراكَ ابْــنَ نَعْــشٍ فـي سـَمائك عِـزّةً
فليتَــك تَرضــَى أن أكــونَ ســُهاكا
بطَرْفِــك تُهــدي وهْــو سـَيفٌ تَحِيَّـتي
أأزمعْــتَ فَتْكــاً بــالمُحِبِّ عَســاكا
أَســيرُ هــوىً تُهــوي إليـه بصـارمٍ
فــإن كــان يُرضــى قَتْلُــه فَهَنـاك
لِنَفْســِك تَغْــدو ضــائراً إن قَتلْتَـه
لأنّـــك لـــو أبقَيْتَـــه لَفـــداكا
فحتّــامَ يــا قَلْــبي تَمَـلُّ تَقاضـياً
غريــمَ غــرامٍ لــو يَشــاءُ قَضـاكا
بروحــيَ قلـبي أَصـبحَ الرَّهْـنَ عنْـدَه
فلســتُ مُطيقــاً مــا حَيِيـتُ فَكاكـا
أيــا ملكـاً لـم أَدّخِـرْ عنـه غايـةً
مـن الـوُدِّ قُـلْ لـي لِـمْ حُرِمْتُ رضاكا
أتُنكِــرُ إعــزازي مكانَــكَ جاهــداً
وتَجْحَـــدُ إحســاني إليــك تُراكــا
ذكَرتُــك فــي مَـدْحِ الـوزيرِ مُشـَبِبّاً
فحَســـْبُك هـــذا مَفْخَــراً وكفاكــا
وأنشــَدْتُ مـن مَنْظـومِ وَصـْفي لمَجـده
شــَبائهَ مــا ضــمَّتْ بــه شــَفتاكا
فيـا شـِعْرُ لـولا عَطْفـةٌ منـه أَدركَـتْ
لقــد كنـتَ سـَطْراً والزّمـانُ مَحاكـا
أتـى عَـدْلُ نُوشـَروانَ مـن بَعْـدِ فَتْرةٍ
فكـــان لأَرْمــاقِ العبــادِ مِســاكا
وأَدرَكَ عصـْرَ الصـّاحبِ العـالِم الوَرى
فلاَقــوا لمُلْــكِ الأرضِ منــه مِلاكــا
نظَمْــتَ نظــامَ المُلْـكِ عِقْـدَ فضـائلٍ
جَلالُـــك فيـــه للعيـــون جَلاكـــا
إذا مـا أُميـطَ الحُجْـبُ عنـكَ لجِلْسـةٍ
تَنــاهَب أَفــواهُ المُلــوكِ ثَراكــا
طَلعْــتَ هُمامــاً ذا عِقــابٍ ونــائلٍ
فخافَـــك كُـــلُّ منهـــمُ ورَجاكـــا
وكـم قـامَ يَبغـي شـَأْوَ عَلْيـاكَ حاسِدٌ
فقـالَ الزّمـانُ اقْعُـدْ فلسـتَ هُناكـا
بكَـى القَطْـرُ لمّـا جُدْتَ خَوْفَ افتضاحه
فَمــن زاعِــمٌ أنّ الغَمــامَ حكاكــا
وعلَّـم شـُهْبَ اللّيـلِ أن تَهْـدِيَ الوَرى
إذا اعتكَــر الظّلمـاءُ نـارُ قِراكـا
وأفْــرَسُ خَلْــقِ اللــهِ يـومَ حَفيظـةٍ
شــُجاعٌ بمِلْــءِ العَيْــنِ منـه رآكـا
ثَبــتَّ ثبـاتَ القَطْـبِ فـي كُـلِّ مَـأزِقٍ
أَدار علــى هــامِ البُغــاةِ رَحاكـا
علـى حيـنَ أطْـرافُ الأسـِنّةِ في الوغَى
لـدى الطّعْـنِ تَحكـي ألسـُناً تَتَشـاكى
تُـذيبُ قلـوبَ الأسـْدِ مـن قَبْـلِ جَلْبها
يَراعُـــك فـــي آجامِهــا وقَناكــا
أجِـلْ فيـه يـا دَسـتَ الـوزارةِ نَظْرةً
تَـرى السـّعْدَ واشـكُرْ إذ بلَغتَ مُناكا
وهـــل كنــتَ إلاّ للجلالــةِ مَرْكبــاً
مُنَـى أنفَـسِ القَـومِ امْتطـاءُ قَراكـا
ولا عجَــبٌ فيمــا مضــَى أن تَنكّســَتْ
مَعاشــرُ شــَتّى فــي رُقِــيِّ ذُراكــا
فقــد كــان كُـلُّ مِـن حَضـيضٍ بوثْبـةٍ
مـن الجهـلِ يَبْغـي أن يَنـالَ سـُكاكا
وذا لــم يــزَلْ مـن رِفْعـةٍ مُتَـدّرِجاً
إلــى رِفْعــةٍ حتّــى ســَرَى فأَتاكـا
فــتىً هـو كـالنّجمِ العـديمِ سـُكونُه
وليــس تُحِــسُّ العَيــنُ منـه حَراكـا
فـإن تَـكُ فـاتَتْهمْ فكـم مـن طَريـدةٍ
مــن الــوَحشِ هــذا يَطَّـبيهِ وذَاكـا
تَقنّصــها ذو الجَــدّ أخْــذاً بكَفّــه
وخـــابَتْ رجــالٌ ناصــِبونَ شــِباكا
فأصــبَحْتُما كُفْــؤَينِ نــالا تَواصـُلاً
وقَــرَّب ســَعْدٌ مــن نَــواهُ نَواكــا
ولمّــا رأَى الســّلطانُ أنّــك صـارِمٌ
لـه اللـهُ كَـي تُفْنـي عِـداهُ نَضـاكا
رأى خِلَلاً تَشــــريفَه مــــعَ عـــزِّه
فأَوْلاكَهـــا للصـــّونِ حيــنَ بلاكــا
فللّــهِ عَيْنــا مَــن رآكَ وقـد بَـدا
ســـَناؤكَ مُجْتابــاً لهــا وســَناكا
قَميــصٌ مـن التِّبْـرِ المُضـاعَفِ نَسـجُه
عَلْـــوتَ ذُرا الأفلاكِ وهْـــو عَلاكـــا
فلا تِبْـــرَ إلاّ هــانَ حيــنَ حــوَيْتَه
فَنــاقَضَ حتّــى عَــزَّ حيــنَ حَواكــا
وتــاجٌ تعــالَى عــن ســَمِيّك عَقْـدُه
لــدِينِ هُــدىً لــم يَعْنِــه وعَناكـا
تَتَــوَّجَهُ عــاليِ ســريرٍ تَــرى لــه
قَـــوائمَ تُمطَــى فَرقَــداً وســِماكا
مــن الخيـل سـبّاق حكـى كـلَّ سـُنبُك
يقلـــبُ فَهمــاً والســراة مــداكا
يُقـالُ لـه يـا طِـرْفُ لا طَـرْفَ للـورَى
يَنـــالُ إذا خَفّــتْ خُطــاكَ مَــداكا
سـَحابُ النّـدَى مُلْقـي عِنانِـك سـائراً
ومَطلــعُ شــَمسِ المَكرُمــاتِ مَطاكــا
بغُـرّةِ مَـن فـي السـّرجِ عـن كُـلِّ غُرّةٍ
غَنِيـــتُ وتَحجيـــلٍ يُــذيلُ شــَواكا
فــإن تــكُ خَلخـالَ اللُّجَيـنِ حُرمْتَـه
فقــد عُوِّضــَت طَــوقَ النُّضـارِ طُلاكـا
فلمّــا بــدَتْ تلـك المـواكبُ طُلّعـاً
وفيهــا النّـدى والبَـأْسُ مُكتَنِفاكـا
وفـي غَيـمِ نَقـعٍ أنـت كالشـَّمسِ حَشْوَه
تُنيــرُ ونَثْــرُ التِّـبرِ قَطْـرُ حَياكـا
بُــروقٌ مــنَ الأعلام تَتبَــعُ خَفْقَهــا
رُعــودٌ مــن الكُوســاتِ ســايرَتاكا
رأى الفلَــكُ الــدّوّارُ انّــك فُقتَـه
وخـــافَ عليـــه أن تَصــُبَّ ســُطاكا
فَرصـــَّع فـــي تُــرسٍ هلالاً وأنجُمــاً
وأغمــدَ شَمســاً فــي دُجـىً ورَشـاكا
فللّــهِ ســَيفٌ قـال يـا رأْيَ صـاحبي
أَعِنِّــي فأمضــَى مــن ظُبـايَ ظُباكـا
وإن كــان منـه فـي القِـرابِ مُهنّـدٌ
إذا قَــدَّ طَــوداً لـم تَخَلْـه أَحاكـا
وألويـــةٌ منهــنّ صــَقْرانِ أوفْيَــا
علـــى علَمَــيْ رُمحَيْــنِ فارْتبآكــا
وليسـا سـوى النَّسـْرَيْنِ مـن أُفُقَيْهما
لِحُبّهمــــا نَيْـــلَ العُلا تَبِعاكـــا
فمـــا بلَغــا إلاّ تُرابــاً تَدوســُه
جيـــادُك لا أرضــاً خطَــتْ قَــدماكا
وداعٍ بـــأعْلَى صــَوته كُــلَّ ســامعٍ
إلــى عَـدْلك المـأْمولِ مثْـل نَـداكا
يُــراوِحُ ضــَرباً نَوبــةً بعـد نَوْبـةٍ
علــى غَيـرِ ذَنْـبٍ فـي مَنيـعِ ذُراكـا
ومَلْـــكٍ مــنَ الأقلامِ لكــنْ ســَريرُه
بَنانُــك يَحْمــي باللِّســانِ حِماكــا
ويُفْـــرَشُ كــافوراً ومَفــرِقُ رأســِه
بـه المسـْكُ مـن طـولِ التَضـَمُّخ صاكا
وصــَفراءُ ســَوداءُ الضــّميرِ كأنّهـا
حَســودٌ يُجِــنُّ القلــبُ منــه قِلاكـا
عديمــةُ حَلْـيٍ إذ هـيَ الحَلْـيُ كلُّهـا
علــى أَنّهــا تُعتَــدُّ بَعــضَ حُلاكــا
لعَمْــري لقــد أَعلَــى مَنـارَكَ هِمّـةٌ
فلا ماجـــدٌ إلاّ اقتـــدَى بِهُـــداكا
ومـــا أَنــت إلا للســّلاطينِ كعْبــةٌ
مــن الشـّرفِ اللـهُ العظيـمُ بَناكـا
ليعلَــمَ مُهــدي كُســوةٍ لــك أنّــه
هــو المُكتسـي للفَخْـرِ حيـنَ كَسـاكا
ولـم يَـك تَشـريفُ الملـوكِ منَ العُلا
بمُبْتكـــرٍ حتّـــى يُقـــالَ زَهاكــا
فمـن قبـلُ فـي تَشـريفك اللهُ بالغَتْ
عنايـــاتُه حتّـــى كبَتْــنَ عِــداكا
فَقمّصــَك الــدّينَ المَصــونَ بُــرودُه
ورَدّاكَ مَصـــــقولاً رِداءَ تُقاكـــــا
وأمطـــاكَ ظَهْـــراً للعَلاء منُاصــباً
نُجــومَ الـدُّجَى لـم يَقْتَعِـدْه سـِواكا
وقلّــد َسـيَف الـرأْيِ صـَدرَك فاغتـدَى
ســـلاحُ فتــوحِ الأرضِ عنــدَك شــاكا
وآتــــاك للتّقْــــوى مِجَـــنَّ كَلاءةٍ
إذا أرسـلَ البـاغي السـِّهامَ وَقاكـا
وأعلامَ ذِكْــــرٍ ســـائرٍ وســـُرادِقاً
مــنَ العــزِّ أَلْقَــى حُجبَـه وَحماكـا
ومَـدْحاً علـى أبوابـك الـدَّهرَ ضارباً
لـــه نُوَبـــاً لا يَنْقطعْــنَ دِراكــا
فهُنِّئْتَ تَشـــريفَيْنِ تَشـــريفَ عــادةٍ
بـه المَجلـسُ الأعلَـى الغـداةَ حَباكا
وتَشــريفَ تَحقيـقٍ مـنَ اللـهِ سـابقاً
خُصصــْتَ بــه لــم تَمتلِكْــه أُلاكــا
أَجَـــرَّك ذَيْلاً فـــي المَجَــرّةِ رافلاً
وخَطَّــتْ ســُموّاً فـي السـَّماءِ خُطاكـا
ولا شـَكَّ أنّ البـدْرَ فـي الأُفْـقِ درْهـمٌ
مــن النّثْـرِ بـاقٍ فـي طَريـقِ عُلاكـا
أعــدْتَ حيــاةَ الفَضـْلِ قبـلَ مَعـادِه
ســَماحاً فجــازَى الأكرَميــنَ جَزاكـا
ومـا زال تَـأْميلي يُسـافرُ في الوَرى
فقــال لــه ناديــكَ ألْــقِ عَصـاكا
وقـال ولـم يَكْـذِبْ لـيَ الحَـظُّ إنّمـا
غَنـــاؤك فـــي أَيّـــامه وغِناكــا
فـدَتْكَ نُفـوسُ الحاسـدِينَ مـن الـورَى
وإن هــي قَلّــتْ أن تكــونَ فِــداكا
وحُيِّــــيَ فَــــرعٌ للعلاء نَمَيْتَــــه
وحُيِّــــيَ أَصــــْلٌ للعَلاءِ نَماكــــا
ووالَــى كمــا يَهــوَى وَليُّـكَ دهـرُه
وآخَــى كمــا شـاء الزَّمـانُ أَخاكـا
بَقيـتَ يقـولُ السـّيفُ للقلَـمِ اسـتَمعْ
دُعــايَ لمَــن أهــدَى مَضـاءَ شـَباكا
أَتبكــي بيُمنــاهُ وأضــحَكُ دائمــاً
ألا لا انْقَضــي ضــحْكي لــه وبُكاكـا
فدُمْ في اللّيالي خالداً يا ابْنَ خالد
خَصــيباً لــروّادِ النَّــوالِ رُباكــا
يُــرَى لــك وَصــْفاً فـي ظِلالِ سـَعادةٍ
مــعَ النِّعَــمِ اســْمٌ نَوَّلـوهُ أَباكـا
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.