هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَلفْـتُ بالسـّاعِينَ يـومَ المَوقِفِ
وكثْــرةِ الــدّاعين بــالمُعرَّفِ
وضــَجّةِ الشـُّعْثِ المُلَبِّيـن ضـُحىً
وزَحْمَــةِ الحَجيـجِ فـي المُطَـوَّف
وزَمْـــزمٍ والمَرْوتَيْــنِ ومِنَــى
والجمْرَتَيْــنِ والمَقـامِ الأَشـْرَف
والبُـدْنِ تُـدمَى والجِمارِ أصبحَتْ
تُرمَــى وبَيـتِ الحَـرَمِ المُسـجَّف
وكُــلُّ عَيــنٍ قـابلَتْه فـانْثنَتْ
مَملــوءةً مـن الـدّموعِ الـذُّرّف
حَلْفــةَ بَـرٍّ فـي أَلا يـا صـادِقٍ
لـو لـم يَثِقْ من نَفسِه لم يَحْلِف
لــو أَنّ مــا وجَــدْتُه وصـَفتُه
أَيّـامَ عُمـري كُلَّهـا لـم يُوصـَف
مـن قَلقي السّالفِ حين اعْتادَني
وبَعــدَه مـن طَربـي المُسـتَأْنَف
لِماجِــدٍ طــارَ فــؤادي أَسـَفاً
وفَرَحــاً مــن بَعْـدِ ذاكَ الأَسـَف
يـومَ ارتَحلْتُ وهْو حاشاه اشْتكى
ويـومَ عـاوَدْتُ وقـالوا قد شُفي
فقلــتُ للــدُّنيا وقـد تَجـدَّدَتْ
أَنوارُهـــا غِـــبَّ ظلامٍ مُســْدِف
يـا عَيْـنَ يَعقـوبَ ارْجِعي مُبصِرةً
فقـد أَعـادَ اللـهُ وَجْـهَ يُوسـُف
خَيْــر بَنِيــك لا عَرفْــتُ فَقْـدَه
فليــس عنــه للعُلا مــن خَلَـف
بَـــدْرُ جلالٍ لا استَســَرَّ أَبــداً
وشـــَمسُ عليـــاءَ فلا تَنْكَســِف
أبلَجُ يَعْصي العاذلِينَ في النّدى
فَعــالَ صــَبٍّ بالمعــالي كَلِـف
مــا مِثْلُــه سـَماحةً فـي شـَرَفٍ
يُلْفَــى ولا تَواضــُعٌ فــي شـَرَف
يَبْســطُ للســّائلِ كَــفَّ حــاتِمٍ
ويَمنَــحُ الجاهِـلَ سـَمْعَ الأحْنَـف
ويُســتعارُ مــن شــَبا أَقلامِـه
مَضـاءُ أطْـرافِ القنـا المُثَقَّـف
فجُــودُه نَثْــرُ شـآبيبِ الحَيـا
ورأْيُــه حَـدُّ الحُسـامِ المُرْهَـف
للـهِ فَخْـرُ الـدِّينِ مثْـل ماجـدٍ
أَزْرَتْ يَــداهُ بـالغُيوثِ الوُكَّـف
مـن سـابِقٍ في المكرُماتِ يُقْتَفى
فـي سـَنَنِ الجُـود وليـس يَقْتَفي
يُصـــفي الإمــامَ نُصــْحَه ووُدَّه
وهْــو لـه مـنَ الأنـامِ مُصـْطَفى
يُصــبِحُ منــه كُـلَّ يـومٍ حـادِثٍ
لِبــــابِه ذا قُـــربٍ وزُلَـــف
قـد كان وَحْشاً مِدْحتي فاصطادَها
منــه كريــمٌ حَســَنُ التّــألُّف
إذا انتــدَى أَصـبحَ ظَهْـرُ كفِّـه
ثَغْـراً لباغي العزِّ حُلْوَ المَرْشَف
يُكـرِمُ أهْـلَ الفَضْلِ حتّى ما لَهُمْ
إلاّ ذُراه أبـــداً مــن مَــأْلَف
يَمــدَحُه بنــو الزّمـانِ كلُّهـمْ
بمــا لَهــمْ مـن مَنْطـقٍ مُؤَلَّـف
مِــن مُـوجِزٍ فـي مَـدْحِه ومُطْنِـبٍ
ومــن صــَريح شــِعْرُه ومُقْــرِف
والطّيـرُ إنْ جـاء الرَّبيعُ كُلُّها
داعيـــةٌ بنُطْقِهــا المُخْتَلَــف
لو كان يَفْنَى الشِّعْرُ أَفْنَوه إذنْ
مـــن وَلَـــعٍ بمَــدْحِه وشــَغَف
لكـنْ إذا مـا كـان بَحْـرُ جُودهِ
يَمُــدُّ بَحْـرَ مَـدْحِهمْ لـم يُنـزَف
إلـــى ذُراهُ قطَعــتْ ركــائبي
للمجــدِ كُــلَّ مَهْمَــهٍ ونَفْنَــف
وقــائلٍ يُظهِــرُ لــي تَعجُّبــاً
مـن عُظْـمِ ما أَسرَعْتُ من مُنصَرفي
أَكُـــلَّ عــامٍ رحْلــةٌ لنَحْلــةٍ
هـذي بتلـك لـو علمـتَ لا تَفـي
والموقــفُ الأسـمَى يُنَـالُ بِـرُّه
علـى النّـوى أَكرِمْ به من مَوقِف
والمَجلِـسُ السـّامي الظّهيرِيَّ له
لــك اعْتِنــاءٌ وهْـو ذو تَلَطـف
فلــو أَقَمْــتَ وبَعَثْــتَ مِــدَحاً
أَغنَــتْ عـنِ المَسـيرِ والتَّعسـُّف
والحَـجُّ فَـرضٌ مـرّةً علـى الفتى
أن يـأتيَ البَيـتَ بحَمْـلٍ الكُلَف
ثُـــمَّ يُقيــمُ ويُصــلّي شــَطْرَه
واللـهُ مـن عَبْـدٍ بـذاكَ يَكْتَفي
قُلْـتُ جُزيـتَ الخيرَ لي من ناصحٍ
أصــبحَ عـن سـَرائري مُستَكْشـِفي
فكُــلُّ مــا أَســمَعْتَنيهِ كَلِــمٌ
عــن جِهـةِ الصـّوابِ لـم تُحَـرَّف
لكــنّ لـي مَـولىً قصـَدْتُ نَحـوَه
فهْــو لِنُعمـاهُ قـديماً مُسـْلِفي
فـارقْتُه مِـن قبـلِ مـا شاهَدْتُه
فعُــدْتُ عَجْلانَ عســى أن أَشـْتَفي
أعني ظهيرَ الدّولةِ القَرْمَ الّذي
يَزيــدُ بالقَصــْدِ لــه تَشـَرُّفي
مــا عَــوْدَتي إلاّ إلـى جَنـابِه
واللـهُ ربّـي عالِمُ السِّرِّ الخَفي
مَــولىً لِقَصـْدي وقَصـيدي عنـدَه
أضـحَى الزّمـانُ مُسـْعِدي ومُسْعِفي
صـَرَّفْتُ دَهْـري تحـت حُكْمي صاغِراً
مُــذْ كـان تحـت حُكْمِـه تَصـَرُّفي
وكنــتُ قبـلَ اليـومِ مُسـتَعطِفَه
فصــار مــن إِجْلالِـه مُسـتَعطِفي
فقُـلْ لـه تَفـديه نَفْسي من فتىً
أَصــبحَ عُـذْرَ الزّمَـنِ المُقْتَـرِف
أنـت العزيـزُ فَمُـرِ الدَّهْرَ إذنْ
يُــوفِ لنــا الكَيـلَ ولا يُطَفِّـف
فقــد حَثَثْـتُ فـي عِقـالِ أَملـي
علـى النّـوى إلى المَحَلِّ القُذُف
واصـْرِفْ إلـى أوطـانِه منّي فتىً
إلاّ إليــكَ نَفْســُه لــم تُصـْرَف
فهكـــذا إذا أُضــيفَ يَنْثَنــي
مُنْصــرِفاً مـا ليـس بالمُنْصـَرِف
بَحـرُ أميـرِ المـؤمنين للنّـدى
ورأْيُـــك الســّاحلُ للمُغْتَــرِف
فــأنت فـي إيصـالِ سـَيْبِ كفِّـه
مُســتَخلِفٌ للقــائمِ المُسـتَخَلف
وكــم هَممْـتُ أن أُقيـمَ سـاكناً
وســـالِكاً طريقـــةَ المُخَفَّــف
لكـنْ لسانُ مجدِكَ الماضي الشَّبا
قـال لنفسـي اقْـترحي وأَسـرِفي
فكيــف لا يَبــذلُ فَضــْلَ جـاهِه
مَـنْ يَبْـذُل الأموالَ بَذْلَ المُسْرِف
مَــنْ كَفُّـه إذا اعتَفـاه سـائلٌ
أَسـمَحُ مـن قَطْـرِ الغمامِ الأَوطَف
تَســخو لأبنــاءِ الزّمـانِ كفُّـه
بكُــلِّ عَفْــوٍ قَبلَـه لـم يُعْـرَف
وخيـرُ ما نالَ به الحَمْدَ الفتَى
مـالٌ لسـَهْمِ الـدَّهْرِ كالمُستَهْدَف
فجُـدْ بـه وسـُدْ بـه بَينَ الورَى
وابْـذلْه بَـذْلاً مِلْءَ كَفِّ المُعْتَفى
فــالوَرْدُ مـن أَغصـانهِ بطَبْعِـه
مُنتَشــِرٌ لابُــدَّ إن لــم يُقْطَـف
جاءتْـكَ بِنْـتُ سـاعةٍ مـن لَيلـةٍ
مَطْبوعــةً مـن غَيـرِ مـا تكَلُّـف
حَسـناءُ تُجلَـى مـن بديعِ لَفْظِها
فـي مثْـلِ بُـرْدِ الرَّوضةِ المُفَوَّف
مـن خـاطرٍ جـارٍ مـتى ما أَدْعُه
إلــى امتـداحٍ لكـمُ لـم يَقِـف
كـالبَحرِ يُلْقـي الدَّهْرَ منه دُرَّه
ليـس سـوى فكْـري لهـا من صَدَف
إن فُتِــنَ النّـاسُ بسـِحْرِ بابـلٍ
أو ملأوا منــه بُطــونَ الصـُّحُف
فلـي يَـدٌ بيضـاءُ إن أظهرتُهـا
فـي النّظْـمِ مهما يَأْفِكوا تَلَقَّف
وقلَمـي فـي الطِّـرسِ ثُعبانٌ إذا
نَضنَضـْتُ قـال الفَضـلُ لي لا تَخَف
إذا ذوو السـِّحرِ رأوا آياتِهـا
أبْـدَوْا لـديها سـَجدةَ المُعْتَرِف
إليــك أهْــدَى رَمضــانُ يُمْنَـه
فاقْبَـلْ هَديّـةَ الـولِيِّ المُتْحـف
وافَـــى َبشــيراً بُعلُــوٍّ زائدٍ
فــي ظِــلِّ شـَمسِ دَولـةٍ مُؤتَلـف
ومَــدَّ بالبُشــرَى يــدَيْ هِلالِـه
مثْــلَ ســِوارٍ فوقَهــا مُعطَّــف
مـن خِلْعـةِ اللـهِ عليه إذ سَعَى
إلـــى ذُراكَ طَلـــبُ التَّشــَرُّف
بــدَوْتَ تَسـمو للمعـالي وبَـدا
يُجْلَـى لعَيْـنِ النّاظرِ المُستَشْرِف
ورُؤْيــةُ النّــاسِ هلالَيْـنِ معـاً
فـي أوّلِ الشـّهْرِ مِـنَ المُستَطْرَف
فَزادَنــا جَمعُكمـا أُنْسـاً ولـو
وحْــدَك للنّــاسِ طَلَعْـتَ لاكْتُفـي
فـزِدْ بـذا الشّهْرِ الشّريفِ بَهجةً
وَرِدْ جِمـامَ العَيـشِ عَـذْبَ النُّطَف
واعْـدُدْ مـنَ الأعوامِ أَلْفاً مثْلَه
حتّــى إذا اســتْكملْتَها فَنَيِّـف
فــي دولـةٍ مَحْسـودةٍ عَلياؤهـا
مـا شـاقَ تَغْريدُ الحَمامِ الهُتَّف
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.