هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بمــا عَـنَّ مـن شـَكْوَى زمـانٍ تَعرَّضـا
تناسـَيْتُ لـذّاتِ الزّمـان الّـذي مضـى
فلا تُــذْكِراني عَهْــدَ نجــدٍ وأهلَــه
إذا الرّيحُ هَبّتْ أو إذا البرقُ أَوْمضا
فمـا في ضَميري اليومَ من طارقِ الأسَى
مَكـانٌ لتَـذْكارِ السـُّرورِ الّذي انقَضى
ولــو خَلصـتْ لـي مـن فـؤاديَ شـُعبةٌ
مـن الهمِّ لَم أَذكُرْ سوى ساكني الغَضا
وواللـهِ لا أَنسـىَ مـدَى الدّهرِ عهدَهمْ
علـى حـالتَيْ سـُخطٍ مـن الأمرِ أو رِضا
أولئك هــم روحــي فلــولا بقـاؤهم
مـعَ البُعـدِ فـي قلبِ المُحبّ لهمْ قضَى
رعَـى اللـهُ قومـاً ودَّعـوا مـن أحبّةٍ
قضـَى الـدّهرُ فيهـم بالتَفرُّقِ ما قضَى
إذا قـام فـي عَينـي خيـالُ عُهـودِهم
تَضـايقَ بـي رَحْلـي علـى سـَعَةِ الفَضا
فكيــف بصــبرٍ يــا أُميــمَ أُعيـرُهُ
فـؤاداً لنَهْـبِ الشـّوقِ فيهـمْ مُعرّضـا
ولا عِـــوضٌ لــي عنهــمُ إن طَلبتُــه
ولـو كـان أيضاً ما استَخْرتُ التعوُّضا
لقــد ســَرَّ هـذا العيـدُ كُلاًّ بلَهْـوهِ
وقـد زادَ قلـبي لَوعـةً حيـن أَعْرضـَا
دُنُـــوُّ أعـــادٍ وانـــتزاحُ أحِبّــةٍ
لقـد أَمـرضَ الهمّـانِ قلـبي وأَرمَضـا
فكِلْنـي إلـى مـا بـي وخُذْ أنت قَهوةً
حكَـتْ لهَبـاً مـن سـاطعِ النُّورِ مُحتَضا
عُقــارٌ إذا مَســّتْ يمينُــك كأســَها
حَملْـتَ بهـا سـَيفاً علـى الهمِّ مُنتَضى
يَعــودُ إلــى خَـدِّ النـدّيمِ خِضـابُها
إذا هـو مـن كَـفِّ المُـديرِ لهـا نَضا
إذا أنــت ذَهّبــتَ الزُّجـاجَ بِلَوْنهـا
تَرْكــتُ بجـاري الـدّمعِ خَـدّي مُفضَّضـا
وكيـف إذا مـا أطلَـق الشـّوقُ عَبْرتي
أُطيـــقُ لبحــرٍ مــائجٍ أن أُغّيِضــا
وآمُــلُ أن يَســْري الكـرى بخيـالِهم
ومــا كــان جَفنـي بعـدَهم لِيُغَمّضـا
هُــمُ أَعرضـوا عنّـي وولّـوا بِوَصـْلِهمْ
فــولّى لذيـذُ العيـشِ عنّـي وأَعرضـا
فأُقســِمُ لـولا نـورُ وجهِـك لـم أكـنْ
أرَى بعـدَهم يومـاً مـن الدّهرِ أَبيضا
ولكــنْ جَلا فخْــرُ الرّئاســةِ نـاظِري
بغُــرّةِ وجْــهٍ كُــلُّ أُفْــقٍ بـهِ أَضـا
تَهــدَّى فجَلَّـى كُـلَّ مـا كـان مُظلِمـاً
وجـادَ فـأغنَى كُـلَّ مَـن كـان مُنْفِضـا
جَـوادٌ يُنيـلُ الجَـزْلَ مـن سـَيْبِ كَفّـهِ
إذا مـا لَئيـمُ القـومِ أَعطَـى فَبرَّضا
بليــغٌ يكــاد الطّـرِسُ يُصـبِحُ مَتْنُـه
بفَيْــضِ النّـدى مـن راحتَيْـهِ مُروَّضـا
عَجِبــتُ لكــفٍّ منــه تُبســَطُ دائمـاً
ويَملِـــكُ منهـــا للأعنّــةِ مَقْبِضــا
فــتىً لــو أُطيـقُ الاقتـداءَ بفِعْلـهِ
لكــان حقيقــاً أنْ يُســَنَّ ويُفْرَضــا
قَرينـانِ مـا زالا لـه الكـفَّ والنّدى
وإلفـانِ ما انفكّا له الرأيَ والمَضا
سـِمامُ الأعـادي فـي فَـمِ القلم الّذي
يَمُــرُّ لــه فــوقَ الكتـابِ مُنَضْنِضـا
إذا وعَــد الّراجيــنَ فــي كَلمـاتِه
حكَــتْ لـك رَوضـاً فـي جـوانبِه إضـا
وإن أَوعــدَ الجــانِينَ جـاء وَعيـدُه
كــأنّ أُســوداً فــي نـواحيهِ رُبَّضـا
وإن حَــدَّثَ الأقــوامُ عــن سـَلَفٍ لـه
فــأحْرِ بفَخْــرٍ أن يَطــولَ ويَعرُضــا
بــه ثَبَــت الـبيتُ الرّفيـعُ عِمـادُه
علــى حيــنَ بيـتُ الأعجزِيـنَ تَقّوضـا
كفــى رؤســاءَ العَصـرِ أنّـك فَخرُهـمْ
إذا رفَــع الــوُرْقُ الرِّجـالَ وخَفَّضـا
تَـرى الحَسـَنَ المـأمولَ فـي آلِ قاسمٍ
كبَـدْرِ الـدُّجَى بيـن النُّجـومِ تَعرَّضـا
هُــمُ رؤســاءُ النّـاس وهْـو رئيسـُهمْ
عَلاءً لكَبْـــتِ الحاســـدين مُقيَّضـــا
أَسـا جُـرْحَ هـذا المُلـكِ لمّا رأى له
أديمــاً بأنيــابِ الزّمــانِ مُعَضَّضـا
وزاحــمَ عنــه مَنكِـبَ الـدَّهرِ نَجـدةً
فَزيَّــل أقــدامَ الخُطــوبِ وأدْحَضــا
فــدُمْتَ منيـعَ العِـزِّ فـي دِرْعِ عِصـْمةٍ
إذا الـدَّهرُ عـن قَوسِ النّوائبِ أنْبَضا
فمـا أنـا بالّناسـي صـَنائعَكَ الّـتي
رَددْتُ بهــا ظَهْــرَ المُعانـدِ مُنقَضـا
تَمنّيــتُ لـو كـان الزّمـانُ يُعيرُنـي
جَناحـاً إلـى نَيـلِ المعـالي لأنْهَضـا
وأقطَــعَ عُمْــري فــي ذُراكَ بغِبْطــةٍ
وأهجُــــرَ أذراءَ الّلئامِ وأرفُضـــا
وأُصـبِحَ فـي يُمنَـى يـدَيك على العِدا
حُسـاماً إذا مـا أنـت أَمضـَيتَه مضـَى
ولكــنْ إذا أَبرمــت أَمــراً أُريـدُه
أَبــى الـدّهرُ إلاّ أن يَجـورَ فيَنْقُضـا
علـى أنّنـي أُهدي على القُرْبِ والنّوى
ثنـاءً علـى مـا قد منَنْتَ كما اقْتَضى
وأُفصــحُ قَــولاً بالّــذي أنـت أهلُـه
ولـو لـم يكُـنْ ما كان أيضاً لِيَغْمُضا
وأُنشـــِدُ تَقْريظــي لــدَيكَ مُصــرَّحاً
وأَذكـــرُ نَثْقيلــي عليــك مُعرِّضــا
وأحْســنُ مـا يُلفَـى لـيَ الأمـرُ مـرَّةً
إذا مــا غــدا منّـى إليـك مُفَوَّضـا
وليــس زَمـاني مـا بَقِيـتُ وإن جَفـا
بــــذَمّي لــــه أَهلاً لأنْ أتعَرَّضـــا
فهــل أنــت للأيّــامِ اعنّــيَ زاجـرٌ
فلســتُ أَرى فــي القـومِ إلاّ مُحرّضـا
أَبِـنْ لـي مكاناً من قَبولِك في الورَى
وأكـرِمْ وَليّـاً فـي الهـوَى لكَ مُمْحِضا
فلا زال صــرفُ الــدَّهرِ حيـن تَقـودُه
ذَلــولاً وللقــومِ المُعــادينَ رَيِّضـا
ليسـعَى كمـا تَرضـَى إذا سـعَتِ الدنا
ويَجـري بما تَهوَى إذا ما جَرى القَضا
قُــروضٌ مــن الـدَّهرِ الهِبـاتُ لأهلِـه
فلا ارتَجَـعَ النُّعمَـى الـتي لك أَقرَضا
ودُونَــك مــن مَيـدانِ فكْـريَ سـابِقاً
إذا مـا جيـادُ الشـِّعْرِ جـارَيْنَه نَضا
أتــاكَ علــى أنْ ليـس رُتْبـةُ جِنْسـِه
إلــى حَـدِّ أن يُجلَـى عليـك ويُعْرَضـا
فهــل أنــتَ أعلَــى اللّــهُ قَــدْرَك
عـاطِفٌ عليـه فيُكْسَى من قَبولِك معْرضا
فقـد كنـتَ قِـدْماً تَرتَضـِي مـا أقولُه
ومــا تَرتَضــيهِ أنـت لا شـَكّ مُرتَضـى
وكـم مـن لسـانٍ يَقْـرِضُ الشـِّعرَ حَقُّـهُ
مـن الشـِّعْرِ أن يُقتَـصَّ منـه فيُقْرَضـا
فــدُمْ فــي بقــاءٍ لا تَـزالُ خُيـولُه
تُصـيبُ لهـا فـي حَلْبـةِ الدَّهرِ مَرْكضا
وعـشْ سـالماً مـا غَيّـر الأُفْـقُ لُبْسـَه
فَســـوَّدَ طَـــوراً للعيــونِ وبَيّضــا
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.