هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إلـى خيـالٍ خَيـالٌ فـي الظّلام سـَرَى
نَظيُـره فـي خَفـاء الشـَّخصِ إن نُظِرا
ســارٍ ألَــمّ بســارٍ كـامنَيْنِ مَعـاً
عـن النّـواظرِ فـي لَيـلٍ قدِ اعتكَرا
كلاهمـا غـابَ هـذا فـي حِجـابِ ضـنىً
عـنِ العيـونِ وهـذا فـي حِجـابِ كَرى
تَشــابَها فــي نُحـولٍ وادّراعِ دُجـىً
وخَـوْضِ أهـوالِ بيـدٍ واعْتيـادِ سـُرى
فليــــسَ بينهمـــا إلا بواحـــدةٍ
فَـرْقٌ إذا مـا أعادَ النّاظرُ النَّظرا
بـأنّه مـا دَرى السـَّيفُ الطَّروقُ بما
لاقَـى مـن اللَّيلِ والصَّبُّ المَشوقُ دَرى
ســَرى إلـيّ ولـم يَشـتَقْ ومـن عَجَـبٍ
إلـى المَشـوقِ إذَنْ غيرُ المشَوقِ سَرى
ظَبْـيٌ مـن الإنْـسِ مَجبـولٌ علـى خُلُـقٍ
للــوَحشِ فهْــو إذا آنْســتَه نَفَـرا
مُعَقْــرَبُ الصـُّدغِ يَحِكـي نُـورُ غُرَّتِـه
بَــدْراً بـدا بظلامِ اللّيـلِ مُعتَجِـرا
مُـذْ سافَر القلبُ من صَدْري إليه هوىً
مـا عـادَ بعـدُ ولـم أعرِفْ له خَبَرا
وهْو المُسيءُ اختياراً إذا نَوى سَفَراً
وقـد رأى طالعاً في العَقْربِ القَمَرا
أشـكو إلـى اللـهِ لا أشكو إلى أحَدٍ
أنّ الزّمـانَ أحـالَ العُـرّفَ والنُّكُرا
وأنّ عَصـري علـى أنْ قـد تَجمَّـلَ بـي
مـا إن أصـادِفُ فَضـْلي فيـه مُعتَصَرا
أتَــى بشــَرحٍ بَسـيطٍ للحـوادثِ لـي
دَهْــري وصــَنَّف حَظّـي فيـه مختصـَرا
علَــــتْ منـــازلُ أملاكٍ رجَـــوتُهمُ
ومـا أرى بـيَ مـن إنعـامِهمْ أثَـرا
كـلٌّ إلـى المُشتِري في الأُفْقِ ذو نَظَرٍ
والشـّأْنُ فيمـن إليه المُشتري نَظَرا
أُخَــيَّ والحُــرُّ بــالأحرارِ مُعتَــرِفٌ
مـن اللّيـالي إذا مـا صَرْفُها غَدَرا
إن قَصــّرتْ قُـدرةٌ عـن عـادةٍ عُهِـدَتْ
فاعـذُرْ فـأكرمُ مَـن صاحَبْتَ مَن عَذَرا
ولــي هُمـومٌ تـوالَتْ بـي طَوارقُهـا
حتّـى حـوَى خـاطري مـن قَطْرِها غُدُرا
ومـا رَضـِيتُ لضـيفِ الهَـمِّ قَـطُ سـوى
شـحمِ السـّنامِ من العَنْسِ الأَمونِ قِرى
فَثُـرْ بِهـا أيّهـا الحـادي على عجَلٍ
فكـم تَـرى سـفَراً عـن مَغنَـمٍ سـَفَرا
وقلّمــا أمكــنَ الإنسـانَ فـي دَعَـةٍ
أن يَجمـعَ الـوطنَ المألوفَ والوَطَرا
وَاحْدُ المطايا إلى أرضِ العراق بنا
فمــا أَرى بـيَ عـن زَورائهـا زَوَرا
واقْصـِدْ كريمـاً لـه عبدُ الكريمِ أَبٌ
تَجِـدْ هُمامـاً لأمـرِ المجـدِ مُـؤْتَمِرا
مُحسـَّدُ المجـدِ والعُلْيـا إذا رُمِقَـتْ
مُحمّــدُ الإِســْمِ والأوصـافِ إن ذُكـرا
فمـا أَرى لـي مـنَ الأيـامِ إن ظَلَمَتْ
إلاّ مُؤيِّــدَ ديــنِ اللّــهِ مُنتَصــِرا
هـو الّـذي إن سـَخا دَهْـري برؤيتـهِ
مـن بعـدِ مـا شـَفّ قلبي بُعدُه فِكَرا
في الحالِ أَغدو إذا استقبلتُ طلعتَه
لِمـا مضـَى مـن ذُنوب الدّهرِ مُغْتَفِرا
فاحْلُـلْ بِسـامي ذُراه وَاغْـدُ مُنتَجِعاً
ســَمْحاً إذا شـامَ راجٍ بَرقَـهُ مُطِـرا
مُــوكّلاً باللّيــالي جُــودُ أَنمُلِــه
فكلّمــا كســَرتْ مــن فاضـلٍ جَبَـرا
كلــوءُ مُلْـكٍ بـرأْيٍ مـا يـزالُ لـه
يُعِـــدُّه وَزَراً كُـــلُّ امـــرئٍ وَزرا
فضـْلُ الخطـابِ لـه فصـْلُ الخُطوبِ به
إن كـان مُنتَظَمـاً أو كـان مُنتثَـرا
ليـثٌ إذا صـالَ لـم تَثْبُـتْ له نفَساً
لُيــوثُ شــَرٍّ تَصـدَّتْ أو ليـوثُ شـَرى
يَراعُــه نـابَ عـن نـابٍ وعـن ظُفُـرٍ
لــه فلـم يَسـتعرْ نابـاً ولا ظُفُـرا
بكفِّـه إن مضـَتْ قلـتُ الحسـامُ مضـَى
شـَباتُها أَو جَـرتْ قلـتُ القضاءُ جرى
يُغنـي العُفاةَ كما يُفْني العداةَ به
كـأنّه البحـرُ يَحوي النَّفْعَ والضَّررا
قــد جــاء فـي فـترةٍ لكنّـه فَطِـنٌ
مُـذْ جَـدّ فـي كسـبِه للحمد ما فتَرا
كـم ذادَ عنّـا وكـم قـد بات ناظِرُه
يُنيمُنــا ويُقاسـي دونَنـا السـَّهرا
ومــا تَغيَّــر عنــه عَهــدُ مكرمـةٍ
ألا فلا لَقِيَـــتْ أيّـــامُه الغِيَــرا
غيـثٌ من الجودِ لا يدعو سوى الجَفَلى
إذا أَبـى الغيـثُ إلاّ دَعـوةَ النّقَرى
يُغِنـى عـنِ القَطرِ عامَ الجدْبِ نائلُه
إذا انهمَـى لبنـي الآمـالِ وانهَمرا
يُرضــي الرعيّـةَ والرّاعـي بسـِيرتِه
ولـم يَكـادا معـاً أَن يُرضـِيا سِيَرا
للأُمَّـةِ الـدَّهرَ يَسـعَى والإمـام معـاً
سـعْياً له العَبْدُ والمعبود قد شَكَرا
لـه اسـتنابَ الإمـامُ المُقْتَفي شرفاً
لمّـا اقتفى أَمرَ رَبِّ العرشِ واقْتفرا
أَلقـى فصـيحَ لسـانٍ عنـه فـي يَـدِه
يَـبينُ عمّـا نهَى في المُلكِ أَو أَمَرا
يَكْفـي الأقـاليمَ أَن يُمضـي له قلماً
فلا يضــاهي بــه بِيضــاً ولا سـُمُرا
يَســوسُ أَطرافَهــا فــي كفِّـه طَـرَف
مــن أَرقَــشٍ وكَفاهـا ذاكَ مُفتَخَـرا
يَخُـطُّ سـَوداءَ فـي بيضـاءَ مـن كتُـبٍ
كأنّمــا هــيَ عيــنٌ أُودِعَـتْ حَـوَرا
كــأنَّ ســِحْرَ بيــانٍ فــي كتـابتِه
أعــدَى بـه كُـلِّ طَـرْفٍ أحـورٍ سـَحَرا
لا عَيــبَ فـي دُرِّ لَفْـظٍ منـه يُـودِعُه
كتْبـاً سـوى أنّـه بـالنِّقْس قد سُطِرا
لــولا شــِعارٌ إمــاميٌّ رَعـاهُ لمَـا
كســَتْ ســوادَ مِـدادٍ كفّـه الـدُّررا
بـل كـان فـي ذَهبٍ يَجلو البنانُ به
دُرَّ البيــانِ إذا مـا بَحْـرُه زَخـرا
إنّ الخليفــةَ والتّأييــدَ يَكنُفُــه
لمّـا اغتـدَى لكفـاةِ المُلْكِ مُختَبِرا
لــم تَحْـوِ إلاّ سـديداً واحـداً يَـدُه
وللكنانـــةِ مَلاْءَى أســهُماً نثَــرا
ســديدُ دولــةِ مــاضٍ عَزْمُـه فمتَـى
رمَــى أصـابَ بـه أغراضـَه الكُبَـرا
إن أصـبحَ الـدَّهرُ ليلاً داجيـاً فلقد
بــدَتْ مسـاعيهِ فيـه أنجمـاً زُهُـرا
يــا مَــن سـَوابقُ أيّـامي بحَضـْرتِه
كــانٍتِ لأوجُهِهــا أفعــالُه غُــرَرا
إنّـي لشـاكرُ مـا أسـلفْتَ مـن نِعَـمٍ
عنـدي ومَـن كَفَـر النُعمَى فقد كفَرا
أنــت الرّبيـعُ وفَضـْلي فـي تَرقُّبِـه
كـالعُودِ عـاد إلـى الإيراقِ مُفتَقِرا
فَهُـزَّ لـي عِطْـفَ مولانـا الوزيرِ وقُلْ
عنّـي ومهمـا أقُـلْ مـن قَولٍ اشْتَهَرا
جُـدْ لـي بنَظـرةِ صـِدقٍ منـكَ واحـدةٍ
حتّـى أقـولَ لريْـبِ الـدّهرِ كيفَ تَرى
ومُــرْ زمانـاً صـفَحْنا عـن جرائمِـه
يَحِتْـم بعُـذْرٍ فلـم يذْنِبْ منِ اعْتذرا
جَـدِّدْ نـدَى رَسـْمِ إنعـامَيْنِ قد قَدُما
فالرَّسْمُ كالرَّسْم إن طالَ المَدى دَثرا
بَقِيتُمــا فـي نَعيـمٍ واردَيْـنِ معـاً
عَيشـاً أبَـى لكمـا عن وِرْدهِ الصَّدَرا
فكــم بغَــى حاسـدٌ لاقَـى صـفاءَكما
إلقــاءهُ كــدَراً فيـه فمـا قَـدَرا
يـا ماجـداً لـم أَزُرْ مـأْنوسَ سـُدّتِه
إلاّ رأَى فُرصــةً للحمــدِ فابْتَــدَرا
كـم قـد أُضـيعُ أنـا حَظّـي ويَحفظُـه
وكـم نَسـيِتُ أنـا نَفْسـي وقـد ذَكرا
مـتى لنـا ولكـم تُقصَى الفَوائتُ من
قـولٍ وفعـلٍ يَـروقُ السـَّمْعَ والبَصَرا
مـتى نَعـودُ إلـى العـاداتِ ثانيـةً
قُـلْ لـي أذلـكَ في وُسْعِ الزّمانِ تُرى
فـي كأْسِ عُمْريَ ما أبقَى الزَّمانُ سوى
سـُؤْرٍ قليـلٍ ببُعْـدي منـك قـد كَدِرا
فــالْحَقْ بقيّــةَ أنفاسـي فجُملَتُهـا
شــُكْرٌ لسـالفِ نُعمـاكَ الّـذي بَهَـرا
عُــذْري حـوادثُ دَهـري وهْـي ظـاهرةٌ
كُفيتَهـا فاقْبَـلِ العُـذْرَ الّذي ظَهَرا
قَصـّرتُ إذ لـم أَجِـدْ لي منك مُقتَرَباً
وعُـدْتُ إذْ لـم أجِـدْ لي عنك مُصطَبرا
فــدونكمْ هَــدْيَ شـِعْرٍ سـاقَ مُشـعِرُه
مَـن لـو أطـاقَ مَسـيراً حَجّ واعتَمرا
ومـا نـأَتْ دارُ مَـن تـدنو فواضـِلُه
ولـم يكُـن غائبـاً مَـن شـُكرُه حضَرا
وإنّ أرفـــعَ مــن قَصــرٍ لشــائدِه
بَيـتٌ إذا سـار مِـن شِعْري لمَنْ شَعَرا
بَقِيــتَ للمــدحِ والمُـدّاحِ تَسـمَعُهمْ
فـي ظـلِّ مُلْـكٍ نفَى عن صَفْوهِ الكَدرا
مـادام غَـرْسُ الأيـادي فـي مَواضعها
يُـرَى لهـا شـُكْرُ أحرارِ الوَرى ثَمَرا
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.