هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألــم تَرَيــا أنّ الحُمــولَ تَســيرُ
وأنّ ســــُليمى بالســـّلامِ تُشـــيرُ
فلا تَعـــذُلاني إنْ بكَيـــتُ صــَبابةً
وفــي مُهجَـتي جَيـشُ الغـرامِ يُغيـر
وقَفْـتُ أمـامَ الظَعْـنِ والحَـيُّ راحِـلٌ
وقـد حـال مـن دونِ الـوَداعِ غَيـور
أُغِيّــضُ دَمعــي وهْـو يسـَبِقُ واكفـاً
وأَلــزَمُ قلــبي الكـفَّ وهْـو يَطيـر
ومـا راعنـي فـي الصُّبْحِ إلاّ حُداتُهمْ
تُغنّـــي عِجـــالاً والمَطِــيُّ تَثــور
هـلَ انْـتَ معِيـري نَظْـرَةً أَشتَفي بها
إليهــم وهــل للنّــاظِرَيْنِ مُعيــر
وقـد سـار أفلاكُ المطايـا وفوقَهـا
بُـــدورٌ تَجلّــى والبُــروجُ خُــدور
فخَلّفنــي قَلْــبي وســارَ مُبــادِراً
مــعَ الإلْـفِ لمّـا حـانَ منـه مَسـير
فلا زالَ يَســْقي الجِــزْعَ باكِرُدِيمـةٍ
كمــا جَــدَّ بالأظعــانِ منـه بُكـور
تَطــاوَلَ ليــلُ الأبرقَيْــنِ بِنـاظِري
وَعهْــدي بلَيـلِ الجِـزْعِ وهْـو قصـير
أَحِـنُّ إلـى الجَرْعـاء مـن رَمْلِ عالِجٍ
فهــل ماؤهــا للــواردِينَ نَميــر
ولا عيــبَ فـي آرامِهـا غيـرَ أنّهـا
بهــا عـن عُيـونِ النّـاظرِينَ نُفـور
وكــم راحَ عــانٍ للصــّبابةِ حـائرٌ
وكـــم لاحَ عِيــنٌ للنّــواظِرِ حُــور
أقـولُ لبَـدْرٍ فـي دُجَـى اللّيلِ طالعٍ
ولــي بَصــَرٌ مِمّــا يُنيــرُ حَســير
أَأَرجِــعُ عنـكَ الطَّـرْفَ حتّـى أُعيـدَه
علـــى عَجَـــلٍ إنّــي إذَنْ لَصــَبور
أيـا قـاتِلي مـا لِلّيـالي ورَيْبِهـا
ومــا للعَــوادي تَعْتَــدي وتَجــور
إذا قلـتُ هـذا حيـن أَحظَـى بقُربِكمْ
تَعـــرَّضَ دَهْـــرٌ بالرّجــالِ عَثــور
لعَمْــري لئن مَــلَّ العَـذولُ مَلامـتي
لقـــد عرضـــَتْ دونَ المَلامِ أُمــور
وقـد سـَدَّدتْ نحـوي اللّيالي سِهامَها
وأَفصــحَ لــي عمّــا يُريــدُ نَـذير
وشـَنَّ علـيَّ الشـّيبُ مـن أَجـلِ حَرْبها
دِلاصــاً لــه فـي العارِضـَينِ قَـتير
فــولَّتْ بــه اللّـذَّاتُ حتّـى كأنّهـا
حواشــــي ظِلالٍ قَصــــّهُنَّ هجيــــر
كـــأنّي وإلْفــي قــانِصٌ وطَريــدُه
وشـــَيْبيَ صــُبْحٌ رابَ منــه ســُفور
ومـا حـالُ مَـن يبغي اصطياداً بكَفِّهِ
إذا لاح نَـــوءٌ والوَســـائقُ نُــور
فَحُثــا خَليلــيَّ المطايــا كأنّهـا
قُصــورٌ عليهـا فـي الصـَّباحِ صـُقور
طِـوالُ الـذُّرا خُضنا بها لُجَجَ الفَلا
فمــا بَرِحَــتْ تَجْــري لَهُــنَّ ضـُفور
إلــى أن تَســاهَمْنا فَلثَّـمَ رَكْبَهـا
شــُحوبٌ وأَلْــوى بالرّكــابِ ضــُمور
وقـد كُـنَّ إملاءَ الجبـالِ فلـم يـزَلْ
بهـا السـّيرُ حتّـى عُـدْنَ وهْـي سُطور
إلـى قُطْـبِ مَلـكٍ لم يَزلْ فلَكُ العُلا
عليــه بشــُهْبِ المكرمــاتِ يَــدور
وهـل غيـرُ تأميلِ الهُمامِ ابنِ ناصرٍ
لِمَــنْ يَتّقــي رَيـبَ الزَّمـانِ نَصـير
أخو المجدِ أمّا المُجتدي منه دائماً
فَغمْــرٌ وأمّــا المُجتلَــي فَمُنيــر
تُضــِيءُ لأبصـارِ الـوَرى شـمسُ وجهـه
وصــــَوبُ نَـــداهُ للعُفـــاةِ درُور
إذا مـا بهـاءُ الـدِّين ظـاهَرَ نَصْرُه
فللــدّينِ بالإســعادِ منــه ظُهــور
فــتىً رفَــع الإقبـالُ رايـةَ رأيِـه
فعَـــزَّ بـــه مُلْــكٌ وســُرَّ ســرير
حـوَى الحسـنَ فـي خَلْقٍ وخُلْقٍ كليهما
فَراقَـــك منـــه ظـــاهِرٌ وضــَمير
إليـه انتمـتْ فينـا الفضائلُ كُلُّها
فـــدَعْوَى ســـِواهُ للفضـــائلِ زُور
وقـالتْ أَبونـا ابـنُ الكـرامِ مُحمَّدٌ
فقلـــتُ أَبٌ لــو تَعلَمــونَ كَــبير
هُمــامٌ بـه فيهـا اقتـديتُ فكُلُّنـا
لــه فِكْــرةٌ تُســدي العُلا وتُنيــر
تَقـومُ قنـاةُ المُلْـكِ مـن حُسنِ رأيه
وحُســـْنُ ثَنـــاهُ فــي عُلاهُ يَســير
فللقَوْلــةِ الغَــرّاء منّــيَ خــاطِرٌ
وللدّولــةِ الغــرَّاءِ منــه خَطيــر
غــدا لملـوكِ الأرضِ بالنُّصـحِ عُمـدةً
علــى حيــنَ أَمـرُ الاِعتمـادِ نَـزور
مـتى باشـَر الخطْـبَ الجليـلَ برأْيهِ
أتَـى المُلـكَ بالفَتْـحِ القريبِ بَشير
وكــم فِتْنَــةٍ تَطْغَــى بكــلِّ مُشـيِّعٍ
لــه النّقْـعُ ليـلٌ والسـِّنانُ سـَمير
كــأنَّ سـُيوفَ الهنـدِ فيهـا كـواكبٌ
مـع الصـُّبْحِ فـي هـامِ الكُماةِ تَغور
وتَبْنـي نُسـورُ الخَيـلِ ممّـا تُـثيرُه
علــى الجـوِّ طَـوْداً تَعتليـه نُسـور
فقــد أصـبحَتْ خَوفـاً صـُدورُ معاشـرٍ
كمــا نُفِّــرَتْ مــن طَيْرِهــنَّ وُكـور
كُفيــتَ بإيمـاءٍ مـنَ الـرَّأْي شـَرَّها
فَقـــرَّ قَـــرارٌ واســـتمَرَّ مَريــر
أيـا مَـن سـما نَفْسـاً وأصلاً فأَشرقَتْ
لعُليـــاهُ أنْـــوارٌ لهــنَّ بُهــور
إليـكَ كـأنّ الـدّهْرَ فـي كـلِّ ليلـةٍ
بكــفِّ الثُّريـا فـي السـَّماء يُشـير
تقـولُ كذا فلْيَسْمُ في المجدِ مَن سما
ويَفخَـــرْ بـــإدْراكِ العلاء فَخــور
جمَعْتَ التُّقَى والجودَ والبأسَ والنُّهى
بَيانُــــك دُرٌّ والبنـــانُ بُحـــور
ولمّــا حجَجْــتَ الــبيتَ حَجَّـك لائذاً
بـكَ الـبيتُ والوفـدُ الحَجيـجُ حُضور
ولــم تُــرَ يومـاً كعبتـانِ تلاقَتـا
ورُكنــــانِ إمّـــا زائرٌ ومَـــزور
بمَســْحِ يَميــنِ اللّـهِ زِدْتَ ميامِنـاً
فأصــبحْتَ مـن جَـوْرِ الزّمـانِ تُجيـر
يُعيــرُ ملــوكَ الأرضِ رأيُــك نُـورَهُ
كأنّـــك شـــمسٌ والملــوكُ بُــدور
إذا اجتمعَـتْ يومـاً بـه ادَّخَرتْ سناً
إلـى العـودة الأُخْـرَى بـذاكَ تُنيـر
أرَى رائدَ التّوفيـقِ فـي كـلِّ مَنْـزِلٍ
يَصــيرُ مــعَ الإقبــالِ حيـث تَصـير
وكــم حاســدٍ عُلْيـاكَ يُمسـي كـأنّه
لفَــرْطِ الأَســى مـن مُقْلتَيْـهِ نَحيـر
إذا لُحْــتَ للأبصــارِ أَغضـَى كأنّمَـا
ســَناك ســِنانٌ فــي حَشــاهُ طَريـر
فــدَتْك رجــالٌ أَصــبحوا وجسـومُهمْ
إذا هــيَ قِيســتْ للقُلــوبِ قُبــور
هُـمْ فـي قُصـورٍ تُضـرَبُ الحُجْبُ دونَهمْ
وفيهـــمْ لناعمّــا نُريــدُ قُصــور
وحَــقُّ صـدورٍ للـورى أنْ يُـرَى لهـمْ
قلـــوبٌ عليهــا يَشــتمِلْنَ صــُدور
هُـمُ مَيّـزوا الأمـوالَ وهْـي لِلُـؤْمِهمْ
صــِحاحٌ عــنِ الأعــراضِ وهْـي كُسـور
وقــد تَسـلَمُ الأعـراضُ وهْـي سـخافة
قـــواريرُ منهــمْ والأكــفُّ صــُخور
أيـا مَـن كَفُـوآتُ المـدائحِ أصـبحَتْ
لهــا مـن سـَجاياهُ الحِسـانِ مُهـور
ولــي مـن ثنـائي والـولاءِ أَواصـِرٌ
تــــرادَفَ منهــــا أوّلٌ وأَخيـــر
وعنــدي لأَســلافٍ مضــَوْا لـكَ أَنعُـمٌ
وبــالحِفْظِ عَهْــدُ الأكرميــنَ جَـدير
وإنّــي علــى شــُكْري لهـنّ مُثـابِرٌ
طُــوالَ اللّيـالي مـا أقـامَ ثَـبير
فكيــف بشــُكْرٍ فـي أوانِ اكتِهـالِه
إذا أحســنَ الــرُوّادُ وهْــو شـَكير
أقــولُ لقُرحــانِ الصــّبابةِ مُـدْنَفٌ
بشــِعْري وعِزْهــاةُ المــدائحِ زيـر
علـى أنّ بالأفكـارِ شـُغْلاً لـوِ انتهَتْ
عــنِ النَّظْــمِ لكـنّ اللِّـبيبَ وقـور
كــأنّ فــؤادي طُــولَ دهـريَ حلبـةٌ
علـــى أنّـــه للنائبــاتِ أَســير
تَخلَّــف فيــه قاصـرَ الهَـمِّ نافِثـاً
صــاوا وأَرْيُ الشــِّعْرِ منــه مَشـور
قَــدِمتَ علينــا والرّبيــعُ بمَوعـدٍ
فقـد عـادَ روضُ العيـشِ وهْـو نَضـير
لِجـودِك يـا أَنـدَى الـورى ولجـودِه
ســـحابانِ كُـــلٌّ للأنـــامِ مَطيــر
ففـــي كُـــلِّ دارٍ مِنْحــةٌ وعَطيَّــةٌ
وفــي كُــلِّ قــاعٍ رَوضــةٌ وغَــدير
كـأنّ الأقـاحي والشـّقائقَ في الثَّرى
خـــدودٌ بهـــا مَصــقولةٌ وثُغــور
فعـشْ ألفَ عَصْرٍ مثلَ ذا العصرِ كاملاً
فمِثْلُــك مجــداً لــم تَجِـدْه عُصـور
لــدَهْرِكَ تَغْــدو كيـف شـِئْتَ مُصـرِّفاً
إذا صــَرَّفتْهم كيــف شــِئْنَ دهــور
وأَحســنُ حــالِ الـدّهرِ أنّـك سـالِمٌ
وهــل فَقْـدُ خَلْـقٍ مـا بَقِيـتَ يَضـير
كفانـا كريـمٌ مـن بني الدّهرِ واحدٌ
وواحِـــدُ صــِدْقٍ إن وجَــدْتَ كــثير
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.