هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إلـى ان تَؤوبَ الشَّمسُ لا يَغْرُبُ البَدْرُ
إذا كمُلَـتْ فيـه مـع الأربَـعِ العَشْرُ
فَنُـبْ عـن أبيكَ الدَّهْرَ ما غابَ شَخْصُه
فإنّــك بَــدْرٌ شَمســُه ذلـك الصـّدْر
ودُمْ لعيــونِ الخَلْــقِ عنـه خليفـةً
وقُـلْ لحجـابِ الغَـرْبِ مَوْعِـدُك الحَشر
وَجُــدْ بنَـدَى كفَّيـكَ مَثْـواهُ عامِـداً
ففي السُّحبِ ما يُسقَى بأمطارِه البَحر
هــو البَحــرُ إلاّ أنّ أصـدافَ جُـودِه
مَدارِسـُه والغُـرُّ مـن أهلِهـا الـدُّرّ
وذا العَبْــدُ منهـم دُرُّه غيـرَ أنّـه
لــه خــاطِرٌ فــي ضـمْنِه دُرَرٌ كُـثر
بِكُـم حازَهـا قِـدْماً وفيكُـم يَصوغُها
إذَنْ فهـي النُّعمَـى لكـم وهي الشُّكر
بــدائعُ لا المَعْنَــى عَـوانٌ أذالَـه
سـِوايَ ولا اللّفْـظُ المَصـوغُ لـه بِكر
فيــا ماجـداٍ أقطـارُ سـاحته حمـىً
ويــا جـائداً أمطـارُ راحتـه غُـزر
ويـــا مَلِكـــاً أَعلامُ هِمّتِـــه عُلاً
ويــا مَلِكــاً أيّــامُ دولتِــه غُـرّ
لِيَهْنِــكَ ولْيَهْــنِ الخليقــةَ كُلَّهـا
تَجـدُّدُ بُشـرَى فـي الوجـوه لها بِشر
مِــن الآنَ حَـلَّ المجـدُ فـي مُسـتقَرِه
وألقَـتْ عصـاها عنـده الهِمَمُ السَّفر
وأســمحتِ الأيّــامُ بعــدَ إبائهــا
ولانَـتْ إلـى الإنصافِ أعناقُها الصُّعر
وأضـحَتْ مـن العـدلِ البلادُ وقد هدَتْ
وأمسـتْ مـن الأمنِ العبادُ وقد قَرّوا
وفـاء إلـى أفيـائك المجدُ والعُلا
ولاذ بعــالي رأيِـك النَّهْـيُ والأمـر
وإنْ كنــتَ قُلِّــدتَ الـوِزارةَ آخِـراً
فمــا ذاك بِــدْعٌ مـن عُلاك ولا نُكْـر
فأحســَنُ قُــربٍ مــا تَقــدَّمَهُ نـوىً
وأطيَــبُ وَصــلٍ مــا تَقــدمَّه هَجـر
وكنـتَ لهـذا المُلْـكِ ذُخْـراً وإنّمـا
يُـؤخَّرُ فـي الإنفـاقِ ما أمكَنَ الذُّخر
تَقــدَّمَ شــَفْعٌ مــن سـَراةِ بنـي أبٍ
وآخَــرُ للعليــاء بعــدَهما وِتْــر
وكـانتْ لهـم تلـك المَراتـبُ مثْلما
تُرتَّـبُ فـي أفلاكهـا الانجـمُ الزُّهـر
لئن قـام مـن بعـدِ النّظـامِ مَكانَهُ
لنـا العِـزُّ منهـم والمُؤيَّدُ والفَخر
ففـي الشـُّهْبِ أَيضـاً زُهـرةٌ وعُطـارِدٌ
يُعَـدّانِ بعـدَ الشـّمسِ ثمّ يلي البَدر
فهـذا أوانُ استمسـكتْ مـن قَرارهـا
فمـا عابَهـا في المجدِ فَوْتٌ ولا قَصر
وهـل يَقطَـعُ السـُّلطانُ دونـكَ أَمْـرَه
وقـد كـان ماضـيه إلـى ذاك يُضْطَر ّ
دعـــاكَ أَبــوهُ للــوزارةِ قَبلَــه
ففـي صـَرْفِ هـذا الأمـرِ عنك له وِزْر
وأَنــت غِنــيٌّ عنهــمُ لـو تـأمّلوا
ومــا أَحــدٌ إلاّ إليــكَ بِــه فَقـر
فلــولاك لــم يَسـتَدَّ للـدِّينِ أَمْـرُه
ولــولاك لــم يَشـْتَدَّ للدّولـةِ الأزْر
وهَـتْ لنظـامِ المُلـكِ أَركـانُ معَشـَرٍ
وعـاد نظـامُ الـدينِ فالْتأم الكَسر
فـإن عرَضـَتْ بيـن النّظـامَيْنِ فـترةٌ
مـن الـدّهرِ لم يُسدَدْ لمُلْكٍ بها ثغر
فــبينَ بياضــَيْ كُــلِّ ليـلٍ سـَوادُه
ولـن يَغلِـبَ اليُسـرَيْنِ فـي زَمنٍ عُسر
ومـــا هــي إلاّ حِكمــةٌ مُســتفادةٌ
تَجلَّــى لنـا مـن حُسـنِها للعُلا سـِرّ
لقـد ظـنّ عـاوٍ مِسـْعَرٌ أَن يُـرَى لهمْ
بـدونِ نظـامِ المُلـكِ مُنتَظِمـاً أَمـر
فأفقــدَه اللــهُ العزيــزُ مكـانَه
عِقابـاً علـى ما ظَنّه الجاهِلُ الغَمر
فلمّـا رأَى مـا أَحـدثَ الـدَّهْرُ بعدَهُ
وعُظِّـمَ للمفقـودِ فـي عَيْنِـه القَـدْر
تَعـرَّض فخْـرُ المُلـكِ من بَعْدُ فانثنَى
كـأنْ لم يكنْ في المُلكِ شُورى ولا شر
ألـم تَـرَ أنْ أَمسـَى سـُلَيمانُ نادِماً
عَشـِيّةَ عَـرْضِ الخيـلِ إذْ فاتَه الذّكِر
فَـرُدَّتْ عليـه الشـّمسُ بعـدَ غُروبِهـا
وعـادَ لـه صـُغْراً إلـى وَقْتِه العَصر
لقــد عَــزَّ مَــن عاصـَرْتَهُ فجعلْتَـه
كفَخْـرِ نـبيِّ اللّـهِ فينـا لـه فَخـر
فعـادَ لـه عَصـْرُ الصـّلاةِ ولـم تَفُـتْ
وعــاد لنـا عصـرُ الصـِّلاتِ ولا عَصـر
وَرُدَّتْ لــه شــمسُ السـّماء ولا دُجـىً
وَرُدَّتْ لنــا شـمسُ السـّماحِ ولا فَقـر
علـى أنّهـا رُدَّتْ إلـى الأُفْـقِ سـاعةً
وأنـت تُقيـمُ الـدَّهرَ ما سَرَّك العُمر
لِيَعْمُـرَ منـكَ المُلْكُ والمجدُ والعُلا
ويَفخَـرُ فيـكَ البأْسُ والجودُ والشِّعر
ويُثْنِـي علـى آثـارك السَّيفُ والنّدَى
ويُفْضـي إلـى أفعالـك الحمدُ والأَجر
فقــلْ للعــدوِّ المُســتغَرِّ بجَهلِــه
أَيملأُ أُذْنَيـــكَ النّـــذيرُ وتَغتَــرّ
فـدع عنـك ملْكـاً لسـتَ صـاحبَ مِثْلِه
فمــا لــك إلاّ صــفقةٌ كلُّهـا خُسـر
وجَفْــنٌ وإنْ أطبقْتَـه الـدَّهَر سـاهرٌ
وكــفٌّ وإنْ أَحكْمــتَ قبضــَتها صـِفر
هـي البِيـضُ والسـُّودُ الّذي هو كاتبٌ
فـإن لـم تُؤثِّرْ فيك فالبِيضُ والسُّمر
فقـد شـامَ سـيفَ النّصـْرِ أَروعُ باسِلٌ
يهـونُ عليـه أن يُصـيبَ العِـدا وِتْر
مليـكُ خُراسـانَ الّـذي إنْ سـَمَا لَها
مـعَ الجيشِ لم يُعْجِزْه من أَرضِها شِبر
وكــان لـه حربـاً عَوانـاً إمامُهـا
نتيجتُهــا فيمـن بَغـى فتكـةٌ بِكـر
تباعَــدْ لــه إنَّ المُظفَّــر كاسـْمِه
إذا شـاءَ لـم يَنْصـُرْك نـابٌ ولا ظُفر
ومـــا تُتْشــنٌ إلاّ قتيــلُ مُــرادِه
وإنْ رَجَّمـوا شـَتَّى ظُنـونٍ ولم يَدْروا
ومـا كـان إلاّ اللّيـلُ بالقَلْبِ وَحْدَه
إلـى ابـنِ ملِكشـاهٍ فَتـمَّ له النّصْر
فمـا ظنُّهـمْ في أَمرِه اليومَ بعدَ ما
تَسـاوَى لـه مـن نَصْرِه السّرُّ والجَهر
تَجمَّـع منـه القَلْـبُ والكَـفُّ والظُّبَى
لنُصـْرتِه والـرَّأْيُ والجيـشُ والـوَفر
فيـا ابنَ قِوامِ الدّينِ لا بغتِ العِدا
علـى ابـنِ مُعِزِّ الدّينِ ما خصّك الأَمر
فــأنتَ لــه والـدَّهرُ أنـت مُسـاعِدٌ
ولـم يَسـتَطيعوا مَـن يُساعِدُه الدَّهر
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.