هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نشــَدْتُك اللّـهَ هـل تَـدرينَ يـا دارُ
مـاذا دَعا الحَيَّ من مَغْناكِ أنْ ساروا
سـاروا يَسـيحون فـي آثار ما تَركُوا
فـي الـدّارِ من جَفْنِ عَيْني وهْو مِدرار
وقفــتُ لــم أتقَلّــدْ للحَيـا مِنَنـاً
فيهــا ومنّــيَ فــي الأجفـانِ إسـْآر
كــأنّني واضــعاً خَــدّي بــه قَلَــمٌ
أَبكِــي أَسـىً ورُسـومُ الـدّارِ أَسـطار
دارُ الــتي قلــتُ لمّـا أن تـأوَّبني
منهـا خيـالٌ سـَرى والركبُ قد حاروا
أَبــارِقٌ مــا أَرى أم رأيــةٌ نُشـِرَتْ
أم كـوكبٌ فـي سـوادِ الّليـلِ أم نار
لا بــل أُميمـةُ أمسـتْ سـافِراً فبَـدَا
مــن أوّلِ الّليــلِ للإصــباح إِسـفار
أكلّمــا كــاد يَبْلَـى الوَجْـدُ جَـدَّدهُ
طَيْــفٌ علــى عُــدَواء الــدّارِ زَوّار
لغـــادةٍ كمَهــاةِ الرَّمْــلِ نــاظرةٍ
شــِفارُ أســيافِها للفَتْــكِ أَشــفار
خَــوْدٌ إذا ســفَرتْ للعيـن أو نطَقـتْ
فـالطَرْفُ لـي قـاطفُ والسـّمعُ مُشـتار
تُريـكَ حَلْيـاً علـى نَحْـرٍ إذا التمَعا
لاحـــا كأنّهمـــا جَمْـــرٌ وجُمّـــار
لمّـــا أتَــتْ رُســُلُ الأحلام زُرتُهــمُ
ليلاً وهـل عـن هـوَى الحسـناء إقصار
والحَـيُّ صـرعَى كـرىً فـي جُنْـح داجيةٍ
كــأنّهم منــه فـي الأحشـاء أَسـرار
ســحَبْتُ ذَيــلَ الـدُّجَى حتّـى طَرقتُهـمُ
بســـُحرةٍ وقميــصُ اللّيــلِ أَطمــار
أَزورُهــم وســِنانُ الرُّمـح مـن بُعُـدٍ
إلــيّ بالمُقْلــةِ الزَّرقــاء نَظّــار
فـــاليومَ لا وَصــْلَ إلاّ أن يُعِلّلَنــي
فـي العيـنِ طيـفٌ لها والقلب تَذْكار
لا أَشـــربُ الــدّمعَ إلاّ أن تُغَنِّيَنــي
وُرْقٌ ســـواحِرُ مهمـــا رَقَ أَســـحار
مــن كُــلِّ أخطَــبَ مِسـْكِيّ العِلاطِ لـه
فــي مِنْبَــر الأيـكِ تَسـجاعٌ وتَهـدار
خطيـبُ خَطْـبٍ وقـد أفنـى السّوادَ بلىً
فمِــنْ بَقِيّتِــه فــي الجِيــدِ أزرار
شــادٍ علــى مـذهبِ العُشـّاق أَعجَبَـه
تَفَقُّـــهٌ فلـــه باللّيـــل تَكــرار
حُــرٌّ رأَى فَــرْطَ أشــواقي فاَسـعدَني
والحُــرُّ يُسـعِدُه فـي الـدَّهر أحـرار
صــَبٌّ تَجــاذَبُه الأهــواءُ واقتســمَتْ
ســـُرىَ مطايــاهُ أنجــادُ وأغــوار
والـدَّهرُ مـذ كـان مـن تَكْديرِ مَشْربهِ
لــم تَجتمِــعْ فيـه أوطـان وأوطـار
للــرّوضِ والرّيــحِ إذْكـارٌ بفـاتنتِي
فــالرّوضُ حاليــةٌ والريــحُ مِعطـار
أَمتـارُ مـن جَفْنِهـا سـُقْماً يُحـالِفُني
فهــل ســَمعتُمْ بســُقْمٍ قَــطُّ يُمتـار
لا تَكْــذِبَنَّ فســلطانُ الهَــوى أبـداً
فــي دينِــه لــدمِ العُشـاقِ إهـدار
حتّـى مـتى يـا ابنـةَ الأقوامِ ظالمةً
لــكِ الــذُّنوبُ ولــي عنهـنّ أَعـذار
أقسـَمْتُ مـا كُـلُّ هـذا الضـّيم مُحتَملٌ
ولا فُــؤادي علــى مــا سـُمْتُ صـَبّار
إلاّ لأنّـــكِ منّـــى اليــوم نازلــةٌ
فـي القلـب حيثُ سديدُ الدّولةِ الجار
أَعَــزُّ مَـن ذَبَّ عـن جـارٍ وأَكَـرمُ مَـن
هُــزَّتْ إليــه علـى الأنضـاء أكـوار
للـــهِ يــومٌ تَجلَــتْ فيــه عُزَّتُــه
ســـاعاتُه غُـــرّةٌ للنّــاسِ أعمــار
كــأنّه كَعبــةٌ قــد ســافَرتْ كَرمـاً
حتّـى قضـَى الحَـجَّ فـي الأوطـانِ زُوّار
لكــنْ بــدا كعبـةً مـا دونَ طَلْعتِـه
للعيــنِ إلاّ غبــارَ الخيــلِ أَسـتار
كأنّمـا الشـّمسُ فيمـا ثـار مِـن رَهَجٍ
ســِرٌّ لـه فـي صـَميمِ القلـبِ إضـمار
كأنّهــا مــن خلالِ النَقْــعِ قائلــةٌ
إن غــابَ نُـورٌ كفَتْكـم منـه أَنـوار
مــن بــاهرِ البِشــْرِ وَضـّاحِ أَسـِرَّتُه
بـالوجهِ منـه للَيْـلِ النّقْـعِ أَقمـار
وتحتــــه مُقْبِلاً رِيــــحٌ مُجســــّمَةٌ
يُصــيبُ منهـا جَـبينَ النّجـمِ إعصـار
كأنّهــا فــي حواشــي رَوضــةٍ أُنُـفٍ
فـالحلْيُ منهـا علـى الأَقطـار نُـوّار
إذا مَســاعِي سـديدِ الـدَّولتينِ بـدَتْ
فمــا لِســَعْيِ ملـوكِ الـدَّهْرِ أخطـار
سـما يـرومُ العلا حتّـى المجَـرّة مِـن
تَســحابِه الـذَّيلَ فـي مَسـْراه آثـار
والشـّمسُ والبـدرُ مِن فَضْلاتِ ما نثروا
فــي طُرْقِــه درهــمٌ مُلقـىً ودينـار
للنّــاظِرِين إلــى عَليــائه وإلــى
عُلْيـا بنـي الـدّهرِ إكبـارٌ وإصـغار
فــي كفِّــه قلــمٌ للخطْــبِ يُعملُــه
كـــأنّه لجِـــراحِ الــدَّهرِ مِســْبار
تخــالُه رايــةَ للفضــلِ فــي يـدِه
وخلْفَهـــا جحفـــلٌ للــرَّأيِ جــرّار
يَــزِلُّ منـه إلـى القرطـاسِ دُرُّ نُهـىً
لهــنّ عنــد ذوِي التّيجــانِ أقـدار
مــا تُضـمِرُ النّفْـسُ شـكّاً أنّهـا دُرَرٌ
بِيــضٌ لهــنَّ كمــا للــدُّرِّ أَبشــار
لكــنْ لمُلْـكِ بنـي العّبـاسِ دَعْوَتُهـا
مــن أجــلِ ذلــكَ للتّسـويدِ تُختـار
تَهْـدِي الـوَرى بمِـدادٍ والعيـونَ كذا
منهــا الأناســيُّ سـُودٌ وهْـي أبصـار
لمّــا أهـابَ أميـرُ المـؤمنين إلـى
تــذْليلِ صــعْبٍ أُتيحـتْ فيـه أسـفار
فـــارقْتَه لا لنقْــصٍ منــك يُكْمِلُــه
سـيْرٌ كمـا ابتـدَرتْ بالبُعْـدِ أقمـار
وإنّمــا لــك عنــد الاجتمــاعِ بـه
قبــلَ انصــرافِكَ عنــه ثَـمَّ إبـدار
بــل أنـت سـَهْمٌ سـديد مـن كِنـانتهِ
لــه مــع اليُمْــنِ إيـرادٌ وإصـدار
سـَهْمٌ يُنـالُ بـه ثـأْرُ الهُـدَى أبـداً
إذا ترامــتْ بـه فـي اللـهِ أوتـار
يُصـــيبُ قاصــيةَ الأغــراضِ مُرســِلُه
حزْمــاً وَيســبِقُ بالإصــماء إنــذار
يُرضــي الأئمّـةَ فـي قُـرْبٍ وفـي بُعُـدٍ
أقـام فـي الحـيِّ أم شـطّتْ بهِ الدّار
ذو طــاعَتيْنِ بخــط لـم يـزَلْ وخُطـاً
ميْمونــةٍ نقْلُهــا للمُلْــكِ إقــرار
يَسـيرُ كيْمـا يُقِيمـوا في العُلا وكذا
شــُهْبُ الــدُّجَى ثـابِتٌ منهـا وسـَيّار
فالمُلْــكُ فــي بَيْتِـه يُلْفَـي تَمَهُّـدُه
بـأن يُـرَى منـك فـي الآفـاقِ تَسـيار
كــالأرضِ يُمْســِكُها ألاّ يَــزال يُــرَى
مـــن حَولِهـــا فَلَــكٌ يُحْتَــثُّ دَوّار
يـا ابـنَ الأكـارمِ والآباءُ ما كسَبوا
مــنَ العُلا فهْــو للأبنــاء أذخــار
شــَرُفْتَ نفْسـاً ونَجْـراً والأصـولُ كَـذا
إذا صـفَتْ لـم تَضـِرْ بـالفَرْعِ أكـدار
آلاؤك الطّـوقُ والنّـاسُ الحَمـامُ فهـم
فـي حَلْيها وقَعوا في الأرضِ أم طاروا
مــا إن تُفَــكُّ طُلاهــم مـن قلائدِهـا
مـا أنجـدوا في بلادِ اللهِ أو غاروا
كمـن تـألَّى علـى مَسـْح السـّحاب إذا
صــافَحْتَهُ أنـت عـامَ الجَـدْبِ أبـرار
جَزتْـكَ عنّـا جـوازي الخيـرِ مـن رَجُلٍ
آثــارُه كلُّهــا فـي الحُسـْن أسـمار
ليـثُ الكتيبـةِ أم ليـثُ الكتابة أم
حـاوِي المعـاني ومـا للحَـقِّ إنكـار
ليــثٌ عَرِينــاهُ بـاْسٌ أو نـدىً ولَـه
بــالبِيضِ والرُّقــشِ أنيـابٌ وأظفـار
لـكَ المَقـاوِمُ دونَ الـدّينِ قُمْـتَ بها
ثَبْـتَ المواقـفِ والأعـداءُ قـد ثاروا
والبِيـضُ قـد فُتّقـتْ عنهـا كَمائمُهـا
والسـُّمْرُ منهـنّ فـي الأطـرافِ أزهـار
والخيــلُ تُوردُهـا الفُرسـانُ بحْـرَدَمٍ
تَخوضـــُه ولبَــرقِ الســّيفِ أمطــار
لمّـا انثنَـوا وسـيوفُ الهنـدِ مخمَدةٌ
نيرانُهــا ورمــاحُ الخَــطِّ أكســار
حَنَّـتْ ضـلوعُ الحنايا العوجُ نحوَ عِداً
أحــداقُهم لِمُطــارِ النَّبْــلِ أوكـار
حتّـى إذا مـا جـرتْ فـي كـلِّ مُلتفَـتٍ
مــن فْـرطِ إنهـارِهم للطَّعْـنِ أنهـار
رَدّوا الوشــيجَ وفــي أغصــانِه وَرَقٌ
مــن الــدّماء وبالهامــاتِ أثمـار
مـا إن شـهِدْتَ الحـروبَ العُـونَ لاقِحةً
إلاّ نتجْـــنَ فُتـــوحٌ ثَـــمَّ أبكــار
عــاداتُ نصـْرٍ علـى الأعـداء عَوّدهـا
هادٍ إلى اللهِ يُهْدِي الخلقَ إن حاروا
خليفــةُ اللــهِ مَـن أضـحَى مُخـالِفَه
أتــاه مِـن طَرفيْـهِ النّـارُ والعـار
فلا عَـدا السـّوءُ مَـنْ عـاداهُ من مَلكٍ
كَفّـــارُ أنعُمـــه بـــاللهِ كَفّــار
ودامَ مُرعيــهِ أهْــلَ الـدّهرِ راعيَـهُ
مـا اسـتَوعبَتْ سـِيَرَ الأحـرارِ أشـعار
وعــادَ وافِـدُ هـذا العيـدِ نَحوَكُمـا
بالســّعْدِ مَــاكرَّ بالأعيــادِ أعصـار
مُضــحّياً بالعــدا تُــدمَى تَرائبُهـا
مـا سـُنَّ بالبُـدنِ إذ يُهـدَيْنَ إشـعار
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.