هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طرَقــتْ بليــلٍ مـن سـَناها مُقْمِـر
فأضــاءَ مُعتَلَــجُ الكـثيبِ الأعفَـرِ
قَمــرٌ تَــدّرعَ جُنْــحَ ليـلٍ سـارياً
لكــنْ سـوى طَرْفـي بـه لـم يَشـْعُر
خطَــرتْ ببَطْـنِ الـواديَيْنِ تَزورُنـا
عَجَبــاً ونحـن ببالِهـا لـم نَخْطُـر
بيضــاءُ تَبسـِمُ عـن أقـاحي روضـةٍ
جُلِيَــتْ وتكْسـِرُ عـن لـواحظِ جُـؤْذَر
هجَــرتْ وَوكَّــل نــاظري بخيالهـا
ذِكْــري لهــا فكأنّهـا لـم تَهْجُـر
أَهْلاً بــزائرةٍ أتـتْ لـو لـم تكُـنْ
مــن عنــدِ فكــرٍ للمَـزارِ مُـزَوِّر
واصـَلْتُها والبِيـضُ لـم تَقطُـرْ دماً
مِــن دُونِهـا والسـُّمْرُ لـم تَتَكَسـّر
وأجبْــتُ داعيـةَ الصـَّبابةِ نَحْوَهـا
فلَقِيــتُ عاديـةَ الخميـسِ المُصـْحِر
ولَربّمــا آثــرتُ مــا لـم أَلقَـه
حتّـى رَكِبْـتُ إليـه مـا لـم أُوثِـر
فـدَعِ الملامَ فقـد نَزَعْـتُ عن الصِّبا
وصـــحَوْتُ إلاّ طَرْبـــةَ المُتـــذَكِّر
أَ أُخـيَّ مارَسـْتُ الرّجـالَ فلـم أَجِدْ
عنـد الشـّدائدِ صـاحِباً لـم يَغْـدِر
إنّ الصـّنائعَ والأيـاديَ فـي الورَى
غَــرْسُ المــودّةِ والقِلَــى فتـدَبّر
وإذا اصـطنَعْتَ حسـيبَ قـومٍ فـارْجُه
وإذا اصـطَنَعْتَ دَنِيـءَ قـومٍ فاحْـذَر
قُــلْ للجميـلِ ومـا سـَمِعْتُ بمثْلِـه
مظلــومَ قــومٍ بينَهـمْ لـم يُنْصـَر
مـا لِـي أراك وقد خُصِصْتَ منَ الورى
فــي حالتَيْــكَ معـاً بظلْـمٍ مُنْكَـر
فـإذا طُلِبْـتَ مـنَ امـرئٍ لم يَصْطَنعْ
وإذا اصـطَنَعْتَ مـعَ امـرئٍ لم يَشْكُر
هلاّ شــكَوْتَ إلــى الـوزيرِ وعَـدْلِه
مِمّــا لَقيـتَ مـنَ العديـدِ الأَكثَـر
فهــو الّــذي يَرعـاكَ غيـرَ مُضـيِّعٍ
وهــو الــذي يُوليـكَ غيـرَ مُكـدِّر
وهــو المُجيـرُ لمـنْ يلـوذُ بظِلِّـه
مــن كُــلِّ عَــدْوةِ جـائرٍ مُسـتَكْبِر
مَلِــكٌ أنـامَ مـن الأنـامِ عُيـونَهم
أَمْنـاً وقـال لِعَيْنِـه لَهُـمُ اسـْهَري
ووزيـرُ صـِدْقٍ جـازَ فـي دَرَج العُلا
غايـــاتِ كُّـــلِ مُملَّـــكٍ ومُــؤزَّر
وافَـى بـه العصـرُ الأخيـرُ وقَصـّرَتْ
عــن شــَأْوِه وزراءُ كُــلِّ الأَعصــُر
فكأنّمــا كــانوا فــوارسَ حَلْبـةٍ
ركَضــوا فكــان السـّبْقُ للمُتـأخِّر
لا غْـروَ لـم تَـزَلِ الـوِزارةُ قَبلَـهُ
تَســـتَنُّ بيــنَ مُقَصــِّرٍ أو مُقْصــِر
مـن مُسـْرفٍ فـي البخـلِ غيـرِ مُوفَّقٍ
أو مُــوحِشٍ بالمَطْــلِ غيــرِ مُنَكَّـر
أو ذاهـبٍ فـي الهَـزْلِ أبعـدَ مَذْهبٍ
أو حــائرٍ فـي الجهـلِ شـَرَّ تَحَيُّـر
حتّـــى أُتيــحَ وللأمــورِ عــواقبٌ
إقبــالُ مَنْصــورِ اللِــواء مُظفّـر
فتَحلَّــتِ العلْيــا بأَشــرفِ حِلْيـةٍ
وتَجلَّــتِ الــدُّنيا بأَحســنِ مَنْظَـر
أنظــامَ ديــنِ اللـهِ أيّـةُ رُتْبـةٍ
أَدركْــتَ غايتَهــا وإنْ لـم تفخَـر
هُـمْ قَصـّروا عنهـا ولـم يَتواضَعُوا
وحَظِيــتَ أنــتَ بهـا ولـم تَتكبَّـر
وبَســطْتَ كفّــك بــالنّوالِ فطَبّقـتْ
بـالجودِ تَطـبيقَ الغمـامِ المُمْطِـر
وكَسبْتَ حُسْنَ الذّكرِ في الدُّنيا التي
تَفْنَــى ومَـن يَفعَـلْ كفِعْلـك يُـذْكَر
قــد أَنقــذَتْ كفّـاك شـِلْوَ فريسـةٍ
مـن بعـدِ مـا عَلِقـتْ بنـابِ غَضنْفَر
فرجَعْــتَ بالمُلْــكِ المُطلّـقِ أهلَـهُ
وأقمــتَ مــن خَـدِّ العَـدّوّ الأصـعَر
حتّــى كأنّــك أَردَشـِيرُ الفُـرسِ إذْ
وافَــى فقَــصَّ طــوائفَ الإســكَنْدر
لــم تَــدّعِ الأقـوامُ دُونَـك أنّهـم
وصـَلوا إلـى الفَتْحِ المُتاحِ الأَكْبَر
وأمـامَ جيشـِك سـار ذِكْـرُك سـابقاً
نحـوَ العُـداةِ يَفُـضُّ جَمْـعَ العَسـكَر
والشـّمسُ قبـل طُلوعِهـا مـن أُفْقِها
تَجلـو الدُّجنّـةَ بالصـَّباح المُسـفِر
حضــَرتْ مَيامِنُــك الــتي شـَملَتْهمُ
بســُعودِها فكفَــتْ وإنْ لـم تَحضـُر
لـم يَعْـصِ أمـرَك رأسُ أغلـبَ أبيـضٍ
إلاّ تَعّـــوضَ صــدْرَ أعجَــفَ أَســمَر
مـا عـاد مـن حَـربٍ قَناك وقد سقَتْ
أطرافُهــــا إلاّ كأيْـــكٍ مُثْمِـــر
يَنْـآدُ مـن حَمْـلِ الـرّؤوسِ المُجتنَى
ويَــرِفُّ مــن وَرْدِ النّجيـعِ الأحمْـر
عجَبــاً لأَنْ ســُمِّينَ خَمْــسَ أنامــلٍ
نشــأَتْ بكفِّــكَ وهْـي خَمسـةُ أَبحُـر
يتَعــرَّضُ العــافِي للَثْـمِ ظُهورهـا
حتّــى يَغـوصَ علـى نَفيـسِ الجَـوهر
وتكـــادُ أقلامٌ تمَـــسّ بطونَهـــا
تَلتَــفُّ بــالوَرِقِ المُعـادِ الأَخضـَر
قُــلْ للّــذي فَضـَلَ الأنـامَ فـواجبٌ
عَطْـفُ الكـبيرِ علـى الـوَلِيّ الأصغَر
أنـا كالسـُّها خافي المكانِ فضُمَّني
يـا صـاح منـكَ إلى ابْنِ نَعشٍ أُبْصَر
كـم ذا التّطَـوُّفُ فـي البلادِ مُضيَّعاً
حَيـرانَ يَقـرُبُ مَـوْردى مـن مَصـْدَري
وأخـوضُ فـي لُجَجِ البحار معَ الظّما
فــأعودُ منهــا ذا أديــمٍ أَغْبَـر
حـالٌ مـن الحـظِّ المُضاعِ تَغَيَّرُ الدْ
دُنْيــا مِــراراً وهْـي لـم تَتغَيّـر
مـا بيـنَ آمـرِ دولـةٍ لـم يُمتثَـلْ
منــه ومالِــكِ طاعــةٍ لـم يـأْمُر
وقـد انتَهيْـتُ إلـى فِنائك فاسْقني
مــن سـَيْبِ كَفِّـكَ بالـذَّنوبِ الأوفـر
فَمُنــايَ أن تَحْيــا حيــاةَ مُنعَّـمٍ
جَــذِلٍ وأن تَبْقَــى بَقَــاءَ معمَّــر
وتَعيــشُ للمُلْــكِ الّــذي أَحْيَيْتَـهُ
وتَــدومُ فيــه كمُقْلـةٍ فـي مَحْجَـر
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.