هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـَرى كمـا يَسري القَمَرْ
والليّـلُ مُسـوَدُّ الطُّـرَرْ
زَوْرٌ ســرَى علــى خَفَـر
طــوَى الفلا ومـا شـعَر
بــدْرٌ دُجـاهُ مِـن شـَعَر
عَجِبـتُ والليّـلُ اعتكَـر
مَـعْ نـورهِ كيـف استَتر
أَوجُهُـــه حيــنَ ســفَر
بســِحْرِ طَــرْفٍ ذي حَـوَر
لأعيــنِ النّــاسِ ســَحَر
فجــاء كالبَــدْرِ ومَـر
ولـم يَـرَوا منـه أثَـر
أمــا أنـا لمّـا حضـَر
كــأنّه إحــدَى الصـُّور
خَبــأْتُه مــن الحَــذَر
فـي نـاظري عـنِ البَشَر
يـا زائراً لـم يُسـتَزَر
أحلَلْتُــهُ منّـي البَصـَر
فَعَــوَّضَ العيـنَ السـّهَر
لمّــا رأَى أُنْسـي نَفَـر
ولــم يَصـِلْ حتّـى هَجَـر
وزوَّد الصـــّبَّ الــذِّكَر
فقُمـــتُ والــدّمعُ درَر
أَكُــفُّ منــه مـا بَـدَر
وأكتُـمُ الصـَّحبَ الخَبَـر
ونحــن أبنــاءُ ســَفَر
مــن وطَــنٍ إلـى وَطَـر
إلــى بَعيـرٍ قـد ضـَمُر
رَعــى بـأعْلى ذي نَفـر
بيـــنَ ريــاضٍ وزَهَــر
كأنّهــا نَشــْرُ الحِبَـر
يأخُــذُ نَبْتــاً ويَــذَر
فــي أُنُـفٍ مـنَ الخُضـَر
ونُطَـــفٍ فيهــا خَصــَر
حتّـى أتَـى مِلْـءَ الضُّفُر
يُلاعِـــبُ الظِّــلَّ أَشــر
فمَــرّ كالسـَّيلِ انحـدَر
يَقســِمُ عينَيْــه حَــذَر
بيـنَ الطّريـقِ المُبتَدَر
ووَقْــعِ مَفْتـولِ المـرَر
بعِطْفِــــه عنـــه زَوَر
حتّـى إذا الحـادي نَعَر
طــــوَى بلاداً ونَشـــَر
إلــى ذُرا مَلْــكٍ أَغَـر
إليــه للخَلْـقِ المَفَـر
تَجْــري يَـداهُ بالبِـدَر
جَـرْيَ القضـاء والقَـدَر
وزيــرُ صــِدْقٍ مُـذ وَزَر
أصـــبحَ للمُلْـــكِ وَزَر
نَهَــى مُطاعــاً وأَمَــر
وســاء مَـن شـاء وسـَر
ونَفــع النّــاسَ وضــَر
ذو ســيرةٍ مـن السـِّيَر
تُتلَـى كما تُتلى السُّورَ
إن وتَــر الـدّهرُ ثـأر
أو نُســِيَ العَهـدُ ذَكَـر
أو عَظُــمَ الـذَّنْبُ غَفَـر
أو جَمَــد النّـوْءُ مَطَـر
أو خفَّــتِ الخَيـلُ وقَـر
مهمـا رأى الشـّرَّ فَغَـر
قــام كريمــاً وصــَبَر
وقــال أمْـرٌ قـد قُـدِر
وأرســَلَ الخَيــلَ زُمَـر
عَوابِســاً مــعَ الغُـرَر
نوافِضـاً فيهـا العُـذَر
تَصلَى إذا النّبْعُ انْأطَر
نـاراً لهـا النَّبْلُ شَرَر
حتّـى ثنَـى البِيـضَ كِسَر
وقَصــَّرَ الضــَّرْبُ قَصــَر
بخَطْفِهـا المُلْـكُ اسَتقَر
ورُبَّ نَفْــعٍ فــي ضــَرَر
يـا مالكـاً قـدِ اقتَدَر
إليـك منـك الـدَّهرُ فَرّ
فكُـــنْ مُقيلاً إن عَثَــر
دهْـرٌ جنَـى ثُـمَّ اعتَـذَر
مُحَكَّمــاً فيمــا شــَجَر
ومــاكِراً بمَــنْ مكَــر
لـم يَبْـقَ والبَغـيُ غَرَر
بـاغٍ علـى البَغْـيِ أصَر
أعلَـــن ذاكَ أو أســَر
إلاّ لــه اللــهُ كَســَر
ولـم يُغـادِرْ مَـن غَـدَر
وفــي الزّمـانِ مُعتَبَـر
إن كـان فينـا مُصـطَبَر
فاصـنَعْ صـنيعَ مَـن شكَر
مَـن كفَـر النُّعمَـى كفَر
حاشـا بَقـاكَ المُختَبَـر
يـا بـدْرَ مُلْكٍ لا استَسَر
ونجــمَ عَـدْلٍ لا انكَـدَر
محـا مـنَ الجَـوْرِ الأَثَر
تَصـحيفُها مِمّـا اسـتَمر
وكــان فيهــا مُفتَخَـر
علــى المَمالِـكِ الأُخَـر
فَصــفّها مــنَ الكَــدَر
وعُــمَّ هاتيــكَ الكُـوَر
عَــدْلاً إذا عَــمَّ عَمَــر
كـم قـائلٍ ومـا افتَكر
رَبُّ العبــادِ مـا فَطَـر
فـي طَبْـعِ نَوشـَروانَ شَر
ولــو مِـنَ اسـْمِهِ قَـدَر
الشــِّينَ والـرّاءَ سـتَر
عــنِ الـورَى إذا سـطَر
قلــتُ بِــذا لا يُغْتَـرَر
فهْــو بعيـد المُسـْتَمَر
مُحْــلٍ إذا شــاءَ أَمَـر
كـالطّودِ مـا لم يُستَثَر
واللّيـثِ مـا شـاء خَدَر
غامـــدَ نــابٍ وظُفُــر
ثــمّ إذا عــادَى جَهَـر
ولا يماشـــِيكَ الخَمَــر
فلا قَــــــرارٌ إن زَأَر
ولا بقـــاءٌ إن هَصـــَر
يـا مُخجِلَ العَضْبِ الذَّكَر
مــن صــَدْرِه رَأيٌ صـَدَر
أطمعْتَ في الدَّهْرِ الظَّفَر
فلا تَعلّـــلْ بالعِـــذَر
ولا تَبِــتْ علــى وَغَــر
فلــو وخَــزْتَ بــالإبَر
صـارتْ رماحاً في الثُّغَر
يـا حـادِيَ العِيـسِ أَثِر
أَسـْرِ علـى السـّعْدِ وسِر
إن مَســّك الـدَّهْرُ بِضـُر
فكَعبـــةَ الآمـــالِ زُر
فهْــو مَطــافُ كـلِّ حُـر
فاحجُــجْ ذُراهُ واعتَمِـر
بشــَرفِ الـدّينِ اسـتَجِر
مـن حـادثِ الـدَّهْرِ يُجِر
مَـولىً علـى النَّجمِ أَبَر
بفَضـــْلِه كـــلٌّ أَقَــر
مـن آلِ كسـْرَى فـي نَفَر
مثْـلَ النّبِـيِّ فـي مُضـَر
نَمَـوْهُ مـن أَزْكَـى شـَجَر
فطــابَ فَرْعــاً وطَهُــر
آثـــارُه لِمَــنْ أَثَــر
كأنّهــا المِســْكُ ذَفَـر
فَــداهُ إنْ دَهْــرٌ كَشـَر
عـن نـابِ خَطْـبٍ قد فَطَر
نِكْـسٌ لـه القَلْبُ انفَطَر
مِـن نُـورِه الّـذي بَهَـر
وهــل يُبـاري إنْ فَخَـر
شـمسَ الضُّحَى نجْمُ السّحر
ســيفُ أَبـي نَصـْرٍ نَصـَر
ديـنَ الهدى حتّى انتصَر
وللعــدا طُــرّاً قَهَــر
ســيفٌ لـه اللـهُ شـَهَر
دَمُ العــدا بــه هَـدَر
فاسـلَمْ لنـا من الغِير
فـي ظِـلِّ عيـشٍ لا انْحَسر
بَعيــدِ وِردٍ مِــنْ صـَدَر
مَصــونِ صـَفْوٍ مـن كَـدَر
يا مَن به العَدْلُ انتشَر
ومَـن لـه الفَضْلُ اشْتَهَر
مــــادِحُه إذا نظَـــر
يُفــرغُ فـي غَمْـرٍ غُمَـر
وعنــدَه الحــظُّ وفَــر
مــن كـلِّ عِلـمٍ يُسـتَطَر
نــادى إليــه وحشــَر
آدِبُ فَضــْلٍ مـا انتقَـر
عـش مـا بـدا بَدْرٌ زهَر
ومـا بـه الليّلُ اعتَجَر
مـن غَيْـثِ جُـودٍ انهمَـر
ولَيــثِ بــأسٍ اســتَعر
مُعطِـي عطـاءٍ قـد غَمَـر
أَصــبح أَدنـاهُ البِـدَر
مُبِــرُّ رِفْــدِ مَـن شـَعَر
وغــاص فيــه بـالفِكَر
ثُـمَّ سـخا ومـا اقتَصـَر
فــي كُــلِّ بَـدْوٍ وحَضـَر
فكــان كــالبَحْرِ زَخَـر
فَعَــــمَّ كُلاً بـــالمَطَر
وخَــصَّ قومــاً بالـدُّرَر
يــاجُودُ قَــولاً مُعتَبَـر
حقيقــةً لــم تُســَتعر
مِثْلُــك مـا كـان ظَهَـر
الجـودُ فـي شـَخْصِ بَشـَر
يَمْلأُ عَيْنَــيْ مَــن نَظَـر
واللّــهُ مُبِـدعُ الفِطَـر
يـا مُغْنِيـاً مَـنِ افتقَر
وجــابِراً مَــنِ انكَسـَر
عَصــْرُك نِعـمَ المُعْتَصـَر
لَــديك آمــالي أُخَــر
ولــي معــاشٌ مُحتَقَــر
لـو كـان دَمْعاً ما قَطَر
فَضـُمَّ مـن أَمـري النّشَر
وازْجُـرْ زمانـاً بي أَضَر
فلــو زجــرتَ لا نْزجَـر
هـل بعـدَ هـذا منتظَـر
أم آن أن يُجنَــى ثَمَـر
مــن غَــرْسِ وُدٍّ مُــدَّخَر
هــذا المَسـيرُ يُبتَـدَر
فهــل لنـا مـن مُـدَّكَر
كُــلٌّ بأُهْبَــةِ الســَّفَر
أضـحَى كَفُـوقٍ فـي وَتَـر
وليـس لـي مـن مُقْتَـدَر
لمَرْجِــــعٍ ولا مَمَــــر
فخــاطِري علــى خَطَــر
مـن خَـوفِ مـا فيه خَطَر
بـالحِجْرِ منّـي والحَجَـر
يَميــنُ بِــرٍّ مـا فَجَـر
لـو مُلِّكَـتْ نَفْسي الخِيَر
كــان ذُراكَ لــي مَقَـر
وكــان للعَيــنِ أَقَــر
فكــن أحَــقَّ مَـن عَـذَر
عبـداً لعَهْـدٍ مـا خَفَـر
ســوى هـواكَ مـا ذَخَـر
وغيــرَ عَـوْدٍ مـا نَـذَر
فمُــرْ بــأمْرٍ يُــؤتَمَر
أَعِـدْ إلـى أَمْـرِي نَظَـر
وهـاكَ مـن قَـولي فِقَـر
كأنّهــا الـدُّرُّ انتثَـر
مـن كُـلِّ معنـىً مُبتكَـر
فــي كـلِّ بَيـتٍ مُختَصـَر
كــأنّه علــى القَــدَر
يـومُ السُّرورِ في العُمُر
حُســْناً وطِيبــاً وقِصـَر
كعُمْــرِ سـِيدِ مـن مُضـَر
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.