هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أذاكــرةٌ يــومَ الــوَداع نَــوارُ
وقــد لَمَعــتْ منهــا يَـدٌ وسـِوارُ
عَشـِيّةَ ضـَنّوا أن يَجـودوا فعلَّلُـوا
وخافوا العِدا أن يَنْطِقوا فأشاروا
حـدَوْا سـُفْنَ عِيـسٍ لم تزَلْ بصُدورِها
تُخـاضُ مـن اللّيـلِ البهيـم غِمـار
فَحلُّـوا قِفـاراً مَـرّتِ الظُّعْنُ فوقَها
وخَلَّــوا ديـارَ الحَـيِّ وهْـيَ قِفـار
غـــدَوا دُرَراً أصــدافُهنّ هــوادِجٌ
وليــس لهــا إلاّ الســّرابَ بِحـار
وأثمانُهـا الأرواحُ تُبـذَلُ والـوغى
لَهُـــنّ عُكــاظٌ والرِّمــاحُ تِجــار
أعِـدْ نظَـراً يـا رائدَ الحَيِّ قاصداً
إلـى أيـنَ مـن حُـزْوَى المَطِيُّ تُثار
أمـا همْ إلى قلبي من العينِ غُدْوةً
يَسـيرون أن زَمُّـوا الجِمالَ وساروا
إلـى كَبِـدٍ تَشـكو الغـرامَ جديبـةٍ
ســَروْا مــن جفـونٍ سـُحْبُهنّ غِـزار
ومـا رَحلوا إلاّ انتجاعاً فلو دَرَوْا
بِما بي لَحاروا في المَسيرِ وجاروا
بنَفْسـي غـزالٌ أَعـرضَ البُعـدُ دونَه
فعــادَ رَبيـبُ الوَصـْلِ وَهْـوَ نَـوار
تُعـاتَبُ عينـي حيـن يَعلَـقُ خـاطري
ولَــومُ المَشـوقِ المُسـتهامِ ضـِرار
ويَقْلَـقُ قلـبي حيـن يَطْـرُقُ نـاظري
فَبعْضــِيَ مــن بَعْضـي عليـه يَغـار
فهـل نَهْلـةٌ تَشـْفي الغليـلَ لمُدْنَفٍ
ففـي الصـّدْرِ من نارِ الفراقِ أُوار
يُواصـِلُ قلـبي وهْـو للعيـن هـاجِرٌ
لَصــيقُ فــؤادٍ شــَطَّ منــه مَـزار
فليــت ديـارَ النّازحـاتِ قلوبُنـا
لِتســلُوَ أم ليــت القلـوبَ دِيـار
أبـى القلـبُ إلاّ ذِكْرَهُـنّ وقـد بَدا
مــعَ الصـّبحِ أشـْباهاً لَهـنَّ صـُوار
وليلــةَ أهْـدَيْنَ الخيـالَ لنـاظري
وبـالنّومِ لـولا الطّيـفُ عنـه نِفار
تَقنَّصــْتُه والأُفْــقُ يجتــابُ حُلّــةً
مـن الوَشـْيِ يُسـدَى نَسـْجُها ويُنـار
فلا يَحســَبِ الجـوزاءَ طَرْفُـك أنّهـا
هَــدِيٌّ لهــا شــُهْبُ الظّلامِ نِثــار
وأنّ الثُريّــا بــاتَ فِضـّيُّ كأسـِها
بأيـدي نَـدامَى الزَّنْـجِ وهْـو يُدار
فليــس الــدُّجَى إلاّ لنـارِ تَنَفُّسـي
دُخــانٌ تَراقَــى والنُّجــومُ شـَرار
رُوَيْداً لقَلْبي بالهوَى يا ابنَ حامدٍ
وإلاّ فلَيْلِــي مــا بَقيِــت نَهــار
إذا طَلَعــتْ فـي بلـدةٍ لـكَ رايـةٌ
فللظُّلْـــمِ منهــا والظّلامِ فِــرار
فِـدىً لعزيزِ الدّينِ في الدّهرِ عُصبةٌ
أجـارَ مـن الخَطْـبِ الجسيمِ وجاروا
مــنَ البِيـضِ أمّـا بَحـرُه لعُفـاتِه
فَطــــامٍ وأمّــــا دُرُّه فكِبـــار
فتَـى الـدّهرِ مـا ثار امْرؤٌ لِيَؤمَّه
فَيْبقَــى لـه عنـد المطـالِبِ ثـار
يُلِــمُّ بمَغْشــِيِّ الرِّواقَيْـنِ للِنّـدَى
وللبــأسِ يومــاً إن أظَــلَّ حِـذار
عِـراصٌ تَـرى رُسـْلَ الملـوكِ تَحُلُّهـا
كمـا انتثَـرتْ فـوق الرِّيـاضِ قِطار
إذا ســار وَفْــدٌ زائرون فَودَّعـوا
تَنــاهَى إليهــا آخَـرونَ فَـزاروا
هُمـامٌ إذا مـا شـاء صـَبَّحَ مارِقـاً
بــأرْعَنَ عيـنُ الشـّمسِ منـه تَحـار
وكُـلُّ فـتىً للعيـنِ والسّيفِ إنْ غَزا
يَعِـــزُّ بجَفْـــنٍ أنْ يُلِــمَّ غِــرار
مشــيحٌ إذا الجَبّــار صــَعّرَ خَـدّه
أعــاد دَمَ الجَبّــار وهْــو جُبـار
ورَدَّ طِـــوالَ الســـّمهريّ قصــيرةً
غــداةَ لجَيْــن المَشــْرفيَ نُضــار
بحيــثُ دنــانير الوجـوهِ مَشـوفة
بنَقْــرِ بنــانِ المرهَفــاتِ تُطـار
وحيـث وَقـور الطَّـودِ من هَوْلِ يَومِه
يَـرَى وهْـو نَفْـع فـي السّماء مُثار
وإن شـاء نـابَتْ عـن رمـاحٍ بكَفّـهِ
أنـــابيبُ حتّــى لا يُشــَنّ غِــرار
حديـداتُ خَرْقِ السَمْعِ إنْ صَمّتِ القنا
تَغلغـــلَ فيــه للقَضــاء ســِرار
إذا غرســَتْها كَفّــه فــي صـحيفةٍ
غــدَتْ ولهــا غُـرّ الفتـوح ثِمـار
ايـا مَـن تَفـوقُ النّجـمَ غُرّةُ طِرْفِه
إذا انشــَقَّ عنــه للعيـونِ غُبـار
تَخيَّــركَ السـّلطانُ للنُّصـحِ صـاحياً
فشــابهَ ســِرّاً مــن هَـواكَ جِهـار
غـدا كاشـتقاقِ اسمَيْكُما مَعْنَياكُما
صـــفاءً فحَبْـــلُ الائتِلافِ مُغـــار
وهـل يَتّقـي رَيْـبَ الزّمانِ ابنُ حُرّةٍ
وأنــت لــه مِمّــا يُحــاذِرُ جـار
وما كان يَغشَى البدْرَ لو كنتَ جارَهُ
خُســـوفٌ يُغَطّـــي وَجهَــهُ وســِرار
ولكنّــه مــن نــورِ غَيـرِك قـابسٌ
فلا غَــرو إن لَــوَّى خُطــاهُ عِثـار
حَســودُك تُمســي طارقــاتُ همـومِه
وهــنّ لــه دون الشــِّعارِ شــِعار
كتطْـبيقِ سـَيْفٍ فيـه إطبـاقُ جَفْنِـه
فأشــفارُ عينَيْــهِ عليــه شــِفار
إذا ضــافَهُ هَــمٌّ يصــافِحُ قَلّبَــه
ورَتْ منـه مـا بيـن الأضـالعِ نـار
وجــاءتْ لأدْنَــى مِســحةٍ فكأنّمــا
لـه الصـَدْر مَـرْخٌ والبَنـانُ عَفـار
طلعْــتَ ثَنِيّــاتِ المنــاقبِ كُلَّهـا
فمــا فــي العُلا إلاّ إليـكَ يُشـار
ومـا الـدّهْرُ لـولا أنّـه لـك خادِمٌ
ومــا الأرضُ لــولا أنّهـا لـكَ دار
تَواضــَعُ عـن عُظْـمٍ وتُزْهَـي بنَظـرةٍ
بمُــؤْخَرِ عَيــنٍ منــك حيـنَ تُعـار
فعنــدك إن جَــفّ الغمـائمُ نُجعـةٌ
وفيــك إذا خَــفَّ الجبــالُ وَقـار
دُعيـتَ عزيـزَ الـدّينِ أْيمَـنَ دَعـوةٍ
فباسـْمِك مـن رَيْـبِ الزّمـانِ يُجـار
بمَحْكـيَ عَيْـنٍ منـه إذ يَسـِمُ الثَّرَى
لــك الخيــلُ يَضـحِي للبلادِ قَـرار
وفـي الأُفْـقِ يَحكيـه الهلالُ فَيزدَهِي
بـه الـدّهرَ إذ يَعلـوهُ منـك شِعار
مَلكْــتَ إذَنْ أرضَ الـورى وسـماءهمْ
فهــل فــوق هـذا للفَخـور فَخـار
حَلفْــتُ بعــاديِّ البِنــاء مُحجَّــنٍ
يُجــابُ لــه عَــرْضُ الفلا ويُــزار
وتأميــل عفْـوِ اللـه تحـت ظِلالِـه
إذا ضـــَمَّه والزّائريـــنَ جِــوار
وأبيــضَ مـن مـاء العيـونِ لأجلِـه
وأحمــرَ مـن مـاء النَّحـورِ يُمـار
وتَرجــع أصــواتِ المُهِلّيـنَ كلّمـا
دَمِيــنَ جِمــالٌ أو رُمِيــنَ جِمــار
لمَــا أنـت إلاّ بيـتُ مجـدٍ وسـُؤددٍ
للُقيْــاهُ يُســْرَي دائمــاً ويُسـار
علـى أنَّ حَـجَّ البَيتِ في العامِ مَرّةً
وحَجُّـكَ فـي اليـومِ القَصـيرِ مِـرار
لـك البَـدَراتُ الكُومُ يُنْحرْنَ للقِرَى
إذا نُحِــــرَتْ للآخَريـــنَ عِشـــار
فمنــك نُضــارٌ صـُرَّ مِلـءَ جُلودِهـا
إذا كــان منهــم جِلّــةٌ وبِكــار
مَــواهبَ ســَبّاقِ الســُّؤالِ برِفْـدِه
علــى حيــنَ جُـلُّ الأُعطِيـاتِ ضـِمار
فتىً فيه آمالُ الوفودِ إذا اعتفَوا
طِــوالٌ وأعمــارُ الوُعــودِ قِصـار
أفـاضَ اللُّهـا حتّـى قضَوا أنّ مالَهُ
لراجِــي نَــداهُ فـي يـدَيْهِ مُعـار
لكُـلِّ سـوى الـدّينارِ عنـد فِنـائهِ
ذِمـــامٌ إذا مــا حَلّــه وذِمــار
ومـا كـان لَـونُ التبْر ذاك وإنّما
عَلاهُ لخَــوفِ الجــودِ منــك صـُفار
فَعيِّـدْ كـذا مـا طافَ بالبيتِ زائرٌ
وخَبّـــتْ مَهـــارٍ شــَطْرَه ومِهــار
ولمّــا تَجنّبــتَ الحــرامَ وشـُربَه
أتَتْـــكَ حلالاً مـــن يَــديَّ عُقــار
فخُـذْها كؤوسـاً ليـس في نَشوةٍ بها
لِــذي الفضـلِ عـابٌ يَتّقيـهِ وعـار
ولـي خـاطِرٌ أضـحَى وأَدنَـى بَيـانِه
لأبنـــاء آدابِ الزَّمـــانِ مَنــار
وصـَدْرٌ كبَيْـتِ النَّحْـلِ فيـه لَواسـِعٌ
علــى أنّ أَرْيَ الشـِعّرِ منـه يُشـار
حَــدَتْنيَ مـن دَهْـري إليـك حـوادثٌ
وقـد قيـلَ فـي بعـضِ الشُّرور خِيار
وكـم قَعـد الأقـوامُ عنـك فأظلَمُوا
وجـاؤوكَ يَرجـون الغِنـى فأنـاروا
وإنّـي لفـي قَيْـدَيْ أياديـكَ راسـِفٌ
فمـا لـي إلـى وَشـْكِ الرّحيلِ بِدار
وكيـف أَجـوبُ الأرضَ والشـُكْرُ مُوثِقي
ألا إنّ طـــولَ المُنْعِميــنَ إســار
فلا زلـتَ أُفْقـاً فيـه للمجـدِ مَطلعٌ
وقُطبـــاً عليـــه للعلاء مَـــدار
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.