هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمّـا الغـزالُ الذي أَهوَى فقد هَجَرا
أنْ عـادَ رَوضُ شـبابي مُبـدِياً زَهَـرا
فهــل ســَمعْتُمْ بظَبْـيٍ فـي مَراتعِـه
إذا رأَى زَهَــراً فــي رَوضـةٍ نَفَـرا
قـد كنـتُ سـارِقَ عيـشٍ غيـرَ مُفتَكِـرٍ
مـن تحـت ليـلِ شـبابٍ كـان مُعتَكِرا
فـالآن أقمَـرَ ذاك اللّيـلُ مـن كِبَـرٍ
فَعُــدْتُ عـن سـَرَقِ اللّـذّاتِ مُنزَجِـرا
عُلُــوُّ ســِنٍّ ضــحا رأسـي لـه عَجلاً
والظِـلُّ مهمـا تعـالَتْ شـمسٌ انحَسَرا
نَضـــا رِداء ســوادٍ كنــتُ لابِســَه
فــانظُرْ بـأيِّ شـعارٍ فُجِّـعَ الشـُّعَرا
وشـِبْتُ فـاحتجبتْ عنّـي الحسـانُ قِلىً
وكــان منهـنّ طَرْفـي يَجْتلـي صـُوَرا
إذا بيـاضٌ أفـاتَ المـرءَ رُؤيـةَ مَنْ
يَهـوَى فسـِيّانِ شـَعْراً حَـلَّ أو بَصـَرا
عَصــْرٌ أُجِــدُّ بتَــذْكاري لـه طَرَبـاً
حتّــى أُقطِّــعُ أيــامي بــه ذِكَـرا
يـا قاتَـلَ اللـهُ بـدراً لستُ أَذكرُه
إلاّ تَرقــرقَ دَمـعُ العَيـنِ فابتَـدَرا
إلْــفٌ أقــولُ قياسـاً عنـد رُؤيتِـه
إذا بـدا وإذا مـا زار طيـفُ كَـرى
مُقنَّــعٌ فــي جُفــوني كلّمـا رقَـدَتْ
أم يُوشــَعٌ فـي يـدَيْهِ كلّمـا سـَفَرا
بَــدْرٌ سـِدادُ طريـقِ الـدَمعِ مَطلِعُـه
فـي نـاظري فمـتى ما غابَ عنه جَرى
لِثــامُه مثْــلُ غَيْــمٍ حَشــْوه بَـرَدٌ
يَشــِفُّ مــن بُعُـدٍ عنـه ومـا حُـدِرا
كأنّمــا سـَكِرَ العَينـانِ منـه بمـا
تقـولُ فـي فيـهِ مـن أصـداغِه عُصِرا
تَمَّــــتْ محاســــِنُه إلاّ قَســـاوتَه
علــى الأنــام وإلاّ قَتْلَهــمْ هَـدَرا
كــأنّه صــنَمٌ أهــدَى الحيـاةَ لـه
رَبُّ العبــادِ وأبقَــى قلبَـه حَجَـرا
لَيلـــي وعَينــيَ لا أدري لفُرقتِــه
أجُنحُـه طـالَ لـي أم جَفنُهـا قَصـُرا
كــأن جَفْنـيَّ طُـولَ اللّيـلِ مـن أرَقٍ
علــى حَجـاجَيَّ بالأهـدابِ قـد سـُمِرا
أو الإمـام غـداة العَـرْضِ حيـن غَزا
تقاســَمتْ صـُبْحَ ليلـي خَيلُـه غُـرَرا
لمّــا تَجلّـتْ مـن الـزّوراء طالعـةً
تحـت الفـوارسِ مَرْحَـى تَنْقُضُ العُذَرا
ســودٌ بُنـوداً وبيـضٌ أوجهـاً طلَبـتْ
عِـداً لِتَخْضـِبَ حُمْـراً منهُـمُ السـُّمُرا
تَحُـــفُّ أرْوعَ مَيْمونـــاً نقيبتُـــه
مهمـا أشـار بهـا لـم يَعْـدُه أشِرا
مَلْــكٌ يقــودُ جنــوداً مـن ملائكـةٍ
فـي طاعـةِ اللـهِ لا يَعصُونَ ما أَمَرا
وآخَرِيـــنَ طِلاعَ الأرض مـــن بُهَـــمٍ
تَهُــزُ أيمانُهـا الهِنديّـةَ البُتُـرا
قـومٌ إذا غَرسـُوا بيـن الضلوعِ قناً
عـادتْ حَوامِـلَ مـن هامِ العِدا ثَمَرا
لـم يَبـقَ فـي الأرضِ لا ظُلْـمٌ ولا ظُلَمٌ
إلاّ طُـوِي بِيَـدِ العـدلِ الّـذي نُشـِرا
وقــام مسترشــِداً بــاللهِ أَرشـَدَه
فمـا يطيـشُ لـه سـَهمٌ إذا افتكَـرا
فـإن دعـا كـان جُـودُ الغَيثِ مُتَّصلاً
وإن سـَخا كـان غَيْـثُ الجُودِ مُنَهمِرا
لا يَعجَــبِ القـومُ إنْ أَبـدَى تَجَـرُّدَهُ
فإنمّـا هـو سـيفُ اللـهِ قـد شـُهِرا
هم أغضبوا اللّهَ فاجتاحَ العُداةَ به
لا غَـرو حيـن وتَـرْتَ اللّـهَ إن ثَأرا
لمّـا أطـالَ الطُّلَـى قـومٌ إلـى فِتَنٍ
لـم يُمْهِـل السـّيفُ حتّى قَصَّر القَصَرا
ضـَرْباً إلـى الأرضِ للتقبيـلِ راغمـةً
تَلقَـى الثُغـورَ وطَعْناً يَنِظمُ الثغَرا
ورَشـــْقةً تَخطِـــفُ الأرواحَ صــائبةً
مِمّــا تُطـايرُهُ نـارُ الـوغَى شـَرَرا
للمـارِقينَ مـن الـدّينِ الّذين طغَوْا
بالمارقـاتِ من النَبْعِ الّذي انْأطَرا
تَجنَّحـــوا بســهامٍ فــي جُنــوبِهمُ
لـولا وَشـيكُ الرّدى طَاروا بِها حَذَرا
لـم يأكـلِ النّسـْرُ قَتْلاهـم مُشـاكلَةً
لمّـا علا شـِلْوَهم مَـن ريشـُهُ اشتَكَرا
قـد أضـحتِ الأرضُ تُحِكـي تحتهم وضَماً
مِمّـا قتلْـتَ فلـمَ تَعـدَمْ بهـمْ وضَرا
فلـو غَسـلْتَ الثَـرى من وَطء أرجُلِهم
بغيـرِ مـاءِ الطُّلـى منهمْ لمَا طَهُرا
فحاطَـكَ اللـهُ مَلْكـاً ثـار مُمتَعِضـاً
للـدِينِ حتّـى جَلا عـن وَجْهِـهَ القَتَرا
لـو لـم تُكَسـَّرْ رمـاحُ الخَـطِّ شاجرةً
إذَنْ لكـانَ لكَسـْرِ الـدّينِ مـا جَبَرا
نُصـْحاً لكم يا ملوكَ الأرضِ فانتَصِحوا
كفَــى بــرائعِ مــا بُلّغتُـمُ خَبَـرا
هـو ابْـنُ مَـن بعجَ اللهُ الغمامَ له
حتّـى تَرهْيـا فأحيا البَدْوَ والحَضَرا
فحـاذِروا مَـن إذا مـا شاء مُنتقماً
عَـدَّ الحديـدَ غمامـاً والدَّمَ المَطَرا
فيئوا إلـى كُتْبِـه واخشـَوْا كتائبَهُ
قـد أصـحَر اليـومَ ليثٌ طالما خَدَرا
نـافٍ غِرارَيْـهِ مـن جَفْنَيـهِ ذو حَـدَبٍ
يُواصـِلُ الضـَرْبَ دون الدِّينِ والسّهَرا
فِـــداؤكم آلَ عبّــاسٍ وإنْ صــَغَروا
مـن العـدا مَن أسرَّ الخُلْفَ أو جَهَرا
حُكْـمٌ مـنَ الله في الدُّنيا لدولتِكم
ألاّ يُغــادِرَ حَيّــاً مَـن بهـا غَـدَرا
مـا استوطأ الظّهرَ مِن عَصيانِكم أحدٌ
إلاّ وقــالتْ لـه الأيّـامُ سـوف تَـرى
مـا جَـرَّد السـَّيفَ بـاغٍ حَرْبَكم فرأى
لــذلكِ الســيفِ إلاّ نفســَه جَــزرا
لقـد رأى اللّـهُ مـا أَبَـدى خليفتُه
ومـا أعـادَ مِنَ العدْلِ الذي اشتَهرا
خلافــةٌ رشــّحتْهُ الســّابقونَ لهــا
وِراثـةً قـد نَفَوا عن صَفْوِها الكَدَرا
ودَرَّجتْــه إليهــا أوّلــونَ دَعَــوا
للمــؤمنينَ فــذادوا عنهـمُ أُمَـرا
سـَفّاحُهم بَعْـدَهُ المنصـورُ يَتْبَعُه ال
مَهـديُّ واقتفَـر الهـادي لـه الأَثرا
ثُــمّ الرّشــيدُ وأبنــاءٌ لـه نُجُـبٌ
ثلاثــةٌ للهُــدَى أَعـزِزْ بهِـم نَفَـرا
أميـــنُ مُلْــكٍ ومــأمونٌ ومُعتَصــِمٌ
وواثــقٌ وكفَــى فَخْـراً لِمَـنْ فَخَـرا
ومَــن تَوَّكــل فيمــا قــد تَقلَّـدَه
ومَــن دَعَـوه لـدينِ اللّـه مُنْتَصـِرا
والمُســتعينُ لــه المُعتَـزُّ مُرتَـدفٌ
والمُهتـدي بـالإلهِ المُرتَضـَى سـِيَرا
وقـــام مُعتَمِــدٌ يَتلــوهُ مُعتَضــِدٌ
ومُكْتَــفٍ مُعْقِــبٌ للمُلْــكِ مُقْتَــدِرا
والقـاهرُ العَـدْلُ والرّاضـي ومُتّقِياً
فـاذْكرْ ومُسـتَكْفياً من بَعْدِ مَنْ ذُكِرا
ثُـمّ المُطيـعُ يَليـهِ الطّائعُ اختُتِمَتْ
عُلْيـاهُ بالقادرِ الكافي إذِ اقتدرا
وقـــائمٌ قــد تَلاهُ مُقْتَــدٍ ســَبَقا
أيّــامَ مُسـتَظْهِرٍ بـاللّهِ قـد ظَهَـرا
خلائفٌ نُظِمــوا فــي ســِلْكِ دَهْرِهــمُ
ونـورُ وَجْهِـك منهـم في المنونِ سَرى
فمـا عـدا وهْـو سـِرُّ اللّـهِ أَضـمَرَه
بيــومِ إظْهــارِه أن بَشـَّرَ البَشـَرا
وَثــــمَّ عِــــدّةُ أملاكٍ ذَوي شـــَرَفٍ
تَقَــدَّموه وكــانوا أنجُمــاً زُهُـرا
عِشــرونَ يَتْبَعُهــا منهــم ثمانيـةٌ
كـانوا المنازلَ والمسترشدُ القَمَرا
إنِ استَســـَرَّ وراءَ الحُجْــبِ آوِنــةً
فقـد شـفَى العيـنَ إهْلالٌ لـه بَـدَرا
فـارقَبْ نَمـاءَ مـنَ الإقبـالِ مُتَّصـِلاً
ودوْلــةً سـوف تُفْنـي دَهْرَهـا عُمُـرا
يـا بحـرَ علـمٍ نَمـاهُ الحَبْرُ والدُه
مَجْـداً ويـا بَـدْرَ تِـمّ يَمطُرُ الدُّررا
أنعِــمْ علــيَّ بخَـطٍّ مـا حَظِيـتُ بـه
وكـم مَـددْتُ إليـه العيـنَ مُنتَظِـرا
شـمسُ الهـدى طلعَـتْ للخَلْـقِ مُشـرِقةً
ومــا رُزِقْـتُ إلـى أنوارِهـا نَظَـرا
والـبيتُ مـن دونِه الأستارُ قد رُفِعَتْ
ولـم أكـنْ أنـا فيمـنْ حَجَّ واعتَمرا
فمــا أرى أنّنــي أهـدَيْتُ مُمتـدِحاً
شــِعْرِي ولكنّنــي أهــدَيْتُ مُعتَـذِرا
وقَــلَّ ســُؤْراً لكـم منّـا قصـائدُنا
حِيــاضُ مَــدْحِكُمُ قَـدْ أُترِعَـتْ سـُؤَرا
كــلٌّ مــن البحــرِ مُمتـارٌ لـدرّتِه
ولـي إلـى البحرِ راوٍ يَحمِلُ الدُّررا
وواعـدي بـالغنى فَقْـرِي إليـك وقد
نـالَ الغنى مَن إلى إنعامِك افتقَرا
خليفـةَ اللـهِ جَلَّلْـتَ الـورى نِعَمـاً
ألا فلا لَقِيَـــتْ أيّامُـــك الغِيَــرا
هَـبْ للثَّـرى نظْـرةً تَرمـي بها لتَرَى
هـامَ الرُّبـا بـرِداء النَّورِ مُعتَجِرا
قـد زَيَّـنَ الأرضَ شـُكراً أنْ بَقيتَ لها
والوعْـدُ أنْ سـيزيد اللـهُ مَن شَكَرا
لمّــا تباشــَر إصــباحاً شـقائقُها
بــأنْ نُصـِرتَ وكـانتْ قُمْصـُها حُمُـرا
رَدَّتْ علـى الأرؤسِ الأذيـالَ مـن طَـرَبٍ
لخَلْعِهــنّ علــى مَـن بَلّـغَ الخَبَـرا
لقـد بَلغْـتَ أميـرَ المـؤمنين مَـدىً
عنـه السـُّها قاصـِرٌ لو كُنتَ مُقتصِرا
مَـن فَـرّ منـك يَجـوبُ الأرضَ مُنهزمـاً
يَــزدادُ وِزْراً ولكــنْ لا يَـرى وَزَرا
فـي الشّرقِ والغَربِ لا يُفْضي إلى سَعَةٍ
ذو الـذَّنْبِ إلاّ إذا مـا كنتَ مُغتَفِرا
ألا فَنَــوْرِزْ مُطــاعَ الأمـرِ مُبتهِجـاً
مُقسـِّماً فـي الأنـامِ النّفْعَ والضّرَرا
ودُمْ لنــا ووَلِــيِّ العَهْـدِ مُحتفِظـاً
منــه بــأنفَسِ ذُخْـرٍ للـورَى ذُخِـرا
فـي دولـةٍ مـن صـُروفِ الـدَّهْرِ آمنةٍ
وعيشــةٍ لا تَـرَى عـن وِرْدِهـا صـَدَرا
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.