هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلَـمّ صـُبحاً وجَمْـرُ الحَلْـيِ قـد بَرَدا
وقــد بَــدا يَخْطِـفُ الأبصـارَ مُتّقِـدا
فهــل رأَتْ قَــطُّ عيــنٌ قبـل رُؤْيتِـه
جَمْـراً بـه تَخْصـَرُ الأيـدي ومـا خَمَدا
وافَــى شــبيهَ خيـالٍ منـه مُسـتَرِقاً
وفـي جفـوني خَيـالٌ منـه قـد وَفـدا
واستَشـخصَ الطّيـفُ فـي عَيْني فقلتُ له
أَفــي كــرىً زائري أم يقظـةٍ قَصـدا
فقُمــتُ للعيــنِ منّـي ماسـِحاً بيَـدِي
ولاثمـــاً منــه رِجْلاً تــارةً ويــدا
مُغـــازِلاً لغـــزالٍ منــه ذي غَيَــدٍ
منـه غَـزالُ الفلاةِ اسـتَوهَب الغَيـدا
وِشــاحُه حاســِدٌ فــي خَصــْرِه هَيَفـاً
والعِقْـدُ في الجِيدِ منه يَحسُدُ الجَيدا
ذو عــارِضٍ مُشــرِقٍ يَفْتَــرُّ عـن بَـرَدٍ
فَســمِّهِ إن أردتَ العــارِض البَــرَدا
مُضــرَّجُ الخَــدِّ إن قَرّبــتَ مُقتَبِســاً
مـن وجنَتَيْـهِ سـراجاً في الدُّجى وَقَدا
فقلـتُ يـا بـدرُ ما هذا الطُّروقُ لنا
ولا طريـــقَ أرى إلاّ وقـــد رُصـــِدا
فكيــف والحَــيُّ أيقـاظٌ مَـررْتَ بهـم
ومــا بـدَوْتَ ونجـمٌ لـو سـَرى لَبَـدا
فقـال فـي ليـلِ أصـداغي خَفِيـتُ سُرىً
فكـان مَـن هَـبَّ بـالوادي كَمـنْ هَجَرا
والحَـيُّ قـد أزمَعـوا سـَيْراً غداةَ غدٍ
كُـــلٌّ أعــدَّ لــه عَيْرانــةً أُجُــدا
والعِيـس أعناقُهـا شـَطْرَ الحُداةِ لها
ميْــلٌ كأنّــك بالحـادي بهـا وخَـدا
وليــس يَعْشـَقُ طـولَ اللّيـلِ ذو كَلَـفٍ
إلاّ إذا خَبَّــروا أنّ الرّحيــلَ غَــدا
وقــال هـذا وَداعـي فاسـتَعِرْ جَزعـاً
مـن وَشـْكِ فُرقتِنـا أو فاسـتَعِرْ جَلَدا
وعــاد كــالنَّفَسِ المُرتَـدِّ مـن سـَرعٍ
والقـومُ قـد أخَـذوا للرِّحلةِ العُدَدا
وَلَّـى وفي الخَدِّ ما في العِقْدِ من دُرَرٍ
كــأنّ ذائبَهــا فــي جِيــدِه جَمَـدا
وقــامَ يَعثُــر فــي أذيــالِهِ دنِـفٌ
للإلْــفِ والقَلْــبِ منـه راح مُفْتَقِـدا
صــَبّ أقــامَ وقــد ســارَتْ أحِبَّتُــهُ
يُسـامِرُ الهَـمَّ طـولَ اللّيـلِ والسُّهُدا
وَلْهــانَ يبكــي بمـاءٍ أَحمـرٍ أَسـَفاً
كأنّمــا هــو مــن آمــاقِه فُصــِدا
قَتيــلَ عينَيْــهِ أو عَينَــيْ مُنَعَّمــةٍ
فليــس يَعْلــمُ مِمَّـنْ يَطلُـبُ القَـودا
قـد كنـتُ أحسـَبُ أنّـي إن يَغِـبْ سَكَني
يومـاً أَمُـتْ خجَلاً إن لـم أَمُـتْ كَمَـدا
فقــد تَــدرَّبْتُ حتّــى مـا يُتَعْتِعُنـي
سـُكْرُ الفِـراقِ لِمـا قد راحَ بي وغَدا
فلسـتُ أخشـَى عِثـاراً فـي طريـقِ نوىً
لأنّنــي منــه أغــدو سـالِكاً جَـددا
أمِنْــتُ مــن فُرْقــةِ الاُّلاّفِ غَيبْتَهــا
فمِـنْ عـزاءٍ كسـَوْتُ الصـّدْرَ لـي زَرَدا
عنـدي مـنَ الـدّهرِ مـالو أنّ أَهْـونَه
يَغْشـى الثُّريّـا رأوا مجموعَهـا بَدَدا
حَـــدٌّ يُكَلّفُنـــي إقصـــاءهُ عُــدَداً
ولســـتُ مُمتلِكــاً إحصــاءه عَــدَدا
لـو حَمَّلـوا عِبْـءَ قلـبي مَتْـنَ شاهقةٍ
صــارتْ طـرائقَ مـن أقطارِهـا قِـدَدا
قلـبٌ مـن الهَـمّ مـا يعلـو لـه نَفَسٌ
كأنّمـــا هــو فــي أحشــائهِ وُئدا
فالـدّهرُ لـولا بنـوهُ وهـو أقبَـلَ في
جَيـشِ الحـوادثِ لـم أَشـعُرْ بـه أَبَدا
عَبِيـــدُ صـــَوْتٍ وســَوْطٍ يَملِكــانِهمُ
لـو أصـبح البُخْـلُ شَخصـاً فيهمُ عُبِدا
يـا مَـنْ يظَـلُّ خطيـبُ القـومِ يَجمَعُهم
حتّــى إذا حَــلَّ خطْـبٌ كـان مُنْفَـرِدا
خُـضْ وقعـةَ الـدّهرِ خَوضاً غيرَ هائبِها
فمـــا غَنيمتُهــا إلاّ لمَــنْ شــَهِدا
كـم تَقطَـعُ العُمْـرَ حِلْفاً للشّقاء كذا
وكــم تُكابِــدُ هَمّـاً يَقْـرَحُ الكَبِـدا
ومـــا الســّعادةُ إلاّ مطْلَــبٌ أمَــمٌ
مَـن قـال أَسـعَدُ مـأْمولي فقـد سَعِدا
شــهابُ الشــُّهْبُ مَرْآهــا لـه أَبَـداً
مــن العُلُــوِّ كمَرآنــا لهـا بُعُـدا
ســـُدٌّ لمملكــةِ الســّلطانِ فِكْرتُــهُ
ومــاله منــه ســُدٌّ لا يُعَــدُّ ســُدى
إجالــةُ الــرّأيِ منـه رايـةٌ رفِعَـتْ
وخَطّــةُ الســّطْرِ منـه جَيـشٌ احْتَشـَدا
ليـثُ الكتابـةِ أو ليـثُ الكتيبةِ مَن
طلبْـتَ فـي بُـرْدهِ لـم تَعْـدُ أن تَجِدا
مــا بالْقَنــا عَســَلانٌ فــي أكفِّهـمُ
مـن خـوفِ أقلامِـه تُبـدي القنا رِعَدا
متــوِّجُ الكُتْــبِ فـي طُغْـرى يُنَمِّقُهـا
تاجـاً بـه الكُتْـبُ تَستَعْلِي إذا عُقِدا
قَوْسـاً وسـَهْماً معـاً يُمسـى مَجازُهمـا
حقيقـةً فـي حَشـا المُخْفِـي لـه حَسَدا
تَبْــرِي أنــاملُه الأظفـارَ مـن قَصـَبٍ
مقوِّمــاً مــن قنـاةِ الدّولـةِ الأَوَدا
لا غَـرو إن صـالَ فـي يُمْنَـى يدي أَسَدٍ
مـا ضـَمّ غـابُ اللّيـالي مِثْلَـهُ أَسَدا
لَعزَّمــا منــه قــد يُهــدَي لأنمُلِـه
مُشــَجِّعٌ نبتُــهُ فـي الغَيْضـةِ الأَسـَدا
لــه يَــراعٌ يُــراعُ الـدّارعون لـه
يَثْنـي مُتـون الأعـادي والقَنـا قِصَدا
وغُــرُّ خَيــلٍ عليهــا غُــرُّ أغلِمــةٍ
تَـرْدِي فَتَـرْدَى إذا مـا مـارِدٌ مَـرُدا
زُهْـرٌ إذا ركبـوا كـانوا نجـومَ هُدىً
حتّـى إذا غَضـِبوا كـانوا رُجـومَ رَدى
ثَبْـتٌ علـى الخيلِ في الهَيْجا وليدُهُم
كـأنّه فـي سـَراةِ الطِّـرفِ قـد وُلِـدا
يـا عاكفـاً لـم يَـزْل قلـبي بساحتهِ
إنْ كـان شَخْصي دنا في الأرضِ أو بَعُدا
قـد يَعلَـمُ اللـهُ مـذْ فـارقْتُ حضْرتَه
أنّ الـولاءَ علـى العَهْـدِ الّـذي عَهِدا
لـم تَلْبِـسِ القُـرْطَ أُذْنـي قَطُّ من كَلِمٍ
إلاّ إذا خَـــبرٌ مـــن شـــَطْرِه وَرَدا
بـأنّ عُقْبَـى الّـتي قـد أقبلَـتْ حُمِدتْ
وخيـرُ عُقْبَى امرئ في الدّهرِ ما حُمِدا
وكيـــف لا أتمنّـــى عيشــةً رغَــداً
لمَــنْ بـه صـِرْتُ أُزجِـي عيشـةً رغَـدا
كـم قلـتُ يا رب هَبْ طولَ البقاء لمَنْ
خلَقْتَـه الـروحَ معنـىً والـورى جَسَدا
أعِـشْ لنـا سـالماً مَـولىً نَعيـشُ بـه
وأحْيِـه هـو بأْسـا فـي الـورى ونَدى
مَـن لـم أُجِـلْ مُقلتي في مَنزلي نَظَراً
إلاّ أرى كُــلَّ مـالي بعـضَ مـا رفَـدا
كــم قلـتُ للمَـرْء يَلْقـاني يُهنّئُنـي
لَمّـا لَبِسـتُ جديـداً وهْـو منـه جَـدا
هـو المُجـدِّدُ مـا أَفنَـى مـدى عُمُـري
مَـن قـال أَبْـلِ وجَـدّدْ لـم يقُلْ فَنَدا
فــاللهُ للــدّينِ والــدُّنيا مُعَمِّـرُه
عُمْـرَ الزّمـانِ جميعـاً أو أَمَـدَّ مَـدى
وجاعِــلُ الأوليــاءِ الطّــائعين لـه
مـن الـرّدى والأعـادي الرّاغمين فِدى
قَــوْمٌ تُنــاطُ بنَفْــعِ النّـاسِ همَتُـه
ومَــن بحــقٍّ سـَما لمّـا سـَما صـُعُدا
دعِ القِــرانَ لقــومٍ يَحكمــون بــه
إن كنــتَ للحُكْـمِ بـالقُرآنِ مُعتَقـدا
واقـرأْ فقـد ضـَمِن اللـهُ البقاءَ له
ومَـنْ مِـنَ اللـهِ أَوفَـى بالّـذي وعدا
مـا ينفَـعُ النّـاسَ يَبْقَـى ماكثاً لهمُ
وذاهــبٌ زائلٌ مــا يَرتَقــي زبَــدا
فهاكَهــا فِقَــراً كــالرّوضِ مُبتَسـماً
والعِقْــدِ منتظمــاً والرُمْـحِ مُطّـرِدا
مـا ضـَرّ أن لـم تكـن سـيّارةً شـُهُباً
مـــادُمْتُ أَقرِضــُها ســَيّارةً شــُرُدا
إن لـم تكـن شـُهُباً فـي نَفْسِها طَلَعَتْ
ففـي مَـنِ الشـهْبُ لا يَصـعِدْن ما صَعِدا
شــهابُ ديــنٍ يُســَرُّ النّـاظرون بـه
إن يَكْتحِــلْ بسـَناهُ مَـنْ غَـوى رَشـدا
نَــوْءٌ وضــَوءٌ إذا عــايَنْتَ طَلْعتَــه
فلِلــورَى مــن مُحَيّــاهُ نـدىً وهُـدى
حَبْــرٌ مـتى أنفـذَتْ فـي مَـدْحِه عُصـَبٌ
بضـائعَ الفَضـلِ يَردُدْهـا لهـم جُـدُدا
إذا استفادُوا لُهاً من عِنده اقْتَبسوا
نهـىً تكـون علـى شـُكرِ اللُّهـا مَدَدا
يـا مَـن يَمُـدُّ يَـداً ما إن يَزالُ بها
مُطالِعــاً فـي كتـابٍ أو يُفيـدُ نَـدى
مُقســـِّماً بيــن إحســانَيهِ نــاظِرَهُ
مـا إن يُـرَى لائمـاً فـي عُمـرِه أبَدا
لا تَحســبَنَّ خلــودَ الــدّهرِ مُمتَنِعـاً
مَـن نـاط عُرْفـاً بعِرفـانٍ فقـد خَلَدا
يُعـايشُ الـدّهرَ عيشـاً لا انقضـاءَ له
مَـن يَقُـرنُ الفَضـلَ بالإفضـالِ مُجتَهدا
الفِكُـر والـذِكُر لـم يُثلِثْهُمـا شـرفٌ
إذا اللّـبيبُ علـى رُكنَيهمـا اعتَمَدا
بـالفِكر فـي سـِيَر الماضـينَ تَحْسـَبه
كأنّمــا عـاش فيهـم تِلكُـم المُـدَدا
والـذّكْرُ فـي الأمَـمِ البـاقين يَجعلُه
كـــأنّه غيــرُ مفقــودٍ إذا فقِــدا
وليــس إلاّ علـى ذا الـوجْهِ فـاقتَنِه
مَعنـىً يَصـِحُّ لقَـول النّـاسِ عِـشْ أبدا
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.