هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَضــُمُّ علــى قلـبي يَـديَّ مـن الوَجْـدِ
إذا مـا سـَرى وَهْنـاً نسـيمُ صـَبا نَجْدِ
وأهـوَنُ شـَيءٍ مـا أُقاسـي مـنَ الجَـوى
إذا مـا صـَفا عيـشُ الأحبّـةِ مـن بَعْدي
خليلَـيّ مـن سـَعْدٍ ألـم تَعرِفـا الهوى
ومَـن لـي بـأن يَهـوَى خَليلايَ مـن سَعْد
أُقيــمُ بـأَعلَى الـدَّيرِ فَـرْداً مُتَيّمـاً
أُســائلُ عَمَّــنْ حَــلّ بـالأجْرَعِ الفَـرد
ونَـــدَّتْ بلَيـــلٍ للرّيـــاحِ لَطيمــةٌ
فنَــمَّ بهــا للرّكـبِ نَشـْرٌ مـنَ النَّـدّ
يُسـائلُها السـّاري عـنِ الجِزعِ والحمى
ويَنْسـُبها الواشـي إلى البانِ والرَّنْد
ومـــا خطَـــرتْ إلاّ برمَلْـــة عالــجٍ
ولا عَطِــــرتْ إلاّ بحاشــــيتَيْ بُـــرد
فلا تَعْجَبــا مــن طُـولِ وَجْـدي فإنّمـا
وُجـوديَ حَيّـاً بعـدَ أسـماءَ مـن وَجْـدي
إذا فــارقَتْ رُوحـي سـوى عُلْقـةٍ لهـا
بقَلْـبي مـن الـذِّكرى ففي قَطْعِها فَقْدي
ومـا زلْـتُ مـن أسـماءَ منـذُ عَلِقْتُهـا
علـى حالـةٍ فـي الدَّهْرِ مَذْمومةِ العَهْدِ
فإمّــا علـى شـَوقٍ يُتـاحُ مـعَ النّـوى
وإمّــا علــى قُــرْبٍ يُنغَّــصُ بالصــَّدّ
هِلاليّــــةٌ تَحِكـــي الهلالَ بوجْههـــا
إذا لاح فـي ليـلٍ مـن الفـاحمِ الجَعد
بهــا ســُكْرُ طَـرْفٍ مـن مُدامـةِ ريقـةٍ
لعُنقــودِ صـُدْغٍ فـوقَ غُصـْنٍ مـن القَـدّ
أوَرديّــةَ الخَــدَّينِ مـن تَـرَفِ الصـِّبا
ويـا ابنـةَ ذي الإقدامِ بالفَرسِ الوَرْد
صـِلِي واغنمـي شـُكْراً فما وردةُ الرُّبا
تَــدومُ علــى حــالٍ ولا وَردةُ الخَــدّ
فمـالي ومـا للَّهـوِ يـا صـاحِ والصِّبا
علــى حيــنَ مُبيَضــّي يَصـيحُ بمُسـْودّي
أبُثُّــكَ أنّ الصــّدرَ ضـاق عـن الجـوَى
فدعْ عنك لَومي واتْركِ النّارَ في الزَّنْد
أكـــلُّ امـــرئٍ صــاحبْتُ أخبُــرُ وُدَّهُ
تَجَلَّـى سـريعاً رَغْبـتي فيـه عـن زُهْدي
وكـم صـاحبٍ لمّـا عـدا الـدّهُر طَـوْرَهُ
تَنـاوَم عـن نَصـْري وقـد جْئتُ أسـتَعْدي
وحَرّكْتُـــه فــازداد نَومــاً كــأنّني
أحَـرّكُ طِفلاً يَمْـرُثُ الـوَدْعَ فـي المَهـد
فهـل نظـرةٌ فـي الخَلْـقِ تَصـقُلُ ناظري
فكــم فيهـمُ للعيـنِ مـن نَظَـرٍ يُصـدي
رمَيــتُ بعَيْنــي فــي عيـونِ نُجومِهـا
وهُــنّ حَيــارى مـن صـِحاحٍ ومـن رَمـد
إلـى أن حـدا اللّيـلُ الكـواكبَ سُحْرةً
وأشـبَه عِقْـدَ الغادةِ الثّغْرُ في البَرد
وقــام عَمــودُ الفجــرِ وَسـطَ سـُرادقٍ
مـن اللّيـلِ فـوق الشّرقِ والغَربِ مُمتَد
ولاحــتْ مــعَ الصـّبحِ الثُّريّـا كأنّهـا
صــَنيعُ يـدٍ بيضـاءَ مـن مُبتغِـي حَمْـد
وكـم لسـديدِ الدّولـةِ القَـرْمِ مـن يَدٍ
سـَرتْ مثْلُهـا منـه إلـيّ علـى البُعْـد
أخــو كَـرمٍ كالشـّمسِ فـي فَلـكِ العُلا
وكـالغُرّةِ البيضـاء فـي جَبهـةِ المجد
بَعيـدُ مَنـاطِ الهَـمّ يُسـْرِفُ فـي النَدى
ويَختـارُ فـي غيـرِ النَّدى مَذْهَبَ القَصد
ولا عيــبَ فيــه غيــرُ شــُغْلِ زمـانِه
بمكْرمـــةٍ يُـــولي وعارفــةٍ يُســدي
وكـم جـاد بالـدّنيا علـى الدّينِ كَفُّه
وأصــبح يَجْنِــي عَفْـوُهُ جَمْـرةَ الحِقْـد
ويَغْلِـــبُ جَهْــلَ الجــاهِلين بحِلْمِــهِ
ولا طِــبَّ حتّــى يُــدفَعَ الضـِّدُّ بالضـِدّ
مُؤيِّــدُ ديـنِ اللـهِ مـا زال بـالنهي
إذا أبــدتِ الأيّــامُ عــن حــادثٍ إدّ
إذا المَوقِــفُ المُسترشــِدِيُّ دعَـا بِـه
غـدا بصـَراً فـي نـاظِرَيْ ذلـك الرُّشـد
حَبـــاهُ أميــرُ المــؤمنين لنُصــْحِه
بضــافيةِ النُّعَمــى وصــافيةِ الــوُدّ
رآه ســـديداً مـــن ســهامِ كِفايــةٍ
وعـن سـاعدٍ يَنْضـو مـن الـرأيِ مُسـتَدّ
ولا تَـــدعُ العليــاءُ صــَهْوةَ طِرْفِــه
تَقِـــرُّ ولا مِقْــدارَ تَجفيفــةِ الِّبْــد
ومـا النّجـمُ يَحْكِـي سَيْرَهُ وهْو لم يَزلْ
مـن الشـّرقِ نحو الغَرْبِ في ليلةٍ يَخْدي
فــإن يــكُ كالإسـكندرِ المَلْـكِ عَزمْـةً
فمَســْعاهُ مــنِ دونِ الحـوادثِ كالسـُّدّ
أيـا مَـن سـكونُ المُلْـكِ مـن حَركـاتِه
فمــا لِمَطايــاهُ قَــرارٌ مـنَ الوَخْـد
رفعـــتَ لعصــرٍ أنــت ســَيِّدُ أهلِــه
لــواءً إلــى تَفْضـيلِه للـورَى يَهْـدي
ومـــا حَســـُنَ النَّيـــروزُ إلا لأنّــه
أجَــدّ طُلوعــاً فيــه وجهُـك بالسـَّعْد
ومــا أعبَـقَ الـوردَ الرّبيـعُ وإنّمـا
بَنانُــك أهــدَى عَــرْفُ عُرْفِـك للـوَرد
بيُمنــك عــادَتْ جِــدّةُ الأرضِ بعــدما
غـدا الـرّوضُ حيناً وهْوكالرَّيْطةِ الجرد
وحَلّــتْ عليهــا عِقْــدَها كُــلّ مُزْنـةٍ
كـثيرةِ ضـِحْكِ الـبرقِ مـن ضـَجّةِ الرَّعْد
وغَنّــى حَمــامُ الأيـكِ والغُصـْنُ مُنتَـشٍ
بكـأْسِ الصـَّبا والغُـدْرُ تَلعَـبُ بالنّرد
لعَمْـري لقـد أبـدى السّرورَ بك الورَى
ولا عيـبَ فـي نَشـْرِ السـُّرورِ لمَنْ يُبْدي
وزارتْــك أبنــاءُ الوفـودِ فـأقبلُوا
وُرودَ قطــا البيــدِ المُصـِّبحِ للـوِرد
حلَفْــتُ لأنــت المــرءُ يُرجَـى ويُتّقـى
وإن زاد أبنـاءُ الزّمـانِ علـى العَـدّ
إذا مـا الـورى طُـرّاً فدَوْكَ من الردى
فقـد جَـلّ مَـن يُفـدَى وقد قَلَّ مَن يَفْدي
ومــا أنــت إلاّ للــورى بيـتُ سـُؤددٍ
وكَعبــةُ مَجْــدٍ قَصــْدُها أبـداً مُجْـدي
فـإن أكُ عـن حَجِّـي لـه العـامَ عاجزاً
علـى أنّنـي لـم آل فـي البَذْلِ للجُهد
فلـم يُعْيِنـي فـي البُعْـدِ إنفاذُ مِدحةٍ
وذلــك تَقبيــلٌ إلــى رُكْنِــه أُهـدي
فـــدونكَها عِقْــداً ثمينــاً نظمتُــه
ليُهـدي إلـى جيـدٍ بـه زينـةُ العِقـد
وأصــحبْتُه مَــن لــم أَلِــدْه وحُبُّــه
مـن العِـزّ حـبٌّ الأكرمِيـن مـن الوُلْـد
فجُــدْ باعتنــاءٍ آنِــفٍ بعــد سـالفٍ
وطُــرْفٍ مــن الإنعـامِ ضـُمّ إلـى تُلـد
فمــا أنــا إلاّ مَــن أَعُــدُّك عُــدَّتي
ومــا أنــت إلاّ مالِـكُ الكَـرَمِ العِـدّ
فــتىً كيفمــا قَلّبــتُ أَمـرِيَ نـاظِراً
أرى عنــده قلــبي وإحســانَهُ عِنـدي
ومــن قَبــلُ لمّـا جـاء جَيّـاً بعَزْمـةٍ
تُزعــزِعُ أعطــافَ المُطَهّمَــةِ الجُــرد
أتانـــا وكـــانتْ مـــائلاتُ أزِمّــةٍ
إليــه المطايـا بالقصـائدٍ والقَصـد
وكنــتُ إليــه أعقِــدُ النِسـْع راحِلاً
فجــاء فــأغنَى حَلُّـه هـو عـن عَقْـدي
وكـم قد رأوا وفداً إلى البحرِ سائراً
ومـا سـَمِعوا بـالبحرِ سـارَ إلـى وفْد
وزارتْ بلا وَعْـــــدٍ أيــــاديه زورةً
فكيـف إذا مـا نحـنُ زُرْنـا علـى وَعد
أرى النّــاسَ مـن هَـزْلٍ وهُـزْءٍ ولا أرى
سـوى واحـدٍ قـد فـاز بالجِـدِّ والجَـدّ
خلا الــدّهرُ مــن سـَمْحٍ وجُـدْتَ تَكَرُّمـاً
فحُـزْتَ جميـعَ الحَمْـدِ بـالفَرْضِ والـرَّدّ
ومــا قــدَّم الأيــامُ مثْلَــك غَلْطــةً
ولكــنّ كَــفَّ الــدّهرِ أعـرفُ بالنّقْـد
بنَفْــسٍ وأصــْلٍ قــد تَقــدَّمْتَ ماجِـداً
ولا بُــدَّ مــن صــَفْحٍ لسـَيْفٍ ومـن حَـدّ
وأعظَــمُ مِمّــا نِلْــتَ مــا ســتَنالُه
فَمبْــدأُ ألــفٍ حيـن يُحسـَبُ مـن فَـرد
شـَهِدْتُ لمَـا شـاهدْتُ مثْلَـكَ فـي الورَى
أغــرَّ كريمــاً ذا شــمائلَ كالشــُّهْد
ولـم أَر فـي الـدُنيا كلُطْفِـك بالفَتى
وعَطْفِــك لــولا أنّــه جــائزُ الحَــدّ
بَقيــت ولا أبقَــى أعادِيَــك الــردى
ودُمــتَ مـدى الأيّـامِ فـي عيشـةٍ رَغْـد
ومُتِّعْــتَ بــالفَرْعِ الكريـمِ انضـِمامُه
إلـى الأصـلِ ضـَمَّ الكَفَّ منك إلى الزَّند
ومُلِّيــتَ أشــبالاً لا تُناجِــلُ أو تَـرى
بهـم قَصـْرَكَ العـالي عَرينـاً من الأُسد
أيــا ســَيِّداً سـَبْطَ الأنامـلِ بالنّـدى
فِــداؤك جَعْــدٌ كَفُّــه ليــس بالجَعـد
دعوتُـــك والأحــداثُ حَــوْلي مُطيفــةٌ
دُعـاءَ أسـيرٍ فـي العِـدا مُوثَـقِ الشّدّ
وليـس المُعنَّـى القَلْـبِ فـي حَلَقِ الأسى
كمثْـلِ المُعنّـى القَلْـبِ فـي حَلَق القِدّ
فهـا أنـا قِـرْنُ الـدّهْرِ ألقاهُ واحداً
وقـد جـاءني مـن صـَرْفهِ وهْـو في حَشد
فأمــدِدْ علــى نَـأْيِ الـدّيارِ بنُصـْرةٍ
فقـد يُهـرَعُ المَـولَى إلى صَرخةِ العَبد
وخَلْفِـــيَ أقــوامٌ أمــدُّوا عيــونَهم
إلـى يـومِ سـَعْدٍ منـك يَعلـو بـه جَدّي
فـإن انـت لـم تَمنَعْ من الدّهرِ جانبي
ولـم تُعْـدِني نَصـْراً عليـه فَمْـن يُعدي
وكــم خــاطبٍ إحــدى بنـاتِ خـواطري
بمَهْرَيْــنِ مـن جـاهٍ وسـيعٍ ومـن رِفـد
ولكنّنــي أرجــوك وحـدَكَ فـي الـورى
وإنْ لـم تكـنْ نُعمـاك تَشـمَلُني وحْـدي
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.