هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لِمَــنِ الرّكــائبُ ســَيْرُهُنّ تَهـادِ
مِيــلٌ مَســامِعُهنّ نحــوَ الحـادي
يَطلُعْـنَ مـن شـَرفِ العُذَيبِ وهُنّ من
جــذْبِ الأزِمّــةِ ســامِياتُ هَــواد
يحــدو بهـنَّ مـعَ الصـّباحِ مُغَـرِدٌ
طــرِبٌ يُنــاجِي بـالهوى ويُنـادي
مـا زال يَنْظِمُهـنّ فـي سِلْكِ البُرى
حتّــى تَوشــّحَهُنّ بَطْــنُ الــوادي
فغَـدتْ تَجوبُ البِيدَ من تحت الدُّجَى
ذُلُلاَ يَســـِرْنَ مَـــوائَر الأعضــاد
والبِيـضُ فـي الأحداجِ فوق متُونِها
مَحْجوبــةٌ كــالبِيضِ فـي الأغمـاد
فإذا اختلَسْنَ بها الخُطا أسمَعْنَنا
زَجَــلَ الحُلِـيِّ لَهُـنّ فـي الأجيـاد
فيهــنّ لُبْنَـي لـم تُقَـضِّ لُبـانتي
منهــا وسـُعْدَى مـا رأَتْ إسـعادي
رحلُـوَا أمـامَ الرّكبِ نَشْرُ عَبيرِهم
ووراءهـم نفَـسُ المشـوقِ الصـّادي
فكــأنّ هــذا مـن وراء رِكـابِهم
حــادٍ لهــا وكــأنّ ذلــكَ هـاد
للّــهِ مَوقـفُ سـاعةٍ يـومَ النّـوى
بمِنَــى وأقمــارُ الخُـدورِ بَـواد
لمّــا تبِعْــتُ وللمُشــِيِّعِ غايــةٌ
أظعــانَهم وقـد امتلَكْـنَ فُـؤادي
أَتبعْتُهــم عَينْـي وقلـبي واقِفـاً
فــوق الثَّنيّــةِ والمَطِــيُّ غَـواد
حـتىّ بَعُـدْنَ فعـادَ عنهـم نـاظري
وأبَـى الصـّبابةُ أن يَعـودَ فؤادي
أمّــا وقــد كلّفُتمــوهُ راغِمــاً
ســَفَرَ الفــراقِ فعَلِّلــوهُ بِـزاد
فلقــد جَزِعْــتُ لأنْ أقَمـتُ وسـِرْتُمُ
جــزَعَ العليــلِ لوثْبـةِ العُـوّاد
كيـف السـّبيلُ إلى التَّلاقي بعدما
ضــربَ الغَيــورُ عليـه بالأسـداد
والحـيُّ قـد رَكَزوا الرِّماحَ بمنزلٍ
فيــه الظّبــاءُ ربــائبُ الآسـاد
وعَـد المُنَـى بِهـمُ فقلـتُ لصاحبي
كــم دونَ ذلـك مـن عِـداً وَعَـواد
عَهْــدِي بهـم وهـم بِـوَجْرةَ جِيـرةٌ
ســُقِيَتْ عُهــودُهمُ بصــَوْبِ عِهــاد
فـاليومَ من نَفَسِ النّسيمِ إذا سرَى
تبْغِـــي شـــِفاءَ غلائلِ الأكبــاد
يـا مُظهرِيـن لبَعْـضِ ما يُخْفى لهم
بُعْــدُ النّــوى مــن خِلّـةٍ ووِداد
لا تَـدَّعوا شـوقاً إلـيّ ولـم يـدعْ
منّــي الغـرامُ سـوى مِثـالٍ بـاد
إن تــذْكروني تُبصــروني عنـدَكُم
ولَــوَ انَّ دُونـي صـَرْفَ كـلِّ بِعـاد
وكفَـى الخيـالُ مطيّـةً تَسـّرِي بـه
تغْميضـــةٌ مــن نــاظرٍ لرُقــاد
أمّـا الخَلـيُّ فليـس عِبْـءَ جُفـونِه
ســَهَرِي فيَجــزعَ إن أقَـضَّ مِهـادي
مــاذا عليــه أن يَــبيتَ مُـتيَّمٌ
مَكْحولــــةً أجفـــانُه بِســـُهاد
دنِـفٌ حشـا نـارَ الجَـوى أحشـاءَه
للوجْـدِ مُـذْ سـَعِدَ النّـوَى بسـُعاد
جلَـب المَشـيبَ هُمـومُه فتَـرى لـه
أثَـرَ الفـؤادِ يلـوحُ فـي الأفواد
شــابَ المَفـارِقُ للمُفـارقِ حُرْقـةً
مُــذْ بَــدَّل الإدنــاءَ بالإبْعــاد
صــَدعوا ســَوادَيْ فَـوْدِه وفُـؤادِه
فانجــابَ عنـه ومنـه كـلُّ سـواد
وكأنّمـــا أحبـــابُه وشـــبابُه
رَحَلا غـــداتَئِذٍ علـــى مِيعـــاد
يـا حَبّـذا عُقَـبُ الزّمـانِ إليهـمُ
قبــل المَعـادِ لئن سـخَتْ بمَعـاد
أهُــوَ التقــاءُ أحِبّــةٍ بحبـائبٍ
أم ردُّ أرواحٍ إلــــى أجســــاد
إنّــي ليُطْرِبُنـي الحَمـامُ إليهـمُ
مُتَرنِّمــاً فــي غُصــْنِه المَيّــاد
ويشــوقُني بَـرْقُ الحِمَـى بوميضـِه
حتّــى يبُـلَّ الـدّمْعُ ثِنْـىَ نِجـادي
وكـأنّ عُـذّالي إذا ذكَـروا الحِمَى
تــأْتِي حشــايَ بقــادحٍ وزِنــاد
إنّــي لأعلَــمُ حيـن أَحلُـمُ أنَّنـي
لاقـــي مُصـــافٍ مَـــرّةً ومُصــاد
ولكَــم ذَوِي بَغْــيٍ كرَهْـطِ مُهَلْهِـلٍ
أنظرْتُهــم كالحــارِث بْـنِ عُبـاد
وبـذلْتُ جُهْـدِي فـي ارتيادِ تَصادُقٍ
فــأبَوا بــه إلاّ ازديـادَ تعـاد
وغــدوْت كالشــّاري بشِسـْعٍ نفْسـَه
لمّــا خطبْــتُ صــلاحَهم بفَســادي
والمـرءُ ليـس يَظـلُّ خـادعَ نفْسـِه
حتّــى يكــونَ مُصــادِقاً لِمُعــاد
اِلْـقَ الزّمـانَ بمـا يُناسـِبُ طبْعَه
فــأخو العَنــاءِ مُقـوِّمُ المُنْـآد
ومــتى أردْتَ ســَدادَ دَهْـرٍ أعْـوَجٍ
كــان الطّريـقَ لِفَـوْتِ كـلِّ مُـراد
عِــدْني بإســعادٍ فأمّــا أينُقِـي
يــا صــاح فهْـي تَعِـدْنَ بالإسـْآد
كيـف المُقـامُ ببلـدةٍ يَغْـدو بها
خـــوْفُ الهَـــوانِ مُحَلِّئاً أذْوادي
ولَــديَّ ناجيــةٌ يــدايَ زِمامُهـا
حتّــى أُصــيبَ لهـا حَميـدَ مـراد
ومُعرَّجــي حتّــى أُصــادِفَ مطلـبي
خَــرْقٌ مَقيلــي فيـه ظِـلُّ جـوادي
فاحْلُـلْ عنِ العيسِ المُناخةِ عُقْلَها
واشــْدُدْ لهــنّ مَعاقِــدَ الأقْتـاد
أبَنـي الرّجاءِ السّائرِين ليُدرِكوا
فـي الـدّهرِ أقصـَى غايةِ المُرْتاد
مِنَـحُ البِحـارِ تَـدِقُّ عـن آمالِنـا
فــرِدُوا فِنــاءَ علـيٍّ بْـنِ طِـراد
وإلـى مَـنِ اليـومَ المُناخُ لوافدٍ
إلاّ الرِّضـا بعـدَ الإمـام الهـادي
فاطْوِ البعيدَ إليه تَدْنُ من العُلا
وانْــزِلْ بــأَكرمِ منـزلِ الوُفّـاد
وامْلأْ يــداً منــه وعَيْنــاً إنّـه
بحْـرُ النَّـدى كَرمـاً وبَدْرُ النّادي
ملِــكٌ علُــوُّ الجَـدِّ زاد تراقِيـاً
مــا شــيّدتْهُ لــه عُلا الأجــداد
طَلْـقٌ تَخـالُ الـدّهرَ ضـوءَ جـبينِه
قمـــراً أظَــلّ لحاضــرٍ ولبــاد
وكــأنّ أعيُننَـا إذا مِلْنـا بهـا
عــن وجْهــهِ يَرسـُفْنَ فـي أقيـاد
أخلاقُـــه بيــن الخلائِق أصــبحتْ
مثــلَ الــدّراري فــي ظلامِ دآدِي
ولــه أيــادٍ مـعْ إدامـةِ طَيّهـا
هَـــدمتْ مفــاخِرَ طَيّــئٍ وإيــاد
مـــن أيِّ آفــاقِ البلادِ يَفــوتُه
شــُكْرُ امــرئٍ ونَـداهُ بالمِرْصـاد
كَهْـفُ الإمـام إذا أوى منـه إلـى
رَأْيٍ أفــاء عليــه ظِــلَّ ســَداد
ومُجــرِّدُ السـّيفَيْنِ يَشـهَدُ دائمـاً
يَــــومَيْ جِـــدالٍ دُونَـــه وجِلاد
يَنْفِـي العِدا عنه وما ضَرب الهُدى
بجِرانِـــه إلاّ بضـــَرْبِ الهــادي
عَزيَـتْ عـنِ العُـذّالِ روضـةُ جُـودِه
أن يَرتَعــوا ودنَـتْ مـن القُصـّاد
وقضـَى لـه بالفضـْلِ أهـلُ زمـانِه
بشـــهادةِ الأعـــداء والحُســّاد
وسـَمعتُ أَخبـارَ النّـدى عَـنْ كفِّـه
فعرفْــتُ فيهــا صــِحّةَ الإســْناد
مـنْ مَعْشـَرٍ بيـضِ الوُجـوهِ أَكـارمٍ
يـومَ السـَّماحِ وفـي الوَغَى أَنجاد
رُجُـحُ الحُلـومِ لـدى النَّديِّ كأنَّما
عُقِـد الحُبـا مِنْهـم علـى أطـواد
رضَعوا لِبانَ المَجْدِ في حِجْر العُلا
فعَلَــوا علـى الأكْفـاء والأنـداد
وأَظلَّهـم بيـتُ النّبـوّةِ وابتنَـوا
مُلكــاً ببِيــضٍ فـي الأكُـفِّ حِـداد
فلهـم إذا مـا زُرتَهـم وَخَـبرْتَهم
شــَرفُ الملُــوكِ وسـِيرةُ الزُهّـاد
قـومٌ إذا سـَفَروا حَسـِبت وُجـوهَهم
للنّـــاظرِين أَهِلّـــةَ الأعْيـــاد
وتكادُ إن وَطِئوا المَنابرَ أَن تُرى
فـي الحـالِ وهْـي وريقـةُ الأعواد
وكَفَــاهُمُ شــرفاً بأنَّــك مِنْهــمُ
يــومَ افتخــارِ مَعاشـرِ الأمجـاد
ذهبـوا بِفخْـرٍ فـي زمانِـك طـارفٍ
وأَتَـــوك مـــن عَليــائهم بتِلاد
ورِثَتْ يداك الجُودَ من عَمْرِو العلا
والجُــودُ يُــورَثُه بنـو الأجـواد
وورِثْـتَ عِلْـمَ الحَبْـرِ ثُـمَّ دهـاءه
والــرأيَ ثُــمَّ نزاهــةَ السـَّجّاد
ونَظمْـتَ أَشـتاتَ المنـاقبِ جامِعـاً
فأتتْــــك آلافٌ عـــنِ الاِفـــراد
يـا مَـن بأشـرفَ مـن مدائحِ مَجْده
لــم يَختضـِبْ قَلَـمُ امْـرئٍ بمِـداد
جاءتْــك مـن غُـرَرِ الكلامِ بديعـةٌ
تَســتوقِفُ الأســماعَ فـي الإنشـاد
ســيّارةٌ مثــلُ النّجـومِ طوالعـاً
وقفــتْ علــى الإتْهـامِ والإنجـاد
كـالتِّبرِ حيـن يَروقُ أَفناءَ الورى
وتَزيــدُ قيمتُــه لــدى النُّقّـاد
يـا مَـن إذا أَبدا الجميل أَعادَه
جَـــدِّد عَـــوارِفَ بــادئٍ عَــوّاد
كــم عَمَّنــي مـن جـاهِه ونَـوالِه
بصــَنائعٍ جَلَّــتْ عــنِ التَّعْــداد
كتتــابُعِ الأمــواج إنْ عَــدَّدْتَها
أَعيــا لفَــرْطِ تلاحُــقِ الأمــداد
صـُمْ أَلـفَ عـامٍ مثْـلِ عامِـك مُقبِلٍ
فــي ظــلِّ دائمــةٍ بغَيـرِ نَفـاد
فـي دولـةٍ تُصـْمِي العِـدا وسَعادةٍ
تُنْمــي علــى الأزمــانِ والآبـاد
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.