هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألا ليـت قلـبي يـومَ أعلـنَ وَجْـدَهُ
وآثَــرَ مـن بيـنِ الجوانـحِ بُعْـدَه
رآه غَيــورُ الحَــيَ يَتْبَـعُ ظَعْنَهـم
فشــَنَّ عليـه الخيـلَ خوفـاً فَـرَدَّه
وكيـفَ يَرُدُّ القلبَ قَسْراً إلى الحشا
إذا طـارَ يومـاً مـن هوىً قد أَجَدَّه
وكـم فوقَ تلك العيسِ من بَدْرِ هَوْدَجٍ
إذا لاحَ للسـّارى رأَى الغَـيَّ رُشـْده
وذى طُـرّةٍ إن طـاردَ الليّـلَ هـازِمٌ
مــن الصـُّبحِ وافَـى صـُدْغُه فأَمَـدّه
أتَـى دونَ تَشـْييعِ الظّعـائنِ باسـلٌ
بهِنْديّـةٍ يَحْمِـي مـن الظّعْـنِ هِنْـده
وغَيْــرانُ أضــحَى للحِفــاظِ بكَفِّـه
زِمــامٌ بفَضــْلٍ منــه سـَوَّر زَنْـده
غلامٌ إذا مـا ماثَـلَ السـيفُ لَحْظَـهُ
غَــداةَ هِيـاجٍ طـاوَلَ الرُّمْـحُ قَـدّه
إذا شـاء رَدَّ البِيـضَ حُمْـراً ضِرابُهُ
وغــادَرَ حَــدَّ السـّيفِ يُشـْبِهُ خَـدّه
فقَلبِـيَ مـن شـَوقٍ إذا قلتُ قد خَبا
مَـع الليّلِ أحيا ناسِمُ الريحِ وَقْدَه
ومَــنْ لــي إذا آبَ الظّلام بهَـدْأةٍ
ولـو أنّ مـا بـي كان بالطّودِ هَدّه
تَحَمّــلَ أصــحابي فأصـبَحْتُ نـاظراً
إلـى شـَمْلِ أنْـسٍ حَلّـلَ الدّهْرُ عَقْده
وقــد تركــوني بالجِبـالِ مُـدَلّهاً
وهـم أَخَـذوا غَـوْرَ العـراقِ ونَجْده
وبــالرَّغْمِ منَـى سـَيْرُهم وإقـامَتِي
وَحيـداً وقـد جـازَ الهَـوى فِيَّ حَدّه
وإذ لم يَقُمْ عِنْدِي سوى الطّيْفِ منهمُ
وإذْ لـم يَسِرْ منّي سوى القلبِ وَحده
فيالَــكَ مــن قلـبٍ تَمنّيـتُ بُعْـدَه
فلمّــا نــأَى عنّـي تَـذكَرْت عَهْـده
أرَى أعجَــبَ الأشـياء ذَمّـاً لصـاحبٍ
وعَــوْداً إلـى صـَفْوٍ إليـه فحَمْـده
يَـرى الشّيءَ شَرّاً كُلّهُ المَرءُ قائماً
وشـَرّاً مـنَ الشـّرِّ الّـذي فيه فَقْده
أنِســْتُ بِرَوْعـاتِ الليّـالي كـأنّني
صـَفاً تحـت صَوْبِ القَطْرِ قد صَفَّ صَلْده
وفـارَقْتُ حتّـى أنّنـي مـا يَعـودُني
مـن الـدّهر غيـري عاجزاً أن يَعُدّه
ولكـنّ شـوقاً طارقـاً حيـنَ ضـافَنِي
إلـى نـازعٍ والليّـلُ قـد بَثَّ جُنْده
حطَبْـتُ ضـلوعي ثُـمّ أقبلـتُ قابسـاً
مـن البَـرْقِ لَمّـا بـات يَقْدحُ زنْده
وأضـرمْتُ نـاراً فـي سـوادِ جَوانحي
لِيُبْصـِرَ ضـَيْفُ الهَـمِّ بالليّـلِ قَصْده
عَــدوٌّ تَســمّى لــي بضـَيْفٍ فلاسـْمُه
وإنْ لـــم أُرِدْه زائراً لــم أرُدّه
ألا مَـن لبَـرْقٍ خـالَس العينَ غُمْضَها
فطــار وأعطـى خَـرْق جَفْنـيَّ سـُهْده
وأكثَـر مـن لَمْـعِ اليـدَيْنِ مُفَتِّحـاً
لـدمْعِي طريقـاً طَيْفُهـم كـان سـَدَّه
مَــدافِعَ سـَيْلٍ بيـن أجفـانِ مُغْـرَمٍ
إذا جـاد منهـا خَـدَّه الـدمْع خَدّه
وللــهِ تَعليـلُ المُنَـى مـا ألـذّهُ
وللــهِ تَبريـحُ الجـوى مـا أشـَدّه
وللـهِ ظَبْـيٌ أحْـورُ العيـنِ يَرْتَعِـي
فــؤاديَ لا مــاءَ العقيـقِ ورنْـده
شـَهِيّ الّلمَـى يَجْلـو بعُـودِ أراكـةٍ
لـه بَـرَدٌ يَحْمِـي مـن الصـّبِ بَـرْده
فواحســـَدا منّــي لأشــعثَ ناحِــلٍ
سـِوايَ رأي فـي ذلـك المـاءِ وِرْده
وقــد يتَسـاوى الطّالبـانِ وإنّمـا
يَنـالُ المُنـى مَـن يُسْعِدُ اللهُ جَدّه
فعَــلَّ المَطايـا أن يُسـَلِّيَ وخْـدُها
فـتىً مـا شـَفى وصـْلُ الأحبّـةِ وجْده
وطَيّــاً بأخفــافِ الرّكـائبِ لِلفَلا
إذا الظِـلُّ أبدتْ صَحْرةُ الشّمْسِ طَرْده
بمُنتضـــَياتٍ للســـُّرىَ أرحبّيـــةٍ
مـتى تَعْـلُ هـام البِيدِ وخْداً تَقُدّه
طوالــعَ مــن أعلامٍ نِجـدٍ طـوائراً
بكُـلِّ ابْـنِ عَـزْمٍ يَجعلُ السّيْرَ وكْده
وقاســَيْنَ ليلاً دونَ قاســانَ جُبْنَـهُ
طـويلاً علـى الآفـاقِ قـد زَرَّ بُـرده
فـوافَيْنَ مَجدَ الدّينِ صُبْحاً ومَن يَخَفْ
عنـادَ الليّـالي نَـوَّخَ العيسَ عِنْده
وكـم وَدَّ قلبي أن يَرى المجدَ رُؤيةً
إلـى أن بَلغْـتُ اليوم بالقلبِ وُدّه
بـدا المَجْدُ شَخْصاً مِلْء عَيْنيَّ طالعاً
ومـا اسـطاع قَبْلـي ناظرٌ أن يَحُدّه
كـأنّ الورى نالوا من المجدِ هَزْلَهُ
وأبقَـوا لنـا حتّـى بلَغْنـاه جِـدّه
كأنّـا قصـَدْنا المجـدَ نحـن حقيقةً
وكـان مَجـازاً مـا يرومـون قَصـْده
أخــو همّـةٍ فَخْـرُ النّجـومِ بأنّهـا
إذا اسـودَّ جُنْحُ الّليلِ سايَرْن وَفْده
غـدا الفَلـكُ الأعلـى وقد شَدَّ خَصْرَه
بمِنْطَقــةٍ عَمْــداً لِيحكِــيَ عَبْــده
وأُقسـِمُ لـولا فَـرْطُ علْيـاهُ لم يكُنْ
لِيُنْعِــــلَ إلاّ بالأهلّـــةِ جُـــرْده
وذو رتْبـةٍ قـد حَـلَّ مِن قُلَلِ العُلا
ذُرا مَنـزِلٍ مـا حَلّـتِ الشـّمْسُ وَهده
فـتىً لا يُعِـلُّ الوعْـدُ بالمَطْلِ جُوده
ولكـنْ يُميتُ العَفْوُ في الصّدرِ حِقْده
ولا تَعْــدَمُ الأيــدي نَـداهُ بحالـةٍ
وإن كـان يُعْيي أن تَرى العَيْنُ نِدّه
ويَسـبِقُ منـه الرِّفـدُ للوفْدِ طالِباً
ومـن أجـلِ ذا لا يَطلُبُ الوفْدُ رِفْده
وأبلَــجُ بــالزُوّارِ غَــصَّ فِنــاؤه
وهَيبتُـه تُجَلِّـي مـن الغـابِ أُسـده
يظَـلُّ على الأعداء في السِّلْمِ هامُهم
مُعــاراً لـه إن أنكَـروهُ اسـتَردّه
ويَكْفـى عَقيـمَ المُلْـكِ إيماءُ رأيهِ
إذا كـان يـومٌ يَسـلُبُ النَصْلَ غِمْده
ومـا اعـترف الحُسـّادُ حُبّـاً بفَضْلِه
ولكنّهـــم لا يَســـتطيعون جَحْــده
خُــدودُ مُلــوكِ الأرضِ تَحسـُدُ نَعْلَـهُ
مـن العِـزِّ بل ما يُوطِئُ الأرضَ نَهده
ومَــن يتَمنّــى أن يُطــاوِل فَضـْلَه
إذا كـان دِيـنُ اللـهِ يُسْمِيهِ مَجده
وهل لِعُبَيْدِ اللهِ في المجدِ والعُلا
شــَبيهٌ إذا شــاء المُفـاخِرُ عَـدّه
تَزهّــد إلاّ فــي اتِّخــاذِ صــنيعةٍ
وفـي نَيْـلِ شـُكْرٍ من فتىً نال شُكْده
وولّــى أمـوراً مَـن تَـولّى فحَسـْبُه
علــى حَسـَبٍ لا يَنـزِفُ المَـدْحُ عِـدّه
وضـَمّ إلـى جُـودٍ تُقَى اللهِ فانتَهى
إلـى مَـذْهَبٍ فـي المكرماتِ استَجدّه
فكـم مـن ثنـاءٍ للوفـودِ استَفادهُ
وحُســْنُ اقتنـاءٍ للمَعـادِ اسـتَعَدّه
أيـا جـاعِلاً في الدّهرِ للدّينِ نَصْرَه
وللخَلْـــقِ نُعْمــاه وللفَضــْلِ وُدّه
ومَـن جَـلَّ عـن شـُغْلٍ يَجُلّ بهِ الورى
وإن لـم يَنـلْ صـاعَ المُجارِين مُدّه
أخـوك الّـذي إن ثـار شَيطان فِتْنةٍ
أتــاه بأشــطانِ الرِّمــاحِ فشـَدّه
ومَـن شـام سـُلطانُ السـّلاطينِ رأْيَه
فَمــدَّ يَــداً للمُلْــكِ حتّـى أسـَدّه
فأصــبح كالإســكَنْدرِ المَلْـكِ عِـزّةً
لأنْ جَعَــل الــرّأْىَ المُعِينـيَّ سـُدّه
أرى الفَضـْلَ أصـلاً مَد فَرْعَيْنِ للعُلا
وكُــلٌّ لــه ظِــلٌّ علـى الأرضِ مَـدّه
ومـن عَجَـبٍ فـي عَصـْرٍ اثْنانِ أقبَلا
وكُــلٌّ إذا مـا قِسـتَه كـان فَـرْده
أيـا صـاحِباً مـا زال بـاهرُ فَضْلِه
يُجِــدُّ لــه نَظْـمَ القريـضِ ونَقْـده
جَعلْــتُ لــه قَصـْدِي وغُـرَّ قصـائدي
وأحضـــَرْتُه طُــرْفَ العلاء وتُلْــده
وقَرّطْتُــه بالــدُّرِّ ممّــا نظَمْتُــه
وقلــتُ لــه فاعــذِرْ مُقِلاً وجُهْـده
دِلاصٌ علــى عِــرْضِ الكريـم مُضـاعَفٌ
وإن لــم تُقَــدِّرْ كَـفُّ داودَ سـَرْده
عِــذابٌ قوافيهــا ولكـنْ وراءهـا
هُمـومٌ أمـرَّتْ لـي مـن العَيْشِ رغْده
ولــى فِكَـرٌ يُشـتارُ مـن كَلماتهـا
مُجـاجٌ إذا مـا شـِئْتُ أبـدعْتُ نَضْده
وصـَدْرٌ كـبيتِ النَحْـلِ تَكْمُـن دائماً
لَواســِعُه فيــه ويُعطيــك شــُهده
لقـد كـان تَـأميلي بلُقياك واعِدي
فهـذا أوانُ اسـتَنجَز العَـزْمُ وَعْده
ولســت أُبــالي بالزّمـانِ وصـَرْفِه
إذا كنـتَ لـي فليَجْهَدِ الدَّهْرُ جَهْده
ومـا الـدّهرُ عندِي غيرَ ثوبٍ كُسيتهُ
لِتُبلِيَـــه فـــي دولــةٍ وتُجِــدّه
أصــَبْتَ العُلا عُطْلاً فأصـبَحْتَ حلْيَهـا
فخِلْنـا العُلا جِيـداً وخِلْنـاكَ عِقْده
ومــا نِلْتَـه بُشـْرى بمـا سـتَنالُه
إذا الصُّبحُ وافىَ كانتِ الشّمْسُ بَعْده
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.