هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
من القاتلاتِ الصَّبَّ بالهَجْرِ في الهوى
ومــا لِقتيــلِ الغانيــاتِ مُقيــد
فإمّــا تَريْنِـي قـد جزِعْـتُ لبَينِكُـم
فــإنّي علــى ريْـبِ الزّمـانِ جليـد
ومِمّـا شـجاني أن عفَـتْ مِـن ديارِها
معاهِــدُ لــم تُــذْمَمْ لهُــنَّ عُهـود
وألقَـتْ بياضـاً فـي سـوادِي بمَرِّهـا
مــن الــدّهرِ بِيـضٌ مـايَنِين وسـُود
ويَـأْبَى جديدُ الدهرِ أن يُعدمَ البِلى
عليـــه وحاشـــا وُدَّكـــنَّ جديــد
ومــاضٍ مــنَ الأيّـامِ أمَّـا ادِّكـارُهُ
فـــدانٍ وأمّـــا عهْـــدُه فَبعيــد
إذا ذَكرتْــه النَّفْـسُ فاضـَتْ مـدامِعٌ
وعــاد المُعنَّــى للصــَّبابةِ عِيــد
أُهــوِّنُ خطْــبَ النّــاظِرَيْنِ فإنّمــا
همــا اثْنـانِ كـلٌّ بالـدُّموعِ يجـود
ولكنّمـــا أَرْثــي لقلــبي فــإنّه
يُلاقِــي جُنــودَ الهــمِّ وهـوْ وحيـد
خليلـيَّ ضـاف الشـَّوقُ رحْلِـيَ طارِقـاً
فهَبَّـــتْ قلــوبٌ والعُيــونُ رُقــود
وأقبَـل زَوْرٌ طـافَ فـي نَعْسـةِ السُّرى
وأعناقُنــا فــوق الرّكــائبِ غِيـد
خيــالٌ تَجلَّــى آخِـرَ الليَّـلِ وجْهُـه
فصــَحْبِي إليـه فـي الرِّحـالِ سـُجود
وقـد لاحَ للسـّاري مـن الصـُّبْحِ ساطِعٌ
أمــالَ خِبــاءَ الليّـلِ منـه عَمـود
أقـولُ وتحـت الرَّكْـبِ تخْتَلِـسُ الخُطا
ضـــوامِرُ أشـــباهُ الأزِمَّــةِ قُــود
إذا زُرْتِ بـي بـابَ الـوزيرِ وأُلقِيَتْ
بمُنتَجَـــعِ الآمـــالِ عنــكِ قُتــود
أَعـــدْناكِ عـــزّاً والإبــاضُ ذوائبٌ
لأيـــدِيكِ منّــا والســَّريحُ خُــدود
فِســِيرِي إلـى أكنـافِ أبيـضَ ماجِـدٍ
مَغـــانيهِ روْضٌ للعُفـــاةِ مَجـــود
إلــى ظِــلِّ مَلْـكٍ بالمعـالي مُتَـوَّجٍ
لـــه الأرضُ دارٌ والأنـــامُ عبِيــد
يُقَلِّـــدُهم طــوْقيْ نجيــعٍ ونــائل
إذا شــاء بــأْسٌ مـن يـديْهِ وجُـود
ولمّـا رأَينـا العَـدْلَ ولنّـى كـأنّه
بـــأطْرافِ آفـــاقِ البلادِ شـــَريد
وقــد رفَعَـتْ سـِجْفَ الخطـوبِ حـوادثٌ
وبــاحَتْ بأســرارِ المَنــونِ غُمـود
ففــي كُــلِّ شــِبْرٍ بـالخِلافِ خـوارج
وفـــي كُــلِّ أرضٍ للغُــواةِ جُنــود
ولا مَلِـــكٌ تُنْهَـــى إليــه ظُلامَــةٌ
ولا وزَرٌ يــــأْوِي إليـــه طَريـــد
تَجـرَّدَ لُطْـفُ اللّـهِ مـن بَعْـدِ فتْـرةٍ
كـــذاك لإمْهــالِ البُغــاةِ حُــدود
وقــام نصـيرُ الـدِّينِ ضـامِنَ نَصـْرِه
علــى حيــنَ شـيطانُ الضـَّلالِ مَريـد
فظلَّــتْ عيـونُ الخَلْـقِ وهْـي قريـرةٌ
وأصــبَح ظِــلُّ الأمْــنِ وهْــو مديـد
فقُــلْ للرَّعايــا يشـْكرُوا لزمـانِه
فمُرتقَــــبٌ للشــــّاكرِين مَزيـــد
فقـد عـادتِ الـدُّنيا لنـا مُستَقيمةً
بــأَرْوعَ ســهْمُ الـرَّأْيِ منـه سـديد
وأَصـبَح هـذا المُلـكُ مـن بَعْدِ عُطْلِه
زمانــاً ومِلْـءُ الجِيـدِ منـه عقـود
يُـــدبِّرُهُ ســـَعْدٌ وأَثْبَـــتُ قــائمٍ
علــى الــدّهرِ أَمْـرٌ دبَّرتْـه سـُعود
ومــا كــان إلاّ دُرّاً انْحَــلَّ سـِلْكُه
إلـى أن أعـاد النَّظْـمَ منـه مُعِيـد
فــتىً كَمُلـتْ فيـه المَحاسـِنُ كلُّهـا
فلــم يبْـق فيـه مـا يَعيـبُ حَسـود
وسـاد كُفـاةَ المُلْـكِ قِـدْماً بفَضـْلِه
وذو النَّقْـصِ إذ تخْلـو الديارُ يسود
ومـا نـال مُلْكـاً بـالمُنَى ولربّمـا
تَنبَّـــهُ للقــومِ النِّيــامِ جُــدود
ولكـنْ بطُـولِ الخـوضِ فـي غمَراتهـا
وبطْــشُ المنايــا بالرِّجـالِ شـَديد
ومهْــزوزةِ الأعطــافِ ســُمْرٍ كأنّهـا
إذا خطَـــرتْ للنّاعمـــاتِ قُـــدود
وخوّاضـةٍ مـاءَ الرِّقـابِ مـن العِـدا
لهـــا صــَدرٌ مــا ينْقَضــِي وورُود
وخيْــلٍ كعِقْبــانِ الشــُّرَيفِ مُشـيحةٍ
عليهــا الكُمـاةُ الـدّارِعون قُعـود
ســِهامٌ لمَــنْ يَحْمِلْنَـهُ يـومَ نجْـدةٍ
وأمـــا لِمَـــنْ يطْلُبْنَــه فَقُيــود
فَقُــلْ للعِــدا هـذا بـدِيءُ عِقـابِه
فــإنْ سـَرَّكم مـا تعْلمـون فعُـودوا
أمــا راعكُــم يـومٌ جلافيـه بأْسـَه
فكــادتْ لــه الأرضُ الفَضـاءُ تَميـد
ومُسـتَدْرِجُ الأعـداءِ مـن تحـت حِلْمِـه
فيَفْترشـــون الأمــنَ وهْــو يَكيــد
سـتَعلمُ أبنـاءُ الشـِّقاقِ إذا انتَهى
مــدى حِلْمِــه مــاذا بِـذاك يُريـد
إليـكَ حثَثْنا السُّفْنَ والعِيسَ فارتَمتْ
غِمـــارٌ بأصــحابي تُخــاضُ وبيــد
كأنّـا نُبـارِي الشـُّهْبَ فـي كُـلِّ قُنَّةٍ
فمِنّـــا هُبـــوطٌ تـــارةً وصــُعود
ومـا النّجـمُ أعْلـى من صِحابي مَحلَّةً
ونحــن إلــى ســامِي ذُراك وُفــود
وإنّ امْـرأً فـي النّـاسِ يتْعَبُ عاجِلاً
ويَعلـــمُ عُقْبَـــى أمــرِه لســَعيد
وَلِيـتُ بأرْجـانَ القضـاءَ ولـم أكـنْ
عرَفْــتُ بهــا أنّ الخُطــوبَ شــُهود
وقـد كنـتُ أرضـَى بالقليـلِ قناعـةً
زمانــاً لرِيـحِ الفضـلِ فيـه رُكـود
فأمّــا إذا مــا عـنَّ بحْـرٌ لِـوارد
فلا عُــذْرَ أن يعلُـو الوُجـوهَ صـَعيد
نعَـمْ نُـوَبٌ أَلْـوَتْ بمـا قـد حَـويْتُه
فلــم يبْــقَ منــه طــارِفٌ وتليـد
ســـِوى أمــلٍ عَلَّقْتُــه بِــكَ راحِلاً
ومــن أيــن للآمــالِ عنــك مَحيـد
إذا أنـت سـُدْتَ النـاسَ في ظِلَّ دولةٍ
وأورقَ منهــا بــالمُنَى لــك عُـود
فبِــتْ ســاهِراً وامْلأْ عُيـونَهمُ كـرىً
إذا شــِئْتَ أن تحْيــا وأنـتَ حَميـد
ومــا المـالُ إلاّ للمعـالي ذَريعـةٌ
ولا الـــذِكْرُ إلاّ للكِـــرامِ خُلــود
ودُونَـك فاسـْمَعْ مـن ثنـائي بديعـةً
تُقِيــمُ مــع الأيّــامِ وهْــي شـَرود
ومــا حِليــةُ الأملاكِ مِمّــا أَصـوغُه
ســــِوى دُرَرٍ أســــماؤهُنَّ قصـــيد
تَجيــءُ علــى ســَومِ الأراذلِ رذْلـةً
وإنْ هِـيَ قِيلـتْ فـي الجَـوادِ تجـود
بقِيـت ولا أبقَـى الـردى لـك كاشحاً
فإنّــك فــي هــذا الزَّمـانِ فَريـد
عُلاك ســـِوارٌ والممالـــكُ مِعْصـــَمٌ
وجُـــودُك طـــوْقٌ والبَرِيّــةُ جِيــد
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.