هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أُســايرُ رَكْـبَ الجّـوِّ وهـو كـواكبُ
وأهـزِمُ جُنـدَ اللّيـلَ وهـي غيـاهبُ
وأَلثِـمُ أيـدي العِيـسِ في كلِّ منزلٍ
فهُــنّ إذا زُرْنَ الحــبيبَ حبــائب
فكيــف بهــا سـعدِيةً دون وَصـْلها
ظُـبىً جرَّبتْهـا فـي القِراعِ الأجارب
إذا زرْتُهـا طـافتْ عليهـا عـواذلٌ
وقاسـمني العينَيْـنِ منهـا مُراقِـب
ووَدَّ عليهــا لــو يَخيــطُ جُفـونَه
غيـورٌ علـى إلمامـةِ الطّيـفِ عاتِب
تَوعّـدني الغيـرانُ بـالموتِ دونكم
وتلـك الأمـاني يـا أُميمَ الكواذِب
أأُغضـِي علـى وِتْـرٍ وللسـيفِ قـائمٌ
وأَقُعُــدُ عـن مَجـدٍ وللعيـسِ غـارب
ألفْــتُ نَــوى الأُلاّفِ ممَّــا أخوضـهُ
فلســتُ أُبـالي حيـنَ يَنعَـبُ نـاعب
وفــارقْتُ أصـحابي فقـال فراقُهـم
تأمَّـلْ فمـا غيْـري لك اليومَ صاحب
أفــي كـلِّ يـومٍ للزّمـان بصـَفْحتِي
نُـــدوبُ ســـهامٍ كُلُّهــنّ صــوائب
وكـان عجيبـاً فيـه لـو أنّ سـاعةً
تَمُــرُّ ولا تَنتــابُ فيهــا عجـائب
أخِلاّيَ لــو كــان الزّمـانُ كعَهْـدهِ
لأســـمحَ مَطْلــوبٌ وأنجــحَ طــالب
وآبَ إلـــى أحبـــابِه وديـــارِه
مَشـوقٌ إليهـم حاضـِرُ القلـبِ غائب
ولكــنْ عــدتْني أنْ أعـودَ إليكـمُ
مـن الدّهرِ هذي الحادثاتُ الغرائب
وكـان النّـوى يَكفْي لتفريق بَيْننا
فكيـف إذا كـان النّـوى والنوائب
وإنّـي علـى مـا بـي ليَجْـذِبُ همتّي
إلى الشّرفِ العالي من المجدِ جاذب
حلفْــتُ بأنضــاء الســِفارِ دوائبٍ
عليهـــنّ أنجــابٌ وهُــنّ نَجــائب
تَخِــفُّ بهــا أيــدٍ كـأنّ مُرورَهـا
ســِراعاً فُويـقَ الأرض أيـدٍ حَواسـب
لأدَّرِعَـــنَّ اللّيــلَ أســحَبُ ذَيْلَــه
إلـى أن يُـرَى فَرْعٌ من الصبحِ شائب
بصـَحْب لهـم بيِـضُ السـّيوف أضـالعٌ
وعيــسٌ عليهــنّ الرِحــالُ غَـوارب
وكــل جَمــوحِ الشـَدِّ فـوق سـَراته
غلامٌ لأطـــرافِ الرّمـــاح مُلاعِـــب
مـن البِيض يُعْرَوري به السّيفَ عَزْمُه
وإن هـو لـم تُسـْدَدْ عليه المَذاهب
ويَقْتـادُ مـن آل الصـُّبيْبِ نَزائعـاً
عليهِــنّ مـن سـِرِّ العُرَيْـبِ عصـائب
يُصــبِّحُ حَيّــاً وهْــو يُعْلَـقُ بعضـَه
فيَرجـعُ مَنْهوبـاً مـن الوجـد ناهب
مُقضــَّى زمــانٍ مــا يَـزالُ لأهْلـه
إذا ذَلَّ منــه جــانبٌ عَــزَّ جـانب
وأروعَ مَضــــّاءٍ كـــأنَّ جَنـــانَه
شــُباةُ سـِنانٍ أُودعَتْهـا التّـرائب
أمــالَ زمــامَ الأرجنــيِّ مُعَرِّجــاً
وقـد حـامتِ الآمـالُ والجُـودُ ناضب
وألقَـى إليـك ابنَ الكرامِ برَحْلِها
فلا مَجْــدَ إلا دُونَ مــا هـو كاسـِب
وهـل عن سديدِ الدولةِ القَرمِ مَعدِلٌ
إذا شـامَتِ النُجْحَ الوشيكَ المَطالِب
ولـم نَقَضِ من حقِّ المطايا وقد سَمَتْ
لِلُقيــاهُ إلا دون مــا هـو واجـب
ولـو أن مـا يُحـذّيْن منهـا نواظِرٌ
ولـو أنَّ مـا يُكْسـَيْن منهـا ذَوائب
فكيـف وقـد حَجّـتْ بنـا بَيْـتَ سُؤْددٍ
إلـى مثلِـه بالعيسِ تُطْوَى السباسب
أخــو المَجْـدِ امّـا لثنـاء فـإنّه
كَســوبٌ وأمَّــا للثّــراء فَــواهب
لــه مُثْنِيــا صـِدْقٍ عليـه بِجُـودهِ
إذا مـا تلاقَـتْ بالرّفـاق الرَكائب
فأمّــا إذا سـارتْ إليـه فَركْبُهـا
وأمّـا إذا عـاجوا بهـا فالحَقائب
إذا مـا أتـاه الرّاغبـون أعادَهم
ومِلــء أكــفِّ الرّغِـبين الرغـائب
فــتىً كرُمَـتْ أخلاقُـه فـانثَنَتْ بـه
محاسـن هـذا النـاس وهـي معـايب
وحـاز العلا حـتى اشـرأبت لعصـره
بـواقي اللّيالي والتفَتْنَ الذّواهب
وأدنَــى أميـرُ المـؤمنين مكـانَه
إلـى غايـةٍ من دُونها النّجمُ ثاقب
دعــاهُ لملــكٍ كــان مَوضـِعَ سـِرّه
وفــي كــل قــومٍ صـَفْوةٌ وأشـائب
زعيــمُ دواويــنٍ يَليهِــنّ كافيـاً
وللسـيفِ فـي يـومِ القِـراعِ مُضارب
و لا غَــــرض إلا يُصــــيبُ لأنّـــه
إذا سـُلَ سـيفٌ مـن يـدِ اللهِ صائب
توحَّــدَ فــي عَلْيــائهِ فهـو غُـرّةٌ
لــدَهْر بهيـمٍ والحُجـولُ المنـاقب
شــمائلُ منهــا للمُـواليِنَ باسـمٌ
ومنهــا لإفْنـاء المُعـادِينَ صـاحب
يزيـدُ بـإظلامِ الـورى فـرْطُ نُورِها
ولـن تجلُـوَ الأقمـارَ إلا الغيـاهب
فـدام قريـرَ العيـنِ مـا ذَرَّ شارقٌ
ومـا أمَّ بيـتَ اللـهِ بالعِيسِ راكب
يصـومُ علـى يُمْـنٍ ويُفْطِـرُ مـا دعا
مـن الخُطْـبِ فـي عُودِ الأراكةِ خاطب
فلا زَمــنٌ عــاصٍ لمــا هــو آمـرٌ
ولا قَــدَرٌ مــاحٍ لمــا هـو كـاتب
يـروعُ الأعـادي منـه لَيْـثُ كتابـةٍ
ليُمْنَــى يـدَيْهِ مـن يـراعٍ مَخـالِب
إذا خُيِّــرَ الأعــداءُ بيـن كتيبـةٍ
وبيـن كتـابٍ منـه قالوا الكتائب
يَمُـرُّ علـى القرطـاس مَـرّاً بَنـانُه
كمــا بَرَقَـتْ للشـّائمينَ السـحائب
عليــمٌ بأســرارِ الزّمــانِ مُجـرِّبٌ
تَشـِفُّ وراء الفكْـرِ منـه العـواقب
وأبلَــجُ أقْـذَتْ خَلّـتي عيـنَ فِكْـرِه
فظَــلَّ لرَيْــبِ الـدّهرِ فِـيَّ يُعـاتب
واســحَبَني ذيــل الكرامـة جـاهُهُ
وذو الفضـل لا يشـقى به من يصاحب
فلا تنمنـي الأمجـادُ إن لم تَسِرْبها
قـــوافٍ لآفـــاقِ البلادِ جـــوائب
شــُموسٌ وأفــواهُ الـرُّواة مشـارقٌ
لهــنّ وأســماعُ المُلــوك مَغـارب
وَكلْــتُ بهـنَّ الفكْـرَ حـتى تَهـذَّبتْ
علـى النّقـدِ إلا مـا تَعلّـلَ جـادِب
ومــا النـاسُ إلا شـاعرانِ فنـاظمٌ
إذا ضـــَمَّ شـــَمْلاً للكلامِ وحــاطب
لئن مـدَحَ النّـاسُ الكرامَ فأحسنوا
فمَجْــدُك بَحــرٌ للمُجِيــدين غـالب
فـإن عجَـزوا أو قَصـَّروا عن بُلوغهِ
فقـد عَلمـوا أن لن تُنالَ الكواكب
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.