هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
زمــانٌ قليــلٌ مــن بنيــهِ نَجيـبُ
وعَصــْرٌ وفــاءُ النـاسِ فيـه عجيـبُ
وقلْــبٌ كقِرطــاسِ الرُّمــاةِ مُجَّــرحٌ
لـــه صـــفحاتٌ مِلْـــؤهنّ نُـــدوب
وإلْـــفٌ قريــبٌ دارُه غيــر أنَّــه
يُقاســِمُني العينَيْــنِ منــه رقيـب
مـن الهيِـفِ أمّـا فـوقَ عَقْـدِ قَبائه
فَخُطـــوطٌ وأمّـــا تحتــه فكــثيب
يَضـيقُ مَشـَق الجَفْـنِ منـه إذا رنـا
ومُعتَنـــقُ العُشــاق منــه رَحيــب
يُقــرَطُ أُذْنَيــه بصــُدْغَيهِ عابثــاً
وفــي الحَلْـيِ ممّـا لا يُصـاغُ ضـُروب
ويَرْمــي لــه طَــرْفٌ وكــفٌّ بأسـهمٍ
وكُـــلُّ لحَبّـــاتِ القلــوبِ مُســيب
فَيومـــاهُ إمّــا وَقْفــةٌ فإطافــةٌ
بمُلْـــكٍ وإمّـــا وَثْبـــةٌ فَرُكــوب
علـى مَتْـنِ سـَبّاقٍ مـنَ الخيـلِ سابحِ
لــه شــادحٌ ينشــَقُ عنــه ســَبيب
إذا مـا غـدا فـي سـَرْجه وهْو قُعدَةٌ
فــإنّ فــؤادي المُســتهامَ جَنيــب
وقــد زاد منـه الـرَّدفَ ثِقْلا سـلاحُه
فبَــرَّح بالخَصــْرِ النحيــلِ لُغــوب
مُعلَّـــقُ قَـــوْسٍ للنِضــالِ وأســهمٍ
لهــا مَنظــرٌ لـولا الغـرامُ مَهيـب
غــزالٌ تــراه ســائحاً غيـر أنّـه
لأشـــباهِه عنـــد التصــيُّد ذيــب
شــجاع إذا ســايرته فهــو وحـده
رعيــــل وإن ســـامرته فـــأديب
عليـكَ بـه عنـد الرَّضـا وهْـو باسمٌ
وإيّــــاكَ منـــه إن علاه قطـــوب
أقــولُ لـه والخـوفُ يُمسـِكُ مِقْـولي
ويُرســلُ والــدّمعُ الســّفوحُ يَصـوب
أأدنَيْتَنــي حتّـى إذا مـا ملكْتَنـي
صـــدَدتَ وعنـــدي زَفْــرةٌ ونَحيــب
وقــد عِبْــتَ قلـبي بالسـُلُوِّ فَـرُدَّه
كَــرْدِّ الفــتى للشـيء حيـنَ يَعيـب
أتَســْبي فــؤادي لا تُحــارَبُ دونـه
وكــم ســُعّرَتْ حتّــى ســُبيتَ حُـروب
فإن تَسلُبوا القلبَ الّذي في جوانحي
فـــإنّي إليكـــم بعــدَه لَطَــروب
فنحـــن أنــاسٌ للحنيــن كأنّمــا
خُلِقْـــنَ جســـوماً كُلُّهـــنّ قُلــوب
وليلَتُنــا بيــنَ الخيــام ولَمَّــةٌ
تَخطَّفهـــا والحَـــيُّ منــه قريــب
وخـوفَ فـراق النّجـم قـد صار سُحْرةً
لناصــية اللّيــل البهيــم مشـيب
وقـد زارَنـا رَوْعـانَ يَسـترقُ الخُطا
ليكتُـــمَ وَصــْلاً والكَتــومُ مُريــب
يَــتيهُ بقَــدِّ كلّمــا هَـزَّه الصـِّبا
تَمايــلَ مَيْــل الغُصـْنِ وهـو رطيـب
وروضـــةُ وَرْدٍ وَســـْطَها أُقحوانــةٌ
بهــا يَحســُنُ المرعَـى لـه ويطيـب
فللــهِ بَــدرٌ مــا يـزالُ مُراقبـاً
طُلــوعٌ لــه فــي أعيُــنٍ وغُــروب
لــدى سـاعة فيهـا العـواذِلُ نُـوّمٌ
وفينـا إلـى داعـي السـرورِ هُبـوب
تَهــدَّي إلينــا فـي الظّلام بـوَجْهِه
ومــا دَلَّــهُ ضــَوءٌ ســواهُ غريــب
كمـا بسـَديدِ الدّولةِ الدّولةُ اهتدَتْ
إلــى كُــلِّ مـا تَرْمـي بـه فَتُصـيب
لعَمْـري لقـد خـازَ المكـارمَ كُلَّهـا
هُمـــامٌ لغايـــاتِ العلاء طَلـــوب
إذا سـاجَلَ الأكْفاءَ في المجدِ فاقهم
أَغـــرُّ كريــمُ الشــِيمتَيْنِ حَســيب
لـه قَلَـمٌ يَرْقـى مـن الكـفِّ منْبَـراً
فيَملأُ ســمْعَ الــدّهر منــه خَطيــب
بيُمنـاهُ منـه قِيـدُ كعْـبٍ إذا جَـرى
تَقاصــَر عنــه الرّمـحُ وهْـو كعُـوب
إذا مـا دعـا الـرّأيُ الإماميُّ دَعوةً
أجــاب إلـى العليـاء منـهُ مُجيـب
مُحمّـدُ يا ابنَ السّابقينَ إلى العُلا
ســماحاً وبأســاً إن أهــابَ مهيـب
تَفــرَّق أيســارُ الثّنــاءِ لأنْ رأوا
ومــا لِســوى كفَّيــكَ منــه نَصـيب
إذا عَرضــَتْ أعشــارُ حَمْــدٍ فإنمـا
نَـــداك مُعَلـــىً عنــدَها ورَقيــب
فَــداكَ زمــانٌ أنــتَ رائقُ بِشــْره
وأبنــاؤه فـي الـوجه منـه شـُحوب
ففِيـك كمـا تبـدو النّجـوم مَحاسـنٌ
وفيهــم كمــا يَـدجو الظّلامُ عُيـوب
ضـــرائبُ أســلافٍ كــرامٍ حَوْيتَهــا
وليـــس لحـــاوي مِثْلهــنَّ ضــَريب
أعِـدْ نظَـراً بالعـدْلِ كاسـمك نحونا
ســديداً فللحــقِّ القــديمِ وجــوب
وأنـت الّـذي مـا زال لي منه ماجدٌ
ألــوذُ بــه طَلْــق اليـديْنِ وهـوب
غريــبٌ عطايــاهُ غريــبٌ مــدائحي
فكــلٌّ لكُــلٍّ فــي الزمــانِ نَسـيب
وإن يـك نظْـمٌ حـال عـن عهـدِ حُنـه
فطُــولُ اللّيــالي للأنــامِ ســَلوب
وقـد كـان يَصـفو خاطري في شبيبتي
فمُـذْ شـِبْتُ عـاد الطّبـعُ وهـوَ مَشوب
فمـا خـصَ وخْـطُ الشـّيبِ رأسي وإنما
بشــَعري وشــعرِي قــد ألـمَّ مشـيبُ
ومـا صـادياتٌ ماطـلَ السـّيرُ وِردها
فأكبادهــا شــوقاً إليــه تــذوب
خلطْـنَ السـُّرى بالسـيرِ حـتى وَردْنه
وأفنـــى بقايـــا متنِهـــنَّ دُؤوب
فلمّــا رأيْـنَ المـاءَ وهْـي خـوامسٌ
ومــنْ حــولهِ مرعــىً أجــمُّ خصـيب
ثنــاهُنَّ طعــنٌ دونــه فهْـي خيفـةً
تمُــدُّ إلـى المـاء الطلـي وتلـوب
بأشــوقَ منــي نحــوه غيـر أنّنـي
لِلُقيــاهُ مـن خـوفِ العتـابِ هيـوب
ولــولاهُ مـا زُرتُ العـراقَ مُعـاوِداً
علـــى رَبِـــذاتٍ ســـيْرُهُنَّ خــبيب
تُسـاري نجـومَ اللّيـلِ هَـذِي لِجَوِّهـا
وتلــــك بصـــحْبي للفلاةِ تجـــوب
فســارتْ متابِيعــاً تُماشـي ظلالهـا
وجـــاءتْ نُحـــولاً كُلُّهـــن ســَلوب
فمـالي أرى يـا ابنَ الأكارمِ بعدما
تُعُســِّفَ مــن بُعْــدٍ إليــك ســُهوب
تُنــاجي بيــأْسٍ فــي ذُراكَ هـواجسٌ
وغيــرُك مَــن فيـه الظُنـونُ تخيـب
وبلّغنـــي عنــك المُبلِّــغُ قولــةً
بقلــبي لــديها مِـن هـواكَ وَجيـب
كلامٌ حشـــا قلْــبي كلامــاً مُمضــّةً
وَرُبَّ خطـــاب جـــاء منــه خُطــوب
فـإنْ يـك حقـاً مـا سـمِعْتُ فما يُرَى
لــداء القِلــى إلا الفـراقَ طَـبيب
علـــى أنَّ وُدِّي فـــي ذُراكَ مُخلَّــفٌ
وشــُكري مُقيــمٌ مــا أقـامَ عسـيب
رُزِقْــتُ كــثيراً ثُــمَّ إنـي حُرِمْتُـه
وكـــم نائبــاتٍ للرجــالِ تنــوب
ويــا ليْتنــي أَدْري بـذَنْبٍ جَنيْتُـه
لعلِّــيَ أرجــو الصـّفْحَ حيـنَ أتـوب
ولكنّنــي حيـرانُ لا القلـبُ يهتـدي
لصـــبْرٍ ولا عزْمـــي إلــيّ يثــوب
وللعفــو أو للعــذرِ منـك ترقُّـبي
لئن كُــنَّ لــي أو لـم يكُـنَّ ذنـوب
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.