هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أنصـُرْ أخـاكَ مُسـعِداً فـي مـا حَزَبْ
ولا تَقـــولَنَّ إلــى مــاذا نَــدَبْ
ســـاعِدْ بعَضـــْبٍ مُصــْلَتٍ وســاعد
فالنَصـرُ بالنّصـلِ إذا الشَرُّ اقتَرَب
واسـبِقْ إلـى الـدّاعي رجـوعَ طَرْفهِ
فــاللّيثُ مــا اسـتَثرْتَه إلا وَثَـب
قَلِّــبْ لســانَ السـّيفِ فـي جَـوابِه
فمَــنْ أُجيــبَ باللّسـانِ لـم يُجَـب
شــِمْ نظــرةً إليـه والسـّيفَ معـاً
مــن جَفْـنِ عينَيْـكَ وجَفْـنِ ذي شـُطَب
مُجيــبٌ أُولــى دعــوتَيْه إذْ دَعـا
إن كنـتَ عنـه فارجـاً إحدى الكُرَب
قَـــلَّ غَنـــاءً والصــّريخُ شــاخِصٌ
يَنظُــر تســآلُكَ عنـه مـا السـَّبب
ســُلَّ حُســامَ المَشــرفّي ثــمَّ سـَلْ
وأبْـدأ بتَقـديمِ الخُطا قبلَ الخُطَب
إنْ لـم يُهِـبْ إلـى الحِمام بالفَتى
فخاضــَهُ دونَ الحليــفِ لــم يُهَـب
أقــدِمْ علـى المـوتِ تَعِـشْ فإنّمـا
يــومُ الفــتى مســُتطَرٌ ومُكتَتَــب
مــا أجَــلُ الهـاربِ عنـه هاربـاً
لا بــل يَزيــدُ طَلبــاً إذا هَــرب
مــا تَــبرحُ الآجـالُ مـن مكانِهـا
فلا تُضـــِعْ فُرصــةَ ذِكــرٍ يُكْتَســَب
كــنِ ابـنَ يـومٍ لـك تَحـوِى فَخْـرَهُ
لا تَقْتَنِـــعُ بَعَـــدِ آبــاءٍ نُجُــب
فأشـــَرفُ الأقــوامِ أمّــاً وأبــاً
مَــن عــافَ أن يَسـْمو بـأُمٍ وبِـأب
لا يـــكُ مِـــن كُــلِّ عُلاه قانعــاً
فــتيً بـأنْ قيـل كريـم المنتَسـَب
فَخْــراً إذا عُــدَ أبــوه ســافراً
حتّـى إذا مـا ذُكـرَ الابِـنُ انتقَـب
عاقِــد علـى النّصـرِ يَـدَيْ مُضـافرٍ
وسـِرْ بنـا نَرمـي النجـومَ عن كَثَب
واعــزِمْ وإن أعــرضَ أهـوالٌ ففـي
مُضـــطَربِ الأرضِ لقـــومٍ مُضـــطَرب
فــي كــلِّ قُطْــرٍ قَطَـريُّ قـد بـدا
ومِنـــبرٌ لـــذي ضـــَلالٍ انصـــب
فمــا الــذي يرجـوه مـن زمـانِه
ذو شـَرَفٍ يَبْغـى الغِنَـى أو ذو أدَب
والأرضُ طُـــرّاً أصـــبحَتْ مســـبِغةً
لا شـــِبْرَ إلاّ وبـــهِ حَــرْبٌ تُشــَبّ
عَجِبـــتُ مــن حــوادثٍ حتّــى إذا
تَتـابَعتْ لـم يَبْـقَ فـي عَينـي عَجَب
حتّــى مـتى أشـكو الصـّدى مُطوِّفـاً
ولا أرى فـي الأرضِ صـَفْواً لـم يُشـَب
والفَضـْلُ فضـْلُ المـالِ فـي زمانِنا
إن فـاخَروا والنَسـَبُ اليومَ النَشَب
كــم خـاطبٍ لمّـا اغتَربْـتُ مِـدْحَتْي
قلــتُ لــه لــوْ بأبــانَيْنِ خَطَـب
ردَدْتُـــه بغُصـــّةٍ ولـــن تَـــرَى
أتعــبَ مــن قلــبِ محــبٍ لا يُحـبّ
وجاهـــلٍ قـــد غَـــرّهُ عــداوتي
لــم يَــدْرِ فـي أيّ إنـاءٍ احتلَـب
عَيْنـــيَّ مَغْنـــاطِيسُ كـــلّ عَجَــبٍ
في الدّهرِ ما كان إلى قُربى انجذَب
بــــأيّ أرضٍ وَطِئتْهــــا قَـــدَمي
وللمُلمّـــات إذا جـــاءتْ شـــَغَب
مُنـــازِعي فـــي شـــَرَفٍ أرومُــه
نِكْــسٌ أَمُــرُّ صــَعَداً وهْــو صــَبَبْ
وأيُّ بُــــــرْجٍ حَلّـــــه رأْسُ عُلاً
قـــابَلَه بــالطّبْعِ لا بُــدَّ ذَنَــب
أرى أُناســـاً لا أنيـــسَ فيهـــمُ
فلا أرى إلا جَنابـــــاً يُجتَنــــب
كيــف الســبيلُ والســّجايا هـذه
منهــم إلــى أُنْـسٍ بحـالٍ يُجتلَـب
هــم مُمْعِنــونَ هَرَبـاً مـن قُرْبِنـا
وجـــانبي مُمتَنِــعٌ مــعَ الطّلَــب
عِـــزّةُ نَفْـــسٍ لا يُصــادُ وَحْشــُها
إلا بــــــأكرامٍ وإلا بِقُــــــرَب
سـكبتُ مـاءَ العيـنِ ما شاء النّوى
فـي غُرْبـتي ومـاءُ وجهي ما انسكَب
بيــنَ العــراقِ والجبـالِ عـارِقي
فَــواغرُ الــدّهرِ بأنيـابِ النُّـوَب
فـــي كـــلِّ يـــوم زَورةٌ لأُمـــمٍ
لمَطْلَــــبٍ لا أمَــــمٍ ولا صــــَقَب
وتَمَلأُ الــدَّلْوَ الحُظــوظ والفــتى
بكَفِّـــه شــَدُّ العِنــاجِ والكَــرَب
يُحكِــمُ أســبابَ النَّجــاحِ جاهِــدٌ
والنَّبـعُ مـا لـم يُسـعِدِ الجَدُّ غَرَب
ويُظْهِـرُ العَتْـبَ إذا امتَـدَّ المـدى
وهــل زَمــانٌ مُعتِــبٌ لمَــنْ عَتَـب
ويَــذهَبُ العُمْــرُ ومــاذا يُرتَجـى
مـن ذَهَـبٍ يـأتي إذا العُمْـرُ ذَهَـب
وكُـــلُّ هـــذا والفــؤادُ ذاكِــرٌ
عهْدَ التَّصابي ما انقضّى وما انقَضَب
وشــــادِناً إذا رمَـــى بنَظـــرةٍ
إلـى المشـوقِ هَـزّ عِطْفَيْـهِ الطَّـرَب
جَـــبينهُ والصــُّدْغُ صــُبْحٌ ودُجَــى
وخَـــدُّه والثَغْـــرُ خَمْــرٌ وحَبَــب
لَقيتُــه والصــّبرُ دِرْعــي ضـافياً
فقتَـــل الصــَبَّ المُعنَّــى وســَلَب
وكــان قَلْبانــا علـى عَهْـدٍ مضـَى
بُرْجَــى هــوىً لكـنْ ثَبَـتُّ وانقلـب
هــل تُبْلِغَنّيِهــمُ وإن شـَطّ النـوى
ورُبّمــا عــاجَ البعيــدُ فـاقتَرَب
هُــوجٌ إذا غنَّــى الحُـداةُ خلفَهـا
تكــادُ مــن أنسـاعِها أن تَنْسـَلِب
يُفْــري ذُراهــا قَطْــعُ كُـلِّ مَهْمَـهٍ
حتّــى يُــرَى أَكْوَمُهــا وهـو أجَـب
مــتى أُرانــي ظــافراً بقُربِهــم
مـن بعْـدِ بُعْـدٍ إنمـا الدُنْيا عُقَب
كــانتْ لعَمْــري خُلَســاً مـن لـذّةٍ
وَلَّيْــنَ لمّـا أخلَسـَتْ منّـى القَصـب
والـدّهرُ خـاطَ العيـنَ عنّـي راقداً
حتّـى إذا أصـبحَ ليـلُ الـرأسِ هَـب
كــان الشــَّبابُ للَّيــالي خِلعــةً
علــيّ قـد أفاضـَها ماضـي الحِقَـب
فـارتُجِعَتْ مـن قبـلِ إمتـاعي بهـا
والــدّهرُ شــَرُّ راجِـعٍ فيمـا وَهَـب
حيُيَّــتِ يــا أيّامَنــا مــن زَمَـنٍ
إلا بوَشــكِ الإنقــراضِ لــم يُعَــب
أيّــامَ لا وَخْـطُ المشـيبِ قـد بـدا
ولا غُــرابُ الاغــترابِ قــد نَعــب
فـاليومَ قـال الخَطْبُ للعَيْنِ اسهري
فِكْـراً وقـال النّـأيُ للمَفْـرِقِ شـِب
لــي بعــدَ أُلاَّفـى الّـذينَ رحَلـوا
وخَلَّفــوا صــَبْرِي كلُبّــى مُنتَهَــب
إنســانُ عَيْــنٍ لـم يَـزُرْهُ غَيرُهـم
إلا وألقَــى ســِتْرَ دَمْــعٍ فـاحتَجَب
لعـــلّ ســـُكّانَ فـــؤادي ظَنُّهــم
أنْ قـد سـلا علـى البعـاد أو كَرَب
لا والّــذي أطلَــع شــُهْباً للـورَى
مَعـــدودةً قَســـَّمها علــى رُتَــب
فللســــّماء ســــَبْعةٌ وواحــــدٌ
للأرضِ والفَضــْلُ لــه علـى الشـُّهب
شــهابُ دِيــنٍ مــا تَوشــَحتْ لنـا
بمِثْلِــه دُهْــمُ اللّيـالي والشـُّهُب
نَــوْءُ نــدىً يُسـتمطَرُ الوَفـدُ بـه
ففــي يــدَيْهِ أبــداً عَشــْرُ سـُحُب
مـا جـاد بـالطّبعِ الحيـا وإنّمـا
ذَيْـلٌ لـه يومـاً على السُّحبِ انسحب
إن يــــكُ للأفلاكِ ســـَعْدٌ طـــالعٌ
يَحمــدُهُ قَــوم لحــظٍّ قــد يُهَــب
فللــورى أســعَدُ إن كــان لهــا
ســَعْدٌ وللأرجــحِ مــا زال الغَلَـب
نّــدْبٌ أحَــبَّ المجــدَ حتّــى أنّـه
لـو لـم يَرثْـه مـن أبيـهِ لاغتصـَب
يَعصـي العـذول في النّدى وما عصَى
لُــوّامَه إلاَّ فــتىً بــالجُوِد صــَب
لـــه صــَلاةٌ مــن صــِلاتٍ دائمــا
يُقيمهـــا مــن واجــبٍ ومُســتَحب
يَــرُبُّ مــا يَصــنَعُ مــن مَعروِفـه
ورُبّ إحســـانٍ وليــدٍ لــم يُــرَب
لــم أر أوْفَــى أدبــاً منـه ولا
عــن عِــرْضِ وافِــي أدَبٍ منـه أذَب
يــا تابعــاً إلــى العلاء خَطْـوَه
فـي تَبَـعِ النّجـم إلـى الأُفْـقِِ تَعَب
فِعــــالُه مــــادِحُه وشــــِعْرُنا
يَـــروِي فلا يَمَســُّنا فيــه نصــب
مــا دارَ عـالي فَلـكٍ مـن لَفظنـا
بمـــدحِه إلاّ ومَعنـــاه القُطـــب
إذا الكمــاةُ خَضــّبوا أرمــاحَهم
أخجلَهـــا بقَلَـــمٍ لـــه خَضـــِب
طِــرْفُ نُهــىً لكــنْ بفَــرْدِ طِــرفٍ
لــه بــه مــا شـاء جَـرْىٌ وخَبَـب
يُزْهَـــى بعُـــرْفٍ أســـودٍ ولَبّــةٍ
تَــرى لهـا مـن أنمُـلٍ بيـضٍ لَبَـب
إذا اســتّوى بنــانُه فــي مّتْنـه
بَــرَّز سـَبْقاً فـي مضـاميرِ الكُتـب
لـــه يَـــدٌ آثارُهـــا عُلوّيـــةٌ
قَطْــرٌ إذا جــادَ وبَــرْقٌ إن كتـب
طَـــبٌّ بأســـرارِ الأمــورِ حــازمٌ
يُهْـدِي شـِفاء المُلْـكِ مـن كـلِّ وَصَب
مُناصــِحٌ ســلطانَ عَصــْرٍ تُشـرق ال
أرضُ إذا مـا هـو بالتّـاج اعتَصـَب
مَــولىً إذا جَــرَّ الجيـوشَ للـوغَى
لـم يَبْـقَ فـوق الأرض للرّيـحِ مَهَـب
تَبقَــى طـوالَ الـدّهرِ حيـث صـَفّها
مــن قصــَدِ المـرّانِ وهْـو مُحتَطَـب
إذا غـــزا شــاغَلَ عَــرْضُ خيْلِــه
شـمسُ الضـّحى حتّـى تَـوارَى بالحُجُب
مــن كُــلٍ مُبْقــيِ شـَفَقٍ مـن عَلَـقٍ
مُعتَبِــطٍ يَطلُــع مــن حيــث غَـرَب
مُعتصـــِميُّ العَـــزْمِ حَــثَّ خيلَــهُ
للغَــوْوِ حتّــى حـازَ حُسـنَ مُنقلَـب
مُكْتفيـــاً برأيـــهِ عــن صــاحبٍ
والجِـدُّ فـي أيـدي ذوىـالرأي لَعِب
كأنّمــا أَبــدَى احتقــارَ قِرْنِــه
فطَــرح الفِــرزانَ طَرْحــاً وغَلَــب
لا زال للمُلْـــكِ ولا زلْـــتَ لـــه
تَقضــي لحـقِّ المُرتجيـنَ مـا وَجـب
قلـــتُ لقلـــبي ولَـــرُبَّ عــارضٍ
غــدا فلــم يَقْطُــرْ وراح يَنسـكب
لا تَأيَســـَنْ إن خــان حــظٌّ مَــرَّةً
كـم صـَدَق الفجـرُ عُقَيْـبَ مـا كـذبَ
خُـــذها إليــك مِدْحــةً صــاحبُها
كمـا اقتضـى تَراكـمُ الفِكْرِ اقتَضب
تحيــــةً لكنّهــــا مــــن زائرٍ
أَوصــَلَ مــا كـان هـوىً إذا أَغَـب
إن كــان مـن عـامٍ بيـومٍ قانعـاً
ولــم تكُــن دون المُلاقــاةِ حُجُـب
فوَقفـــةٌ مـــن الفــتى واحــدةٌ
فــي عَرَفــاتٍ فَــرْضُ عُمْـرٍ تُحتَسـَب
جاءتْـكَ مـن صـَوبِ المعـاني رَوضـةٌ
قــد جَمعَـتْ زَهْـرَ الكلامِ المُنتخَـب
تُحفـــةُ نَيـــروزٍ أَتَتْـــك غَضــّةً
فَخُـذْ لعِيـدِ الفُـرْسِ من قِيلِ العَرب
واســْعَدْ بــه وافِـدَ يُمْـنٍ يُجتَلـى
ومِثْلُــه فـي العِـزّ أَلفْـاً يُرتَقَـب
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.