هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِن كــانَ غيّبـك الـترابُ الأحمـرُ
وحَلَلْـــتَ مَرْتــاً لا يــزورك زُوَّرُ
فلقـد جَزِعـتُ علـى فراقـك بعدما
ظنّــوا بــأنّي عنــك جهلاً أصـبِرُ
فالنّـارُ فـي جَنْبَـيَّ يوقدها الأسى
والمـاءُ مـن عينـيَّ حُزنـاً يقطـرُ
كـم فـي التّـرابِ لنا محيّاً مشرقٌ
بيــد المـواحِي أو جـبينٌ أزهـرُ
ومرفّــعٌ فــوق الرّجــال جلالــةً
ومتــــوّجٌ ومطــــوّقٌ ومســــوّرُ
أَعيَـتْ على طلبِ الرّدى نُجُبُ السُّرى
وخُطـا المَهـارى والجيـادُ الضُّمَّرُ
وَمَضــى الأنــامُ تكنّهـمْ آجـالهمْ
فمغصــــّصٌ ومنغّــــصٌ ومُحَســــّرُ
ومُخــالَسٌ مـا كـان يُحـذر هُلْكُـه
ومتــــارَكٌ ومُقــــدّمٌ ومـــؤخّرُ
وكــأنّهمْ بيــد الحِمـامِ يلفُّهـمْ
عَصـــْفٌ تصـــفِّقُهُ خَريــقٌ صَرْصــَرُ
وَمــــواطنٌ لِــــترنّمٍ وتنعّـــمٍ
ومــواطنٌ فيهـا الزّوافـر تزفِـرُ
لــو كـان فـي خُلـدٍ لحـيٍّ مَطمـعٌ
فيهـــا وروّادِ المنيّــةِ مَزْجَــرُ
لنجـا المنـونَ مغـامرٌ فـي حومةٍ
وخطـا المنيّةَ في العرين القَسْوَرُ
ولَسـَدّ طُـرْق المـوتِ عـن أبـوابه
كِسـرى وحـاد عـن المنيّـةِ قيصـرُ
وَلكـانَ مَـن ولـدتْ نِـزَارٌ في حمىً
منــه ودفّــاعُ العظيمــةِ حِميَـرُ
ولمـا مضـى طـوعَ الـرّدى متكبّـرٌ
ســـكن القلاعَ ولا مضــى متجبّــرُ
ولمــا خلا عــن أهلــه ووفـودِه
وضــيوفِه فينــا مكــانٌ مُقفِــرُ
فَـاُنظُرْ بِعينـك هل ترى فيما مضى
عنّـا وصـار إلـى التّـرابِ مخبّـرُ
ولقــد فقـدتُ معاشـراً ومعاشـراً
ويسـرّني أنْ لـم يكـن لِـيَ معشـَرُ
وَاِشــتَطّ روّادُ الحمـامِ علـيَّ فـي
أهلـي وقـومي فـاِنتقَوْا وتخيَّروا
فمجــدّلٌ وســْطَ الأســنّةِ بالقنـا
مــا كـان يومـاً للّبـاسِ يُعَصـفِرُ
وَمُعَصــفرٌ أَثــوابهُ طعـن القَنـا
مــا كـان يومـاً للّبـاس يُعَصـفرُ
وَمُقطّــرٌ لــولا القضــاءُ تقطّـرتْ
فينـا النجـومُ ولـم يكـن يتقطّرُ
ومُعفّــرٌ دخــل الســّنانُ فـؤادَه
مـا كـان يـألفه الـترابُ الأحمرُ
والـذّاهبون مـن الّـذين ترحّلـوا
ممَّــنْ أقـام ولـم يفتنِـي أكـثرُ
خـذ بالبنـانِ مـن الحياة فإنّما
هـــو عـــارضٌ متكشــّفٌ مُتحســّرُ
وَدعِ الكــثيرَ فإنَّمــا لِهمــومِه
جمـع النُّضـارِ إلـى النُّضارِ مُبَدَّرُ
وكأنّمـا ظـلُّ الحيـاةِ على الفتى
ظــلٌّ أتــاهُ فـي الهجيـر مُهجّـرُ
مـا لِلفَـتى فـي الدّهرِ يومٌ أبيضٌ
ووراءَه بـــالرّغم مــوتٌ أحمــرُ
ولِمــنْ تـراهُ سـاكناً فـي قصـره
مُتنعّمــاً هــذِي الحفـائرُ تُحفـرُ
وعلى أبي الفتح الّذي قنص الرّدى
مــاءُ الأسـى مـن مقلـتي يتحـدّرُ
قـد كـان لِـي منـه أنيـسٌ مُبهِـجٌ
فــالآن لِــي منــه وَعـوظٌ مُـذكِرُ
إن لـم يكـن مـن عُنصري وأرومتِي
فلحُرمـــةِ الآدابِ فينــا عنصــرُ
أو لــم تكـن للعُـربِ فيـك ولادَةٌ
فــالمعربون كلامهـمْ بـك بُصـِّرُوا
مـا ضـَرّ شـَيئاً مَـن نَمَتْـه أعاجمٌ
وَلَـــديهِ آدابُ الأعــاربِ تُســطَرُ
وَلَكَـمْ لَنـا عُـربُ الأصـولِ تراهُـمُ
عُمْيـاً عَـنِ الإِعـرابِ لم يَستَبصِروا
وَلَقـد حـذرتُ مـن التفـرّق بيننا
شــُحّاً عَليـك فَجـاءني مـا أحـذرُ
وَذخـرتُ منـكَ علـى الزّمانِ نفيسةً
لَـو كـانَ يَبقـى لِلفَـتى ما يذخرُ
وَنَفضـتُ بعـدك راحـتي مـن معشـرٍ
لـو سـابقوك إلى الفضيلةِ قصّرُوا
فَمَـتى حَزِنـتُ عُذِرتُ فيك على الأسى
وإذا ســـلوتُ فــإِنّني لا أُعــذَرُ
وَالغَـدرُ سـُلوانُ الفَـتى لِحَميمِـه
بعـد الحِمـامِ وليـس مِثلِـي يغدُرُ
وَلَقـد رَأيتـك مطفئاً مـن لـوعتِي
والحـزن يُملـي منه ما أنا أسطُرُ
فَـاِفخَرْ بهـا ميتـاً فكـم لمعاشرٍ
مـن بعـد أن قـبروا بقـبر مَفخرُ
كَلِمـاً يُعِـرْن الشِّيبَ أرديةَ الصِّبا
فكـأنّهمْ طربـاً بهـا لـم يكْبَرُوا
وَتـــراهُ طلّاعـــاً لكــلِّ ثنيّــةٍ
يســري بــأفواه الـورى ويُسـيَّرُ
يَصــفو بِلا كــدرٍ يشــين صـفاءَه
والشــّعر يصــفو تــارةً ويُكـدَّرُ
وكــأنّه فــي ليـلِ أقـوالٍ مضـتْ
قمــرٌ بـدا وسـْطَ الدُّجُنَّـةِ أنـورُ
فَــإِليهِ مِنّــا كــلُّ طَـرفٍ نـاظرٌ
وعليــه مِنّــا كــلُّ جِيـدٍ أَصـْوَرُ
وَســَقاكَ ربّــك مـاءَ كـلّ سـحابةٍ
تهمـي إذا وَنَـت الغيـوم وَتمطُـرُ
وإذا طَـوَتْ عنـك العُـداةُ كَنَهْوَراً
وافــى ترابَــك بالعشـيّ كنَهْـوَرُ
وكــأنّه والــبرقُ ملتمــعٌ بــه
بُـرْدٌ علـى أيـدي الرّيـاحِ مُحبَّـرُ
وَمَـتى ذهبـتَ بزلّـةٍ فـإلى الّـذي
يمحـو جـرائر مَـن يشـاء ويغفِـرُ
علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم أبو القاسم.من أحفاد علي بن أبي طالب، نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر يقول بالاعتزال مولده ووفاته ببغداد.وكثير من مترجميه يرون أنه هو جامع نهج البلاغة، لا أخوه الشريف الرضي قال الذهبي هو أي المرتضى المتهم بوضع كتاب نهج البلاغة، ومن طالعه جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين.له تصانيف كثيرة منها (الغرر والدرر -ط) يعرف بأمالي المرتضى، و(الشهاب بالشيب والشباب -ط)، و(تنزيه الأنبياء -ط) و(الانتصار -ط) فقه، و(تفسير العقيدة المذهبة -ط) شرح قصيدة للسيد الحميري، و(ديوان شعر -ط) وغير ذلك الكثير.