هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألا هـلْ أتاهـا كيـف حُزنِـيَ بعدها
وأنّ دمــوعي لســت أملــك رَدّهـا
تفيـض علـى عينٍ مَرى الوجدُ ماءَها
ولـم تستطعْ أنْ يغلِبَ الصَّبرُ وجدَها
غزيــرةُ أنــواءِ الجفـونِ كأنّهـا
تنـاهتْ إلـى بعـض البِحـار فمدّها
وقـد كنـتُ مـن قبل الفراق أهابهُ
كمـا هـابَ ظِلمـانُ الصّريمةِ أُسْدَها
وأُشــفِقُ ممّــا لا محالــةَ واقــعٌ
وهــلْ للمنايـا قـادرٌ أن يردّهـا
كــأنّيَ لمّــا أنْ ســمعتُ نعيَّهــا
أنـاخ علـى الأحشـاءِ فـارٍ فقـدّها
وَلَـم أَسـتطعْ فـي رُزْئِها عَطَّ مُهجتِي
وأجللتُــه عــن أنْ أُمـزِّق بُردَهـا
وَممّـا شـَجاني أنّنِـي لَـم أَجد لَها
عَلـى خِـبرَتي شـَيئاً يهـوّن فقْـدَها
وَأنِّـيَ لمّـا أَن قَضـى اللَّـهُ هُلْكَها
علـى قلـبيَ المَحـزون بُقّيتُ بَعْدَها
حَنـى يَومُهـا الغادي كهولَ عَشيرتي
عَلــى جَلَــدٍ فيهـمْ وشـيّبَ مُرْدَهـا
وحـطَّ الرّجـالَ الشـُمَّ مِـن كلِّ شامخٍ
يُلاقـون بِالأيـدي مـنَ الأرضِ جِلْـدَها
وَقَلّـص عَنهـا العـزّ مـا فُـدِحتْ به
فتحسـبُ مولاهـا مـن الـذلِّ عبـدَها
فكــم كَبــدٍ حــرّى تقطّــع حسـرةً
وكـم عـبرة قـد أقرح الدّمعُ خدَّها
حــرامٌ وقــد غُيّبـتِ عنِّـيَ أنْ أرى
مِـنَ الخلـقِ إلّا نَظـرةً لـن أودَّهـا
وَســِيّانِ عنـدي أنْ حَبَتنـي خريـدةٌ
بوصــلٍ يُرجّــى أو حَبَتْنِــيَ صـدَّها
وهيهــات أن أُلفــى أُرقّـحُ صـَرْمةً
وأطلـبُ مـن دار المعيشـةِ رَغْـدَها
وَمِـن أَيـنَ لـي في غيرها عِوَضٌ بها
وقـد أحـرزتْ سـُبْلَ الفضائلِ وحدَها
أُسـامُ التسـلِّي وهـو عنِّـي بمعـزِلٍ
وكيـف تُسـامُ النّفسُ ما ليس عندها
وَبَيــنَ ضـُلوعي يـا عَـذول نوافـدٌ
أَبى العَذْلُ وَالتأنيبُ لِي أنْ يسدّها
وَودّي بـأَنّ اللَّـه يَـومَ اِختِرامهـا
تخـرّم مـن جنـبيَّ مـا حـاز وُدّهـا
وَإنِّـيَ لَمّـا غالَهـا المـوتُ غالني
فَبُعـداً لِنَفسي إِذْ قَضى اللَّه بُعدَها
أَفـي كـلِّ يـومٍ أيّهـا الدّهرُ نكبةٌ
تكــدُّ حيــازيمي فأحمــل كــدَّها
بلغــتُ أشــُدِّي لا بلغــتُ وجزتُــهُ
وَأعجلتهــا مـن أنْ تجـوزَ أشـُدَّها
ففـزتُ بأَسـنى مـا حَـوَتْهُ رواجبِـي
وجـاوزت فـي أمِّ المصـيباتِ حـدَّها
فَيـا قَلـب لِـمْ أنت الجليدُ كأنّما
تحادثــك الأطمــاعُ أنْ تســتردّها
ومـا كنـتُ أهـوى أنّك اليومَ صابرٌ
ويـدعوك فتيـانُ العشـيرةِ جَلْـدَها
أَليــسَ فِراقــاً لا تلاقِــيَ بعــدَه
وغيبــةَ ســَفْرٍ لا يرجّــون وفْـدَها
أَلا فَــاِلبَس الأحـزانَ لبسـةَ قـانعٍ
بــأثوابه لا يبتغِــي أن يُجــدَّها
وَصـمَّ عـنِ المغريـنَ بالصـّبرِ إنّهمْ
يطفّـون نـاراً ألْهـبَ اللّـه وقْدَها
وقبلـكَ مـا نـال الزّمـانُ مُعلَّقـاً
بِأَجبـالِ رَضـْوى يرتعِـي ثَـمّ مَرْدَها
تواعَــدَ فــي شـمّاءَ يرقُـبُ مُزْنَـةً
تصـوبُ عليـه أعـذبَ اللّـهُ وِردَهـا
وَتَلقــاهُ خِلْــواً لا يطـالع رِيبـةً
ولا يتّقِـي خِطْـءَ اللَّيـالِي وعَمْـدَها
وداءُ الـرّدى أفنـى ظبـاءَ سـُوَيقةٍ
وطيّــر عـن أجـزاعِ تَـدْمُرَ رُبْـدَها
وأفضـى إلـى حُجْبِ الملوكِ وَلَم يَخفْ
شـَباها ولـم يرقُـبْ هنالـك حَشْدَها
يَســيرُ إِلَيهــا كـلَّ يـومٍ وليلـةٍ
علــى مَهَــلٍ منــه فيسـبقُ شـَدَّها
وَكــم عُصــبةٍ بـاتتْ بظـلٍّ سـعادةٍ
تخطّفهـا أو أولـج النّحْـس سـَعدها
وَهَــدّمها مَـنْ كـان شـاد بناءَهـا
وجرّدَهــا مَـن كـان أحكـمَ غِمْـدَها
ســلامٌ علــى أرضِ الطّفـوف ورحمـةٌ
مَـرى اللَّـهُ سـُقياها وأضرمَ زَنْدَها
ولا عَــدِمتْ فــي كـلِّ يـومٍ وليلـةٍ
حفائرُهـا مـن جنّـةِ اللّـهِ رِفْـدَها
فَكَـمْ ثَـمَّ مِـن أَشـلاءِ قـومٍ أعـدَّها
لِيُعطِيَهـا مـا تبتغـي مَـنْ أعـدّها
وَللّــهِ مِنهــا حفـرةٌ جئتُ طائعـاً
فـأودعتُ دينِـي ثُـمَّ دنيـايَ لَحْدَها
وولّيـتُ عنهـا أنفـضُ التّربَ عن يدٍ
نفضـتُ تـرابَ القـبرِ عنها وزندَها
ولـم يُسـلِني شـَيءٌ سـِوى أنّ جارتِي
قَضـى اللَّـه بَعـدِي أن تجاور جَدّها
وإنِّــيَ لمّــا أنْ شــققتُ ضـريحَها
إِزاءَ شـهيد اللّـه أَنجـزت وعْـدَها
وَكيـفَ تَخـافُ السـّوءَ يـومَ حسابها
وَقَـد جعلـتْ مـن أجنُدِ اللَّهِ جُندَها
وَتُمسـِك فـي يـومِ القيامـةِ منهـمُ
بُحجْــزَةِ قــومٍ لا يُبــالون حـدَّها
يَقـونَ الّـذي وَالاهُـمُ اليـومَ حَرَّها
ويُعطـونَه عفـواً كمـا شـاءَ بَرْدها
علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم أبو القاسم.من أحفاد علي بن أبي طالب، نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر يقول بالاعتزال مولده ووفاته ببغداد.وكثير من مترجميه يرون أنه هو جامع نهج البلاغة، لا أخوه الشريف الرضي قال الذهبي هو أي المرتضى المتهم بوضع كتاب نهج البلاغة، ومن طالعه جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين.له تصانيف كثيرة منها (الغرر والدرر -ط) يعرف بأمالي المرتضى، و(الشهاب بالشيب والشباب -ط)، و(تنزيه الأنبياء -ط) و(الانتصار -ط) فقه، و(تفسير العقيدة المذهبة -ط) شرح قصيدة للسيد الحميري، و(ديوان شعر -ط) وغير ذلك الكثير.