هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســلكت طريـق الفقـر ظنـا بـأنني
أضـاهي جنيـداً أو أناسـب معروفـا
وكنــت أديبــا قبـل ذلـك شـاعرا
أروق الـورى نظمـاً ونثراً وتأليفا
فهمــت أعـارض الخليـل بـن أحمـد
وبـرزت فـي نحـوي قياسـا وتصريفا
وبـاحثت فـي الفقـه الأئمـة برهـة
وأتقنـت فـي القرآن همزا وتخفيفا
وطـارحت فـي علـم الحسـاب فنلتـه
وبينـت فـي الألفـاظ همزا وتصحيفا
فصــرت نــديما لا تمــل مجالســي
حبيبـا إلـى أعيـان عصـري مألوفا
إلـى أن أملـت بـي من الفضل نفحة
فأصـبحت عـن كـل الشـواغل مصروفا
وفــارقت إخــوان الصـفا متجنبـا
وثقفـت نفسـي فـي الرياضة تثقيفا
ودمـت علـى حسـن العبـادة عاكفـا
وأصـبح حسـن الظـن حـولي معكوفـا
فـأورثني عـزا لـدى النـاس عفـتي
فصــرت بــأفواه المحبـة مرشـوفا
فلمــا أبــت إلا النكـاح خـواطري
تجشـمت أمـرا غـادر الدمع مذروفا
ولـم ار بـدا مـن معاشـرة الـورى
فعاشـرت قومـا لا يغيثـون ملهوفـا
فأبغضــني مـن كـان منهـم يحبنـي
وأوســعني لومـا شـديدا وتعنيفـا
وأعــرض عــن ودي حميــم وصــاحب
وارجــف فـي الحاسـدون الأراجيفـا
كــأني قــد أظهـرت للنـاس بدعـة
وأحـدثت للـدين الحنيفـي تحريفـا
علـى أننـي لـم أبـد للناس صفحتي
ومـا زلـت في ثوب الصيانة ملفوفا
فمـا صـح لـي فقـر وما صح لي غنى
بـل ازددت فـي علم التقلب تعريفا
وعــدت أجيـل الفكـر فيمـن أعـده
يكـون بـه ما بي من الضيم مكشوفا
فلــم أر لــي كالصـالحين وسـيلة
ألـذ الـورى عرفـا وأطيـب معروفا
رجــال إذا مــا طبـق الأرض حـادث
رمـوه بصـدق العزم فانجاب مكسوفا
أتتهــم عليــات الأمــور مطيعــة
وأضـحى بهـم قلـب المكارم مشغوفا
هـم القـوم لا يشـقى الجليس لديهم
ولم يعدموا العافين بشرا وتضييفا
هم العروة الوثقى وهم أنجم الهدى
بهـم يحفـظ الله المهامه والسيفا
أعــزاء محــروس الجنـاب فنـاؤهم
تخطـف مـن نـاواهم الـذل تخطيفـا
إذا ظهــروا للــدهر أورق عــوده
وأصــبح مجنــي المحاسـن مقطوفـا
وإن هجـروا المـأنوس أصـبح مقفرا
وإن نزلـوا بـالقفر تحسـبه ريفـا
إذا وجـدوا في الوقت كانوا طرازه
وقـد طرزوا من قبل ذاك التصانيفا
صـفاتهم أسـنى من الشمس في الضحى
وأحسـن مـن در المراسـيل مصـفوفا
يحيى بن يوسف بن يحيى الأنصاري أبو زكريا جمال الدين الصرصري.شاعر، من أهل صرصر (على مقربة من بغداد)، سكن بغداد وكان ضريراً.قتله التتار يوم دخلوا بغداد، قيل قتل أحدهم بعكازه ثم استشهد وحمل إلى صرصر فدفن فيها.وله قصيدة في كل بيت منها حروف الهجاء كلها أولها:أبت غير فج الدمع مقلة ذي خرت.له (ديوان شعر -خ) ومنظومات في الفقه وغيره، منها (الدرة اليتيمة والحجة المستقيمة -خ) قصيدة دالية في الفقه الحنبلي 2774 بيتاً، شرحها محمد بن أيوب التاذفي في مجلدين، و(المنتقى من مدائح الرسول- خ)، و(عقيدة- خ)، و(الوصية الصرصريةـ خ).وذكر الزركشي في عقود الجمان أن شعره يقع في ثمانية مجلدات، وكله جيد ونعته بصاحب المدائح الحنبلية السائرة في الآفاق قال: ولم يمدح سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكثر منها.