هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هُـمُ سَلَبوني الصَبرَ وَالصَبرُ مِن شاني
وَهُـم حَرَمـوا مِن لَذَّةِ الغُمضِ أَجفاني
وَهُـم أَخفَـروا في مُهجَتي ذِمَمَ الهَوى
فَلَـم يَثنِهِـم عَن سَفكِها حُبِّيَ الجاني
لَئِن أَترَعـوا مِن قَهوَةِ البَينِ أَكؤُسي
فَشــَوقُهُمُ أَضــحى سـَميري وَنَـدماني
وَإِن غــادَرَتني بِــالعَراءِ حُمـولُهُم
كَفـى أَنَّ قَلـبي جاهِـدٌ إِثـرَ أَظعـانِ
قِـفِ العيـسَ وَاِسأَل رَبعَهُم أَيَّةً مَضَوا
أَلِلجِـزعِ سـاروا مُـدلِجينَ أَم البانِ
وَهَل باكَروا بِالسَفحِ مِن جانِبِ اللِوى
مَلاعِــــبَ آرامٍ هُنــــاكَ وَغِـــزلانِ
وَأَيـنَ اِسـتَقَلّوا هَـل بِهَضـبِ تِهامَـةٍ
أَناخوا المَطايا أَم عَلى كُثبِ نَعمانِ
وَهَـل سـالَ فـي بَطـنِ المَسيلِ تَشَوُّقاً
نُفـوسٌ تَرامَـت لِلحِمـى قَبـلَ جُثمـانِ
وَإِذ زَجَروهــا بِالعَشــِيِّ فَهَـل ثَنـى
أَزِمَّتَهـا الحـادي إِلـى شـِعبِ بَـوّانِ
وَهَـل عَرَّسوا في دَيرِ عَبدونَ أَم سَرَوا
يَــؤُمُّ بِهِـم رُهبـانُهُم دَيـرَ نَجـرانِ
سـَرَوا وَالدُجى صِبغُ المَطارِفِ فَاِنثَنى
بِأَحــداجِهِم شــَتّى صــِفاتٍ وَأَلـوانِ
وَأَدلَـجَ فـي الأَسـحارِ بيـضُ قِبـابِهِم
فَلُحــنَ نُجومـاً فـي مَعـارِجِ كُثبـانِ
لَـكَ اللَـهُ مِـن رَكبٍ يَرى الأَرضَ خُطوَةً
إِذا زَمَّهــا بُــدناً نَـواعِمَ أَبـدانِ
أَرِحهـا مَطايـا قَد تَمَشّى بِها الهَوى
تَمَشـّي الحُمَيّـا فـي مَفاصـِلِ نَشـوانِ
وَيَمِّـم بِهـا الوادي المُقَدَّسَ بِالحِمى
بِـهِ المـاءُ صـَدّا وَالكَلا نَبتُ سَعدانِ
وَأَهــدِ حُلــولَ الحِجـرِ مِنـهُ تَحِيَّـةً
تُفـاوِحُ عَرفـاً ذاكِـيَ الرَندِ وَالبانِ
لَقَـد نَفَحَـت مِـن شـيحِ يَـثرِبَ نَفحَـةٌ
فَهـاجَت مَـعَ الأَسـحارِ شَوقي وَأَشجاني
وَفَتَّـتَ مِنهـا الشَرقُ في الغَربِ مِسكَةً
سـَحَبتُ بِهـا فـي أَرضِ دارينَ أَرداني
وَأَذكَرَنــي نَجــداً وَطيــبَ عَــرارِهِ
نَسـيمُ الصـَبا مِـن نَحوِ طَيبَةَ حَيّاني
أَحِــنُّ إِلــى تِلـكَ المَعاهِـدِ إِنَّهـا
مَعاهِــدُ راحـاتي وَرَوحـي وَرَيحـاني
وَأَهفـو مَـعَ الأَشـواقِ لِلـوَطَنِ الَّـذي
بِـهِ صـَحَّ لـي أُنسـي الهَنِيُّ وَسُلواني
وَأَصــبو إِلــى أَعلامِ مَكَّــةَ شـائِقاً
إِذا لاحَ بَـــرقٌ مِــن شــَمامٍ وَثَهلانِ
أُهَيـلَ الحِمى دَيني عَلى الدَهرِ زَورَةٌ
أَحُـثُّ بِهـا شـَوقاً لَكُم عَزمِيَ الواني
مَـتى يَشـتَفي جَفنـي القَريـحُ بِنَظرَةٍ
يُـزَجُّ بِهـا فـي نـورِكُم عَينُ إِنساني
وَمَـن لـي بِـأَن يَـدنو لِقاكُم تَعَطُّفاً
وَدَهــرِيَ عَنّـي دائِمـاً عِطفَـهُ ثـاني
ســَقى عَهـدَكُم بِـالخيفِ عَهـدٌ تَمُـدُّهُ
ســَوافِحُ دَمــعٍ مِــن شـُؤونِيَ هَتّـانِ
وَأَنعَــمَ فــي شـَطِّ العَقيـقِ أَراكَـةً
بِأَفيائِهـا ظِـلُّ المُنـى وَالهَوى دانِ
أُحَيّـي رُبوعـاً بَيـنَ مَـروَةَ وَالصـَفا
تَحِيَّـةَ مُشـتاقٍ لَهـا الـدَهرُ حَيّـاني
رُبوعـاً بِهـا تَتلـو المَلائِكةُ العُلى
أَفــانينَ وَحــيٍ بَيـنَ ذِكـرٍ وَقُـرآنِ
وَأَوَّلَ أَرضٍ بـــــاكَرَت عَرَصــــاتِها
وَطَــرَّزَتِ البَطحــا ســَحائِبُ إيمـانِ
وَعَـــرَّسَ فيهــا لِلنُبــوءَةِ مَــوكِبٌ
هُـوَ البَحـرُ طـامٍ فَـوقَ هَضبٍ وَغيطانِ
وَأَدّى بِهــا الـروحُ الأَميـنُ رِسـالَةً
أَفـادَت بِهـا البُشـرى مَدائِحَ عُنوانِ
هُنالِــكَ فَـضَّ خَتمَهـا أَشـرَفُ الـوَرى
وَفَخـرُ نِـزارٍ مِـن مَعَـدِّ بـنِ عَـدنانِ
مُحَمَّــدُ خَيــرُ العــالَمينَ بِأَسـرِها
وَسـَيِّدُ أَهـلِ الأَرضِ مِـنَ الإِنسِ وَالجانِ
وَمَــن بَشــَّرَت بِبَعثِــهِ قَبـلَ كَـونِهِ
نَــوامِسُ كُهّــانٍ وَأَخبــارُ رُهبــانِ
وَعِلَّـةُ هَـذا الكَـونِ لَـولاهُ مـا سَمَت
ســَماءٌ وَلا غاضــَت طَوافِــحُ طوفـانِ
وَلا زُخرِفَـت مِـن جَنَّـةِ الخُلـدِ أَربُـعٌ
تُســَبِّحُ فيهــا أُدمُ حــورٍ وَوِلـدانِ
وَلا طَلَعَــت شـَمسُ الهُـدى غِـبَّ دُجيَـةٍ
تَجَهَّــمَ مِـن دَيجورِهـا لَيـلُ كُفـرانِ
وَلا أَحـــدَقَت بِالمُــذنِبينَ شــَفاعَةٌ
يَــذودُ بِهـا عَنهُـم زَبـانِيُ نيـرانِ
لَــهُ مُعجِــزاتٌ أَخرَســَت كُـلَّ جاحِـدٍ
وَسـَلَّت عَلـى المُرتـابِ صـارِمَ بُرهانِ
لَـهُ اِنشـَقَّ قُرصُ البَدرِ شِقَّينِ وَاِرتَوى
بِمــاءٍ هَمــى مِـن كَفِّـهِ كُـلُّ ظَمـآنِ
وَأُنطِقَــتِ الأَصــنامُ نُطقــاً تَبَـرَّأَت
إِلـى اللَـهِ فيـهِ مِـن زَخـارِفِ مَيّانِ
دَعــا سـَرحَةً عجمـا فَلَبَّـت وَأَقبَلَـت
تَجُـرُّ ذُيـولَ الزَهـرِ مـا بَينَ أَفنانِ
وَضـاءَت قُصـورُ الشامِ مِن نورِهِ الَّذي
عَلا كُـلَّ أُفـقٍ نـازِحِ القُطـرِ أَو دانِ
وَقَــد بَهَّـجَ الأَنـوا بِـدَعوَتِهِ الَّـتي
كَسـَت أَوجُـهَ الغَـبراءِ بَهجَـةَ نيسانِ
وَإِنَّ كِتـــابَ اللَــهِ أَعظَــمُ آيَــةٍ
بِهـا اِفتَضَحَ المَيّانُ وَاِبتَأَسَ الشاني
وَعَــدّى عَلـى شـَأوِ البَليـغِ بَيـانُهُ
فَهَيهــاتَ مِنــهُ سـَجعُ قُـسٍّ وَسـَحبانِ
نَبِـيُّ الهُـدى مَـن أَطلَعَ الحَقَّ أَنجُماً
مَحـا نورُهـا أَسـدافَ إِفـكٍ وَبُهتـانِ
لِعِزَّتِــــهِ ذُلَّ الأَكاســـِرَةُ الألـــى
هُــمُ ســَلَبوا تيجانَهـا آلَ ساسـانِ
وَأَحــرَزَ لِلـدينِ الحَنيفِـيِّ بِـالظُبى
تُـراثَ المُلوكِ الصيدِ مِن عَهدِ يونانِ
وَنَقَّـعَ مِـن سـُمرِ القَنا السُمَّ قَيصَراً
فَجَرَّعَـــهُ مِنهــا مُجاجَــةَ ثُعبــانِ
وَأَضـحَت رُبـوعُ الكُفرِ وَالشِركِ بَلقَعاً
يُنـاغي الصـَدى فيهِـنَّ هـاتِفُ شَيطانِ
وَأَصــبَحَتِ الســَمحا تَــروقُ نَضـارَةً
وَوَجـهُ الهُدى بادي الصَباحَةِ لِلراني
أَيـا خَيـرَ أَهـلِ الأَرضِ بَيتاً وَمَحتِداً
وَأَكــرَمَ كُـلِّ الخَلـقِ عُجـمٍ وَعُربـانِ
فَمَــن لِلقَـوافي أَن تُحيـطَ بِوَصـفِكُم
وَلَــو سـاجَلَت سـَبقاً مَـدائِحَ حَسـّانِ
إِلَيــكَ بَعَثناهــا أَمــانِيَ أَجـدَبَت
لِتُســقى بِمُـزنٍ مِـن أَياديـكَ هَتّـانِ
أَجِرنـي إِذا أَبـدى الحِسـابُ جَرائِمي
وَأَثقَلَـــتِ الأَوزارُ كفَّــةَ ميزانــي
فَــأَنتَ الَّــذي لَــولا وَسـائِلُ عِـزِّهِ
لَمــا فُتِحَـت أَبـوابُ عَفـوٍ وَغُفـرانِ
عَلَيـكَ سـَلامُ اللَـهِ مـا هَبَّـتِ الصَبا
وَماسـَت عَلـى كُثبانِهـا مُلـدُ قُضبانِ
وَحُمِّــلَ فــي جَيــبِ الجَنـوبِ تَحِيَّـةً
يَفــوحُ بِمَسـراها شـَذا كُـلِّ توقـانِ
إِلــى العُمَرَيــنِ صـاحِبَيكَ كِلَيهِمـا
وَتِلوِهِمـا فـي الفَضـلِ صـِهرِكَ عُثمانِ
وَحَيّــا عَلِيّــاً عَرفُهــا وَأَريجُهــا
وَوالـى عَلـى سـِبطَيكَ أَوفَـرَ رِضـوانِ
إِلَيــكَ رَســولَ اللَـهِ صـَمَّمتُ عَزمَـةً
إِذا أَزمَعَـت فَالشـَحطُ وَالقُـربُ سِيّانِ
وَخــاطَبتُ مِنّـى القَلـبَ وَهـوَ مُقَلَّـبٌ
عَلـى جَمـرَةِ الأَشـواقِ فيـكَ فَلَبّـاني
فَيــا لَيـتَ شـِعري هَـل أَزُمُّ قَلائِصـي
إِلَيــكَ بِـداراً أَو أُقَلقِـلُ كيرانـي
وَأَطــوي أَديــمَ الأَرضِ نَحـوَكَ راحِلاً
نَـواجي المَهـاري فـي صَحاصِحِ قيعانِ
يُرَنِّحُهـا فَـرطُ الحَنيـنِ إِلـى الحِمى
إِذا غَــرَّدَ الحــادي بِهِـنَّ وَغَنّـاني
وَهَـل تَمحُـوَن عَنّـى خَطايا اِقتَرَفتُها
خُطـىً لِـيَ فـي تِلـكَ البِقاعِ وَأَوطانِ
وَمـاذا عَسـى يَثنـي عِنـاني وَإِنَّ لي
بِآلِـكَ جاهـاً صـَهوَةَ العِـزِّ أَمطـاني
إِذا نَـدَّ عَـن زُوّارِكَ البَـأسُ وَالعَنا
فَجـودُ اِبنِـكَ المَنصورِ أَحمَدَ أَغناني
عِمـادي الَّذي أَوطى السِماكَينِ أَخمَصاً
وَأَوفـى عَلى السَبعِ الطِباقِ فَأَدناني
مُتَـــوَّجُ أَملاكِ الزَمــانِ وَإِن ســَطا
أَحَــلَّ ســُيوفاً فـي مَعاقِـدِ تيجـانِ
وَقـاري أُسـودِ الغابِ بِالصِيدِ مِثلَما
إِذا اِضـطَرَبَ الخَطِّـيُّ مِـن فَوقِ جُدرانِ
هِزَبــــرٌ إِذا زارَ البِلادَ زَئيـــرُهُ
تَضــاءَلَ فـي أَخياسـِها أُسـدُ خفّـانِ
وَإِن أَطلَعَــت غَيـمَ القَتـامِ جُيوشـُهُ
وَأَرزَمَ فــي مَركــومِهِ رَعـدُ نيـرانِ
صــَبَبنَ عَلـى أَرضِ العُـداةِ صـَواعِقاً
أَســَلنَ عَلَيهِـم بَحـرَ خَسـفٍ وَرَجفـانِ
كَتــائِبُ لَـو يَعلـونَ رَضـوى لَصـَدَّعَت
صـَفاهُ الجِيـادُ الجُردُ تَعدو بِعِقبانِ
عَديـدُ الحَصـى مِـن كُـلِّ أَروَعَ مُعلَـمٍ
وَكُـــلِّ كَمِـــيٍّ بِــالرُدَينِيِّ طَعّــانِ
إِذا جَنَّ لَيلُ الحَربِ عَنهُم طُلى العِدى
هَـدَتهُم إِلـى أَوداجِهـا شـُهبُ خُرصانِ
مِـنَ اللّاءِ جَرَّعـنَ العِـدى غُصَصَ الرَدى
وَعَفَّـرنَ فـي عَفـرِ الثَرى وَجهَ بَستانِ
وَفَتَّحـــنَ أَقطــارَ البِلادِ فَأَصــبَحَت
تُـؤَدّي الخَـراجَ الجَـزلَ أَملاكَ سودانِ
إِمــامُ البَرايـا مِـن عَلِـيّ نِجـارُهُ
وَمِـن عِـترَةٍ سادوا الوَرى آل زَيدانِ
دَعــائِمُ إيمــانٍ وَأَركــانُ ســُؤدَدٍ
ذَوو هِمَــمٍ قَـد عَرَّسـَت فَـوقَ كيـوانِ
هُــمُ العَلَوِيّــونَ الَّــذينَ وُجــوهُم
بُـدورٌ إِذا مـا اِحلَولَكَت شُهبُ أَزمانِ
وَهُــم آلُ بَيــتٍ شـَيَّدَ اللَـهُ سـَمكَهُ
عَلـى هَضـبَةِ العَليـاءِ ثـابِتَ أَركانِ
وَفيهِـم فَشـا الـذِكرُ الحَكيمُ وَصَرَّحَت
بِفَضـــلِهِمُ آيُ الكِتـــابِ وَفُرقــانِ
فُــروعُ اِبـنِ عَـمِّ المُصـطَفى وَوَصـِيِّهِ
فَناهيـكَ مِـن فَخرَيـنِ قُربـى وَقُربانِ
وَدَوحَـةُ مَجـدٍ مُعشـِبِ الـرَوضِ بِالعُلى
يَجــودُ بِــأَمواهِ الرِســالَةِ رَيّـانِ
بِمَجــدِهِمُ الأَعلــى الصـَريحِ تَشـَرَّفَت
مَعَـدٌّ عَلـى العَربـاءِ عـادٍ وَقَحطـانِ
أولَئِكَ فَخـري إِن فَخـرتُ عَلـى الوَرى
وَنـافَسَ بَيـتي فـي الوَلا بَيتَ سَلمانِ
إِذا اِقتَسـَمَ المُـدّاحُ فَضـلَ فَخـارِهِم
فَقِســمِيَ بِالمَنصــورِ ظـاهِرُ رُجحـانِ
إِمـامٌ لَـهُ فـي جَبهِـةِ الـدَهرِ مَيسَمٌ
وَمِـن عِـزِّهِ فـي مَفـرِقِ المُلكِ تاجانِ
ســَما فَـوقَ هامـاتِ النُجـومِ بِهِمَّـةٍ
يَحـومُ بِهـا فَـوقَ السـَماواتِ نَسرانِ
وَأَطلَــعَ فـي أُفـقِ المَعـالي خِلافَـةً
عَلَيهــا وِشــاحٌ مِــن عُلاهُ وَسـِمطانِ
إِذا مـا اِحتَـبى فَوقَ الأَسِرَّةِ وَاِرتَدى
عَلـى كِبريـاءِ المُلـكِ نَخـوَةَ سُلطانِ
تَوَسـَّمتَ لُقمـانَ الحِجـى وَهـوَ نـاطِقٌ
وَشـاهَدتَ كِسرى العَدلِ في صَدرِ إيوانِ
وَإِن هَــزَّهُ حُــرُّ الثَنــاءِ تَــدَفَّقَت
أَنـــامِلُهُ عُرفــاً تَــدَفُّقَ خُلجــانِ
أَيـا نـاظِرَ الإِسـلامِ شِم بارِقَ المُنى
وَبـاكِر لِـرَوضٍ في ذُرى المَجدِ فَينانِ
قَضى اللَهُ في عَلياكَ أَن تَملِكَ الدُنى
وَتَفتَحَهــا مـا بَيـنَ سـوسٍ وَسـودانِ
وَأَنَّــكَ تَطــوِي الأَرضَ غَيــرَ مُـدافَعِ
فَمِـن أَرضِ سـودانٍ إِلـى أَرضِ بَغـدانِ
وَتَملَأهـــا عَـــدلاً يَـــرِفُّ لِــواؤُهُ
عَلـى الحَرَمَيـنِ أَو عَلـى رَأسِ غُمدانِ
فَكَـم هَنَّـأَت أَرضُ العِـراقِ بِكَ العُلى
وَزُفَّــت بِـكَ البُشـرى لِأَطـرافِ عَمّـانِ
فَلَــو شـارَفَت شـَرقَ البِلادِ سـُيوفُكُم
أَتـاكَ اِسـتِلاباً تـاجُ كِسـرى وَخاقانِ
وَلَــو نَشــَرَ الأَملاكَ دَهــرُكَ أَصـبَحَت
عِيـالاً عَلـى عَليـاكَ أَبنـاءُ مَـروانِ
وَشــايَعَكَ الســَفّاحُ يَقتـادُ طائِعـاً
بِرايَتِــهِ الســَوداءِ أَهـلَ خُراسـانِ
فَمـا المَجـدُ إِلّا مـا رَفَعـتَ سـِماكَهُ
عَلـى عَمَـدِ السـُمرِ الطِـوالِ وَمُـرّانِ
وَهاتيـكَ أَبكـارُ القَـوافي جَلَوتُهـا
تُغــازِلُهُنَّ الحـورُ فـي دارِ رِضـوانِ
أَتَتــكَ أَميــرَ المُــؤمِنينَ كَأَنَّهـا
لَطــائِمُ مِســكٍ أَو خَمــائِلُ بُسـتانِ
تَعــاظَمنَ حُسـناً أَن يُقـالَ شـَبيهُها
فَـــــرائِدُ دُرٍّ أَو قَلائِدُ عِقيــــانِ
فَلا زِلــتَ لِلــدُنيا تَحـوطُ جِهاتِهـا
وَلِلــدينِ تَحميــهِ بِمُلــكِ سـُلَيمانِ
وَلا زِلــتَ بِالنَصـرِ العَزيـزِ مُـؤزَّراً
تُقــادُ لَــكَ الأَملاكُ فـي زِيِّ عُبـدانِ
عبد العزيز بن عمر بن إبراهيم الفشتالي، أبو فارس.وزير المنصور أحمد (سلطان المغرب)، وأحد شعراء الريحانة والسلافة، نسبته إلى (فشتاله) قبيلة بالشمال الغربي لفاس، من صنهاجة، قرأ بفاس ومراكش.وكان كثير الإحسان، كسا الروضة النبوية بالحرير الأحمر بخيط الذهب، وكان يتقشف في ملبسه.كان على يده غزوة عظيمة ظفر بها المسلمون وله أفاعيل في الغزو كثيرة.ووردت عليه هديه من ملك الصين، فيها أمردان يلعبان بالشطرنج.له مؤلفات منها (مناهل الصفاء في أخبار الشرفاء -ط) قسم منه، وهو في الأصل كبير كانت منه مخطوطة كاملة في المغرب، وفقدت حوالي سنة 1317ه.ثم وجد منه مختصر الجزء الثاني، في خزانة السيد عبد الله كنون بطنجة، ومنه الجزء الأخير في الخزانة السلطانية بفاس، ومن كتبه (مدد الجيش) جعله ذيلاً لجيش التوشيح من تأليف لسان الدين بن الخطيب، و(مقدمة) في ترتيب ديوان المتنبي على حروف المعجم.