هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَـو جِئتَ نـارَ الهُدى مِن جانِبِ الطُورِ
قَبَسـتَ مـا شـِئتَ مِـن عِلـمٍ وَمِـن نُورِ
مِـن كُـلِّ زَهـراءَ لَـم تُرفَـع ذُؤابَتُها
لَيلاً لِســارٍ وَلَــم تُشــبَب لِمَقــرورِ
فَيضـِيَّةُ القَـدحِ مِـن نـورِ النُبُوَّةِ أَو
نـورِ الهِدايَـةِ تَجلـو ظُلمَـةَ الـزورِ
مـا زالَ يُقضـِمُها التَقـوى بِمَوقِـدِها
صـــَوّامُ هـــاجِرَةٍ قَـــوّامُ دَيجــورِ
حَتّـى أَضـاءَت مِـنَ الإيمـانِ عَـن قَبَـسٍ
قَـد كـانَ تَحـتَ رَمـادِ الكُفـرِ مَكفورِ
نـورٌ طَـوى اللَهُ زَندَ الكَونِ مِنهُ على
ســِقطٍ إِلــى زَمَــنِ المَهـدِيِّ مَـذخورِ
وَآيَــةٌ كَإِيــاةِ الشــَمسِ بَيـنَ يَـدَي
غَــزوٍ عَلـى المَلِـكِ القَيسـِيِّ مَنـذورِ
يـا دارُ دارَ أَميـرِ المُـؤمِنينَ بِسـَف
حِ الطَودِ طَودِ الهُدى بورِكتِ في الدُورِ
ذاتَ العمــادينِ مِــن عِــزٍّ وَمَملَكَـةٍ
عَلــى الأَساســينَ مِـن قُـدسٍ وَتَطهيـرِ
مـا كانَ بانيكِ بِالواني الكَرامَةِ عَن
قَصــرٍ عَلـى مَجمَـعِ البَحرَيـنِ مَقصـُورِ
مَــواطِئ مِــن نَبِـيٍّ طـالَ مـا وُصـِلَت
فيهـا الخُطـى بَيـنَ تَسـبيحٍ وَتَكـبيرِ
حَيــثُ اِســتَقَلَّت بِــهِ نَعلاهُ بورِكَتـا
فَطَيَّبَـــت كُـــلَّ مَوطـــوءٍ وَمَعبــورِ
وَحَيـثُ قـامَت قَنـاةُ الـدينِ تَرفُلُ في
لِــواءِ نَصــرٍ عَلـى البَرَّيـنِ مَنشـورِ
فــي كَــفِّ مُنشـَمِرِ البُردَيـنِ ذي وَرَعٍ
عَلـى التُقـى وَصـَفاءِ النَفـسِ مَفطـورِ
يَلقـاكَ فـي حـالِ غَيـبٍ مِـن سـَريرَتِهِ
بِعــالَمِ القُــدسِ مَشــهورٍ وَمَحضــورِ
تَسـَنَّمَ الفُلـكَ مِـن شـِطِّ المَجـازِ وَقَد
نُــودينَ يـا خَيـرَ أَفلاكِ العُلا سـيري
فَسـِرنَ يَحمِلـنَ أَمـرَ اللَـهِ مِـن مَلِـكٍ
بِــاللَهِ مُستَنصـِرٍ فـي اللَـهِ مَنصـُورِ
يُــومي لَــهُ بِســُجودٍ كُــلُّ مَحرَكَــةٍ
مِنهــا وَيــوليهِ حَمـداً كُـلُّ تَصـديرِ
لَمـا تَسـابَقنَ فـي بَحـرِ الزُقـاقِ بِهِ
تَرَكــنَ شــَطَّيهِ فــي شــَكٍّ وَتَحييــرِ
أَهــزَّ مِــن مَــوجِهِ أَثنــاءَ مَسـرورِ
أَم خــاضَ مِــن لُجِّـهِ أَحشـاءَ مَـذعورِ
كَـــأَنَّهُ ســالِكٌ مِنــهُ عَلــى وَشــَلٍ
فـي الأَرضِ مِـن مُهَـجِ الأَسـيافِ مَقطـورِ
مِــنَ السـُيوفِ الَّـتي ذابَـت لِسـَطوَتِهِ
وَقَــد رَمــى نـارَ هَيجاهـا بِتَسـعيرِ
ذو المُنشـَآتِ الجَـواري فـي أَجِرَّتِهـا
شــَكلُ الغَــدائِرِ فـي سـَدلٍ وَتَضـفيرِ
أَغـرى المِيـاهَ وَأَنفـاسَ الرِياحِ بِها
مـا فـي سـَجاياهُ مِـن ليـنٍ وَتَعطيـرِ
مِـن كُـلِّ عَـذراءَ حُبلـى فـي تَرائِبِها
رَدعــان مِــن عَنبَــرٍ وَردٍ وَكــافورِ
تَخالُهــا بَيــنَ أَيـدٍ مِـن مَجاذِفِهـا
يَغرَقـنَ فـي مِثـلِ ماءِ الوَردِ مِن جُورِ
وَرُبَّمـــا خاضــَتِ التَيّــارَ طــائِرَةً
بِمِثــلِ أَجنِحَــةِ الفُتــخِ الكَواسـيرِ
كَأَنَّمـــا عَبَـــرَت تَختــالُ عائِمَــةً
فـي زاخِـرٍ مِـن نَـدى يُمنـاهُ مَعصـورِ
حَتّـى رَمَـت جَبَـلَ الفَتحَيـنِ مِـن كَثَـبٍ
بِســاطِعٍ مِــن ســَناهُ غَيــرَ مَبهـورِ
لِلَّــهِ مـا جَبَـلُ الفَتحَيـنِ مِـن جَبَـل
مُعَظَّــمِ القَـدرِ فـي الأَجبـالِ مَـذكورِ
مِــن شــامِخِ الأَنــفِ ســَحنائِهِ طَلَـسٌ
لَــهُ مِـنَ الغَيـمِ جَيـبٌ غَيـرُ مَـزرورِ
مُعَبِّـــراً بِـــذَراهُ عَــن ذَرى مَلِــكٍ
مُســتَمطَرِ الكَــفِّ وَالأَكنــافِ مَمطـورِ
تُمسـي النُجـومُ عَلـى إِكليـلِ مَفرِقِـهِ
فــي الجَـوِّ حائِمَـةً مِثـلَ الـدَنانيرِ
وَرُبَّمـــا مَســـَحَتهُ مِــن ذَوائِبِهــا
بِكُــلِّ فَضــلٍ عَلــى فَــودَيهِ مَجـرورِ
وَأَدرَدٍ مِــن ثَنايــاهُ بِمــا أَخَــذَت
مِنــهُ مَعــاجِمُ أَعــوادِ الــدَهاريرِ
مُحَنَّـــكٌ حَلَـــبَ الأَيّـــامَ أَشــطُرَها
وَسـاقَها سـَوقَ حـادي العِيـرِ لِلعيـرِ
مُقَيَّــدُ الخَطـوِ جَـوّالُ الخَـواطِرِ فـي
عَجيــبِ أَمرَيــهِ مِــن مـاضٍ وَمَنظـورِ
قَـد واصـَلَ الصـَمتَ وَالإِطـراقَ مُفتَكِراً
بــادي الســَكينَةِ مُغفَــرِّ الأَسـاريرِ
كَــــأَنَّهُ مُكمَـــدٌ مِمّـــا تَعَبَّـــدَهُ
خَــوفُ الوَعيــدَينِ مِــن دَكّ وَتَسـييرِ
أَخلِــق بِــهِ وَجِبــالُ الأَرضِ راجِفَــةٌ
أَن يَطمَئِنَّ غَــداً مِــن كُــلِّ مَحــذورِ
كَفــاهُ فَضــلاً أَنِ اِنتــابَت مَـواطِئَهُ
نَعلا مَليــكٍ كَريــمِ الســَعيِ مَشـكورِ
مُستَنشـِئاً بِهِمـا ريـحَ الشـَفاعَةِ مِـن
ثَــرى إِمـامٍ بِأَقصـى الغَـربِ مَقبـورِ
مـا اِنفَـكَّ آمِـلَ أَمـرٍ مِنـهُ بَينَ يَدَي
يَــومِ القِيامَــةِ مَحتــومٍ وَمَقــدورِ
حَتّـى تَصـَدّى مِـنَ الـدُنيا عَلـى رَمَـقٍ
يَسـتَنجِزُ الوَعدَ قَبلَ النَفخِ في الصورِ
مُســتَقبِلَ الجـانِبِ الغَربِـيِّ مُرتَقِبـاً
كَـــأَنَّهُ بــائِتٌ فــي جَــوِّ أَســميرِ
لِبـــارِقٍ مِــن حُســامٍ ســَلَّهُ قَــدَرُ
بِـالغَربِ مِـن أُفُـقِ البِيـضِ المَشاهيرِ
إِذا تَـــأَلَّقَ قَيســـِيّاً أَهــابَ بِــهِ
إِلـى شـَفا مِـن مُضـاعِ الـدينِ مَوتورِ
مَلـكٌ أَتـى عِظَمـاً فَـوقَ الزَمـانِ فَما
يَمُــرُّ فيــهِ بِشــَيءٍ غَيــرِ مَحقــورِ
مـا عَـنَّ فـي الدينِ وَالدُنيا لَهُ أَرَبٌ
إِلا تَــأَتّى لَــهُ مِــن غَيــرِ تَعـذيرِ
وَلا رَمــى مِــن أمــانِيهِ إِلـى غَـرَضٍ
إِلا هَــدى ســَهمَهُ نُجــحُ المَقــاديرِ
حَتّــى كَــأَنَّ لَــهُ فــي كُــلِّ آوِنَـةٍ
ســُلطانَ رِقٍّ عَلــى الـدُنيا وَتَسـخيرِ
مُمَيَّـــزُ الجَيــشِ مُلتَفّــاً مَــواكِبُهُ
مِـن كُـلِّ مَثلـولِ عَـرشِ المُلـكِ مَقهورِ
مِـنَ الأُلـى خَضـَعوا قَسـراً لَـهُ وَعَنَوا
لِأَمـــرِهِ بَيـــنَ مَنهِـــيٍّ وَمَـــأمورِ
مِـن بَعدِ ما عانَدوا أَمراً فَما تَرَكوا
إِذ أَمكَــنَ العَفـوُ مَيسـوراً لِمَعسـورِ
بَقِيَّــةُ الحَــربِ فاتوهـا وَمـا بِهِـمُ
فـي الضـَربِ وَالطَعـنِ سـيماءٌ لِتَقصيرِ
لا يُنكِــرُ القَــومُ مِمّـا فـي أَكُفِّهِـمُ
بيــضٍ مَفاليــلَ أَو ســُمرٍ مَكاســيرِ
إِذا صــَدَعتَ بِــأَمرِ اللَــهِ مُجتَهِـداً
ضــَرَبتَ وَحــدَك أَعنــاقَ الجَمــاهيرِ
لا يَـــذهَلَنَّ لِتَقليـــلٍ أَخــو ســَبَبٍ
مِـــنَ الأُمــورِ وَلا يَركَــن لِتَكــثيرِ
فَـالبَحرُ قَد عادَ مِن ضَربِ العَصا يَبَساً
وَالأَرضُ قَــد غَرِقَــت مِـن فَـورِ تَنّـورِ
وَإِنَّمــا هُــوَ ســَيفُ اللَــهِ قَلَّــدَهُ
أَقـوى الهُـداةِ يَـداً فـي دَفعِ مَحذورِ
فَــإِن يَكُــن بِيَــدِ المَهـدِيِّ قـائِمُهُ
فَمَوضــِعُ الحَــدِّ مِنــهُ جَــدُّ مَشـهورِ
وَالشـَمسُ إِن ذَكَـرَت موسـى فَمـا نَسِيَت
فَتـــاهُ يُوشــَعَ قَمّــاعَ الجَبــابيرِ
محمد بن غالب الرفاء الرصافي أبو عبد الله البلنسي.شاعر وقته في الأندلس، وأصله من رصافة بلنسية وإليها نسبته.كان يرفأ الثياب ترفعاً عن التكسب بشعره.وعرفه صاحب (المعجب) بالوزير الكاتب، أقام مدة بغرناطة، وسكن مالقة وتوفي بها.له ديوان شعر.