هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مِــن عاشــِقٍ نــاءٍ هَــواءُ دانِ
نــاطِقِ دَمــعٍ صــامتِ اللِســانِ
مُوثَــــقِ مُطلَــــقِ الجِثمـــانِ
مُعَـــذَّبٍ بالصـــَدِّ وَالهِجـــرانِ
مِــن غَيــرِ ذَنــبٍ كَسـَبَت يَـداهُ
غَيــرَ هَــوىً نَمّــت بِـهِ عَينـاهُ
شــَوقاً إِلـى رُؤيَـةِ مَـن أَشـقاهُ
كَأَنَّمــا عافــاهُ مَــن أَضــناهُ
يـا وَيحَـهُ مِـن عاشـِقٍ مـا يَلقى
مِــن أَدمُــعٍ منهَلَّـةٍ مـا تَرقـا
ناطِقَــةٍ وَمــا أَحــارَت نُطقــا
تُخبِــرُ عَــن حُــبٍّ لَـهُ اِسـتَرقا
لَـم يَبـقَ مِنـهُ غَيـرُ طـرفٍ يَبكي
بِــأَدمُعٍ مثــلِ نظــامِ الســلكِ
تُطفيــهِ نيـرانُ الهَـوى وَتُـذكِي
كَأَنَّمــا قَطــرَ الســماء تَحكـي
إِلـى غَـزالٍ مِـن بَنـي النَصـارى
عِــذارُ خَــدَّيهِ ســَبى العَـذارى
وَغـــادَرَ الأُســدَ بِــهِ حَيــارى
فــي رِبقَــةِ الحُـبِّ لَـه أَسـَارى
رِئمٌ بــدارِ الــرومِ رامَ قَتلـي
بِمُقلَــــةٍ كَحلا لا عَـــن كُحـــلِ
وَطُــرَّةٍ بِهــا اِســتَطارَ عَقلــي
وَحُســـنِ وَجـــهٍ وَقَبيــحِ فِعــلِ
رِئمٌ بِــهِ أَيُّ هِزَبــرٍ لَــم يُصـَد
يَقتُـلُ بِـاللَحظِ وَلا يَخشـى القَوَد
مَـتى يَقُـل هـا قالَتِ الأَلحاظ قَد
كَــأَنَّهُ ناســوتُه حيــنَ اِتَحَــد
مـا أٌبصـَرَ النـاسُ جَميعـاً بَدراً
وَلا رأوا شَمســاً وَغُصــناً نَضـرا
أَحســَنَ مِـن عَمـروٍ فَـدَيتُ عَمـرا
ظَــبيٌ بِعَينَيـهِ سـَقاني الخَمـرا
هــا أَنــا ذا بِقَــدِّه مقــدودُ
وَالــدَمعُ فـي خَـدّي لَـهُ أُخـدودُ
مـا ضـَرَّ مَـن فَقـدي بِـهِ مَوجـود
لَــو لَـم يُقَبِّـح فِعلَـهُ الصـَدودُ
إِن كــانَ دينــي عِنـدَهُ الإِسـلامُ
فَقَــد ســَعَت فـي نَقضـِهِ الآثـامُ
وَاِختلّـــتِ الصـــَلاةُ وَالصــيامُ
وَجـازَ فـي الـدينِ لَـهُ الحَـرامُ
يــا لَيتَنــي كُنـتُ لَـهُ صـَليبا
أَكـــونُ مِنــهُ أَبَــداً قَريبــا
أُبصـــِرُ حُســناً وَأَشــُمُّ طيبــا
لا واشـــياً أَخشــى وَلا رَقيبــا
بَــل لَيتَنـي كُنـتُ لَـهُ قُربانـا
أَلثُــمُ مِنـه الثغـرَ وَالبَنانـا
أَو جاثَليقــا كُنـتُ أَو مَطرانـا
كَيمـا يَـرى الطاعَـةَ لي إِيمانا
بَـل لَيتَنـي كُنـتُ لِعَمـروٍ مُصحَفاً
يَقــرأُ مِنّــي كُـلَّ يَـومٍ أَحرُفـا
أَو قَلَمـاً يَكتُـبُ بـي مـا أَلّفـا
مِــن أَدَبٍ مُستَحســَنٍ قَــد صـَنّفا
بَـل لَيتَنـي كُنـتُ لِعَمـروٍ عُـوذَه
أَو حُلَّـــةً يَلبَســـُها مَقــذوذَة
أَو بركَـــةً باســـمِه مــأخوذَه
أَو بيعَــةً فــي دارِهِ مَنبُــوذَه
بَــل لَيتَنــي كُنـتُ لَـهُ زُنّـارا
يُـديرُني فـي الخَصـرِ كَيـفَ دَارا
حَتّـى إِذا اللَيـلُ طَـوى النَهارا
صـــــِرتُ لـــــهُ حينَئِذٍ إِزَارا
قَـد وَالَّـذي يُبقِـهِ لـي أَفنـاني
واِبتَــزَّ عَقلـي وَالضـَنى كَسـاني
ظَــبيٌ عَلـى البِعـادِ وَالتَـداني
حَــلَّ مَحَـلَّ الـروحِ مِـن جِثمـاني
واكبِــدي مِــن خَــدِّهِ المُضــَرَّجِ
واكَبــدي مِــن ثَغــرِهِ المُفَلَّـجِ
لا شـَيءَ مثـلُ الطَـرفِ مِنهُ الأَدعَجِ
أَذهَــــبُ للنّســـكِ وَللتَّحَـــرُّجِ
إِلَيــكَ أَشـكو يـا غَـزالَ الإِنـسِ
مـا بـي مِـن الوَحشـَةِ بَعدَ الأُنسِ
يــا مَــن هِلالـي وَجهُـهُ وَشَمسـي
لا تُقتَــلُ النَفــسُ بِغَيــرِ نَفـسِ
جُـد لـي كَمـا جُـدتَ بِحُسـنِ الوِدِّ
وارعَ كَمـا أَرعـى قَـديمَ العَهـدِ
واصـدُد كَصـَدّي عَـن طَويـلِ الصـَدِّ
فَلَيــسَ وَجــدٌ بــكَ مثـلَ وَجـدي
هـا أَنـا فـي بَحـرِ الهَوى غَريقٌ
ســـَكرانُ مــن حُبِّــكَ لا أَفيــقُ
مُحتَـــرِقٌ مـــا مَســّني حَريــقُ
يَرثــي لــيَ العَــدوَّ وَالصـَديقُ
فَلَيـتَ شـِعري فيـكَ هَـل تَرثي لي
مــن ســَقمٍ بــي وَضــَنىً طَويـلِ
أَم هَــل إِلـى وَصـلِكَ مِـن سـَبيلِ
لِعَاشــــقٍ ذي جَســــَدٍ نَحيـــلِ
فـي كُـلِّ عِضـوٍ منـهُ سـُقمٌ وَأَلَـم
وَمُقلَــةٌ تَبكــي بِــدَمعٍ وَبِــدَم
شــَوقاً إِلـى بَـدرٍ وَشـَمسٍ وَصـَنَم
منـهُ إِلَيـهِ المُشـتَكى إِذا ظَلَـم
أَقــولُ إِذ قــامَ بِقَلـبي وَقَعَـد
يـا عَمرو يا عامِرَ قَلبي بالكَمَد
أُقســِم بـاللَه يَميـنَ المُجتَهِـد
إِن امــرأً أَســعَدتَه لَقَـد سـَعِد
يــا عَمــرو ناشـدتُكَ بالمَسـيحِ
أَلا اِســتَمَعتَ القَـولَ مِـن فَصـيحِ
يُخبِــرُ عَــن قَلــبٍ لَــهُ جَريـحِ
بـاحَ بِمـا يَلقـى مِـن التَبريـحِ
يـا عَمـرو بـالحَقّ مـن اللاهـوت
وَالـروحِ روحِ القُـدسِ وَالناسـوتِ
ذاكَ الَّـذي فـي مَهـدهِ المَنحـوتِ
عــوضَ بــالنُطقِ مِــنَ الســكوتِ
بِحَـــقِّ ناســوتٍ بِبَطــنِ مَريــمٍ
حَـلَّ مَحَـلَّ الريـقِ منها في الفمِ
ثُـمَّ اِسـتَحالَ فـي قَنـوم الأَقـدَمِ
فَكَلَّــمَ النــاسَ وَلَمّــا يُفطَــمِ
بِحَــقّ مَـن بَعـدَ المَمـاتِ قُمِّصـا
ثَوبـاً عَلـى مِقـدارِهِ مـا قُمِّصـا
وَكـــانَ لِلَّــهِ تَقيّــا مُخلِصــا
يَشــفي وَيُـبري أَكمَهـاً وأَبرَصـا
بِحَــقِّ مُحيــي صــورةِ الطُيــورِ
وَبــاعِثِ المَــوتى مِـنَ القُبـورِ
وَمَـــن إِلَيــهِ مَرجــعُ الأُمــورِ
يَعلَـمُ مـا فـي البَـرّ وَالبُحـورِ
بِحَــقِّ مـا فـي شـامِخِ الصـوامِعِ
مِـــن ســـاجِدٍ لِرَبّــه وَراكِــعِ
يَبكـي إِذا مـا نـامَ كُـلُّ هـاجِعِ
خَوفـاً إِلـى اللَـه بِـدَمعٍ هـامِعِ
بِحَــقِّ قَــومٍ حَلّقــوا الرُؤوسـا
وَعــالَجوا طـولَ الحَيـاةِ بُوسـا
وَقَرَعـوا فـي البيعَـةِ الناقوسا
مُشـــمعلينَ يَعبُـــدونَ عيســـى
بِحَـــقّ مــارتَ مَريَــمٍ وَبــولِسِ
بِحَــقّ شــَمعونِ الصــَفا وَبُطـرُسِ
بَحَـــقِّ دانيـــلَ بِحَــقّ يــونُسِ
بِحَــقّ حَزقيــلَ وَبَيــتِ المَقـدِسِ
وَنينَــوى إِذ قــامَ يَـدعو رَبّـهُ
مطَهِّــراً مِــن كُــلِّ سـوءٍ قَلبَـهُ
وَمُســــتَقيلاً فَأَقـــالَ ذَنبَـــهُ
وَنــالَ مِــن أَبيــهِ مـا أَحَبّـهُ
بِحَــقِّ مـا فـي قُلَّـةِ المَيسـرونِ
مِــن نــافِع الأَدواء لِلمَجنــونِ
بِحَــق مــا يــؤثَرُ عَـن شـَمعونِ
مِــن بَركـاتِ الخـوصِ وَالزَيتـونِ
بِحَــقِّ أَعيــادِ الصـَليبِ الزُهـرِ
وَعيــدِ شــَمعونَ وَعيــدِ الفِطـرِ
وَبالشــعانين العَظيــمِ القَـدرِ
وَعيـدِ مَرمـاري الرَفيـعِ الـذكرِ
وَعيـــدِ أَشـــعَيا وَبالهَياكِــلِ
وَالــدُخُنِ اللاتـي بِكَـفِّ الحامِـلِ
يُشـفى بِهـا مِـن خَبـلِ كُـلِّ خابِلِ
وَمِـن دَخيـلِ السـُقمِ في المَفاصِلِ
بَحَـــقِّ ســَبعينَ مــن العِبــادِ
قـاموا بـدين اللَـهِ فـي البِلادِ
وَأَرشـَدوا النـاسَ إِلـى الرَشـاد
حَتّـى اِهتَـدى مَـن لَـم يَكُن بِهادِ
بِحَــقِّ ثِنتَــي عَشـرَة مِـنَ الأُمَـم
ساروا إِلى الأَقطارِ يَتلونَ الحِكَم
حَتّـى إِذا صُبحُ الدُجى جَلّى الظُلَم
صاروا إِلى اللَهِ وَفازوا بالنعَم
بِحَــقِّ مــا فـي مُحكَـمِ الإِنجيـلِ
مِـن مُحكَـمِ التَحريـمِ وَالتَحليـلِ
وَخَبَــــرٍ ذي نَبــــإٍ جَليــــلِ
يَرويـهِ جيـلٌ قَـد مَضـى عَـن جيلِ
بِحَــقِّ مرقُــسَ الشـَفيقِ الناصـِحِ
بِحَـقّ لوقـا ذي الفَعـالِ الصالِحِ
بِحَــقِّ يوحَنّـا الحَليـمِ الراجـحِ
وَالشــَهداءِ بــالفَلا الصَحاصــِحِ
بِحَـــــقِّ مَعموديّـــــةِ الأَرواحِ
وَالمَذبَـحِ المَشـهورِ في النَواحى
وَمَــن بِــهِ مِــن لابـسِ الأَمسـاحِ
وَعابِـــدٍ بـــاكٍ وَمِــن نَــوّاحِ
بِحَـــقِّ تَقريبِــكَ فــي الآحــادِ
وَشـــُربِكَ القَهــوَةَ كالفِرصــادِ
وَطــــولِ تَبيضــــِكَ للأكبـــادِ
بِمــا بِعَينَيــكَ مِــنَ الســوادِ
بِحَــقِّ مــا قُــدّس شــَعيا فيـهِ
بالحَمـــدِ لِلَّـــهِ وَبــالتنزيهِ
بِحَـــقِّ نَســطورٍ وَمــا يَرويــهِ
عَــن كُــلِّ نــاموسٍ لَــهُ فَقيـهِ
شـَيخان كانـا مِـن شـُيوخ العِلم
وَبَعــضِ أَركـانِ التُقـى وَالحِلـمِ
لَــم يَنطِقــا قَــطُّ بِغَيـرِ فَهـمِ
مَوتُهُمــا كانــا حَيـاةَ الخَصـمِ
بِحُرمَـــةِ الأُســـقُفِ وَالمَطــرانِ
وَالجــاثَليقِ العـالَمِ الرَبّـاني
وَالقــسِّ وَالشــَمّاسِ وَالـدَيراني
وَالبَطــرَكِ الأَكبَــرِ وَالرهبــانِ
بِحُرمَـةِ المَحبوسِ في أَعلى الجَبَل
وَمــارِقولا حيــنَ صـَلّى واِبتَهَـلِ
وَبالكَنيســاتِ القَــديماتِ الأُوَل
وَبالسـَليم المُرتَضـى بِمـا فَعَـلِ
بِحُرمَــةِ الأســقوفيا وَالبَيــرَمِ
وَمــا حَــوى مِغفَــرُ رأسِ مَريَـمِ
بِحُرمَـةِ الصـَومِ الكَـبير الأَعظَـمِ
وَحَـــقِّ كُـــلِّ بَركَـــةً وَمَحــرَم
بِحَــقّ يَـومِ الذَبـحِ ذي الإِشـراقِ
وَلَيلَـــــةِ الميلادِ وَالســــُلاقِ
وَالمَـــذهَبِ المُــذهِبِ لِلنّقــاقِ
وَالفِصـــحِ يـــا مُهَــذِّبَ الأَخلاقِ
بِكُـــلِّ قُـــدّاسٍ عَلـــى قُــدّاس
قَدّســـَهُ القَــسُّ مَــعَ الشــَمّاسِ
وَقَرّبـوا يَـومَ الخَميـسِ الناسـي
وَقَــدمّوا الكــأسَ لِكُــلِّ حــاس
أَلا رَغِبـــتَ فــي رِضــا أَديــبِ
باعَــدهُ الحُــبُّ عَــنِ الحَــبيبِ
فَــذابَ مِـن شـَوقٍ إِلـى المُـذيبِ
أَغلــى مُنــاهُ أَيسـَرُ التَقريـبِ
فـاِنظُر أَميـري فـي صـَلاحِ أَمـري
مُحتَســـِباً فــيَّ عَظيــمَ الأَجــرِ
مُكتَســِباً فــيَّ جَميــلَ الشــُكرِ
فــي نَــثرِ أَلفـاظٍ وَنَظـمِ شـِعرِ
مدرك الشيباني.شاعر من أعراب بادية البصرة دخل بغداد صغيراً ونشأ فيها.فتفقه وحصل اللغة والأدب وكان أديباً فاضلاً كثيراً ما يلم بدير الروم في الجانب الشرقي ببغداد وكان فيه غلام يقال له عمرو بن يوحنا من أحسن الناس صورة وأكملهم خلقاً وكان مدرك يهواه.وتعد قصيدته المزدوجة أحسن نموذج للشعر الرصين في الغلمان.