هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا عَيـنُ جـودي لِفَقد البحر بالمطرِ
أَذري الــدُموع وَلا تُبقــي وَلا تَـذَري
لَــو رَدَّ تَرديـدُ دَمـعٍ ذاهِبـاً سـَبَقَت
شــهبٌ وَجَمــرٌ بِعَينـي جريـةَ النَهـرِ
تَسـقي الـثرى فَمَـتى لامَ العذولُ أَقُل
دَعهــا ســمائيّةً تَجــري عَلـى قـدرِ
يــا ســائِلي جهــرةً عمّـا أُكابـده
عَــدَتكَ حــالي فَمــا سـرّي بمسـتِترِ
لَـم يَعـلُ مِنّـي سـوى أَنفاسي الصُعَدا
ولســت أَبصــرُ دَمعــي غَيـرَ منحـدرِ
أَقضــي نَهــاريَ فـي هَـمٍّ وَفـي حـزَنٍ
وَطــولَ ليلــيَ فـي فِكـرٍ وَفـي سـَهَرِ
وَغـاصَ قلـبيَ فـي بحـر الهُمـوم أَما
تَــرى ســَقيطَ دُمـوعي منـه كالـدررِ
فَرَحمَــةُ اللَــه وَالرضــوانُ يَشـملهُ
ســلامه مــا بَكــى بـاكٍ عَلـى عمـرِ
بحـر العُلـوم الَّـذي مـا كَدَّرَته دِلاً
مِــنَ المَســائِل إِن تُشـكِل وَإِن تـدُرِ
وَالحــبر كـم حبّـرَت طِرسـاً يَراعتُـهُ
حَتّــى يُجـانسَ بيـن الحِـبر وَالحِبَـرِ
لَـم أَنـسَ لمـا يَحُـفُّ الطـالِبونَ بـهِ
مِثــلَ الكَـواكب إِذ يَحفُفـنَ بِـالقمرِ
فيقســِمُ العلــمَ فـي مُفـتٍ وَمبتَـدئٍ
كقسـمةِ الغيـث بيـن النبـت والشجرِ
وَلَــم يَخُــصَّ بِبشــرٍ منــه ذا نَشـَبٍ
بَــل عمَّهـم فَضـلُهُ بِالبشـر والبِشـَرِ
لَقَــد أَقــامَ مَنـارَ الـدين متّضـحاً
ســـراجه فأضــاء الكــونُ لِلبشــرِ
فـي القـرن الأَول والقرنِ الأَخيرِ لَقَد
أَحيـا لَنـا العمـران الدينَ عن قدرِ
في الإِسم والعلم وَالتَقوى قَد اِجتَمعا
وَإِنّمـا اِفترَقـا فـي العصـر والعمرِ
لكــن أَضـاءَ سـَراج الـدين منفـرداً
وَذاكَ مُشـــتَرِكٌ مَـــع ســَبعَةٍ زُهُــرِ
مَــن لِلفَضـائِل أَو مَـن لِلفَواضـِل أَو
مَــن لِلمَســائِل يُلقيهــا بِلا ضــَجَرِ
مَــن لِلفَـوائِد أَو مـن لِلعَـوائد أَو
مَــن لِلقَواعِــد يَبنيهــا بِلا خــوَرِ
مَــن لِلفَتــاوى وَحَـلِّ المشـكلات إِذا
جَـلَّ الخطـاب وَظَـلَّ القـوم فـي فِكَـرِ
لمَـن يَكـون اِختلافُ النـاس إِن اِتّفقَت
عَميـاءُ وَالحكـمُ فيهـا غَيـرُ مسـتطرِ
قـالوا إِذا أَعضـلَت نبّـه لَهـا عُمَراً
وَنَــم فَمَــن بَعـدَهُ لِلمُشـكِل العسـِرِ
مـن لَـو رآه ابـنُ إِدريس الإِمامُ إِذاً
أَقــرَّ أَو قَــرَّ عَينـاً منـه بِـالنَظَرِ
قَــد كـانَ بـالأمّ بَـرّاً حيـنَ هَـذَّبها
تَهـــذيبَ مُنتَصـــِرٍ لِلحَــقّ معتــبرِ
تَــرى خَـوارقَ فـي اِسـتنباطه عجبـاً
يردّهــا العقـل لَـولا شـاهِدُ البصـرِ
قــالَت حواســِدُهُ لمّــا رأوا غـرراً
مِـن بَحثِـهِ خُبرهـا يُربـي عَلى الخَبرِ
اللَــه أَكبَــرُ مـا هَـذا سـِوى ملـك
وَحــاشَ لِلَّــه مـا هَـذا مِـن البشـرِ
عَهــدي بــأَكبرهم قَــدراً بِحضــرتهِ
مِثـلَ البُغـاثِ لـدى صـقر مـن الصغرِ
مُحَـدِّثٌ قـل لِمَـن كـانوا قَـد اِتّفقوا
كَـي يَسـمَعوا منـه فُزتُم منه بالوَطَرِ
علـــوتمُ فَتَواضـــعتم عَلــى ثقــةٍ
لمّــا تواضــعَ أَقــوامٌ عَلــى غَـرَرِ
مُحَــدِّث كــم لـه بِالفَتـح مِـن مَـدَدٍ
تَحقيـقُ رَجـوى نـبيّ اللَـه فـي عمـرِ
حَكــى الجنيــدَ مقامـاتٍ بِهـا كلـمٌ
تَـــذكيرُ نـــاسٍ وَتَنــبيهٌ لمُــدّكِرِ
وبـــابه يتلقّـــى فيـــه قاصــده
بِشــرٌ وَســَهلٌ وَمَعــروفٌ بِــهِ وَسـَري
لَـو قال هذي السَواري الخُشب من ذهبٍ
قــامَت لَــهُ حُجَــجٌ يشـرِقن كالـدررِ
وَإِن تكلّـــمَ يَومــاً فــي منــاظرةٍ
يَــدُقُّ مَعنــاه عَــن إِدراك ذي نظـرِ
سـَل اِبـنَ عـدلانَ عَـن تَحقيقـه وَأَبـا
حَيّــان وَاِعــدِل إِذا حُكِّمـت واِعتـبرِ
مســدَّدُ الـرأي حَجّـاجُ الخصـوم غَـدا
فــي ســَعيه خيــر حجّــاج ومعتمـرِ
كَــم حَجَّــةٍ وَغَـزاةٍ قَـد سـما بهمـا
وكَـم حـوى عُمَـرُ الخَيـراتِ مِـن عُمَـرِ
أَصـــمَّ نــاعيه آذانــاً وَقيَّــدَ أذ
هانــاً وأطلَــقَ أَجفانــاً لمنكســرِ
سـَعى إِلَينـا بِـهِ يَـومَ الوقـوفِ فَما
أَجــابه الركـبُ إِلّا بِالثنـا العطـرِ
نَعـاه فـي يَـوم تَعريـفِ الحَجيج فَقَد
ضـَجّوا وَعَجّـوا أَسـىً مـن حـادِث نُكُـرِ
يـا مـن لَـهُ جنّـةُ المأوى غَدَت نُزُلاً
أرقُـد هَنيئاً فَقَلـبي منـك فـي سـعُرِ
حَبـــاكَ رَبُّــكَ بِالحُســنى وَرؤيَتِــهِ
زِيــادةً فــي رضــاه عنـك فَـاِفتخرِ
أَزال عنــك تكــاليف الحَيـاة فَمـا
تَتلــو إِذا شــئت إِلّا آخــرَ الزمـرِ
أَوحشــتَ صــُحفَ علـومٍ كنـت تَجمعهـا
وَمَنــزِلاً بــك مَعمــوراً مـن الخَفَـرِ
لَــم يَســتَمِلكَ لِشــادٍ أَو لِغانِيَــة
بَيـتٌ مِـن الشـِعر أَو بَيـتٌ مِنَ الشَعَرِ
لَكِــن عَكَفـتَ عَلـى اِسـتنباط مَسـألة
أَو حَــلِّ معضـِلة أَعيَـت عَلـى الفِكَـرِ
بِالنَصــر قمــت لِنَــصٍّ نســتدلّ بِـهِ
كالســيفِ دلّ عَلـى التـأثير بـالأثرِ
طَــويتَ عنّـا بِسـاطَ العلـم معتليـاً
فَاِهنــأ بمقعــد صـدقٍ عنـد مقتـدرِ
كنانَــةٌ لــك مــأوى وَهــيَ مُنتسـَبٌ
الـدارُ مصـرَ غَـدت وَالبَيـتُ فـي مُضَرِ
تَحمــي قسـيُّ رُكـوع مَـع سـهام دعـاً
ســاحاتها بـك مـن خـاطٍ ومـن خطـرِ
كَـم فـي كَنانـة سـهم لـم يَصب غرضاً
لمّــا بُعــدتَ ومــن قــوسٍ بِلا وَتَـرِ
بِضــعاً وَسـتّين عامـاً ظَلـتَ مُنفَـرِداً
برتبــة العلــم فيهــا أَيَّ مشـتهرِ
فَمـــا برحــتَ مُجِــدّاً لِلعُلا يَقِظــاً
وَلا اِنتَهيــتَ إِلــى كــأس وَلا وتــرِ
قَـد كنـت تَحمـي حِمـى الإِسلام مُجتَهِداً
حَتّــى تقلّــدَ منـه الجيـد بالـدررِ
فَرّقـتَ جمـع عـدوّ الـدين حَيـث نحَوا
فَجمعُهـــم بَيــنَ تــأنيث وَمنكســِرِ
طعنــتَ غيــرَ مُحــابٍ فـي مقـالتهم
بِالســـَمهَريَّةِ دونَ الــوَخزِ بــالإِبَرِ
طـوراً بِسَيف الهُدى في الملحدين سُطاً
وَتــارَةً بسـهام الـذِكر فـي التـترِ
رزءٌ عَظيــم يســرُّ المحلــدون بِــهِ
كالاِتّحـــاديِّ وَالشـــيعيّ وَالقــدَري
ليـتَ اللَيـالي أَبقَـت واحِـداً جُمعـت
فيــهِ هِدايَـةُ أَهـل النفـع وَالضـررِ
وَلَيتهـا إِذ فَـدَت عَمـراً فَـدَت عُمَـرا
بطـــالبيه وَأَولاهــم بــذا عمــري
هَيهـاتَ لَـو قبـل الموت الفدى بُذِلَت
فـي الشيخ من غير ثنيا أَنفس البشرِ
عجــبي لِقَــبرٍ حَــواه إِنَّــهُ عجــب
إِذ بـان منـه اِتّسـاعُ الصـدر لِلبحَرِ
لَهفـي عَلـى فقـد شيخ المُسلمين لَقَد
جَــلَّ المُصــابُ وَفيــهِ عـزَّ مُصـطَبري
لَهفــي عَلَيــهِ سـِراجاً كـانَ متّقـداً
يَســمو ذكــاً بِــذَكاء غيـر منحسـرِ
لَــولا نَــداه خَشــينا نـارَ فكرتـه
لكنّـــه بنـــداه مطفـــئُ الشــررِ
أَضـحى بِنـار السـراج النيلُ محترِقاً
لمّـا قَضـى فـاِعجَبوا من فطنة النهَرِ
لَهفــي وهـل نـافعي إِبـداع مرثيـة
وَكَيـفَ يغنـى كَسـيرُ القلـب بـالفِقرِ
لَهفــي عليــه لِلَيــلٍ كـانَ يقطعُـهُ
نَفلاً وَذِكــراً وَقُرآنــاً إِلـى السـحرِ
لَهفــي عَلَيــهِ لِعِلــمٍ كـان يجمعـه
يَشــُقُّ فيــهِ عَلَيــهِ فرقــةُ السـهرِ
لَهفــي عَلَيــهِ لعــافٍ كـان يَنفَعـه
فعلاً وَقَــولاً فَمـا يـؤتى مـن الحصـَرِ
لَهفــي عَلَيــهِ لضــَير كـانَ يـدفعه
عَــن الخَلائق مــن بَــدوٍ وَمِـن حضـرِ
نَعَـم وَيـا طـولَ حُزنـي ما حَييت عَلى
عبــدالرَحيم فحزنــي غيــر مقتصـَرِ
لَهفـي عَلى حافِظ العصر الَّذي اِشتهرت
أَعلامُـه كاِشـتِهار الشـمس فـي الظهُرِ
علـمُ الحَـديث اِنقَضـى لمّا قَضى وَمَضى
وَالـدهر يَفجَـعُ بعـد العيـن بـالأثرِ
لَهفـي عَلـى فَقـد شـيخيَّ اللَّذَينِ هما
أَعَــزُّ عنـديَ مِـن سـَمعي ومـن بصـري
لَهفـي عَلـى مَـن حَـديثي عَن كمالهما
يحيـي الرَميـم وَيلهـي الحيّ عَن سمرِ
اِثنـان لَم يَرتَق النسران ما اِرتقيا
نسـرُ السـَما إِن يلُـح وَالأَرضِ إِن يَطِرِ
ذا شــِبهُ فخــر غِفـارٍ لَهجَـةً صـدقَت
وَذا جُهَينَــةُ إِن تســأل عَـن الخـبرِ
لا يَنقَضــي عجـبي مـن وُفـق عمرهمـا
العـامُ كالعـام حَتّـى الشَهرُ كالشهرِ
عاشــا ثَمـانين عامـاً بَعـدَها سـَنَةٌ
وَربــعُ عــام ســِوى نَقــصٍ لمعتَبِـرِ
الـدين تتبعـه الـدنيا مَضـَت بهمـا
رَزِيَّــةٌ لَــم تَهُـن يَومـاً عَلـى بشـرِ
بِالشـَمس وَهـوَ سـِراجُ الـدين يتبعُـهُ
بَـدرُ الـدياجر زيـنُ الدين في الأثرِ
مـا أَظلـمَ الأفـق في عيني وَقَد أَفَلَت
شَمسـي المنيـرةُ عَنّـي واِمّحـى قَمَـري
قَـد ذقتُ من بين أَحبابي العَذابَ وهم
لاحَ النعيــمُ فَســاروا سـيرَ مبتـدرِ
يـا قلـبُ ساروا وَما رافقتَهُم فَعَلَوا
إِلـى الرَفيـق لَـدى الجنّـات وَالنَهرِ
وَعشــتَ بَعــدَ نَـواهم مظهِـراً جلـداً
تكابـدُ الشـوق مـا أَقسـاك مـن حجرِ
وَأَنــتَ يــا طـرفُ لا تنظُـر لِغَيرهِـمُ
مـا أَنـتَ عِنـديَ إِن تنظُـر بـذي نظرِ
وَلا يَغُرنّـــكَ بِشـــرٌ مـــن خلافهِــمُ
وَلَــو أَنــار فكــم نَــورٍ بلا ثمـرِ
وَقــل لأســود عيشــي بَعــدَ أَبيضـِهِ
يــا آخـرَ الصـَفو هَـذا أَوَّلُ الكـدَرِ
مـا بَعـدهم غايَـة يـا مـوت تطلبها
بلغــتَ فـي الأُفـق المرَقـى فَلا تَطِـرِ
بــدورُ تِــمٍّ خلَــت منهـم مَنـازلُهم
فَــالقَلبُ ذو كَمَـدٍ وَالطَـرفُ ذو سـهرِ
غصـون روضٍ ذوَت فـي التُـربِ أَوجهُهـم
واوحشــتاهُ لــذاك المنظـرِ النضـرِ
دَمعــي عَليهـم وَشـعري فـي رثـائهُم
كالــدرّ مــا بيـن مَنظـومٍ وَمنتثِـرِ
دارَت كـؤوسُ المَنايـا حيـنَ غِبتُ عَلى
أَحبـاب قَلـبي فَلَيـت الكـأس لم تدُرِ
حرَصــتُ أَنّــي أَلقــاهم فَفـاتَ فَقَـد
زهـدتُ فـي وَطَنـي إِذا فـاتَني وطـري
لَكِـن رَجـاءُ لِقـا قاضـي القضاة جَلا
لِ الـدين حَـثَّ عَلـى أَوبـي من السفرِ
ولـيُّ عَهـدِ أَبيـهِ كـان نـصَّ عَلـى اس
تخلافــه فَــاِنتَظر يـا خيـر منتظَـرِ
فــتيُّ ســنّ وَفـي المِقـدارِ شـبهُ أب
هَــذا اِتِّفـاقُ فتـاء السـنّ والكِبَـرِ
جــارى أَبــاه وَأَخلِــق أَن يُسـاويَهُ
وَالبَـدرُ فـي شـفق كالبَدر في السحَرِ
لَــهُ مَنــاقِبُ تَسـري مـا سـَرى قَمَـرٌ
وســيرةٌ ســار فيهـا أَعـدلَ السـيرِ
عِلــمٌ وَحلــم وعــدل شــامل وتُقـىً
وعفّـــة وَنـــوال غَيـــرُ منحصـــرِ
خَلائِقٌ فــي العلا لمّــا ســمَت وَحَمـت
فـاحَت وَلاحَـت لنـا كـالزُهرِ وَالزَهَـرِ
يـا كامِـلَ الأَصـل داني الوصل وافرَه
بَســيطَ فَضـلِ العَطايـا غَيـرَ مختصـرِ
يـا سـَيّداً فـي المَعـاني طال مطلبُهُ
ملكتَهــا عنــوةً بــالحقّ فاِقتصــرِ
إِن فُهـتَ بـالفقه فُقـتَ الأقدمين ذكاً
وَصـُلتَ بِـالحَقّ صـولَ الصـارِم الـذَكَرِ
وَإِن تكلّمـتَ فـي الأَصـلين فاِعـلُ وطُل
وَقُـل وَلا فخـرَ مـا الـرازي بمفتخِـرِ
وَإِن تفســـِّر تُحَقِّـــق كُــلَّ مشــتبِهٍ
فَســَيفُ ذهنــك شـَفّافٌ عَلـى الطـبري
وَلَيــسَ يَرفَــعُ رأســاً سـيبويهِ إِذا
نَصــبتَ لِلنَحــو طَرفـاً غيـر مُنكَسـِرِ
ومـن قَـديم زَمـان فـي الحَـديث لَقَد
رقيـتَ في الحفظ وَالعليا إِلى الزُهُرِ
مَــولايَ صـَبراً فَمـا يَخفـاك أَن لَنـا
فـي رزئنـا أُسـوةً فـي سـيّد البشـرِ
وَاِعــذُر محبَّــك فـي إِبطـاء تعزِيَـةٍ
لِغربـــةٍ ظَلــتُ منهــا أَيَّ معتــذرِ
وَلا تَقــولَنَّ لــي فــي غيـر مَعتَبَـةٍ
عَلـيَّ لمـا أَطَلـتُ المكـثَ فـي سـَفَري
أَبعـــدَ حَــولٍ تُناجينــا بِمَرثيَــةٍ
هَلّا وَنَحــنُ عَلــى عَشــرٍ مِـن العُشـُرِ
وحــقّ حبّـكِ لَـولا القـربُ منـك لمـا
راجعــتُ فكـري ولا حقّقـتُ فـي نظـري
بـأي ذِهـنٍ أَقـولُ الشـعرَ كُنـتُ وَبـي
غَــمٌّ يَغُــمُّ عَلــى الأَلبـاب وَالفكَـرِ
فِكـرٌ وَحـزنٌ بِقَلـبي فـي الحشا سَكَنا
وَغربَـــةٌ ظَلــتُ فيهــا أَيَّ منكســِرِ
هَـذا عَلـى أَنَّ رُزءَ الشـيخ لَيـسَ لَـهُ
عِنـدي اِنقِضـاءٌ إِلـى أَن يَنقَضي عمُري
فَقَـدتُ فـي سـَفَري إِذا فـاتَ منه دعاً
فَالفقـدُ أَوجـدُ مـا لاقيـتُ فـي سَفَري
دامَـت عَلـى لحـده سـحب الرضى دِيَماً
مـا نـاحَت الـورقُ في الآصال والبكرِ
أَيقنــت أَنَّ رياضــاً قــبرُهُ فَهَمَــت
عينـــي عليـــه بمنهــلٍّ ومنهمِــرِ
وَدُم لَنـا أَنـتَ مـا عَـنَّ الهلال ومـا
غنّــى المطـوَّقُ فـي زاهٍ مـن الزهـرِ
وَدام بابُـــك مَخـــدوماً بأَربعـــةٍ
العِــزِّ والنصــر والإِقبـال والظفَـرِ
أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني أبو الفضل شهاب الدين بن حجر.من أئمة العلم والتاريخ أصله من عسقلان (بفلسطين) ومولده ووفاته بالقاهرة، ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث.ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ، وعلت شهرته فقصده الناس للأخذ عنه وأصبح حافظ الإسلام في عصره.وكان فصيح اللسان، راوية للشعر، عارِفاً بأيام المتقدمين وأخبار المتأخرين صبيح الوجه، وولي قضاء مصر عدة مرات ثم اعتزل.تصانيفه كثيره جليلة منها: (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة-ط )، و(لسان الميزان-ط) تراجم، و(ديوان شعر-ح )، و(تهذيب التهذيب-ط )، و(الإصابة في تمييز الصحابة-ط ) وغيرها الكثير.